Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi

Wednesday, 25 July, 2007

     

أبجديات منسية في العمل الوطني
( 1 من 4 )

يوسف المجريـسي


أينما تلتفت في المحافل الوطنية تجد الأستاذ نوري الكيخيا

لا يزال الأستاذ نوري الكيخيا ينبوعاً يفيض بالبذل والعطاء والأمل، فلم تفتر حماسته للقضية الليبية أبداً. ولا يزال، بعد أكثر من أربعين سنة في العمل السياسي، يسارع بتلبية أي نداء وطني يوجه إليه، ويشجع أي عمل يخدم قضية بلادنا المنكوبة، هذا فضلاً عن اتصالاته التي لا تنقطع بالمعارضين، شاكراً، أو ناصحاً، أو ناقداً. لا يستنكف عن حضور الاعتصامات والمحافل الوطنية، فقد قطع آلاف الأميال لكي يكون مع المعارضين في مؤتمرهم الوطني، وفعل الشيء نفسه عندما وجهنا له الدعوة لحضور مؤتمر الذكرى السبعين لوفاة السيد أحمد الشريف السنوسي، ورغم أنه كان أحد المحاضرين الذين كلفوا بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، ووعدناه بتكفل مصاريف السفر والإقامة، فهو ليس واحداً من أصحاب الأموال والأطيان، رفض أن يتقاضى منا مليماً واحداً. وفي مؤتمر الذكرى الخمسين للاستقلال لم يكن معنا جسداً، ولكنه كان معنا روحاً، وكلمته المؤثرة التي أرسلها ستظل من الكلمات التاريخية التي تليت مع كلمتي السيد محمد بن عثمان الصيد والدكتور نقولا زيادة.

لقد عُرف الأستاذ الكيخيا بصدق الحديث فلا يداري ولا يحابي على حساب ما يؤمن به، متواضع مع كل الناس، يتحدث للشباب ويستمع لهم وكأنه واحد منهم. منذ أن تعرفت عليه في ربيع عام 1980 وإلى اليوم لم أره ولو مرة عبوساً أو يائساً أو فاقد الأمل في مستقبل مشرق لليبيا وأهلها.

كانت مقالة أستاذنا الجليل "لو بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي" رسالة لي في الأصل، وقد أشرت عليه بنشرها لتثري الحوار الوطني، فلم يكن ينوي أن ينال من هذه الجهة أو تلك، فقد كانت رسالة خاصة بعثها لي بالفاكس ينتقد فيها بعض ما ورد في مقالي "أزمتنا: حقائق وأوهام" ويذكرني ببعض الحقائق التي غفلت عنها في المقال. وسعدت جداً أنه لبى طلبي، وسعدت أكثر أنه قام مشكوراً بإدخال تعديلات، أثنى فيها عليّ وعلى مركز الدراسات الليبية، ولم تكن موجودة في الرسالة الأصلية، فإذا كان نقده يشرفني ويسعدني، فكيف بمدحه وثنائه؟

إنني أرى نفسي مديناً بالدفاع عن الأستاذ الكيخيا، بعدما تعرض لهجوم قاس جاء ممن كان أحرى به أن يشكره. ربما لا يعرف الكثيرون أن الأستاذ الكيخيا هو الذي طرح موضوع تبني دستور 51 في آخر اجتماع للجنة الإعداد عشية انعقاد المؤتمر. فلولا مبادرته لما أدرج دستور 51 في جدول المؤتمر أصلاً دع عنك أن يتبناه. وليتخيل أحدنا حجم المرارة التي شعر بها وهو يتلقى ضربة مفاجئة تحت الحزام من شخص في اللحظة التي كان يمد له يده فيها لمصافحته معتذراً له عن خطئه، ومعلناً له صواب فكرته. والحق الذي لا مراء فيه هو أن الأستاذ الكيخيا قد نجح في سويعات فيما أخفق فيه السيد بن غلبون طوال ربع قرن، ألا وهو إقناع لجنة الإعداد للمؤتمر ومن ثم المؤتمرين، مستقلين وفصائل معارضة، بتبني دستور 51.

