Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Meftah Buajaj
الكاتب الليبي مفتاح بوعجاج


مفتاح بوعجاج

السبت 7 مايو 2011

انتهى عهد الدكتاتور .. ولكن هل ستنتهي الدكتاتورية؟

مفتاح بوعجاج

سينتهي عهد الدكتاتور عاجلا أم آجلا ..هذا مما لا لبس ولا شك فيه..لان وجوده ضد الطبيعة و التاريخ ومنطق العدالة الكونية ..  وحيث ان ما يقال ان المياه إن تركت للطبيعة تصب دائما فى المنحدر والى الأسفل  حيث قانون الطبيعة الابدى ،،فأن كل الشعوب و مهما تأخرت فى معرفة ذلك  ، فأن نهاية المشوار رغم الممرات الصعبة والمتعرجة والملتوية ستكون هى : الحرية الكاملة الفردية والاقتصادية والاجتماعية وحتى العقائدية فى ظل ميثاق دستوري يحفظ العدل والحق تحترم فيه الإمكانيات والتطلعات الفردية بما لا يتناقض مع مصلحة الأمم وكرامة الأفراد وتطلعاتهم الطبيعية والإنسانية  ..والفرق فى الوصول الى نهاية ذلك المشوار هى ان هناك بعض الشعوب وصلت للحريات وتحقيق مبادئ الديمقراطية الحديثة من إقرار مبدأ التعددية ونظام فصل سلطات ومجالس نيابية منتخبة وتداول على السلطة فى ظل دستور مدني عصري يحترم المواطنة وحقوقها ، وصلت لهذه الآليات الديمقراطية مباشرة و بخط مستقيم وواضح لا لبس فيه بعد تضحيات جسام  ، وبالتالي وصلت تلك الامم الى خطوط الابداع والعدل والانتاج والتنمية المتطورة وحتى الانتصارات واستوعب هذا الوعاء السحرى : الديموقراطية وابنتها الليبرالية ، استوعب كافة الثقافات والديانات والعقائد والحريات الفردية (والعكس ليس صحيحا) ، واستوعبت الليبرالية الاقتصادية طموحات ورغبات الافراد ورصفت له الدولة الحديثة الطريق بما يخدم مصلحة الامة والمجموع بطرق وادوات مباشرة وطرق غير مباشرة ، وأدى هذا الوصول المباشر والسريع الى تحقيق وفرة أنتاجها الغذائي  والادبى والفني والابداع التقنى كانت ذروته عندما نزل الغرب متسللا من مركبة ابوللو الفضائية الى سطح القمر عام 1969 فى نفس الوقت الذى تسلل عندنا شلة ضباط مراهقون وتبين فيما بعد ان بعضهم معتوهون ومرضى وجهلة ،واستولوا على السلطة الشرعية الدستورية فى وطننا فى موقف خانوا فيه العهد والقسم وجعلوا من بلادنا تتخلف كثيرا عن قريناتها على سطح الكرة الارضية بل وضعوها بسياساتهم الحمقاء الجاهلة فى مصاف الدول  المتخلفة على كل الاصعدة ... بينما وصل انتاج تلك الامم الديمقراطية  الى ما حولها من امم تأكل الغلة وتسب الملة ولا تزال تتصارع على بقايا ايدولوجيا فاتها الزمن والمنطق وحتى العقل ، تلك  الشعوب ونتيجة لعقد تاريخية وثقافية فهى ستصل حتما ولكن بعد خطوط طويلة ومتعرجة تأخذ زمنا وجهدا وتضحيات وضحايا وخسائر ان لم يعوا درس التاريخ ... ولذا من الأولى لنا نحن الليبيين بعد كل هذه التضحيات المادية والإنسانية والدم الغالي النفيس الذى سال غزيرا نفيسا ولا يزال ، منذ الانقلاب المشئوم وحتى اليوم..فالأولى بنا واحتراما لكل هذه التضحيات ان لا نضيع الوقت والجهد فى إنهاء ثقافة الدكتاتورية فى كل حياتنا ..فى حياتنا الاجتماعية والثقافية والدينية وان نعطى للحريات الفردية حيزا اكبر ، يستطيع من خلاله الفرد ان يبدع وان يعبر عن ما فى نفسه ويشعر بإنسانيته وان لا نحكم عليه فى مرحلة زمنية معينة وان نترك الاليات الحضارية المتمدنة لتقوم وبشكل طبيعى وفى جو من الحرية فى بناء منطقه وتفكيره وعقلة فليس كل من يخالفنا اليوم قد يخالفنا غدا ..فتشرشل عندما واجهوه بأنه كان يساريا اشتراكيا فى صغره وما لبث ان اعتنق الفكر الرأسمالي الليبرالي عندما تقدمت به السن ،فرد قائلا ما معناه: من لم يكن يساريا اشتراكيا فى صغره فليس لديه عاطفة ..ومن استمر فى اعتناق ذلك الفكر فى كبره ونمو تفكيره فليس لديه عقل..دستور ليبيا فى عام 1951 أكثر ديمقراطية وليبرالية من دساتير كثير من الدول اليوم فى عام 2011وتجربة العمل به فى اقل من ثمانية عشر عاما أثبتت انه دستور وطني مدني شرعي ديموقراطى بنى هيكلا مدنيا عصريا للدولة الليبية ورغم 41 عاما من الخراب والفساد والتدمير الا ان هياكله وتأثيره فى الدولة الليبية ظلت متماسكة وحفظت اسس الدولة الليبية دليل قوته وشرعيته ووطنيته رمزها علم الاستقلال المنصوص عليه شكلا وقياسا فى ذلك الدستور ، عاد مرفوعا على هامات الوطن فى كل مكان من ليبيا رغم تغييبه لاكثر من 41 عاما ، ولولا الانقلاب المشؤوم فى عام 1969 لكانت ليبيا فى مصاف الدول المتقدمة ولذا فأن عمل دستور جديد اقل من ذلك الدستور ليبرالية وديمقراطية ومدنية سيكون انتكاسة فى حق ثورة فبراير المجيدة ،فيكفينا ضياع سنوات من تاريخ الوطن لنتجادل على قضايا وكلمات وايديولوجيا ثبت فشلها ولنبدا  من حيث انتهت الدول المتقدمة لا الدول الفاشلة..ومنها الغاء كافة اشكال الدكتاتوريات تحت اية مسميات او ذرائع او حجج ولنتفق على دستور مدنى يحفظ حق المواطنة ويصون الحريات والوطن.

30/4/2011


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home