Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

السبت 20 يونيو 2009

نريد أفعالا.. فالكلام من حقنا وحدنا

مجاهـد البوسيفي

لاتكاد هذه الايام تفتح جريدة او مذياع او فضائية إلا ويصرخ احدهم في وجهك أنه يريد افعالا وليس اقوالا، ويستمر في ترديد هذه اللازمة حتى بعد ان تقفل مافتحت من شدة حماسه وقوة حنجرته وجماعية الاداء العربي الرخيم.

الصارخ في هذه البرية العربية يقصد بالطبع الرد على الكلمة التي القاها الرئيس الامريكي في جامعة القاهرة والتي طرح فيها مجموعة من الافكار التي يرى أنها تحقق مصالح بلاده في الشرق الاوسط بشكل مختلف على الاسلوب الذي اتبعته ادارة سلفه الرئيس جورج بوش الابن.

هذه الصرخة المرعوبة هي في احد وجوهها رعب بلاغي من قدرة الرئيس الاميركي على مزاحمة العرب في صناعتهم الوحيدة التي يمتهنونها في هذا العصر، صناعة الكلام، حيث جاءت تلك الخطبة العصماء مثل السبيكة الصلبة المعاني والبديعة الاستشهادات التي نهلت من التاريخ والفلسفة والكتب السماوية وكل شيء صالح للاستدلال والتوضيح في شكل فذ ارعب محترفو الكلام العرب وهم يتابعون هذا الافريقي الاميركي وهو يحاججهم وينزل عليهم في عقر دارهم مدججا باللغة بكامل مشمولاتها البلاغية والزخرفية ومتفوقا عليهم بأن جعل كل ذلك في سياق عصري يتحدث لغة العلم والمصالح والحداثة كما يعيشها العالم اليوم وليس تعودنا في منابرنا بجر الكلمة نحو قرون سالفة حتى نطمرها في التراب لنأتي على غيرها ونحن نرغي ونزبد بلاحسيب ولارقيب.

لقد صحى المحللون الفضائيون الذين دأبو على النوم في استديوهات التلفزيون والكتاب الذين تعودوا على كتابة نفس المقالة منذ ربع قرن بأجر متصاعد وأهل الفن الذين بنوا امجادهم على كوارث الامة ومصائبها فجاة ليجدوا انفسهم أمام حريف لغة جديد يقول لهم هاتوا ماعندكم فأنا على دراية بهذه الالعاب، فانطلقت الحناجر مرعوبة من هذا المنافس الخطير تطالبه بالكف عن الكلام واجتراح المعجزات من اجل تحرير الارض ورد الحقوق وارجاع اللاجئين ولابأس باكمال جميله وتصدير الديمقراطية للبر العربي في علب شفافة منعا لأي لبس.

يتحدث جماعة كان واخواتها هؤلاء للرئيس الأميركي وكأنهم هم الذين انتخبوه، ويضعون له الشروط ويحددون المقاسات ويدققون في التفاصيل بخبرة فريدة وخوف اصيل على لقمة العيش التي تأتي على كسل بمجرد أن يردد احدهم بضعة جمل ممضوغة ومكررة تحفضها الأمة من محيطها إلى خليجها ولاتمل من إعادتها مثل تعويذة ماقبل النوم .وخلاصة مطالب هؤلاء الفصحاء أن على الرئيس الأميركي أن يقدم الافعال على أعتبار أن الكلام من حقنا نحن فقط، وكي يثبت حسن نواياه وتوبته النصوح وعدم عودته للغرف من نهر الكلام العربي عليه أن يوحد اولا بين حماس وفتح وبعد ذلك يجرجر الصهيوني نتنياهو من اذنيه صاغرا ذليلا ويجبره على التوقيع على عودة جميع الاراضي المحتلة مع رجاء ان لاطلب منا أحد تحديد هذه الاراضي لأننا لم نتفق بعد على مساحتها بالضبط.

وبعد أن يحقق لنا عودة اراضينا – ويستحسن في الاثناء - عليه ان يتجه لسحب قواته من العراق باقصى سرعة فنحن نتوق بشدة لاستئناف المذابح على الهوية وعلى الدين وعلى المذهب، ولازال الكثير من الفساد ينتظرنا ونخشى أن يمل ويعبرالحدود لغيرنا قبل أن ننهل منه ماوسع جرابنا، وعليه أن لاينسى أن يطوف على حدود العرب حدا حدا يجمع رؤس القبائل السياسية والزعامات المذهبية والعصابات المتخصصة في الخطف لطلب الفدية والقراصنة المهتمون بحقوق الإنسان والرؤساء الذين شاخوا على كراسيهم ولم يعد في استطاعتهم المشي بضعة خطوات لاستقباله، كي يجمع كل هؤلاء في مؤتمر دولي عروبي يزيد من نكبة الاقليات التي رمى بها حظها التعيس لتعيش بيننا ونتفق على مصالحة جذرية نعيد فيها اقتسام المواطن العربي وما في حكمه من جديد في عقد اجتماعي قارقوشي هرقلي موقع عليه من قبل الأمم المتحدة وكل من له رغبة في الحصول على قطعة من الكعكة العربية الموضوعة فوق الطاولة بلاثمن.

وإلى أن تتحقق هذه القائمة الأولية على الرئيس باراك أوباما أن يقفل فمه ولايتكلم إلا بالإشارة وياحبذا لو وضع له جهاز مثل جهاز العالم الفيزيائي هبكنز كي لايزاحمنا في مصدر رزقنا الوحيد.

أننا امة لو جئنا بخيباتنا وفهلوتنا للميدان لما تأخرت أمة تحترم نفسها على مبايعتنا على رأس قائمة الحمق العالمي.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home