لقد رفض السيد محمد بن غلبون المشاركة في الإعداد للمؤتمر الوطني، ورفض أيضاً حضوره، وحضر أخونا الكريم هشام بن غلبون مراقباً لا عضواً، وكلنا يعلم أن أسباب غضب القذافي ونظامه هو انعقاد المؤتمر في حد ذاته والتغطية الإعلامية الواسعة التي لقيها، ولكن يأبى السيد بن غلبون إلا أن يسجل الانتصار لنفسه وفكرته فيقول في مقاله الأخير: "وهل من علامات الفشل أن تجتمع المعارضة الوطنية بتنظيماتها ومناضليها وشخصياتها لتتبنّى طرحه وفكرته بعد 24 سنة من عرضها عليهم لتسجل بتلك الخطوة نقلة نوعية هزّت أركان النظام وجعلته يلجأ لوفود تجديد البيعة ومسيرات التأييد لرفع معنوياته وإعادة ثقته بنفسه؟" إن القلم ليترفع عن أن يعلق على هذا القول بكلمة، وليكن للقارىء الذي نحترم ذكاءه قول الفصل.

إنه من المؤسف حقاً بعدما فتحت المعارضة الوطنية صفحة جديدة في تاريخها ولمت شملها واندملت جراحها، وبعد هذا الجهد العظيم، وتنازل بعضنا عن بعض مبادئه من أجل توحيد الصفوف، أن يستغل السيد محمد بن غلبون تبني المؤتمر الوطني للدستور، فيتحدث عنه وكأنه ماركة تجارية مسجلة باسمه، ثم يشحذ قلمه لتصفية حساباته مع كثير من خيرة رجال المعارضة الوطنية، بما فيهم بعض الذين انتقلوا إلى رحمة الله، بصورة لا تخلو من نشوة الانتصار والتشفي، وكأنّ عرش سرت خر ساقطاً فور تبني المؤتمر الوطني لدستور 51، وأجبر القذافي على الخروج من خيمته، رافعاً الدستور على رأسه، معلناً استسلامه. لو أن هذا حصل فعلاً، لحق لك أن تزهو هذا الزهو، لكن شيئاً من هذا لم يحدث يا أخي، واعلم، أصلحك الله، أن من تواضع لله رفعه. وأنصحك لوجه الله أن تكف عن هذه المعارك الجانبية، ولا تستمع إلى من يشير عليك بخوضها، فقد أساءت إليك أكثر مما أحسنت. والدين النصيحة للعاقل والجاهل، وندعو الله أن تكون من العاقلين.

لقد وعدت الأستاذ الكيخيا بأنني سأتولى الرد والتوضيح حالما يفرغ الناقدون من نقدهم وتهدأ الضجة قليلاً، حتى لا تأخذ ردودنا طابع المهاترات أو المعارك الجانبية. ولكن الضجة لم تخف، بل ازدادت، وجرّت حتى صديقنا العزيز السنوسي كويدير الذي أجدني اليوم ملزماً بالدفاع عنه كذلك. فعندما قضيت بضعة أشهر في القاهرة عام 1980 كنت أتردد على بيت كويدير باستمرار، ذلك البيت الذي كان كالبرلمان الصغير يجتمع فيه المعارضون الليبيون بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية، يجدون فيه ما يشرح النفس من حسن الخلق وكرم الضيافة وسعة الصدر، ولم أره مرة يتطاول على أحد، سواء في بيته أو في بيوت الآخرين، فقد كان ولا يزال شخصية محبوبة ومحترمة لها منزلتها الرفيعة في أوساط المعارضين، وكان أحد الشخصيات الوطنية التي تكبدت عناء السفر لحضور المؤتمر الوطني. ولم أر في رده على السيد بن غلبون أي خروج عن اللياقة والأدب، اللهم إلا إذا كان السيد بن غلبون يعدّ النقد الصريح الخالي من المجاملات خروجاً عن اللياقة والأدب. هذا هو النقد الصريح الذي لا مجاملة فيه ولا مداراة، وهو ليس من أشد أنواع النقد السياسي قسوة، بل إنه نقد عادي يعرفه كل من يتعاطى السياسة، ولا يخرج عن حدود الأدب المتعارف عليه في مثل هذه الحوارات.

