Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

الجمعة 27 فبراير 2009

ابوقتادة : انتهت اللعبة (*)

مجاهـد البوسيفي

شهدت اوروبا وخاصة لندن في فترة من فترات مجموعة من القيادات الإسلامية المتطرفة التي صالت وجالت كما تحب وتشتهي في فترة ظنت انها سوف تستمر لتجني ماشاءت من تحالفها السابق مع الغرب فيما سمى حرب الجهاد الافغاني التي اسفرت عن هزيمة الاتحاد السوفياتي وطرده ومن ثم بداية انهياره الكبير.

عرفت هذه الظاهرة اعلاميا بتجمع "لندستان" الذي ضم مجموعة من المغامرين الفصحاء الذين يعيشون على اموال دافعي الضرائب وحقوق التأمين دون ممارسة اي عمل سوى التحريض ونشر الفتن والثقافة الراديكالية.

منهم ابوحمزة المصري الذي كان يسمى بريطانيا في عز تغوله بالمرحاض وانتهى به الأمر في السجن ثم تقرر تسليمه للولايات المتحدة على خلفية شبهات ارهابية، ومنهم ايضا عمر بكري المغامر السوري الذي ذهب به الشطح بعيدا حتى انه عبر عن رغبته في رفع راية الإسلام – إسلامه هو طبعا – فوق قصر بيكنغهام الملكي مرة واحدة، وانتهى به الأمر بالفرار إلى لبنان ليشرع في عملية تبييض جديدة، على الاغلب في انتظار فرصة تقديم خدماته لطرف ما للخروج مجددا للمسرح الإعلامي الذي طالما عشقه وتتيم به.

والآن يبدو أن الدور قد جاء على أبوقتادة، الرجل الذي جاء من باكستان إلى لندن بجواز سفر مزور، وانضم إلى طابور البطالة والتعيش على حساب دافعي الضرائب ليتفرغ لمهمته المفضلة في الخطابة والتحريض. فقد صدر الاسبوع الماضي قرار من مجلس اللوردات البريطاني الذي يعتبر أعلى محكمة بتسليمه إلى الأردن على خلفية قضايا ذات طابع إرهابي بعضها صدر به احكام غيابية تصل إلى عقد ونصف.

نعرف ابوقتادة، إضافة لخطبه الملتهبة وكتاباته التي يبشر فيها بضرورة قيام الدولة الإسلامية – كما يفهمها ويتعيش علي فهمها- على انهار من الدماء وخاصة دماء الكتاب والمثقفون وكل من يخالف رأيه الدموي كما جاء مثلا في ماقاله في مطارحته " الموحدون"، حيث إضافة لهذا الخطاب الشرس الذي يخلو من الرحمة وأدب الحوار وأي شيء يدل على جوهر الدين وحكمته وقدرته على التعايش مع الآخرين فمابالك بمعتنقي الدين الواحد، فقد عُرف عندما اصدر – والواقع أعاد تأويل واحياء – ماسماه بالفتوى " عظيمة الشأن" والتي وجهها ايام الحرب الأهلية الجزائرية في التسعينات، والقاضية بشرعية قتل النساء والاطفال والعجز من اجل الوصول للعدو "الحقيقي"، وهو ماعرف بفتوى " التترس" التي عملت بها الجماعات المتطرفة في الجزائر على أتم وجه، وارتكبت تحت عنوانها ابشع الجرائم واكثرها عنفا وقسوة وجهالة، ثم صارت عنوانا عاما إضافة لشعار الولاء والبراء، لكل متطرف، واعتمدها مصعب الزرقاوي كاستراتيجية وحيدة في حربه المفتوحة على الشعب العراقي تحت اسم مقاومة الاحتلال الأميركي.

فقد كان الزرقاوي ومجاهديه الأشاوس يرسلون مئات الابرياء للموت ويحملونهم الجميل على اعتبار أنهم سرعّوا بهم للجنة حيث سيحاسبون على نواياهم ويتم فرز الابرياء منهم نحو الجنة مباشرة.

هذا المنطق الأعوج المحمل بالافتراء على الدين وربه قبل كل شيء، كان في مرحلة سابقة هو المنطق الوحيد الذي يؤخذ به ويٌنظر له ضمن لعبة كبيرة لايفقه فيها هؤلاء السذج الذين لايحملون علم ولاثقافة ولامعرفة بالعالم والتاريخ ولعبة المصالح. غير مدركين أنهم مجرد أوراق صغيرة في خضم متلاطم، تم اللعب بها ضد شعوبهم وجالياتهم المسلمة التي نُكبت بهم في مختلف القارات والعواصم، وتحولت حيواتهم إلى منظومة من القلق ورفض المجتمعات لها وممارسة التمييز ضدها في مجالات الحياة المختلفة.

واليوم وبعد أن أنتهت اللعبة، وانتفت الحاجة لهؤلاء المغامرين وماعاد حضورهم مرغوبا لمواصلة ممارسة فهمهم المضلل للدين وشهوتهم المتجددة للاضواء والسلطة، بدأ مسلسل آخر طويل ومحكم في متاهته القانونية لن ينتهي إلا بارجاعهم إلى احجامهم الحقيقية.

طبعا مازال امام ابوقتادة خطوة قانونية باتجاه المحكمة الأوروبية التي يمكن لها أن توقف عملية التسليم، وهي آلية منصفة وحق أصيل لم يكن احدا سيتمتع بها في دولة ابوقتادة المزعومة، وحتى في حالة تسليمه بشكل نهائي للأردن، فيجب علينا متابعة ملف هذا الشقي بروحه، والعمل من قبل كافة المهتمين بالعدالة وحقوق الإنسان على حصوله على محاكمة شفافة ونزيهة بها كل المقومات المعترف بها.

وإذا كان ابوقتادة ومجموعته المغامرة يخططون لرمينا في الجحيم الدنيوي على عجل، فيجب أن يكون ردنا الوحيد هو طلب العدالة واحترام آدمية المتهم، وكل القيم التي داس عليها السيد ابوقتادة وهو يقود كتيبته الدموية متعجلا موتنا.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
_________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 24 فبراير 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home