Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Friday, 30 June, 2006


Mojahed al-Bousaifi

الدكتاتور موجود أيضاً داخل الروح الليبية
بقلم : جودت نوريك
جريدة "تراو" الهولندية ـ 15 يونيو 2006

ترجمة : مجاهد البوسيفي

الكاتب الليبي هشام مطر يصف فى (ارض اللا احد) الدكتاتور في بلده الام من خلال عيني طفل . وعلى رغم ان القمع لازال حاضرا بقوة ، يأمل الليبيون ايضا في بعض الحرية .
(( ماذا تعتقدون ، هل بأمكان بعض الطلبة الذين سيطروا على الجامعة ان يقلبوا الطاولة على جيش الدكتاتور؟ اذا كانت الامور بهذه البساطة لكنت انا نفسي قمت بهذا منذ زمن ، لقد رأيت بنفسك ماذا حدث قبل ثلاث سنوات عندما تشجع الطلبة وابدوا اراءهم علنا ؟ لقد قمعوا بوحشية ، وها نحن نعيش الحدث مرة ثانية ، انه عمل لامسؤؤل ان نشجع على هكذا عمل .)).
- (( انها مسؤؤليتنا ان نعلن رفضنا للظلم ))
- (( تخيل ان هذا يحدث فى بلدك ، هل ستصمت وتزيح الطرف على مايحدث ، تمشي بجانب الحائط ، نحو مكان اخر لايشنق فيه البطل ))
- (( الي متي سنحني رؤسنا ، الي متي ؟ ))
- (( الي ان يأتي الله لانقاذنا ، لا شئ يستمر للابد ))
والدة سليمان تتشاجر مع موسى المصري ، الذي اشترك مع زوجها في مظاهرة طلابية ، اسفرت عن اعتقال جاره ، المسرح هو ليبيا السبعينات تحت حكم العقيد القذافي .