ونظراً إلى أن الجدال استعر وأخذ منحى خطيراً قد يحولنا عن أهدافنا النبيلة فقد حذفت ثلاث حلقات من هذا المقال تتعلق بدستور 51، وليعذرني الأستاذ نوري الذي وعدته بأن أثير هذه النقطة، فقد عملت المستحيل شطباً وتحريراً وتهذيباً لتكون مناسبة للنشر، ولكني أخفقت، فنزول الحلقات كما يرضي ضميري لن يزيد الجدال إلا استفحالاً، ولاسيما بعدما أضحى الانتصار للنفس، أو للعصبية القبلية أو الجهوية أو الحزبية، أو الشماتة من خلافاتنا، هو مصدر إلهام كثير من الكتّاب، وليس ما تعانيه بلادنا من ظلم وجور، أو إيجاد مخرج لأزمة المعارضة، أو مناقشة حقائقنا المؤلمة الماثلة أمامنا، والتي نراهاً جميعاً رأي العين.

سأتناول في حلقتين من الحلقات الأربع التي قررت نشرها، قضية المعارضة في المنفى والدعم الذي تحصلت عليه الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، كما أنني سأسهب في الحلقتين الأخريين عن قضية وحدتنا الوطنية بعيداً عن المجاملات الكاذبة والعاطفة الزائفة. وأقول للذين يحبون من الكلام ما قل ودل، موفراً عليهم وقت الانتظار والقراءة: إن معارضاً حقيقياً من مدينة طرابلس عندي لأفضل ألف مرة من معارض مخصي ولو كان ينحدر من سلالة سيدي غازي. فاطمئنوا!

لقد استفتحت مقالي المذكور بالجملة التالية: "إن الحالات التي عاد فيها قادة المعارضة من منفاهم منتصرين بسواعد شعوبهم في العصر الحديث، وبدون تدخلات عسكرية أجنبية، حالات قليلة معدودة في العالم أجمع..." فمحور المقال الأساسي كان أزمة المعارضة في المنفى وما تعانيه من ضعف، رغم وجود جاليات ليبية ضخمة في المهجر، ثم دافعت عن إنجازات المعارضين الأوائل الذين قدموا كل ما كان بوسعهم أن يقدموه من أجل إسقاط القذافي وتعريته أمام العالم رغم مناخ الرعب الذي فرض عليهم. ولم أتطرق للمعارضة في الداخل إلا عَرضَاً عند حديثي عن الانتفاضة الطلابية.

