Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Meftah Buajaj
الكاتب الليبي مفتاح بوعجاج


مفتاح بوعجاج

السبت 8 يناير 2011

حـنـيـن

مفتاح بوعجاج

تحدّث احد المثقفين المصريين أمام احد أعضاء الحزب الوطني المصري وكان الحديث عن فترة الثلاثينات والأربعينات وحتى الخمسينات وكان بالحديث شيء من الحنين فرد عليه العضو غاضبا :أتريد ان ترجع بالبلاد خمسون سنة الى الوراء..؟ فقال المثقف بكل ارتياح :يا ريت!!

ذلك الوقت لم نعشه ولكن سمعنا وقرأنا عنه ورأينا صوره واستمعنا الى شعراؤه وفنانوه وقرأنا أدب وروايات ذلك الزمن الجميل ، وتفرجنا على حفلات كبار ذلك الوقت فكان فنا أصيلا وكلاما وشعرا ولا أروع وجمهوره المؤدب الوقور فى جلسته واستماعه وذوقه وإحساسه وصدقه وحتى لباسه فكوّن ذلك حنينا ووجعا للماضي.

مكرم عبيد المناضل المصري الوطني المشهور وكان قبطيا مسيحيا ورفيق سعد زغلول في النضال فى الثلاثينات والأربعينات (توفى فى عام 1961) وأقيمت له جنازة وطنية حضرها كل الشعب المصري الذي لم يكن يفرّق بين مصري قبطي او مصري مسلم تطبيقا للشعار الجميل الذي رفعه المصريين بعد انفجار كنيسة القديسين فى الإسكندرية (مسيحي ، مسلم مش مهم....نحن مصريين فى نفس الوطن ونفس اللهمّ)...مكرم عبيد هو صاحب الكلمة التاريخية: (إذا كانت المسيحية ديني ،، فأن الإسلام وطني)...

السودان ومصر كانت دولة واحدة تحت تاج واحد وعلم واحد ، بعدها صارت مصر دولة والسودان دولة ...وألان سيصبح السودان دولتان واحدة فى الجنوب والأخرى فى الشمال بعد اطول حرب فى افريقيا تركت ندوبا وجروحا وتاريخا وقضايا ، وما سيترتب على هذا الانفصال من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية ستضر الاثنان..ولا تزال دارفور فى الطريق..!!ومع كل هذه اللالام وجد السودانيين فى الشمال وقتا لجلد امرأة ارتدت بنطلونا امام العالم ادعاءا بأنها خالفت الشريعة التي فصلّوها على هواهم وأفكارهم السطحية التى لم تحفظ وطنا فما بالك بنطلونا او شريعة.

الخرطوم كانت يوما مكانا للاءات العرب الثلاث بعد حرب ال67 ،لا صلح ،لا تفاوض ،لا سلام حتى تخرج إسرائيل من الارض المحتلة ،انقلبت اليوم الى عكسها فأصبحت إسرائيل هى التى تقول لا لكل شىء والعرب يستجدون العالم ليضغط على إسرائيل كى ترضى بإعطاء الفلسطينيين ما يقل عن 20% من الارض التى اعطاها لهم قرار الامم المتحدة فى عام 1948 ورفضوها فلم يعرف العالم ماذا يريد العرب...؟فتركوهم على هواهم فلم يأتوا لا بالأولى ولا بالثانية.. اما عن القدس فهى اليوم فى وضع صعب تحت الاستيطان ويبحث الإسرائيليين عن هيكل سليمان فوق الارض وتحت الارض وشيوخ ومفتييى العرب تغاضوا اليوم عن مسألة القدس اولى القبلتين ومسرى النبى عليه الصلاة والسلام الى قضايا أخرى أكثر أهمية واقل تعبا والتزاما مثل هل يجوز للمرأة ان تقود السيارة ام لا؟ وهل ارتداء الجينز حلال..؟ وهل يجوز للمرأة لباس القناع الواقى من الغازات وقت الحروب ..؟ وهل يجوز للمرأة ان تعمل بائعه او كاشيرة بالأسواق وهل الموسيقى والغناء حرام ام حلال والتى لو تتبعت ما يقولون فيها لوجدت الفتوى ونقيضها.

