Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi
الكاتب الليبي يوسف المجريسي

الإربعاء 23 فبراير 2011

الشعب يريد إعدام العقيد
 
يوسف المجريـسي
 

لم تعد الآن المطالبة برحيل المجرم القذافي مقبولة، بل يجب أن نصر على محاكمته هو وأولاده وأعوانه بتهمة الخيانة العظمى وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ونحذر كل دول العالم من إيواء مجرمي الحرب، بعدما شاهد العالم أجمع جرائمهم في حق شعبنا الليبي المسالم الأعزل. 

مها أرغى سفاح سرت وأزبد فالطريق إلى تحرير ليبيا سائر على قدم وساق ولن يتوقف حتى يتم اجتثاثه هو ونظامه الخائن من أرض ليبيا الطاهرة اجتثاثاً كاملاً، ولن يهدأ لنا بال حتى نرى العدالة تطبق القصاص به وبأولاده وبقية السفاحين على جرائمهم التي اقترفوها في حق ليبيا وأهلها.

ولكي نضمن انتصار ثورتنا سريعاً من المهم أن نحذر من أولئك الذين تركوا سفينة القذافي الغارقة في آخر لحظة، بما فيهم الذين كانوا محسوبين على المجرم سيف القذافي وما يسمى بتيار "ليبيا الغد"، فلا نقبل أبداً بأن يكون أحد من هؤلاء في موقع قيادي في ليبيا اليوم أو ليبيا المستقبل.

موسم تبديل الجلود.. ما أشبه الليلة بالبارحة

في مقالي "الشرح المبين في فوائد البنزين" في 17 يناير من الشهر المنصرم، أي قبل انتفاضة فبراير بشهر تماماً، قلت عن القذافي: "هذا الحاكم اللعين جمع مع كل صفات الظلم والاستبداد والخسة والنذالة صفة لم تعرف عن أي طاغية في العصر الحديث، ألا وهي صفة حقد الطاغية على بلاده وشعبه. إنه لا يريد أن يمسك بالسلطة بأي ثمن فحسب، بل يريد أن يدمر ليبيا بأي ثمن، ويتمنى لو يهجّر شعبها ويوطن محله شعباً آخر."* 

ها هو اليوم لا يتردد هو وأبناؤه عن قصف العاصمة وما حولها بالطائرات، ويحاول إرسال السفن الحربية لقصف بنغازي، ويستعين بجيوش من الأفارقة الذين أغرق بهم البلاد لارتكاب مجازر وإبادة جماعية في منتهى الوحشية، بل وصلت اعتداءاتهم الهمجية حتى على الأطباء والمستشفيات وسيارات الإسعاف. 

خطة القذافي المتعمدة لتدمير ليبيا وإذلال شعبها على مدى أربعة عقود كانت واضحة وضوح الشمس، ولم تتوقف نداءات المعارضة والمخلصين من أبناء ليبيا طوال العقود الثلاثة الماضية عن التحذير من هذا المخطط الخياني الرهيب وضرورة التصدي له لوضع نهاية لمحنة ليبيا وقد تحولت إلى مزرعة خاصة بالقذافي وأولاده وتحول شعبها إلى ملايين من الخدم والعبيد.

ها هو شعبنا الباسل يدفع اليوم شلالات من الدم لإشباع غريزة الشر المستأصلة في دراكولا سرت. والغرب، وعلى رأسه أمريكا، يتفرج على الهلوكوست في بلادنا دون أن يحرك ساكناً، فالرئيس الأمريكي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، لم ينطق بكلمة واحدة حتى هذه اللحظة عن الجرائم التي يرتكبها القذافي ضد الإنسانية، بل اعتبرت أمريكا ما يحدث في ليبيا شأناً داخلياً ولا سلطة لها على القذافي!

لو قنبلة صغيرة انفجرت في أحد أسواق تل أبيب لقامت قيامة أمريكا وحلفائها. 

ولا يفوتني أن أحذر من الدعوات التي نادت بتدخل الجيش المصري في ليبيا، فنصرنا قد غدا على الأبواب بإذن الله، ولن نحتاج لأية جهة تمن علينا مستقبلاً بأنها هي التي حررتنا وأنقذتنا من مجازر القذافي. إن هذه الدعوات تصب كلها في صالح ادعاءات القذافي ونظامه الذي يلفظ هذه الأيام أنفاسه الأخيرة.

إذا أرادت مصر أو غيرها أن ترسل مساعدات عسكرية وطبية فعلى الرحب والسعة، ولا نقبل أن نجعل من ليبيا مستنقعاً آخر للجيوش الأجنبية يغرق ليبيا ويغرق تلك الجيوش بالدمار والدماء كما حصل في اليمن ولبنان والعراق وأفغانستان.

الحذر.. الحذر يا أبناء ليبيا البررة. فالجيوش الأجنبية إذا دخلت لن تخرج بسهولة وستجدون ثروات بلادكم تمتص باسم تمويل جيوش التحرير، ثم تستمر في مصها باسم الحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية.   

يجب إجهاض أية مؤامرة دولية تحاك ضد شعبنا ووطننا بالاتفاق مع القذافي نفسه لنهب مزيد من ثرواتنا وخيراتنا، معركتنا مع القذافي قد تنتهي في أية لحظة، ولكن معركتنا من أجل حرية كاملة وديمقراطية حقيقية قد تطول إذا استغفلنا المتآمرون.

بعد خطاب القذافي الأخير أناشد القوى الحرة المنتفضة في ليبيا، ولا سيما في برقة المحررة، الإسراع باعتقال كل أركان اللجان الثورية وكل ضابط شرطة أو جيش كان معروفاً بولائه للقذافي، وتشكيل حكومة مؤقتة فوراً، تمثل الأقاليم الليبية الثلاثة، ويستبعدون منها تماماً كل من خرج في ليلة سبتمبر الحالكة ضد النظام الملكي، فأعضاء مجلس الانقلاب، وما يسمى بتنظيم الضباط الأحرار، مسؤولون أيضاً عن الكارثة التي حلت ببلادنا، فهم الذين أوصلوا القذافي للسلطة، وهم الذين خذلوا شعبنا ووطننا بتمكينهم للقذافي من الانفراد بالسلطة والقرار، فلا يمكن أن نقبل أياً منهم اليوم ليترأس أو يكون عضواً في حكومة انتقالية، كما يجب استبعاد كل من هو محسوب على القذافي أو أحد أبنائه.

لا يمكن لليبيا بعد هذا الثمن الفادح الذي دفعته، وما زالت تدفعه، أن تسمح باستمرار نظام يقوم على فلول وبقايا سبتمبر، مثلما يحدث في تونس ومصر الآن، فلابد من دماء جديدة تقود المرحلة الانتقالية حتى يتم وضع دستور للبلاد ثم تسليم الحكم إلى سلطة منتخبة من الشعب مباشرة.

لا ولاء إلا لليبيا ولشعبها الثائر. فليبيا أولاً، وليبيا أخيراً.



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home