كيف أقلل من شأن كفاح شعبنا في الداخل ومعارضتنا في المنفى هي أصلاً امتداد لمعارضتنا في الداخل؟ هل يظن أحد أن المعارضين الأوائل خرجوا للترفيه والسياحة، ثم خطر ببالهم فجأة معارضة القذافي؟ إن العشرات من المعارضين القدامى بدأت معارضتهم في الداخل، ثم واصلوا نضالهم في المنفى. بعضهم حاول قلب نظام الحكم ثم فروا بعدما فشلت المحاولة، وحكم عليهم بالإعدام غيابياً، وبعضهم فر من السجن، وبعضهم فصل من وظيفته وحرم من حقوقه المدنية بسب نشاطاته السياسية المناهضة لحكم القذافي، وبعضهم منع من الكتابة وصودرت صحفهم ومجلاتهم، وبعضهم فر لأنه كان مطلوباً بسبب مشاركته في انتفاضة يناير الطلابية، أو لنشاطات سياسية وحزبية. أما الذين أمضوا فترات في المعتقلات، أو تعرضوا للتحقيقات والتعذيب في مباحث أمن الدولة، وفي مراكز ما كان يسمى بالحرس الجمهوري، بسب معارضتهم، فهم بالعشرات. حتى بعض الدبلوماسيين الذين استقالوا من مناصبهم وأعلنوا انضمامهم للمعارضة في المنفى كان معروفاً في أوساط المعارضة أنهم أبعدوا من البلاد عمداً، ولا سيما الضباط الذين كانوا أعلى رتبة من القذافي ولم يشاركوا في انقلابه الأسود.* فلولا تاريخ هؤلاء جميعاً داخل الوطن لما استطاعت المعارضة أن تجتمع في المنفى وتشكل تنظيماتها السياسية. فلم يكن جو التصفيات الجسدية في الماضي يسمح للمعارضين بالاجتماع مع أي مقيم في الخارج إلا إذا كان معروف السيرة، أو وجد جهة تزكي ماضيه. لقد عايشنا قمع القذافي وإرهابه في الداخل وفي الخارج، وعارضناه في البلاد وفي المنفى، وأعلنا عن أسمائنا الحقيقية في أوج أيام التصفيات الجسدية والتنكيل بأسر المعارضين، فيما نرى اليوم أقواماً لا يملكون الشجاعة لنشر رسالة صغيرة بأسمائهم الحقيقية، ولو كانت تصحيحاً لمعلومة لا علاقة لها بالسياسة. هذا هو تاريخ المعارضين الأوائل، فهل نخفيه جبراً بخاطر القذافي الذي حول الشعب الليبي إلى أرقام، ولا يريد لأحد أن يكون له تاريخ أو اسم إلا هو وأولاده؟ أم أنه حلال على الحاقدين أن يذكروا سيئات المعارضة بذريعة النقد والتقويم، وحرام علينا أن نذكر محاسنها عدلاً وإنصافاً؟


هذا هو الحاج غيث سيف النصر، أحد القلاع المستعصية على القذافي،
وهذا هو تاريخه الذي يجب أن يدون لتعرفه الأجيال المعاصرة

حتى لو قصّر المعارضون الأوائل في حق العمل الوطني، وشوهوا صورته، فجريمتهم لا تساوي شيئاً بجانب ما صنعه القذافي في حق ليبيا وأهلها. هل يوجد شرطي عاقل يرى أمامه سيارتين إحداهما تمر على الضوء الأحمر بدون توقف، وأخرى ينطلق منها الرصاص حاصدة أرواح المارة بدون تمييز، فيسجل رقم الأولى، ويتجاهل رقم الأخرى؟ إن هذا الصنف من المعارضين التبست عليهم القياسات فلم يعودوا يفرقون بين الكبائر واللمم، وجهلوا فقه الأولويات، فترى دماءهم فائرة غضباً على رجال المعارضة، ويتكلمون بأعصاب باردة يحسدها عليهم حتى الإنجليز عندما يتطرقون للقذافي وسياسته، هذا إن تطرقوا إليه أصلاً.

من شردكم وأخرجكم من دياركم؟ من انتهك حقوقكم وصادر حرياتكم؟ من سجن إخوانكم وأعدم أبناءكم؟ من أفقركم وبدد ثرواتكم؟ من حول بلادكم إلى ركام من الخراب والدمار؟ هل المعارضة صنعت بكم أو ببلادكم شيئاً من هذا؟ فلم الأحقاد على المعارضة ورجالها؟

لقد اشترى القذافي إفريقيا والعالم العربي والعالم الغربي بالدولارات، واستطاع أن يدخل زعماء العالم إلى خيمته أفواجاً، بمن فيهم زعماء الحركات الإسلامية وشيوخها، لم يترك شيئاً إلا واشتراه بأموالنا، حتى دماء أطفالنا بعد تلويثها بالإيدز اشتراها، ولكنه لم يستطع أن يشتري هذه الفئة الصابرة التي لا تزال بعد ثلث قرن من حياة التشرد والغربة تصدع بالحق، ولن يستطيع أن يشتريها ولو أنفق ما في الأرض جميعاً. فحق لليبيا أن تفتخر بأبنائها البررة الذين صمدوا أكثر من ثلاثة عقود في مواجهة ترغيب القذافي وترهيبه. عشرات من المعارضين بلغوا اليوم السبعينيات والثمانينيات من أعمارهم، ومنهم من بلغ التسعين، لا يزالون يرفضون حمل جواز سفر القذافي الأخضر لقاء قضاء ما تبقى من أيامهم في أوطانهم، ويفضلون الموت والدفن في الغربة على أن يراهم القذافي رجعوا إليه تائبين مستلمين.

