Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Tuesday, 27 February, 2007


Mojahed al-Bousaifi

رسالة لكتـّاب الداخـل :
من نحن : كتـّاب أم عـوّالة


مجاهـد البوسيفي

يخطر على بالي تكرارا ذلك الاجتماع الذي عقدته هيئة تحرير مجلة " لا " وطلبت فيه من مدير تحريرها سليمان كشلاف التوقف عن الكتابة فيها.
حدث ذلك بعد أن نشر مقالة تتحدث عن المكارثية الجديدة أثارت ردود فعل وصلت إلى التهديدات المعلنة المنشورة ومن قبل مسئولين كبار في الدولة، وازدادت الردود حتى خشيت هيئة التحرير على استمرار المجلة المتعثرة أصلا والسابحة في بحر من الأزمات التي كان أغلبها من نوع الضرب تحت الحزام، وفضلت إيقاف الزميل على إيقاف المجلة في قرار من القرارات المرة، خفف من طعمه تقبل كشلاف الرحب له وتقديره للظرف ورضاه بقمع الزملاء مساهمة في قطع الطريق ـ أو تأجيل ـ قمع المسئولين.
أتذكر ذلك الاجتماع وتلك الأيام كلما نقرت على أحدى المنشورات الليبية الحالية ونظرت إلى ذلك الكلام السائل الشبيه بساعات سلفادور دالي الذي يعاني من مرضين لا شفاء منهما: الخلو من المضمون وعدم المهنية.
على سبيل المثال أتابع جريدة الجماهيرية ـ ومصطلح جريدة من باب المجاز فقط ـ منذ سنوات وبشكل شبه يومي بعدد كتابها الكبير الذين استقطبتهم دون أن يقودني حظي العاثر مرة واحدة إلى مقالة واحدة بل سطر واحد بل جملة واحدة أثارت تعليق أو تفكير أو غضب أو تساؤل أحد، وبالطبع ذلك معروف السبب فهي تبدو مغرمة بواقع بائس تبرأ منه علانية حتى صانعيه رغم أن ذلك لم يصل كما يبدو إلى كتاب ذلك المنشور الذين يعيشون حالة تواطؤ متفق عليه ضمنيا فيما يمكن وصفه باللعب على الوعي.
لذا علينا أن لا نستغرب عندما نعلم أن توزيع هذا الكاغط لا يتعدى 4000 نسخة بما فيها الاشتراكات والمرتجع والنسخ التي توزع على الأحباب والأصدقاء والمعارف ومحلات طلاء السيارات ولف السمينسة والسندويشات " تنبيه صحي: أنها غير صالحة لذلك لأنها تكتب بحبر سائل"، تصل إلى كل هؤلاء لكنها لا تعرف طريق القارئ الذي ارتكبت باسمه هذه الفضيحة المكتوبة التي تتكرر كل يوم، إذ كيف تصل إليه وهو لا يصدق حتى مواعيد مواقيت الصلاة المنشورة بها.
أما جحفل كتابها الذين يقودهم رئيس تحرير بالكاد أكمل الإعدادية قبل أن تنفتح له مغارة علي بابا الصحفية هذه فهم تبارك الرحمن منشغلون بتبادل التحيات الزاكيات في حملات مستمرة لرفع الروح المعنوية إذ أنهم ـ كما يبدو ـ القراء الوحيدون لما تكتبه أيديهم، ومنكبون على نحت تلك اللغة الغنوصة المحشوة بزعم الثقافة وعلو الشأن في التفكر، ومهاجمة المشروع الأمريكي في كل العالم عدا ليبيا حيث تظهر المهارة الحقيقية في ضرب عصفورين بقلم واحد، شتم الأمريكان في العراق لأن ذلك مباح، والصمت على دورهم في ليبيا لأن الفتوى لم تصدر بعد، فينالون حسن الصيت والمكافأة في آن، وطبعا بذل الجهد بهدف تطويرات مستمرة لشبكة عنكبوتية توصل كل خيوطها للمكافأة التي أخشى أن أقول أنها من زقوم، والله أني لأعجب من هذه المقدرة الجبارة التي تمكن البعض من الكتابة لسنوات متواصلة دون أن يقول جملة واحدة مفيدة أو حتى يوحي بأنه سيقولها في العقد القادم مثلا، اللهم لا حسد ولا شماتة ولا من يحزنون، أنما هي الحسرة على بعض المشاريع الحقيقية القادرة على الكتابة والتي أصابها التلوث فصارت كالبقية تنافس على مارثون العملة الرديئة ودوري لقمة العيش وحكمة الجرنال عايز كده.
