Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Saturday, 19 January, 2008

ساركوزي وصديقاي وأنا

مجاهـد البوسيفي

كنت أمس ـ 14 يناير ـ في سيارة صديق متجهين نحو فندق الفصول الاربعة بالدوحة للقاء صديق ليبي حسب موعد تم ترتيبه على عجل.
صاحب السيارة أيضا ليبي، لذا تحول المشوار القصير إلى جنازة متنقلة كحديث أي ليبيين يلتقيان في مكان نظيف ومرتب في الخارج، كان احيانا يشير إلى المنازل الارضية المريحة المخصصة للمواطنين ويقول نازفا:
- شوف القهرة مش عمارات حي الاكواخ والحي الصناعي
وأشوف بالطبع وأتمتع بالقهرة المشار إليها قبل أن تنتقل العدوى لي مشيرا إلى ابراج وسط البلد في المنطقة التي تسمى سياتل الصغيرة:
- شوف انت الابراج ، مش تشبه ابراج صدقي عبدالقادر المتخيلة في كبد السماء.
وبينما كنا نتبادل معلقة القهر المعتادة التي تحيل فيها الذاكرة جمال المكان إلى خرابة، أضطررنا للتوقف دقائق في جزيرة الكورنيش حيث كان موكب الرئيس الفرنسي ساركوزي البسيط يعبر أمامنا، وهو أمر تكرر بعد دقائق عندما وصلنا الفندق حيث سينزل الرئيس ووفده.
تطوعنا برفع الايدي للتفتيش بعد أن سمح لنا بالدخول ولكنهم أخبرونا بأنه لاداعي لذلك فحتى البوابة الالكترونية الصغيرة المعتادة تمت إزالتها من الباب ودخلنا آمنين عابرين جمع الفرنجة نحو قاعة الشاي حيث التقينا الصديق الليبي لنستأنف مجلس العزاء مقارنين بين أمنهم وأمننا وفندقهم وفندقنا ورواتبهم ورواتبنا ومستقبلهم ومستقبلنا ....ألخ.
بعد ساعات قررنا قفل هذه الحوزة والتوجه للبيت لطبخ امكبكة تمسح الكدر الذي اعترانا، ولكننا وجدنا نفس الجمع الفرنسي الكريم في صالة الاستقبال وعرفنا أن الرئيس كان قد خرج وأجرى مباحثاته السياسية والتجارية وهو الآن على وشك الدخول مجددا.
طُلب منا بلطف الأنتظار قليلا حتي يدخل الرئيس فوقفنا ساهمين في هذه الإناقة والبساطة في كل شيء. رفيقاي صحفيان أحدهما يحمل كاميرا تلازمه اينما حل ولو في المطبخ – أخذ فيما بعد عدة لقطات لمراحل المبكبكة- والآخر جهاز تسجيل صغير في الجيب لم تراه المراسم التي طلبت من صاحب الكاميرا عدم استخدامها بلباقة عالية، أثناء الانتظار جلست على كنبة خلفية متخذا موقفا لم يهتم به أحد، إذ أن نصفي الأوروبي يحمل تقديرا كبيرا للساسة الذين يستخدمون كل مواهبهم لصالح شعوبهم ولكن نصفي الليبي كان يحمل مرارة لاحدود لها جراء النفاق العميق الذي يمارسه نفس الساسة تجاه بلدان العالم الثالث خاصة عندما يركعون سُجدا أمام دبلوماسية الشيكات، موقفي هذا لم يعتد به ولا لاحظه الصديقين اللذين وقفا بجانب جمع الرئيس المبغبغ بفرنسية رنانة ينتظران دخوله وهو ما حدث بعد دقائق عندما دخل بتجاعيده الفرنسية المتماوجة ودأبه الذي جمع به 140 مليار دولار في مائة يوم لصالح أمته.
صديقي صاحب الكاميرا التزم مشكورا بطلب المراسم، لكن صاحب المسجل أخذ يلوح به في وجه الرئيس ما أن ألتفت ناحيته، وهو موقف لابد وأنه قد لفت نظر ساركوزي الذي اشار له أن : أقترب ياصاح، وأخذ صاحبي يسعي في الأمتار القليلة الفاصلة مما حدا بي لوقف اضرابي السري والنهوض لملاحقة المشهد، وصل الصاحب أمام الرئيس طالبا منه تصريحا صحفيا فحياه الرئيس بلباقة فرنسية راقية واضعا يده على كتفه وهو يعتذر بحميمية ولطف يدفع المرء للغص بالعبرة.
غير أن صديقنا أحتفظ بمراسه الليبي وكرر طلبه فأجابه الرئيس بصعوبة ذلك طالبا منه المرور غدا صباحا للنظر في الأمر.
وبينما كنا نعد المبكبكة ونبهرها ونأكلها لم يكف صديقنا عن التحدث على صداقته الطارئة بساركوزي مُلبسا مخارج لهجته الليبية ببغبغة فرنسية مش بطالة.
والواقع أنه لم يكن مبالغا كثيرا في موضوع الصداقة، فعندما عاد الصديق صباح اليوم التالي للفندق وقابل صديقه الرئيس الذي كان قد فرغ توه من رياضته مرتديا الشورت والتي شرت في برد الدوحة القارص، طبعا نسى الطرفان أمر التصريح الصحفي فالعلاقة أخذت بعدا أكثر لأهمية مبني على الصداقة قصيرة الأجل والأحترام المتبادل بين الشعوب كما حرص الرئيس على عدم التحدث عن المليارات التي سلها من خزنة الليبيين بطريقة غير مشروعة أبدا.
وهكذا كان الجميع راضيا، صاحب الكاميرا الذي حرم من تصوير الرئيس ولكنه كان ممتنا للطف المعاملة، وصاحب المسجل لأن الرئيس أبدله التصريح المطلوب بصداقة قصيرة بها الكثير من الود والرقي، وأيضا أنا الذي استيقظ في نصفي الأوروبي وقدرت الأمر بطريقة المراقب الذي أكتفى بمشاهدة حدث جديد يضاف يليق بأن يضاف إلى معلقة القهر في أول حديث ليبي قادم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home