Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Meftah Buajaj
الكاتب الليبي مفتاح بوعجاج


مفتاح بوعجاج

الثلاثاء 15 فبراير 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية

أكاديمية البوعزيزى وميدان التحرير (2)

مفتاح بوعجاج

وقف الخلق جميعا ينظرون كيف ابني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالـف الدهر كفونـي الكلام عند التحدي
                                                حافظ إبراهيم

حتى عندما استقلت البلاد العربية واحدة تلو الأخرى وعملت كل واحدة نشيدا وعلما وإذاعة وتلفزيون ووزارات وحكومات ومراسم وسفارات وجامعات وإعلام وبنوكا وحتى أحزاب وغيرها من متطلبات الدولة المدنية الحديثة.. الا ان عقلية وثقافة القبيلة ورئيس القبيلة وما يتبعها ظلت هى العقلية التى تحكم البلاد والعباد.. فكان الحكم قبليا بمفردات وشكليات حديثة ، وركبت القبيلة سيارات وطائرات واقامت قى فنادق خمس نجوم ولبست البذل والكرافتات ولكن الجوهر لم يتغير لدرجة مضحكة ومزرية ،فحتى الاحزاب التى تعتبر افرازا مدنيا حديثا للتعددية اصبحت كأنها قبيلة وصلت فى بعض الاحيان الى درجة انه يتم فى معظمها توارث زعامة الحزب الذى يفترض ان يكون الرابط فيه فكريا وثقافيا وليس رابطة دم ، كما اخترع العرب والمسلمون جمهوريات يتم فيها التوريث التى عادة لا تتم الا فى الأنظمة الملكية والتى تطورت فى الدول المتقدمة لدرجة ان الملكية اصبحت فقط رمزا لوحدة الوطن ويملك فيه الملك ولايحكم ، و هناك اوطان كثيرة لا يعرف الجمهور هل هى ملكية ام جمهورية ويتفاجأ البعض بمعلومة انها انظمة ملكية مثل هولندا وتايوان واسبانيا وغيرها الكثير بينما تطورت لدينا الانظمة الملكية الا ما رحم ربى الى انظمة تحكم بملوكها اكثر من جمهوريات العالم الاخر.....اذا اخترعت الثقافة العربية السائدة مزيجا غريبا وشاذا من انظمة الحكم تتواجد فيه المسميات الحديثة كما هو موجود فى الدول الديموقراطية الحديثة الا ان الواقع والمحتوى هى انظمة قبلية تحكمها الدماء والولاءات والقرابات بل حتى حروب العرب الحديثة فيما بينهم ومع غيرهم لا تختلف اسمائها واسبابها ونتائجها عن حروب داحس والغبراء والبسوس وشخوصها لا تختلف عن الملهلهل وكليب ولا عن بوزيد الهلالى ولا حتى عن عنترة بن شداد وانشدوا حنينا للسيف فى وقت يتم فيه ارسال صواريخ موجهة عن طريق الاقمار الصناعية وفى وقت نزلت فيه ابولو على سطح القمر !! ...بل حتى الاعلام فيه لا يختلف كثيرا فى محتواه عن هجاء ومدح شعراء الملوك والسلاطين وعن شعر ومعلقات الجاهلية ولا تختلف فيه اخبار الاجتماعات كثيرا عن بيعات القبائل الاقدمون ، بل هناك من يتفاخر بأننا اكثر تماسكا وقربا وصلة رحم من الاجانب لتواجد هذه الثقافة القبلية التى أنتجت لنا ثمارا لا تخطئها العين فى انتصار اربع ملايين على ثلاثمائة مليون وفى استيرادنا لاكلنا وغذائنا وملابسنا وحتى قناديل اعيادنا من تلك الدول التى لا توجد فى رأيهم بين شعوبهم اية صلات رحم ، وغيرها من الانتصارات التى حققناها بفضل هذا الترابط الذى يهتز لاول نزاع واختلاف شخصي او على مباراة كرة قدم بين زعيمى قبيلتين.......او حتى تفاخر كاذب بين الاسرتين..

