Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

السبت 16 مايو 2009

حمدي قنديل : الانتهازية الراقية (*)

مجاهـد البوسيفي

ينتمي الإعلامي المصري حمدي قنديل مفتخرا إلى التيار الناصري، تحديد إلى ذلك النوع من الناصرية التي هي عبارة عن معبد مغلق يدعى تمثيل الناصرية بالمعني الذي لايعطي اية اهمية لما حدث بعد وفاة جمال عبد لناصر منذ حوالي أربعة عقود.

في هذا المعبد المقدس لاتتم الإشارة مطلقا ولو من بعيد جدا إلى أية اخطاء أو هنات ارتكبت في ذلك العهد الذي ندفع فواتيره المرة إلى اليوم، بل العكس هو الحاصل، فوفق المريدون على شاكلة السيد قنديل القاعدة العامة هي كل ماضي جميل، والماضي الناصري جنة الله على الارض حيث كانت الاسعار في المتناول والكرامة تمنح على قارعة الطريق لمن يشاء والانتصارات التي تحققها الأمة بقيادة الناصرية تفيض على الحاجة وغلبت حتى شركات التصدير التحررية، والجميع يسبح في بحيرات حرية الرأى التي بلاحدود، والنهضة العربية حققت كافة اهدافها المطلوبة وزادت عليها بعض البقشيش الحضاري لمن يريد أن يستزيد من ذلك النعيم التحرري الذي ساد في تلك الازمنة.

أنه معبد معتبر، له سدنته الكبار ومروجيه، والانتماء إلية تجارة مربحة تدر على صاحبها إضافة للمال والنعيم كميات وفيرة من الاحترام وتمنحه فرصة تصدر المجالس والعناوين وحجوزات الطائرات ذات الدرجة الأولى الباذخة، ويشهد هذا السوق التجاري الكبير عدة ملتقيات في السنة في مختلف الأماكن حيث تبلغ البلاغة في البكاء على الاطلال والنحيب القومي المدجج باللطم والنشيج وكافة المؤثرات الحماسية الاخرى ذروتها قبل أن يتفرق الجمع تاركين لعمال النظافة ركاما مهولا من الشعارات والكلام الفارغ من اية قيمة وميزانية متضخمة يدفع ثمنها شعب من شعوب هذه الامة المنكوبة.

وعلى هذا المنوال المضلل يقدم السيد قنديل برامجه متنقلا بها من تلفزيون لآخر عارضا بضاعته المغشوشة المفاهيم والملتبسة المفردات دون ان يجرؤ مرة واحدة على حسب معرفتي على مصارحة مشاهديه بأن ماينتقده اليوم في مصر – مثلا - ماهو إلا امتداد لتلك الفترة، فحتى السلطة المصرية التي دأب على نقدها والتكسب من الهجوم عليها هي نتاج صريح وواضح لتلك الفترة بكل رجالها ومسئوليها الذين تكونوا على تلك الافكار وفي تلك المرحلة بما في ذلك الرئيس المصري نفسه، أنه اللعب على الوعي واستسهال المناطق الآمنة في التناول والتكسب وتسجيل النقاط والمواقف المخادعة.

وعلى هذا الدرب ومن داخل هذه المنهجية الصاخبة يتكرر اسم السيد قنديل مؤخرا يوميا في الإعلام، بعد أن أدت حساباته المتسرعة والمرواغة إلى تأميم قناة الليبية التي يملكها السيد سيف الإسلام القذافي من قبل والده السيد معمر القذافي أثر حلقة من برنامجه (قلم رصاص) هاجم فيها نظام بلده الذي اتصل بنظام بلد القناة وتمت تسوية الأمر على الطريقة القبلية العربية المعهودة، حيث أممت القناة أو اعيدت من الولد للوالد على اعتبار أن ماحدث هو مجرد طيش شباب.

اريد هنا أن اسجل بعض الملاحظات السريعة على الحملة القنديلية التي ادعت ماليس لها، وراح ضحيتها العديد من الموظفين الإعلاميين الغلابة الذين لايتقنون مهارات القفز على الحدود والتاريخ والجغرافيا.

أولا كما علمت فأن برنامج السيد قنديل قد اوقف بعد خمس سنوات كاملة من البث في تلفزيون دبي لأنه لم يعد قادرا على جلب العدد الكافي من المشاهدين لتلفزيون يعتمد على جانب تجاري في تمويله وليس فقط الصدقات والمنح المالية.

ثم أن السيد قنديل اثناء زيارته لقطر التي اعمل واقيم فيها لم ينجح في بيع بضاعته القومجية لاسباب يحق للقطريين أن يبينوها في الوقت الذي يريدون، وذلك خلافا لتصريحات السيد قنديل الذي شرع في اطلاقها بمجرد أن غادر قطر دون مراعاة لكرم ضيافة أهلها واستماعهم لعروضه وافكاره ومشاريعه.

وبحثا عن مكان جديد لهذه المشاريع استخدم السيد قنديل هذه الزيارة للتهويش حينا وادعاء المسكنة والمظلومية حينا آخر والمغالطة حينا ثالثا حتى اصطاد قناة ليبية ليس لها خبرة بهذه الاحابيل، فقد ادعى ان قنوات سورية خاصة عرضت عليه البرنامج، مضيفا اشاداته المعلومة بالنظام السوري واتفاقه معه في سياساته، والقنوات السورية الخاصة أمر لم لم تجرؤ السلطات السورية ذاتها على التصريح به لما هو معروف في هذا الشأن.

وهو لم يختار التلفزيون الليبي كي يتحدث مثلا على مجزرة سجن ابوسليم التي راح ضحيتها حوالى 1200 سجين في يوم واحد، ولا على قمع السلطات لاهالي الضحايا الذين يطالبون بجثث أبنائهم لدفنها وفق الشرائع الإنسانية، ولم يشر ولو سهوا لحجم القمع الرهيب الذي تعانيه مهنة الصحافة في ليبيا،ولا إلى عدم وجود دستور ولا قانون صحافة وحرية رأى. ولكنه فضل تصفية حسابه مع بلده مصر من على منبر قناة ليبية ملتبسة التوجه، وممارسة الدعاية المجانية لحرية غير موجودة دون اعتبار للضحايا من زملاءه المفترضين بهدف انتقامي كما أظن لأن التلفزيون المصري على تعدد قنواته يقاطعه منذ سنوات.

لقد قرأت للسيد قنديل مؤخرا عن عدم معرفته بشيء اسمه الإعلام الموضوعي، وهذه ربما هي الجملة الوحيدة التي تنطبق فعلا على مايفعله، فشتان بين الموضوعية وبين الكتابة بقلم رصاص تعقبه ممحاة كلما تطلبت المصلحة والهوى. مسكين عبدالناصر، أنه أول ضحايا هذا المعبد.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
_________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 12 مايو 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home