بعد ثلث قرن أو أكثر في المنفى لا يربط أكثرنا بليبيا إلا الوفاء لقضيتها. فلم تعد ليبيا اليوم هي نفسها ليبيا التي عرفناها وتركناها، وإنني على يقين أن الذي سيكتب له العودة منا لن يكون إلا غريباً في وطنه، ولن يرى من أبناء الجيل المعاصر إلا الجحود والنكران. لقد استطاع أغنياء ليبيا أن يأتوا بأكثر من 600 شخص ليبي لحضور حفلات زواج أبنائهم في لندن أكثر من مرة، ولم تستطع المعارضة ولو مرة واحدة أن تأتي بعشر هذا العدد لتحتج على مجزرة ذهب ضحيتها 1200 بريء، رغم وجود قرابة خمسة آلاف ليبي يقيمون في العاصمة البريطانية وحدها. إذا كان هذا حال شهدائنا فكيف سيكون حال أحيائنا؟

لقد لخص القضية خير تلخيص الشيخ عبد الحميد العبار، رحمه الله، عندما ألقى به صبية الانقلاب في السجن ولم يراعوا لا سنه، ولا جهاده، ولا صحبته ورفقته لشيخ الشهداء، ولا لرئاسته لمجلس الشيوخ، إذ قال لزملائه في السجن: "لو كان عمر المختار حياً لكان مرمياً ... مثلنا في هذه الزنزانة". إذا كانت حياة أحد كبار أبطال الجهاد الليبي انتهت بهذه الصورة فكيف نتوقع نهايتنا نحن؟

الحمد لله أننا نعمل لوجه الله، ولا نرجو من غيره جزاءً أو شكوراً، وهذا هو مصدر قوتنا التي حيّرت حقائب سمسونيت القذافي ودوخت شيكاته، وهذا هو أيضاً بالضبط ما يغيظ المرضى والحاسدين الذين يتمنون أن يكون لديهم معشار ما لدينا من تاريخ ناصع، ومواقف مشرفة، ليعرضوا أنفسهم، وأسهمهم في المعارضة، للسمسرة والمضاربة في بورصة سرت المالية.

موتوا بغيظكم يا باعة الأوطان!

______________________________________

* أصدر مجلس قيادة الانقلاب قراراً نشرته الجريدة الرسمية يوم 25 يناير 1970 بإحالة 78 ضابطاً من ضباط الجيش إلى الخدمة المدنية وتعينيهم في وزارة الوحدة والخارجية، ومن بين هؤلاء الضباط أربعة برتبة عقيد، و26 برتبة مقدم، و23 برتبة رائد، و12 برتبة رئيس. لم تكن المناصب الدبلوماسية في بداية عهد الانقلاب في أغلبها تشريفاً لأصحابها وإنما نفياً. كان بعض دبلوماسيي ليبيا في بداية عهد الانقلاب من خيرة أبناء الوطن، قدموا كل ما استطاعوا من تسهيلات وعون للطلبة والمنفيين. وبعدما أدرك القذافي أن ولاءهم للوطن وليس للنظام بدأ يرسل جواسيسه لمراقبتهم ومضايقتهم، ونجح في سحبهم واحداً تلو الآخر، وقد تعرض بعض الذين رجعوا لشتى صنوف الإذلال والتنكيل. ثم اخترع قصة الزحف على السفارات لينهي وجودهم دفعة واحدة، ويحل بدلهم الجواسيس وقطاع الطرق.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home