Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

الثلاثاء 23 ديسمبر 2008

اعلام الكندرة (*)

مجاهـد البوسيفي

ما ان قذف الصحفي العراقي منتظر الزيدي في تصرف نزق حذاءه باتجاه الرئيس بوش حتى بدأ سيل منهمر من التاييد والمدح والاحتفاء والاحتفال بهذا النصر المبين.
بداية خرج مراهقوا تيار الصدر للشارع في مسيرة ضاجة يحيون فيها الاخ "الصحفي الحر الشريف المجاهد" صاحب النعل، اما هيئة علماء المسلمين - التي لم تتواضع حتى برفع ال التعريف لتترك لنا بعض الخيار- فقد اصدرت بيانا لاهبا، على الارجح من تلك العاصمة المجاورة للعراق التي تسهر ليل نهار على مصلحته كما نعرف جميعا، أيدت فيه الزميل المذكور بشدة وافتخرت به ودعت الله أن يكثر من امثاله. اما النظام الثوري الجماهيري العظموي في ليبيا فقد تمسك بهذا الحذاء الذي هبط كهدية من السماء وقام فرع من العائلة الحاكمة فيه بالاعلان على استصدار فوري لوسام خاص بصاحبه، وهب صحفيو الدولة – التي تخلو من أية صحافة منذ عقود – وعقدوا جلسة طارئة أشادوا فيها بالكندرة وصاحبها مولين وجوههم عن الذكرى الثانية عشر لمجزرة سجن ابوسليم التي راح ضحيتها اكثر من الف مواطن اعزل والتي تزامنت مع هذا الحدث الجليل في تاريخ هذه الامة المضَحكة، وغاضين البصر ادبا عن الترهيب الذي يواجهه زميلهم مراسل الجزيرة نت " خالد مهير" الذي يحقق مع اسرته بسبب تغطيته لمسيرة قام بها الثكلى من أهالي ضحايا المجزرة المذكورة طالبين فيها باستلام جثث ذويهم للقيام بواجب الوداع لهم على الطريقة الإنسانية المتعارف عليها.
غير أن الكرنفال الحقيقي كان طبعا من نصيب الزملاء الصحافيين العرب شرقا وغربا وفوق وتحت. حيث حفل البازار الذي اقيم على جثة المهنة علنا وفي الهواء الطلق ب "بوفيه" شملت قائمته كل أنواع المكتوب والمرئي والمسموع، وتبارى الزملاء الافاضل في مناحة سوق عكاظ التي أقيمت على عجل على شرف الحذاء، في أبراز كل ما كبت من مواهب،احتوى "المنيو" على الافتتاحيات النارية والقصائد العصماء وأراء الخبراء في التحليل السياسي والنفسي والاجتماعي، الذين تحفل بهم الفضائيات والاذاعات والندوات وكل مالذ وطاب من اوكار الكلام المجاني.
وفي هذا المهرجان المزري طمأنتنا نخبتنا الموقرة على أن كل هزائم هذه الأمة المنكوبة قد تم مسحها وشطبها وكشطها- بتاتا جدا وكثيرا ونهائيا- من كل السجلات، وأن ذلك الحذاء الكريم قد استرد لنا الكرامة المسلوبة والارض المنهوبة والموارد المسروقة، وأنه لاباس من العودة لكهف النوم الأزلي الذي تقبع فيه الشعوب العربية هانئة مطمئنة بعد أن قام بطلها الصنديد بقذف تلكما الفردتين مقاس 44.
هؤلاء هم قادة الركب العربي ورواد الوعى وحراس المسيرة المظفرة نحو المستقبل، تخاف عليهم من العين وهم يتسابقون في التنفيس عن عقدهم المكبوتة وضعفهم المعلن وتخاذلهم في اداء واجب المتعلم تجاه أمة تلعب الأمية في فضاءها كيفما تشاء، يهبون لالتقاط المهزلة كي يصنعوا منها انتصار قبل ان يعودوا لعد الأيام انتظارا لأخر الشهر كي يقبضوا رواتبهم ولا عينا رأت ولا قلبا أحس.
أنها نكـبة غـياب الوعـي والصدق والغـيرة عـلى المهـنة التـي كانت اول ضحايا حـذاء الزميل البـطـل أبو الكنادر منتظر الزيدي.
لقد اختلط الأمر فعلا على محسوبكم. حددوا موقع الحذاء رجاء، في القدم ام في الراس.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
_________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 23 ديسمبر 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home