Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Tuesday, 17 June, 2008

فك ارتـباط صعـب (*)

مجاهـد البوسيفي

كثيرا مما نشهده من عمليات الارهاب والعنف، التي تحدث في الغرب من قبل متشددين اسلاميين هو وجه من وجوه فك الارتباط الصعب بين التطرف الإسلامي وحاضنته الغربية لمدة سنوات طويلة.

هذه العلاقة التي تبدو في الوهلة الاولى صعبة التأسس نشأت بتحالف الطرفين اثناء الحرب الأفغانية، حيث تم تأسيس واحد من أكبر معامل التخلف في التاريخ المعاصر بشراكة مخابراتية غربية تقودها المخابرات الاميركية وتحالف رفع شعار الإسلام تكون من خليط يشمل رجال دين بعضهم لايتقن العربية وتنظيمات اسلامية متشددة هدفها تحرير فلسطين انطلاقا من كابل كما حدث دائما مع الانظمة الاصولية القومية التي حاولت في مبادرات مماثلة ان تنطلق لتحرير القدس من تشاد والكويت واليمن وبيروت كما شمل التحالف بالطبع آلاف من المغرر بهم من شباب الأمة الذي لم يبق له من خيارسوى الانتحار في مجاهل افغانستان طمعا في نعيم الجنة وحور العين بعد ان سدت منافذ الحياة الدنيا في وجهه.

مقابل تلك الخدمة الذهبية التي اداها رجال الدين – دون تعميم بالطبع – للغرب وخاصة أميركا قام نوع من التواطؤ بين الحليفين، حيث انسحبت اميركا من الصراع تاركة المجاهدين يصفون حساباتهم الخاصة بينهم عبر حروب كارثية تاركة الباب مفتوحا لمن اراد الإقامة في اراضيها من حلفاءها السابقين الذين بذلوا كل ماقدروا عليه من جهد في تجنيد وتضليل الشباب وتفصيل الفتاوى المناسبة واضفاء الشرعية الدينية على تلك الحرب التي دمرت بلادا واعدة كان يمكن لها ان تتجاوز الكارثة الشيوعية التي حلت بها بطرقها الخاصة التي يمكن ابتكارها من داخلها.

هذا التحالف بدأ يدخل في مناطق الشك عندما ادار الغرب وجهه بعيدا عن الحليف الإسلاموي أثر تحقق مصالحه، لكن معمل التخلف استمر في الانتاج قائما بالواجب تحريضا ودعما للجرائم التي شهدتها الجزائر والسودان وليبيا والسعودية فيما بعد. ثم التفت هذا التيار عبر إدارة السلاح نحو الكتف الاخرى موجها اياه لصدر الحليف الغربي المتنكر لما انجز من اجله، وبرزت لنا مجموعة من المغامرين الذين استمروا في قيادة سفينة الكارثة لتدمير مصالح المسلمين والعرب الذين يعيشون في الغرب هذه المرة، وذهب هؤلاء بعيدا في سوء تقدير قواهم، حتى نقل عن مغامر اسمه عمر بكري يعيش على حساب دافع الضرائب الانجليزي رغبته في رفع راية الإسلام – طبعا إسلامه هو- على قصر الملكة اليزابيت الثانية بلندن.

وبعد جريمة سبتمبر بدأ العد التنازلي لهذا التحالف المركب من عالمين يسيران على سكتين متعارضتين، لنشهد المرحلة التي توشك على نهاياتها الآن، انتفاضات عنف يحتضر مقابل زحف أمني غربي مدجج بالقوانين المفصلة خصيصا للإطاحة بهذه الأمبراطورية التي اصبحت خطرا عليه. أن النفاق الغربي مهما ابدى من عدم مبالاة بحياة الشعوب الأخرى فانه غير قادر على السكوت بخصوص مصالح شعوبه لأن اللعبة هناك لها معايير وشروط وقوانين تظهر في الوقت المناسب مهما بدت مخفية عن العين. مانراه اليوم هو فك ارتباط صعب تتخلله اعمال يائسة من قبل طبقة رجال الدين الذين خدموا الغرب بجهالة او على طمع، تقودهم عدم المعرفة بالأسس التي قام عليها عالم الغرب من خسارة لأخرى، ومن توقيف لترحيل ومن سجن لآخر، فاللعبة قد انتهت كما حدث سابقا مع الشاه وسوموزا وصدام وكما سيحدث لاحقا مع آخرين يبدون اليوم بارعون في ابتكار طرق ومناهج واساليب خلاقة لرضى الغرب ونيل صكوك الغفران، إذ لافرق بين الأصولية الدينية والثورية بنهاية اليوم في عالم لايعلو فيه صوت على صوت المصالح، ولامنجى لإحد عدا من أتى ربه وشعبه بقلب سليم.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 17 يونيو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home