Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi
الكاتب الليبي يوسف المجريسي

الأحد 20 فبراير 2011

يا نسائم الحرية هبي

يوسف المجريـسي

يوم كنا ننادي، حتى بحت أصواتنا، أن القذافي الفاشي لا يفهم إلا لغة القوة والعنف ولا مفر من حمل السلاح لإنهاء هذا النظام الخائن الشرس كانت الأصوات تدعو لنبذ العنف والاكتفاء بالمعارضة السلمية، وطغت "الظاهرة الصوتية" وصدرت لشعبنا أوهام بإمكان إنهاء القذافي ونظامه سلمياً، وظن كثيرون أنه بمجرد خروج مسيرات ومظاهرات سلمية سيتنحى القذافي طوعاً وسيستقل أول طائرة فاراً بجلده. هذا السفاح الذي طارد معارضين سالمين قتلاً وذبحاً وتسميماً إلى أقصى بقاع الأرض كيف يمكن أن يسمح بمعارضة أو مظاهرات سلمية تطالب برحيله في عقر داره؟ لم يقدر أغلب الناس إجرام القذافي حق قدره حتى رأوا الآن إلى أي مدى يذهب هذا السفاح للبقاء في السلطة، وأي ثمن سيدفعه شعبنا لإسقاط نظامه الإجرامي.

أين هو العالم الغربي، الذي نبذنا العنف على سواد عيونه، وسايرناه خوفاً وطمعاً، ما له لم يهب دفاعاً عن الشعب الليبي الذي يتعرض لإبادة جماعية لم ير مثلها حتى أيام الغزو الإيطالي.

هذا هو غرب المصالح والنفاق والمعايير المزدوجة، إذا خرجت مظاهرة واحدة في دولة لا تدور في فلكهم كإيران يعقد زعماؤها المؤتمرات الصحفية يحذرون ويستنكرون ناعتين نظام طهران بشتى النعوت، وعندما يتعرض شعب بأكمله لمجازر جماعية في دولة تدور في فلكهم يصمتون صمت المقابر. بل حرصاً على استمرار تدفق النفط ومصالحهم التجارية لم تطلب أية دولة غربية حتى الآن إجلاء رعاياها العاملين في ليبيا.

لقد جاء اليوم الذي لم ينفعنا فيه شرق ولا غرب وبات امتلاك قطعة من السلاح حلماً يراود كل مواطن ليبي بعدما أغرق جزار سرت بلادنا في حمامات من الدماء، وغدت مساكن الليبيين عرضة للسلب والنهب على يد جيوش من الأفارقة الذين أغرق بهم البلاد.

بدأ شعبنا الأعزل يواجه فيالق من مغول الأفارقة، تحت قيادة أبناء القذافي أنفسهم، مدججين ليس بأسلحة الفتك والتنكيل فحسب، بل بقاذفات ومدرعات ودبابات وطائرات عمودية وغيرها من أسلحة ثقيلة لا تستخدم إلا ضد الأعداء في الحروب، فاقتحموا المدن الليبية الثائرة وارتكبوا فيها مجازر مروعة وجرائم يندى لها جبين الإنسانية، ولا يجد شعبنا الباسل بين يديه حتى مسدسات أو بنادق صيد يصد به هذه الهجمة الوحشية التي تستهدف إبادته بالكامل إن لم يركع ويستسلم لسلطة القذافي الغاشمة. ورغم هذا يسجل أبناؤنا الأبطال يصدورهم العارية انتصاراً وراء انتصار بفضل قوة العزيمة والإصرار على إنهاء حكم غراسياني سرت ونظامه الخائن بأي ثمن.


أيام عرشك معدودة يا وجه الشر والشؤم

رغم كل هذه المجازر بدأت بعض الأصوات المنكرة، لم نسمع لها حساً طوال محنة شعبنا الأليمة، تلتحف برداء الدين، وتنادي بالاكتفاء بالمظاهرات السلمية وتحث شعبنا على عدم رفع السلاح حتى دفاعاً عن النفس، والعجب أنه باسم دين يقول ربه: "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" يصدرون فتاواهم المخزية المضللة. لماذا ينددون بحمل السلاح عندما ترفعه الشعوب المقهورة دفاعاً عن نفسها، ويصمتون عندما يصوبه السلاطين إلى صدور شعوبهم؟ تباً لكم يا فقهاء السلاطين!

لقد انضم كثير من الضباط والجنود ورجال الأمن بأسلحتهم إلى صفوف شعبنا، وقرر شعبنا الباسل رفع السلاح، الذي غنمه في انتفاضة فبراير الباسلة، في وجه طاغوت سرت رغم أنف المنافقين وشيوخ السلاطين، ولن يضعه ولن يستسلم حتى يحرر كل شبر من أرض ليبيا من رأس أجدير إلى امساعد.

معركتنا اليوم معركة حياة أو موت، فقد استباح القذافي الخائن الرعديد دماءنا وأموالنا وديارنا، وأتى بحثالة البشر من المرتزقة ليقتلوا أبناءنا ويرملوا نساءنا وييتموا أطفالنا حتى يتمكن هو وصبيانه الفجرة من البقاء في الحكم على أشلائنا إلى الأبد.


النصر لنا

إن أحفاد المختار الأبطال مصرون على التحرير الشامل والنصر الكامل. فلن تأخذهم في الحق والحرية لومة لائم، سيهدّون معاقل الظلم هداً، وسيدكون حصون الطغاة دكاً، ولن تهدأ عواصف الغضب حتى تصل إلى سرت نفسها وترغمها على الركوع والاستسلام، وستدوس على الخرق الخضراء وترفع على ربوعها علم الاستقلال.

عهداً إن دماء فلذات أكبادنا لن تذهب هدراً.. قسماً إننا سننتقم لكل دم شهيد أزهقه القذافي منذ وصوله إلى السلطة، وسنحاسب كل من أسهم في مأساة شعبنا طوال العقود الأربعة الحالكة حساباً عسيراً. لقد بدأنا تنفيذ أحكام الإعدام الفورية في المرتزقة، وسيأتي الدور قريباً على الخونة وأركان النظام وكل من شارك في المجازر من كتائب وفيالق الإرهاب الأمنية ضد شعبنا الثائر، وسيستمر القصاص حتى ينال كل مجرم جزاءه، فدم الليبي ليس رخيصاً حتى يستباح بغير حساب بهذه الصورة الهمجية والإجرامية.

لن نستجيب لأي هدنة ولأي نداءات بالحوار أو التفاوض، ولن نضع أسلحتنا حتى ندوس على القذافي بأحذيتنا ونمرغ أنفه وأنف قواته الإجرامية في التراب، ونسلخ نظامه من الوجود سلخاً.

طوبى لأبناء المختار الأحرار.. فقد هبت نسائم النصر على وطننا الصامد، وهبت معها نسائم الحرية والخير والسلام، ولاح ربيعنا واقترب، فاصبروا وصابروا، وابشروا واستبشروا. النصر لنا.. وليبيا لنا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home