قادني ذلك الى تذكر ذلك الرجل الذى قال له صديقه :اليوم رأيت خطيبتك مع الواد عبد المعطى الميكانيكي اليد فى اليد يتنزهون فى الكورنيش...فرد الرجل غاضبا مستنكرا: الواد عبدالعاطى ده لا ميكانيكي ولا حاجة ولا بيفهم فى الميكانيكا ولا بيعرف الميكانيكا..أوعى تصدّقه...!!!

اليمن فى صراع أخوى بين الشمال والجنوب رغم أنهم كلهم عرب ومسلمون وهنا تنتفي حجة السودان فى ان الشمال عربى مسلم والجنوب افريقى مسيحي وديانات واللاديانات اخرى فما السبب يا ترى بالنسبة لليمن؟.

لبنان ، بلد الأخطل الصغير(بشارة الخورى) صاحب (سائل العلياء عنا والزمانا...هل خفرنا ذمة مذ عرفان....المرؤات التى عاشت بنا....لم تزل تجرى سعيرا فى دمانا) قصيدة وردة من دمنا, فى الأربعينات يتغنى بفلسطين وبلد الكتب والمجلات والثقافة ، بعد مصر وبلد الحريات الدينيه والشخصية وبلد فيروز سفيرة العرب كما يقال الى النجوم...اليوم فى صراعات طائفية وسياسية لم تنجه منها حتى الان ، الا ما يتمتع هذا البلد من الحد الادنى من المؤسسات الديمقراطية التى لن تصمد كثيرا اذا ما استمر هذا الامر..

الصومال كانت دولة وألان صارت الى كيانات هلامية متعددة تحارب بعضها بعضا بدون هدف او اتجاه ولم يعد للحديث معنى..؟

عندما انتهت المدة المتفق عليها بين الصين وبريطانيا على التواجد فى جزيرة هونج كونج ،قامت بريطانيا بتسليم الجزيرة الى الصين وكانت هونج كونج بلدا ديمقراطيا ليبراليا ذات اقتصاد ليبرالي ناجح وكانت الصين بلدا شيوعيا منغلقا ى ذو اقتصاد متعثر ضعيف ،،فأتفق حكماء الصين على ان تحتفظ هونج كونج بنظامها الديموقراطى والاقتصادي وان تعود الى الصين تحت شعار (نظامان ودولة واحدة) وبتتبع تاريخ الصين نجد ان اكبر دولة فى العالم هى التى اتبعت اصغر دولة فى النظام الاقتصادي وليس العكس ونجحت الاثنتان..!

هكذا يبدو ان ما قاله المثقف المصري ، صحيحا ،فالماضي أفضل من الحاضر كثيرا والمستقبل ملىء بالمفاجأت ..واليس من حقنا فى هذه الحالة ان نسأل لماذ واين وكيف ، وان يعلو صوت اخر غير الاصوات والشعارات التى قادتنا الى كل هذه الهزائم والانتكاسات وان نستعمل هذا الذى نحمله بدون ان يحملنا ,,,العقل .والذى سيقودنا الى ضرورة البحث عن وعاء يستوعب تناقضات المجتمع وتطلعاته وثقافاته واحتياجاته بحيث يتم الاحتفاظ بالوطن الواحد ،وهى امور فى الحقيقة موجودة فى هذا الشىءالسحرى :الديمقراطية وتابعتها الليبرالية وتوابعهما عكس التزمّت والانغلاق والتعصب والرأي الواحد والشمولية والدكتاتورية ،،ويبقى الدين لله والوطن للجميع. والتاريخ والأمر أمامكم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home