Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Meftah al-Dernawi
الكاتب الليبي مفتاح الدرناوي

الأربعاء 27 أغسطس 2008

مرحباً بشهر الكسل والتشنيق

مفتاح الدرناوي

اقترب شهر رمضان. وانتشرت على الفضائيات والصحف خطب الترحيب به. مرحباً بالشهر الكريم. مرحباً بالشهر المبارك. مرحباً بالشهر الفضيل. وهو كلام مكرّر ومملّ وغير حقيقي. فالحقيقة أن هذا الشهر هو شهر الجوع. والعطش. والتحشيش. والعرايك. والفقر. والكسل. والتشنيق.

فمرحباً بشهر الكسل الذي تتعطل فيه اعمال الناس ويتغيب فيه الناس عن اعمالهم.

مرحباً بشهر التشنيق الذي قام فيه المجرم معمر القذافي ـ الليبي المسلم الصائم ـ وأعوانه ـ الليبيون المسلمون الصائمون ـ بشنق مواطنين ـ ليبيين مسلمين صائمين ـ وعرض اجسادهم على شاشة التلفزيون.

ليبي مسلم صائم يشنق ليبي مسلم صائم ـ والأمر عادي في ثقافة كاذبة ساذجة مخادعة تقول دون أدنى تساؤل أو تعجب : قام الصحابي الجليل فلان رضى الله عنه وأرضاه بقتل الصحابي الجليل فلان رضي الله عنه وأرضاه.

لو كان شهر رمضان شهر مبارك وكريم وفضيل. لرحمت فيه الملائكة هذا الشعب الذي يجوع ويعطش ويصرف من محّ كبده لشراء التمر والمعدنوس وعظام الشربة. هذا الشعب الذي يصلي ويصوم ويزكي ويحج. وبدل أن تنزل عليه رحمة الله وتساعده الملائكة ، لا يرى الا استمرار المجرم القذافي في استعباده واذلاله والتمتع بخيرات بلاده.

كل هذه السنين يرفع الناس ايديهم للسماء يستنجدون الملائكة ويطلبون مساعدة الله في انقاذهم من القذافي ـ عـدو الله كما يعتقد معظم الليبيين ـ فيحدث العكس. يزداد القذافي وعائلته صحة وازدهار وغنى وخيرات وثروات ـ بينما لا يرى الناس الفقراء المصلين المزكين الذين يبيعون ذهب زوجاتهم وقوت أطفالهم للحج وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والتمسح بقبره والدعاء على القذافي والاستنجاد بالرسول والملائكة. فماذا يحدث. يستمر كل شي على ما هو عليه. الناس يزدادون فقرا وحاجة. ويزداد القذافي غنى وسعادة وازدهار وتتمتع عائلته ويتمتع أنصاره بالخير والمال والأراضي.

لقد وصل الأمر الى أن يحاول بعض أنصار الله وأحبابه قتل القذافي أو على الأقل تنحيته عن الحكم عدة مرّات ففشلت محاولاتهم لقتل ـ عـدو الله ـ ولو ساعدتهم الملائكة مساعدة بسيطة جداً لقتلوا القذافي من أول محاولة. ففي صف من تقف الملائكة يا ترى. ومن الذي يحمي القذافي ـ عدو الله. أمر محيّر. أم أن القذافي ـ هو أيضا ـ يصلي ويصوم ويدعو الله ويستنجد به ويقوم الليل طالباً عون الله والملائكة. اذا كان الأمر كذلك فلماذا تستجاب دعوات القذافي ويستمر حياً ظالماً دكتاتوراً يستعبد الناس المؤمنين المصلين المزكين الحجاج. ولا تستجاب دعوات ملايين المؤمنبن المحتاجين المؤمنين المصلين المزكين الحجاج بتخليصهم من القذافي الظالم.

ملايين من الناس المحتاجين الذين خرّب القذافي بلادهم وافقرهم وافقر اطفالهم وادى بهم الى أن يشحتون اذلاء مستعبدين. ملايين يطلبون تدخل الملائكة في الموضوع والوقوف الى جانبهم في معركتهم ضد عدوّ الله. يذرفون الدموع الحارة في البيوت والجوامع والزوايا دعاء ياربّ ساعدنا ياربّ ساعد ابلادنا ياربّ انقذ ابلادنا من براثن عدوّك عدوّك يا الله يارب ارحمنا يارب انجدنا ياربّ استجيب لدعاءنا استجيب لدعاءنا يا رب.

وانتظر الناس سنة سنتين عشرة عشرين ثلاثين أربعين. ولم يتغيّر شيء. الشعب يزداد فقرا ومرضاً ومذلة. والقذافي وعائلته يزدادون غنىً وصحة وازدهار. أين الملائكة. لماذا لا تستجيب الملائكة لدعاء الناس المؤمنين المصلين المزكين الحاجين المحتاجين . وفي صف من تقف. في صف من تقف الملائكة.

رمضان جديد. فقر. جوع. شنق في عزّ شهر رمضان. ناس بدون مياه صالحة للشرب. تحشيش في رمضان. معارك بالسكاكين على الحليب والماء والمعدنوس. ناس مرضى عاجزين عن السفر لفقرهم بينما يتمتع القذافي ـ عدو الله وعدو الملائكة ـ بالخيرات والأموال ويعالج عائلته أكبر الأطباء ويسافرون في طائرات خاصة والناس الفقراء يسكنون في الأكواخ بينما ترتفع الجوامع جنبهم وتصرف عليها الملايين الطائلة تقربا لله والملائكة. فمتى تنظر الملائكة الى الشعب الليبي بعين الرضي؟

متى تنظر الملائكة إلى الشعب الليبي المؤمن المصلي المزكي الحاج بعين الرضى والرحمة وتساعد هذا الشعب المسكين ـ على الأقل ـ بعدم التدخل في آخر لحظة لأنقاذ القذافي. أم أن قوّة شيطانية أخرى غير الملائكة تقف في صف القذافي؟ اذا كان الأمر كذلك فهل يعقل أن تكون تلك القوة الشيطانية الكافرة المناصرة لـ ـ عدوّ الله ـ أقوى من الملائكة.

وكل عام وأنتم كما أنتم. صابرون تصلون الفرائض والنوافل والتراويح. وتصومون وتقومون الليل. وتزكون. وتحجون. وتبكون أو تتباكون. وترفعون ايديكم عالية الى السماء طالبين الملائكة أن تساعدكم في محنتكم التي استمرت تسعة وثلاثين عاماً من الفقر والمذلة والقهر واستعباد القذافي المجرم واستكراد عائلته الظالمة لكم. وأتمنّى صادقاً أن يستجيب الله وملائكته لدعائكم قبل حلول شهر رمضان القادم. واصبروا إن الله مع الصابرين. واستعينوا بالصبر والصلاة. وبشـّر الصابرين. واللي يرجى خير ماللي ايتمنّى. والصبر مفتاح الفرج. والصبر حرق الدكان. ودمتم .

مفتاح الدرناوي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home