Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi
الكاتب الليبي يوسف المجريسي

الثلاثاء 15 فبراير 2011

براءة من عرائض المعارضة الليبية

يوسف المجريسي

يبدو أنه ليس القذافي وحده الذي يفكر بالنيابة عن الشعب الليبي، فبعض رجال المعارضة الليبية في المهجر أيضاً يفكرون بالنيابة عنا، فقد فوجئت باسمي في قائمة التوقيعات في ما يسمى "نداء القوى الوطنية الليبية"، حشر فيه اسمي واسم مركز الدراسات الليبية ضمن الموقعين بدون أن يتم الاتصال بي أو استشارتي أو أخذ موافقتي، ولم أعلم بهذا النداء ولم اطلع عليه إلا بعد نشره في موقع "ليبيا وطننا".   

في الوقت التي تنفجر فيه الشعوب غضباً على الطغاة والظلمة في الشوارع والميادين لا تزال المعارضة الليبية للأسف تجد الوقت لتسطير العرائض وتجميع التوقيعات، وهي لا تدري أنها تشتت الصفوف وتحبط المعنويات بإضفاء الصبغة النخبوية على العمل المعارض الوطني. وها هي ثلاثة من تنظيمات المعارضة الوطنية (جبهة التبو لإنقاذ ليبيا، تجمع طوارق ليبيا، مجموعة العمل الليبي) تندد  بهذا النداء لإقصائها عن المشاركة فيه.

يا ترى في صالح من إخراج هذه المذكرات النخبوية في الوقت الذي نرى فيه تلاحم شعبنا بكل فئاته ضد نظام البغي في سرت؟ وكيف تصدر نداءات بلم الشمل ووحدة الصفوف ثم تخرج علينا فجأة مذكرات تحمل توقيعات بضع عشرات من المعارضين وكأن المعارضة الليبية كلها مختزلة في مائة اسم ونيف، تتكرر أسماؤهم في أغلب المذكرات؟    

لقد غدت شعوب البلدان المجاورة تخرج بالملايين وتفتخر بالبائع المتجول البوعزيزي الذي أشعل شرارة الثورة في تونس وبدأت نيرانها تلتهب بقية دول الاستبداد المجاورة، ومعارضتنا لا تزال تصر على إبراز أسماء وصفات "النخبة"، فهذا إعلامي أو طيار، وذاك مهندس أو طبيب، وذلك رجل أعمال أو بروفسور، فالعقلية النخبوية لا تزال تسيطر على المعارضة ولا نستطيع عنها انفكاكاً. لا توجد اليوم خانة للمهنة في أغلب جوازات سفر الدول الحرة لأن وضعها قد يتسبب في التمييز بين المواطنين والتفريق في معاملتهم عند وصولهم إلى المطارات والمواني والفنادق وغيرها. كما أن المطالب والاحتجاجات التي ترفع لمقر رئاسة الوزراء في بريطانيا لا يطلب من الموقعين عليها إلا عناوينهم البريدية والإلكترونية ثم لا تنشر إلا أسماؤهم. 

من حق المعارضة أن تسير على نهجها النخبوي وتصر عليه، ولكن ليس من حقها أن تضع اسمي وهي لم ترسل لي النداء ولم تستلم مني أية رسالة رسمية تفيد بموافقتي عليه. ومن حقي أن أحتج وأندد بأعلى صوتي بهذا العمل الذي لا يليق بمعارضة تناضل ضد الفساد والاستبداد، فالذي يزور أسماء الموقعين لأغراض سياسية يمكن أن يتهم مستقبلاً بتزوير الانتخابات للأغراض نفسها. 

لقد كتبت في 27 مارس 2004 في هذا الموقع مقالاً بعنوان "أوهام النخبة"،[1] وفي هذا المقال بالذات هاجمت العرائض والتوقيعات بهذه الصورة منتقداً مذكرة "رؤية لمستقبل ليبيا"، أو ما عرف "بوثيقة سياتل".

لم أضع اسمي إلا على "وثيقة 24 ديسمبر" وكانت تحمل الأسماء فقط بدون الصفات، وفي مذكرة أخرى أصدرتها "لجنة العمل الليبي" كانت مذكرة إدانة للقذافي على أكاذيبه عن الشعب الأمازيغي وتاريخه، وهي أبضاً لم تخلُ من مشكلة فقد فوجئت بصفة "كاتب سياسي" أمام اسمي بدلاً من "لاجئ سياسي" التي أرسلتها مع توقيعي، وقام الإخوة مشكورين بالتصحيح فوراً.

كتبت في ذلك التصحيح: "أنشر هذا الاحتجاج لتستفيد المعارضة من أخطائها ولكي لا يتحول كفاح شعبنا الليبي إلى عمل نخبوي مقصوراً على الكتاب والمحللين السياسيين..."[2] 

وأنا هذه المرة، للأسف، مضطر للتكذيب وليس للتصحيح، وأكرر الكلام نفسه، وأعلم أنه سيتشمت بنا كثير من الحاقدين على المعارضة ورجالها، ولكن لا يمكن أن أفوت هذا العمل بدون استهجان، مهما كانت الظروف التي نمر فيها، لأنه يدخل في صميم أخلاقياتي ومبادئي السياسية. 

