Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi
الكاتب الليبي يوسف المجريسي

الجمعة 28 يناير 2011

يا رياح الغضب هبي

يوسف المجريسي 

من نكت إخواننا المصريين الشائعة عن طاغيتهم، أنهم سألوا الرئيس مبارك عن رأيه في التغيير، فقال: التغيير ده سنة الحياة. قالوا :طب وسيادتك مش هتتغير؟ قال: أنا فرض مش سنة.[1]

هذا الشعب الذي عرف بالصبر والمرح وخفة الدم لم يستطع أن يقاوم انفلونزة الغضب التونسية فخرج في الشوارع ثائراً على مبارك مطالباً برحيله بعدما احتكر هو وحزبه الفاسد الحكم طوال ثلاثين سنة استعان فيها بكل فنون الغش والتزوير والخداع للبقاء في السلطة رغم أنه تجاوز العقد الثامن من عمره. وها هو الآن يعاني من سكرات السقوط، وربما ينتهي قبل نهاية هذا الشهر، شهر الثورات وسقوط عروش أكاسرة العرب.

منذ أن ورث مبارك[2] "ديمقراطية المخالب" من السادات ومصر تعيش تحت قانون الطوارئ، ورفض أن يعين نائباً له طوال العقود الثلاثة التي حكم فيها البلاد بالبلطجة والإرهاب واستعراض عضلات رجال الأمن في الشوارع والميادين. وقد ٍرأينا جميعاً كيف يعامل وحوش الأمن المصري المتظاهرين المطالبين برحيل الطاغية مبارك وسقوط حزبه الفاسد.     

ولكن للصبر حدود، أو كما كانت تنشد كوكب الشرق أم كلثوم: "ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود". لقد نفد صبر شعوبنا من وعود الحكام الكاذبة وعهودهم الزائفة، ومن حقن التخدير بشعارات الإصلاح التي غرسوها هم وأذيالهم في أجسام الملايين من الطبقات المسحوقة ليستمروا في الاستئثار بالحكم ونهب الثروات هم وأسرهم على حساب الملايين الجائعة والعاطلة التي لا تجد أبسط متطلبات الحياة، على حين أن المليارات من أموال الشعوب المنهوبة تربو في حسابات خاصة للأسر الحاكمة وأوليائهم في المصارف الغربية، وتبذر على القصور واليخوت والطائرات الخاصة، وعلى موائد القمار وصدور الراقصات في كازينوات لندن وجنيف ومونتو كارلو وغيرها. 

امتدت المظاهرات لكل المدن المصرية، وازداد غضب وغليان الشارع المصري، وأصرت كل القوى المصرية على الاستمرار في التظاهر والاحتجاج حتى يستقيل مبارك، أو يرحل، كصاحبه بن علي، بدون رجعة.  

لقد بدأ نظام الشر في سرت في تطويق مدن ليبيا بقوات القمع لإخماد أية انتفاضة تندلع في البلاد بعدما بدأت عواصف الثورتين تهب على ليبيا من الجارتين في الغرب والشرق. وعاد القذافي اللعين إلى سياسة التصفية الإلكترونية بعدما رأى تأثير الإنترنت والكلمة الحرة على عروش إخوانه الطغاة، فلم يعد إيصال الكلمة محتكراً على نخب وصحفيين باعوا أنفسهم للسلاطين وأبنائهم من أجل كروشهم، وباعوا أوهام الإصلاح لشعوبهم. لقد بات كل مواطن قادراً اليوم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي على إيصال كلمته وإعلان غضبه وبغضه لأنظمة الطاغوت التي أوصلتنا إلى هذه الحالة من البؤس والذل والشقاء، وعلى الإسهام بصورة فعالة في التحريض على الثورة والعصيان والإجهاز على الظالمين وعروشهم الباغية.

لقد انتهى دور الرموز السياسية والنخبة المثقفة أو ما يسمى "بالانتلجنسيا" في تحريض الشعوب على الثورة، ففي عصر الإنترنت والاتصالات السريعة بالهواتف النقالة غدا كل فرد شعلة ثائرة تنتظر اللحظة المناسبة ليحرق كل ما له صلة بالظلم والطغيان، ولا سيما مع هذا الدعم المعنوي الهائل من الثورتين العظيمتين في تونس ومصر. 

