Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Youssef El-Megreisi

الأحد 9 نوفمبر 2008

غـفوة الضمير الليبي

يوسف المجريـسي

يتعرض أبناء قبائل التبو الأحرار إلى مجازر جماعية وتطهير عرقي، ويدافعون ببسالة عن وجودهم بقوة السلاح، ولا نقرأ في أدبيات المعارضة وبياناتها كلمة واحدة تحيّي كفاحهم المسلح وتحرضهم على مواصلة القتال دفاعاً عن أنفسهم ووجودهم.

مادامت المعارضة الليبية قد نبذت الكفاح المسلح، واقتصر دورها على الكفاح السلمي، فما أحراها على الأقل أن تحسن الجهاد بالكلمة، وتكون في مستوى الكارثة الحقيقية التي يتعرض لها شعبنا الصامد في الكفرة، فما يقوم به نظام القذافي الهمجي هو إبادة جماعية وليست انتهاكات، وتهجير وتطهير عرقي وليس مضايقات، وما يخوضه أبناء التبو البواسل هو دفاع مستميت عن النفس والأرض والمصير في مواجهة جيوش سرت الغازية. هذه معارك تحرير حقيقية وانتفاضة شاملة وليست مجرد مصادمات.

كيف نستطيع أن ننظم مظاهرات جماعية في عواصم العالم احتجاجاً على مجازر القذافي، وإقناع الناس بالخروج إليها، فضلاً عن تأليب شعبنا في الداخل، إذا كانت لغتنا بهذه الرقة والليونة؟ أو لا يستحق هؤلاء الأبرياء كلمة حق نطلقها مجلجلة لمناصرتهم. ها نحن قد بخلنا بالنفس والمال، فما عذرنا في أن نبخل بالكلام؟

أيصل أحد أبناء المهاجرين السود إلى سدة الحكم في أقوى دولة في العالم، ويجرد سكان ليبيا الأصليون من أبسط حقوقهم المدنية، ويذبحون ويهجرون من ديار سكنوها منذ آلاف السنين على يد حاكم فاشي دخيل لا يعرف له أصل يصر على الاستئثار بالدولة وما عليها؟ هذا هو الفرق العظيم بين الأمم الحرة المتحضرة التي تحتكم إلى صناديق الاقتراع وبين الأمم المستعبدة المتخلفة التي تحتكم إلى ثكنات العسكر ودباباتهم ومدافعهم، مما يدفع بالمنكرين لهذا الظلم إلى اللجوء للسلاح لمقارعة القوة بالقوة.

إذا لم يكن هناك صناديق اقتراع في بلد، وجرد أهله من حق تنصيب الحاكم وعزله سلمياً بالطرق الدستورية، فلا بديل عن حمل السلاح لاسترداد هذا الحق، بل يصبح امتلاك السلاح ضرورة لمواجهة العصابات الفاشية الحاكمة التي لا تتورع عن ارتكاب أبشع المجازر فتذبح المدنيين العزل حفاظاً على سلطانها ومصالحها وامتيازاتها، كما يحدث الآن في مدينة الكفرة الصامدة.

ماذا جرى لنا؟ إلى متى نظل خانعين لحكم عجوز منحل يحاول إخفاء شيخوخته المتصابية ونحن نراه بأم أعيننا يضع المساحيق على وجهه ويتزين بأزياء مزخرفة شاذة يستحي من ارتدائها حتى بهلوانات السيرك، وينثر ثرواتنا على موائد شركات الأسلحة وغيرها من شركات امتصاص خيرات الشعوب المستعبدة، ثم ينزل ذبحاً في إحدى قبائلنا الأصيلة ويجردها من أبسط حقوقها المدنية والإنسانية؟


من الخطر أن تكون على حق إذا كان السلطان على باطل

ما العيب في التحريض على القتال لاسترداد حريتنا وكرامتنا وأرزاقنا بقوة السلاح؟ هل غدا الدفاع عن النفس حفظاً للدماء والأموال والأعراض رجساً من عمل الشيطان؟ هل نرضخ لسياسة دول مستكبرة تحرم على الضعفاء استخدام حتى الأسلحة الخفيفة، فيما تبيح لنفسها أن تقبض المليارات ثمناً لطائرات ودبابات وبوارج حربية لتضعها بين يدي دكتاتور دموي فاشي لم ينفق مليماً واحداً على تنمية بلاده، بل أهدر أموال الأمة في نشر الخراب والدمار.

إن لم يخرج أبناء مدن ليبية الأخرى مؤازرين لإخوانهم الصامدين في الكفرة فسوف نرى سربرنيتشا أخرى في بلادنا هذه المرة، فلا أحد ينضم لقوات القذافي الفاسدة إلا إذا نزعت من قلبه الرحمة والإنسانية. وسيذبح أبناؤنا وتغتصب نساؤنا بدون هوادة ولا رحمة، وسيكون مصير انتفاضة الكفرة مصير انتفاضة فبراير في بنغازي، مجرد ذكريات حزينة نتحسر فيها على الفرص التي أضعناها لإيقاظ الانتفاضة حتى يمتد حريقها إلى خيمة البغي في سرت.

إن إدانة القذافي وحده لا تكفي، فهذه المجازر الجماعية مسؤول عنها كل عسكري يشارك فيها مها تدنت رتبته، وكذلك كل مدني يكون في عون القوات الغازية. وعلى المنتفضين الأحرار في الكفرة ألا تأخذهم رأفة في هذه العصابات الإجرامية المرتدية لباس الجيش، ومن يؤازرهم من الخونة في المدينة.

هبوا الآن ودعوا زبانية سرت يروا نخوتكم. سيطروا على مطار المدينة أو دمّروه لمنع الإمداد الجوي، وانصبوا الكمائن للقوات الغازية خارج المدينة قبل أن يصلوا إليها. تبنوا خطة عسكرية هجومية لا دفاعية، ولا تكتفوا بتحرير الكفرة، بل امضوا في الزحف على كل أرجاء ليبيا لتطهيرها تطهيراً نهائياً من حكم الأنجاس.


النصر والمجد للمنتفضين الأحرار في الكفرة

لا تقبلوا أية تنازلات يقدمها لكم النظام الفاسد، فالدماء الزكية التي أهدرت لا تعوضها حقوق ثقافية، ولا جوازات سفر، ولا غيرها من حقوق هامشية يلهون بها شعوبنا المستعبدة، بل يجب أن يدفع القذافي وعصاباته الفاسدة رؤوسهم ثمناً لها. ولا ترجوا خيراً من العالم الغربي أو الشرقي، فلا يوجد شيء اسمه "الضمير العالمي"، إنها أكذوبة لا تنطلي إلا على الشعوب الغافلة والنائمة:

وهل رفع الحق الذليل جبينه؟           وهل نحن بتنا لا يروعنا الظلم؟
سمعنا كلاماً لذ في السمع وقعه          ورب لذيذ شابَ لذتـَه السم
أمانيّ كالأحلام: زخرفها الكرى         وقلّ على الأيام أن يصدق الحلم
أرى الدول الكبرى لها الغُنم وحدها     وقد عادت الصغرى على رأسها الغرم
متى عفّت الذئبان عن لحم صيدها      وقد أمكنتها من مقاتلها البهم؟
ألا كل شعب ضائع حقه سدى           إذا لم يؤيد حقه المدفع الضخم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home