في كل مقالاتي التي كتبتها في هذا الموقع لم استخدم اسم المركز ولو مرة واحدة، حتى في مقدمات الكتب التي ينشرها المركز أضع اسمي: "يوسف المجريسي - مركز الدراسات الليبية"، فلم أضف إلى اسمي لقب "المدير" في أي إصدار من إصدارات المركز. ولكن يأبى الذين حشروا اسمي بدون علمي إلا أن يقحموا معه أيضاً اسم المركز.[3]

لا غرابة أن تكون المعارضة محترقة حتى النخاع مادامت التوقيعات تنزل بهذه الطريقة وبدون أن يتم الاتصال بالموقعين شخصياً وفرداً فرداً، وبدون التحقق من موافقتهم. كيف يتجرأ القائمون على النداء على نشر اسمي وأنا الذي لا أترك فرصة إلا وأندد فيها بهذه العرائض، وكان آخرها في مقالي "الشرح المبين في فوائد البنزين؟[4] لماذا يريدون أن يظهروني وكأنني متقلب في آرائي أوافق على شيء قد استبشعته قبل أسابيع قليلة؟

لقد جاء في هذه المذكرة: "نؤكد نحن الموقعين على هذا البيان بأننا سندعم، إعلامياً وحقوقياً وسياسياً، المطالب المشروعة التي يرفعها الشعب الليبي في تظاهراته واعتصاماته السلمية".

ماذا لو رفع المتظاهرون شعارات تطالب بالإصلاح فقط؟ ماذا سيفعل عندئذ الموقعون؟ هل سيلتزمون بما جاء في بيانهم ويباركون مطالب المتظاهرين؟

وماذا لو بدأ المتظاهرون في حرق أوكار اللجان الثورية ومراكز الأمن فهل سيندد الموقعون بالتظاهرات والاعتصامات لأنها ليست سلمية؟

لقد أشعل المتظاهرون في مصر النار في عشرات المباني الحكومية ومراكز الشرطة وتم حرق أغلب مقرات الحزب الوطني الحاكم في أغلب المدن الكبرى، بما فيها المقر الرئيسي في القاهرة، وسقط مئات القتلى وآلاف الجرحى حتى عانت مستشفيات مصر نقصاً في الدم، وتعرضت المساكن والمتاجر والمتاحف التاريخية للنهب والسلب، ووصل العنف إلى درجة أن أغلب دول العالم أجلت رعاياها من مصر، فعن أي مظاهرات سلمية تتحدثون؟ لم تهدأ الأمور في مصر إلا بعد نزول قوات الجيش إلى الشوارع والميادين معلنة حمايتها للمتظاهرين، وحيادها بين الشعب والحكومة. فهل تتوقعون أن مظاهرات سلمية تقتصر على رفع اللافتات ستنهي نظاماً همجياً شرساً كنظام القذافي؟

لقد وقفت دائماً منافحاً عن المعارضة الجذرية ورجالها، ومقالي "المعارضة المخصية"[5] لم يكن إلا عن دعاة الإصلاح، لا كما تشير إليه بعض الأقلام المخصية في كل مرة بدون أن تضع رابطاً للمقال، فكان جزائي أن ينشر اسمي في نداء لا علم لي به، ولا يمكن أن أوافق على ما جاء فيه أبداً.

ولكي لا أحتاج في كل مرة لتكذيب أو تصحيح، أعلن من هذا المنبر إنني لن أضع اسمي على أية عريضة أو مذكرة أو نداء في المستقبل، وإذا رأيتم اسمي ضمن أي قوائم تأييد أو احتجاج فاعلموا أنه تلفيق وتزوير.

إن مواقفي من القذافي المجرم معروفة للقاصي والداني، ولا حاجة لي في التوقيع على أية مذكرة. إنني في عالم السياسة، ولا سيما مع أنظمة الاستبداد، لا أعرف إلا اللونين الأسود والأبيض، ولا أقبل بأنصاف الحلول أبداً، ولا يمكن أن أتساهل أو أتراجع لأرضي صديقاً من الأصدقاء أو رفيقاً من رفقاء النضال، فنشر اسمي بدون إذني لا يمكن أن أسكت عنه، ولا يمكن أن يمر بدون أن أستنكره وأندد به حتى لو كنت موافقاً على النداء من ألفه إلى يائه، دع عنك أن أكون ضده جملة وتفصيلاً.

لست ملزماً بما جاء في "نداء القوى الوطنية"، فأنا لا أعطي شيكات سياسية على بياض لأحد، ولن أبارك ولن أشجع أي تظاهرة إلا بعدما تنطلق وأتيقن من أن المتظاهرين يصرون حتى النهاية على إسقاط القذافي ونظامه الفاسد.   

بالإضافة إلى هذا، إنني أبارك كل أشكال المقاومة، فكل أساليب المقاومة مشروعة لاسترداد حرية الوطن وثرواته المسلوبة. إذا استطاع شعبنا أن يسترد حقه ويسقط نظام الشر بالطرق السلمية بدون إراقة قطرة دم واحدة، بما فيه دم القذافي، فهذا ما أتمناه، فرؤية هذا المجرم ذليلاً كسيراً في قاعة المحاكم ينتظر حكم الإعدام على الجرائم التي ارتكبها طوال عقود حكمه السوداء أفضل عندي بألف مرة من أن يقتل برصاصة أو قنبلة، ولكن إن لم يستطع شعبنا أن يسترد حريته وثروته إلا بالعنف والقوة فهذا من حقه، فلا يحق لأحد أن يملي على شعبنا "الكفاح السلمي" دون غيره من أجل إنهاء نظام القذافي العشائري المتخلف.


[3]   هناك ستة أمناء للمركز، أنا أحدهم، والأمناء جميعاً يعتبرون في الوقت نفسه مدراء، ولا يحق لأحد من الأمناء/المدراء، أو قريب من أقاربهم، أن يتقاضى راتباً أو يستفيد مادياً من المركز، وليس كما ادعى أحد المفترين رداً على مقالي "حوار أم خوار؟"    

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home