ليهنأ هؤلاء جميعا فالكلام ليس موجها لهم على أية حال، أنما كان ذلك مدخل لمخاطبة الأقلام القادرة على الفعل الوطني، والمتكونة ثقافيا والتي تحظي بثقة القارئ واحترامه لأسألهم أين انتم؟
أين أنتم ـ طال عمركم ـ من الفعل اليومي للكتابة والواجب الاجتماعي للكاتب، ألم تسمعوا أن الدولة الليبية ذاتها قد اعترفت أنها استطاعت القذف بمليون من مواطنيها إلى ما وراء خط الفقر؟ ألا نتابع جميعنا بلدنا وهي تحطم الأرقام العالمية في السوء برغم أصابتها بفقر الدم أو بقلته، وتصدرها لمراتب التتويج على منصة كل القوائم المشينة في حرية الصحافة والفساد وانعدام الشفافية والفقر والرياضة والتهريب؟ ألا نسافر ونرى المهانة التي تتعرض لها الكتل الليبية الهاجة والهائمة في دول الجوار بحثا عن العمل والعلاج وجلسة هانئة بدون تفنيص؟
أين نحن من هذا؟
أقترح أن نكف عن التواجد في احتفالات الدولة المخصصة للاحتفاء بثقافتها، فلسنا ملزمين بتلبية الدعوة كلما أطلقت الصافرة لنتجه نحو الكراسي المرقمة لزوم أكمال العدد من أجل الصورة.
واقترح أن نتوقف عن ارتداء عباءة المسيح والصوم عن ترديد مفردة التسامح مادام الموجه له الخطاب لا يريد أن يسمع، وإذا أراد أن يفعل فأن مرة واحدة كافية لذلك، فالتسامح فلسفة وموقف أخلاقي مبني على عدالة الاعتراف المتبادل بالآلام والعمل المتوازي لإفساح المساحة للجميع.
علينا أن نساهم في استرجاع ثقافة القطيعة مع المكافأة مادامت تستخدم في مكان الرشوة، و المهمات ذات الألف دولار التي شاعت وأطاحت بالكثيرين.
أني افهم ما يقوم به المركز العالمي للكتاب الأخضر من نشاطات ، وأتفهم الطريقة التي يشتغل بها السيد نوري الحميدي وزير الثقافة والتي تبدو مناقضة للكثير من حماقات الوزير السابق وهو أمر كان متوقعا ضمن سياسة التبن والشعير المتبعة مع الرعية الثقافية، بل أني أعجب بالسياسة الممنهجة التي استطاعت احتواء كتاب كانوا يمثلون مشاريع طموحة ضمن فسيفساء الثقافة الوطنية ليتحولوا إلى طلاب مكافآت ومهام ، أتفهم ما يحدث في المركز والوزارة ولكنه لا يهمني إلا بمقدار إيماني بحرية العمل للجميع، مبعث تقديري أنهم يعملون على مشاريع سياسية وثقافية ينتمون لها ولكني أعرف أنها ليست مشاريعي ولا تعد من همومي ومشاغلي.
الأصدقاء والزملاء :
أدعو إلى مقاربة جديدة لدور الكاتب في مجتمعه، تضع الكتابة ومسئولياتها في خدمة النص والحياة والإنسان، أدعو لتخليص جواز الضمير هذا من الضعف البشري الذي قد يحيط بنا في فترات من حياتنا، وأن نبرزه أمام كل الحدود التي قد تصادفنا في طريق اخترناه بإرادتنا ولم نجبر عليه من أحد.
الأصدقاء الأعزاء :
مما تعلمته منكم ومن آلامكم وضعفكم وقوتكم أتقدم بهذا الطلب المباشر لكم جميعا، أظن أنه قد حان الوقت لأن نختار مكاننا وذاتنا والإعلان عنهما.. من نحن.. كتاب لنا دور يفرضه علينا إدعاءنا لهذه المهنة أم عوالة في عرس لسنا فيه من أهل العروس ولا من أهل العريس؟.

omaromar616@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home