Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi

Thursday, 22 February, 2007

متـافـل

يوسف المجريـسي

يقول السياسي البريطاني المحضرم توني بن (Tony Benn) : إذا قابلت شخصاً في السلطة فاطرح عليه الأسئلة التالية :

•   What power have you got?
•   Where did you get it from?
•   In whose interests do you exercise it?
•   To whom are you accountable?
•   How do we get rid of you? (*)

•   ما هي السلطة التي لديك؟
•   من أين تستمدّها؟
•   لصالح من تستخدمها؟
•   ما هي الجهة التي تحاسب أمامها؟
•   كيف نستطيع التخلص منك؟

ثق أن أي إنسان له علاقة سياسية أو تجارية مع مسؤول حصل على سلطته بطرق باطلة، لا يخلو أن يكون أحد ثلاثة: شخص فاسد، أو سياسي مرتزق، أو معارض خائن. ولا تصدق أبداً أنه يقيم هذه العلاقات من أجل المصلحة الوطنية، ولو وضع يمينه على المصحف وأقسم لك بالأسماء الحسنى التسعة والتسعين.

الدكتاتور لا يصنع نفسه، وإنما يصنعه أولياء السلطان من المرتزقة والمرتشين، زد عليهم أصحاب عقلية الموالي الذين لا يعرفون الوصول إلى حقوقهم إلا بالخنوع والتضرع لأصحاب النفوذ والصولجان.

ألم تسمعوا بحكاية قطعة الفأس التي رميت في غابة فاهتزت الأشجار وارتعشت خوفاً؟ فمالت عليهن شجرة كبيرة عتيقة وسألت: ما الذي أخافكنّ؟ قالت الأشجار: إنها الفأس عدوّتنا الأولى. فقالت الشجرة الحكيمة: لا تخشين منها مادام أي منكنّ لن تتطوع وتمنحها مقبضاً خشبياً تستطيع أن تعمل وتقطع به.

من كان يتوقع أن كلب سرت، لولا من تبرّع له بالخضوع والخنوع، سيكون له يوماً جرو يخرّ الليبيون بين قدميه سجداً وبكياً؟ فلا توجد اليوم قضية خطيرة أو حقيرة إلا حُشر فيها حشراً، ونوشد بكل ألقاب التعظيم والتبجيل أن يحل أزمتها ويفك معضلتها.

هذا بالضبط ما يريده الفاسد ابن الفاسد: يريد أن يكون، كأبيه تماماً، هو الشخص الوحيد في ليبيا القادر على حل ما استعصي على الآخرين حله؛ الوحيد الذي لا ترد شفاعته؛ المنفرد بالخير والعدل والإحسان. كل الأبواب مسدودة إلا بابه، وكل الخزائن مغلقة إلا خزائنه.

هل كان ابن الطاغية يستطيع أن يشق صفوف المعارضة لو سأله كل معارض أسئلة توني بن الخمسة، أو واحداً منها فقط؟ إن عدد الخونة الذين يعملون في صفوف المعارضة الوطنية في صالح المشروع الأموي في سرت أكثر مما نتصور، وكل يوم ينكشف لنا جديد من الأسماء.

لقد ظن بعض المعارضين السوريين السذّج أن استبداد النظام السوري سينتهي يوم يخلف بشار أباه، فسارعوا في ترتيل آيات الولاء والبيعة حتى قبل رحيل جزار حماة، وقبل بيعة رجال النظام نفسه. فماذا تغير في سوريا اليوم؟ لا شيء.

لقد ورث فرخ سرت عن أبيه كل صفات الخبث والمكر، ولا تكاد توجد صفة من صفات أبيه المنكرة إلا وجدتها قد انتقلت إليه :
•   حب الزعامة
•   الادعاء أنه شخص عادي ولا يتولى أي منصب تنفيذي في الدولة
•   امتلاك سلطات لا حدود لها
•   تولي عدة مهام دولية لا علاقة لها بالمنصب الذي يتولاه
•   التدخل السافر في كل شؤون الدولة الداخلية والخارجية، بل وصلت به الصفاقة إلى التدخل في شؤون
    القضاء نفسه
•   أنه يسأل ولا يُسأل، وينتقد ولا يُنتقد
•   تبديد خزائن الدولة في مآربه وأهوائه الشخصية، وفي شراء الذمم. يلمع صورته شرقاً وغرباً بأموال
    الشعب الذي يذوي بؤساً ويتضور جوعاً.

رغم كل هذا، رغم أربعة عقود لم نر فيها من القذاذفة إلا الشر والبؤس والحرمان، لا يزال فينا من هو على استعداد أن يبيع وطنه وشعبه، ولا يبالي في أن يرى أمة بأكملها تهُيأ لمعاناة عقود أخرى تحت حكم تتار سرت من أجل تنمية كرشه ومؤخرته. ما أرخصك يا وطني!

هؤلاء الخونة بلغوا من السفالة أحطها، ومن الحقارة أدناها، لأنهم اشتُروا بأموال مسروقة منهم أصلاً. إنها خسة ما بعدها خسة، ونذالة ما بعدها نذالة، وانحطاط ما بعده انحطاط. هل تستحق هذه الحثالة الخائنة أكثر من بصقة في متافل وجوههم؟

ألا شاهت الوجوه!
____________________________________

(*) “The Independent mind” Lecture at Nottingham, 18 June 1993.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home