*   *   *

الحوار السابق ورد في في الكتاب الصادر حديثا للروائي الليبي هشام مطر ( 1970 ) بعنوان ( ارض اللا احد ) . ( ليبيا بلاد صامته دفعت الي مزيد من الصمت ) يضيف مطر ، انه يعيش في لندن وهو في امستردام لتقديم الطبعة الهولندية لكتابه ، القصة ليست قصة ليبيا ، يقول مطر ، انها حول الافراد الذين يخضعون للعسف من خلال القوة .
مطر يصف صورة الناس وهي تعيش داخل قوقعة الدكتاتورية ، الصورة التي لاتزال صالحة الى اليوم ، انه يصف كيف ان ام سليمان ـ بعد اختفاء زوجها ـ تسعى لطلب المساعدة من جارها ، التي طالما نظرت له بعدم الثقة لماضيه فى خدمة الحكومة الليبية ، كيف ينظر سليمان ذو التسع سنوات الي التلفزيون متسائلا حول الشاشة المسودة ، ومشاعره تجاه الرجل القابع في سيارته امام بيتهم طوال الوقت .
يعصر مطر ذاكرته لتجميع تلك الحكايات التي سمعها في التاسعة من عمر عندما غادر ليبيا عام1979، ولم يرجع منذئذ الى بلده الام ، والده الضابط خضع للابعاد كدبلوماسي بعد ثورة القذافي ، رجع عام 1973 الى ليبيا ، ولكن بعد ست سنوات غادرت العائلة الى العاصمة المصرية القاهرة .
-- لقد نشأت في بيت ممتلئ دائما بمثقفين من ليبيا ، لقد غادرنا ليبيا لكن ليبيا لم تغادرنا ابدا ، اننا نحملها دائما معنا .
لقد بقت معرفته بليبيا حديثة دائما لانه مامن شئ تغير هناك ، لقد جمد النظام نفسه ، يقول مطر ، ( ليس عندي رسالة معينة ، لا اريد ان اكون متحدثا بأسم المعارضة ، او تركيز نفسي في بضعة اشياء قد تغيض النظام ) .
الواقع والخيال يمتزجان معا في الكتابة ، ( استخدم وقائع حقيقية في سنوات السبعينات عندما انتفض الطلاب ضد عسكرة الحياة ) يخبرنا مطر ( لقد شكلوا اخر مؤسسة مدنية ليبية تم تدميرها وقتذاك ، لقد كانت تلك لحظة مهمة في التاريخ الليبي ، 12,000 طالب خرجوا للشارع ، منهم 4,000 امراءة ، لقد كانت لحظة امل ، ليس لتغيير النظام ، ولكن الحياة نفسها ، لانه ليس كل المشاكل سياسية ، انها توجد في حياة المجتمع نفسه ، ارى قذافي صغير متكرر يتطلع للتحكم ، انها مشاكل متأزرة ، النظام القمعي وحياة المجتمع الموسومة بالتخلف ) .
هذا الرفض لم يكن الاخير ، يوضح عمر الكدي ، الصحفي الليبي ، الاحداث التي يصفها مطر في روايته على لسان الاخرين ، عندما كان الكدي وقتها في بداية شبابه ، حيث لم تقع بعدها احداث رفض مهمة لوقت ، وحشية النظام اصبحت اكثر قوة مع الوقت ، يتذكر الكدي الفترة التي عاشها مباشرة :
" في عام 1984 حدثت مرة اخري حفلة اعدام في ملعب كرة اليد بمدينة بنغازي ، كان ذلك بعد محاولة لاغتيال القذافي ، ولأرعاب الناس بثت وقائع الاعدام وقراراتها الوحشية على التلفزيون ، لقد كانت الاعدامات وحشية ، ودون حتي خبرة في مثل هذه الامور ، حتي ان بعض افراد النظام تعلقوا بأقدام المشنوقين للتأكد من موتهم من فرط الحماس الاعمى" .
الكدي الذي غادر ليبيا عام 1999 الي هولندا بعد اقفال المجلة التي يعمل بها ، يحكي ايضا على عدم الاستقرار الذي حدث عام 1987 ، ومحاولة عسكرية اخرى حدثت عام 1993 ، واخر المحاولات التي حدثت فى فبراير الماضي عندما هب مئات من الشباب ضد النظام وفساده ليسقط احد عشرة منهم في الموت رميا بالرصاص .
نادرا ما تصل اخبار ليبيا الي العالم الخارجى ، تغير القذافي المفاجئ فى السنوات الماضية لم يشمل الحياة الليبية في الداخل ، بعد تسليمه لبرنامجه النووي وابداء اعتذاره لضحايا لوكربي ، تقاطرت الشركات الاجنبية لنيل حصتها من كعكة النفط ، لكن لم يحدث شئ على مستوى الداخل ، برغم الحديث الدائم حول اعادة اصلاح الامور داخليا :
" اعتقد بضرروة تغير النظام ، لأن ذلك مطلب المستثمرون الاجانب" يضيف الكدي "يجب فتح الابواب، هذا النوع من الحكم يستطيع الاستمرار فقط اذا كانت البلاد معزولة عن العالم" لذا فهو يعتقد ان مزيد من الحرية قادم.
هشام مطر اقل املا (( انا لا اصدق مايقال حول الاصلاح ، خاصة وان افراد النظام هم من يتحدث بذلك ، لا اعتقد بانهم يرغبون بذلك ، اضافة الي ان السؤال ليس اذا كانوا يرغبون ، لكن اذا ماكانوا قادرين على ذلك بعد 37 سنة )).
انه يستعين بصورة انظمة دكتاتورية اخرى فى المنطقة ، (( لا تستطيع الحكم بقوة الخوف فقط ، عليك ان تنشئ ألية للقمع تقودك فيما بعد بطريقتها الخاصة ، كيف تغير ذلك ؟ كيف تتفادي ارتدادها عليك كنظام؟ التغيير يعنى ان تتقاسم القوة مع الاخرين ، ان تتخلي عن جزء من قوتك، لا ارى امكانية لذلك الان )) .
مطر يملك اسبابه المانعة للتفاؤل ، ذلك ما يؤكده الكدي عندما يتحدث عن سيف الاسلام ابن العقيد الذي يدفع به لامام لخلافته. "اعتقد ان النظام يحاول عقد صفقة مع الامريكان، يسلم بموجبها الحكم لابنه يتحصل خلالها على العفو وتناسي الماضي " .
القذافي الابن وعد بدمقرطة ليبيا "اعتقد ان القذافي سينال مبتغاه" يقول الكدي "لانه في حالة قيام انتخابات حرة سيفوز الاخوان المسلمون، بسبب اقفال البلاد طوال عقود امام النشاط السياسي، استطاع الاسلام السياسي الانتشار من خلال الجامع".
يخبرنا الكدي على الكيفية التى يجر بها الشعب ، من خلال اعطاء الفرصة للوزراء السابقين لتمثيل دور المناؤي للاصلاحات، التى ينادى بها سيف، كى يحشد بقية الناس خلف القذافي الصغير :
" انهم يلعبون دور الضد ، لجر الناس خلف سيف الاسلام ، لا نستطيع قطع هذه الطريق ، لكننا نأمل ان يدفع نحو المحافظة على وعد تنظيم الانتخابات " الكدي يبقي متفائلا "مهما حدث، سيضطر النظام للانفتاح ولو ببطء، ذلك امر لم يعد قابلا للايقاف. "


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home