ولهذا لم يتفطّن ولم يفهم العرب والمسلمون الى الاسباب والنتائج والتغيرات التاريخية والنفسية والاجتماعية والخطابية ومعانى ثورتى مصر و تونس وكأنهما انقلابا مثل انقلاباتهم التاريخية التي لم تتعدى الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح او غزوة من غزوات الهمجية القبليه فى سالف الازمان...وحيث انه بهذه الكلمات لا يمكن لى الجزم بتقييم الانظمة التى كانت تحكم تونس ومصر الذى اتركه للتاريخ وللمتخصصين ، رغم اننى لا انكر اعجابى ببعض الاشياء التى تحققت فى مصر وتونس مثل نمو المجتمع المدنى والنقابى وبناء وبقاء مؤسسة الجيش وتنمية عقيدة الحفاظ على الوطن والقانون الاساسى فى هذه المؤسسة وكذلك هامش الحريات المدنية ولشخصية والاجتماعية وبعض المكتسبات الاقتصادية والبنية التحتية حتى لانكون ظالمين او متحاملين ، الا ان الفساد الذى استشرى بهذه الانظمة والمحيطين بهما وخاصة من الاحزاب الصورية الحاكمة التى تحولت الى قبيلة تحكم المال والعباد ،هذا الفساد بالاضافة الى الفوقية فى معالجة احتياجات التنمية الوطنية والفشل فى معرفة الفرق بين بناء قبيلة وبناء وطن حديث متمدن ،هذا كله وعوامل كثيرة ، غطّت على جميع المكتسبات التى تحققت ولو كانت ضئيلة.....كما لم يتفطّن البعض الى ان هؤلاء الثوريون الشباب ومن معهم يريدون تغيير النظام بالكامل وليس الشخصيات ،يريدون تغيير الثقافة والخطابة والاعلام المستفز والغاء كافة الطرق والوسائل المتخشبة والعقيمة حتى فى شكل وطريقة ممارسة الحكم وصولا الى حتى التخلص من طريقة مذيعي الاذاعات الرسمية فى القاء الاخبار والبرامج المحنطة لدرجة انه حتى بعد كل هذه السنين وضخ الأموال في الإعلام ، لازال الجمهور يتابع الاخبار فى البى بى سى وكأننا لا زلنا فى عصر الخمسينات.. وكذلك يريدون التغيير حتى فى وسائل التعليم والاقتصاد تناسب وتتماشى مع اوضاع بلداننا وظروفها وليس تقليدا اعمى لدول سبقتنا كثيرا ..والاهم من ذلك الغاء الخطاب والنظام الرسمى العربى الذى ساد منذ سنين والذى افرز مؤسسات وهمية وجثامين ميتة اصلا لا دور لها الا تقليد مثيلاتها فى الدول الديموقراطية المتقدمة ..لتحقيق مكاسب شخصية امتصت الكثير من ثروات الامة بدون عائد على الوطن واهله ...واستبدالها بمؤسسات تحتية حقيقيه تحقق مطالب الناس وتنمية بيئية مستدامة فعلا ...وانها فوق كل ذلك هو دخول مرحلة جديدة لانهاء ثقافة القبيلة وثقافة ترديد الكلمات بدون معنى والدخول فى مرحلة الامة والوطن والفعل ...مرحلة اكاديمية ميدان التحرير الذى التف فيه الجميع تحت علم واحد ووطن واحد رغم التعددية الثقافية والدينية رجالا ونساء ذكور كبار وصغار قبلي وبحري بحجاب وبدونه وبنقاب وبدونه ..مكونين امة حضارية جديدة وفكرا وثقافة ومطالب جديدة تختلف كليا عن ما سبقها تحتوى على متطلبات العدالة و الديمقراطية الحديثة التى لا تفرق بين احد فى الحقوق والواجبات فى الوطن الواحد او فى الامة الواحدة والاهم من ذلك استرجاع مبدأ ان الامة هى مصدر السلطات والتفويض والذى بأمكانها استرجاعه فى اى وقت وفى اى زمان وفى اى مكان ولم تعد لكلمة انا واخى على ابن عمى وانا وابن عمى على الغريب معنى فى وطن الدين لله والوطن للجميع.

11-2-2011


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home