إن التداول السلمي للسلطة هو في صالح المواطن قبل كل شيء، فلا شيء يخافه الحاكم أكثر من خوفه من صوت المواطن عندما يكون له الحق في اختيار من يحكمه.  

لم تستطع أوروبا ولا أمريكا إنقاذ حليفها بن علي، وتقف الدول الغربية الآن ومن ورائها إسرائيل عاجزة عن فعل أي شيء للحيلولة دون سقوط مبارك في أية لحظة، وستكون هذه القوى أعجز عن حماية القذافي، فغضبة الشعب الليبي ستكون أشد وأقسى لما ارتكبه هذا المجرم في حق ليبيا وشعبها طوال عهده الفاشي البغيض. 

 بعد أكثر من أربعين سنة لاحت نهاية دمية سرت ودورها على مسرح العرائس الدولي

سيبدأ القذافي حتماً، بالإضافة إلى الترهيب، في سياسة الإغراء والترغيب ودس السم في العسل لكسب الوقت حتى تهدأ الأوضاع في تونس ومصر، وسيجند لهذه السياسة ما استطاع من أقلام بائسة ومهزومة، ولكن ألاعيبه الخسيسة لن تنطلي بعد اليوم على شعبنا الصامد. لابد من إنهاء حكم القذافي وإسقاط نظامه الفاسد، ولن نرضى بأقل من تنحيته وتقديمه للعدالة هو وكل من شارك معه في كارثة سبتمبر المشؤومة، ولن يجد بعد ذلك مكاناً يلجأ إليه، وسيجد نفسه لو فرّ، كصاحبه بن علي، مطارداً من الإنتربول ومن شعبه ومن العالم أجمع.      

هناك مثل إيطالي قديم يقول: "الأقوياء ثلاثة: البابا والملك ورجل معدوم لا يملك شيئاً". لم يعد لدى شعوبنا ما تخسره، فقد سلب الطغاة منا كل شيء، وليس أمامنا إلا ثورة لا تبقي ولا تذر على هؤلاء المجرمين لنسترد حريتنا وكرامتنا وثرواتنا، ونعيد لبلادنا عزتها ورفعتها وغناها ومكانها الإنساني والمسالم بين الأمم. 

لقد قلبت الثورة التونسية كل الحسابات والتوقعات، فما كان مستحيلاً بالأمس بدأنا نراه اليوم رأي العين. شعبنا ليس لديه أحزاب ولا اتحادات ولا نقابات ولا جمعيات مستقلة، ولكن لديه العزيمة والإصرار وروح التحدي على إسقاط نظام الشر في سرت بأي وسيلة وبأي ثمن.     

وراء كل جريمة دراكولا سبتمبر  

انتهى في منتصف هذا الشهر طاغية تونس في مزبلة التاريخ، وربما سيلحقه فرعون مصر بأسرع مما نتصور، وسيأتي لا محالة الدور على كبيرهم وأفسدهم وأظلمهم، شيطان سبتمبر اللعين.   

مزيداً من الصمود والغضب والتحدي أيها الأحرار، لقد بدأ العد التنازلي لنهاية حكم الطواغيت، فلا تراجع ولا تقهقر. فلابد لليل أن ينجلي .. ولا بد للقيد أن ينكسر.  


[1]  هناك نكتة تقول: إنه تم تغيير النشيد الوطني المصري وأصبح : بلادو بلادو بلادو ... مصر لحسني وأولادو! ونكتة أخرى عن البرلمان المصري المزيف تقول: "إن صعيدياً طلب أن يتعين في مجلس الشعب، فقالوا له: أنت أهبل؟ فقال: يعنى لازم الشرط ده".

 

[2] لقد تحالف مبارك مع القذافي منذ وصوله للسلطة بعد مصرع السادات، وساهم هو ومخابراته في تسليم المناضلين جاب الله مطر وعزات المقريف ومنصور رشيد الكيخيا. إن علينا أن نطالب بعد سقوطه بالتحقيق في اختفاء هؤلاء المناضلين، وفتح جميع الملفات عن الدور القذافي القذر في مصر. 

 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home