Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

الثلاثاء 15 يوليو 2008

المعـارضة العـربية (*)

مجاهـد البوسيفي

الانظمة الدكتاتورية تنتج عادة معارضة شبيهة بها في صورة موازية لإعادة انتاج التخلف السياسي الذى فرضته، ولأن البيئة السياسة والاجتماعية التى انتجت هذه الدكتاتورية متخلفة وهى ذات البيئة التى تنشأ فيها المعارضة فأن النتيجة تكون واحدة على وجهى العملة، حيث غالبا ماتستخدم المعارضة ذات الأساليب الخطابية والتنظيمية التى ينتهجها النظام لتعيد تشكيل صورة شبيهه له ويصبح الدعاء واجبا ان لاتتمكن من أخذ نصيبها في الحكم لتعيد مامارسه النظام الذى تعارضه وربما تزيد عليه بحسب ماتصوره لها عقدها الدفينة وحرمانها الطويل وما اكتسبته من ثقافة اقصاء وهى في طريقها لكرسي الحكم الخلاب.

الامثلة كثيرة في هذا الشأن، احزاب مصر التى تتصارع فى داخل كل منها على من ينفرد بالجريدة الحزبية ومقر الحزب اللذان يشكلان كل مافى الجراب نظرا لغياب الاعضاء واقتصار الاحزاب على العائلة والاصدقاء وبعض المارين بالصدفة، وحتى في حالات الاستثناء كما فى حزبي الوفد والتجمع تبقى الصورة قاصرة عن فهم المعنى الحقيقي للانتظام فى المؤسسة الحزبية، فكلنا تابعنا على الأثير المعارك المضحكة المبكية التى خاضها الوفديون ضد بعضهم من اجل السيطرة على مقر الحزب وجريدته عندما استخدمت كل الوسائل المتاحة من العنف حتى اننا حمدنا الله على عدم توفر الاسلحة الرشاشة التى كانت ولابد سيكون لها نصيب فى حسم ذلك التدافع السياسي الطفولي، وتابعنا ايضا ملهاة حزب التجمع عندما رشح السيد خالد محي الدين اطال الله عمره وهو أكبر سنا من الرئيس حسني مبارك، وللتوضيح نحن نتكلم هنا عن مافوق الثمانين سنة.

معارضة سوريا لها ايضا نصيب وافر، فالأخوان المسلمين الذين يرجح انهم التيار الرئيسي تنظيميا في المعارضة لازالوا يكررون خطاب المسكنة ذاته منذ مأساة حماة، مدعين في كل مناسبة انهم ضحايا تلك الكارثة وهو صحيح مع إضافة انهم ضحايا على جبهتين، النظام وفكرهم الذى تبنى التصعيد أولا واستمر فى النكران والندب دون التفكير فى خطوة جريئة لائقة يتم فيها الاعتراف بما يخصهم من تجاوزات عنيفة نتج عنها ضحايا عدة قبل ان يتولى النظام اكمال الطريق بما توفر له من امكانيات لو توفرت لهم لكانت النتيجة واحدة وان اختلفت صفة الضحية كما يتضح من المقدمات.

اما المعارضة العراقية فحدث ولاحرج، فهى مثالا واضحا يجسد هذه المأساة المتكررة، فبعد ان استلمت السلطة افرغت كل عقدها فى ظرف زمنى قياسي من العنف والانشطارات وكوكتيل متنوع من الفساد، حيث اقتسمت البلد بكل مافيه من بشر ونفط وآثار ومخدرات وانهمكت بكل خبراتها الدفينة فى توزيع المحاصصات وتشكيل الاحلاف والكر والفر بينها مرتكبة كل الجرائم التى كانت تدين بها النظام السابق وزادت على تلك القصيدة المشينة معلقات جديدة في الفساد والطائفية ووفرت شروحا وافية فى الهامش لأفضل طرق ضياع الضايع وتقسيم المقسم وتشتيت ماتبقى من قواسم مشتركة لشعب هو من اكثر شعوب التاريخ سوء حظ وكوارث.

اما جبهة انقاذ ليبيا فقد تحولت مع الزمن إلى حزب عائلي سلمه الامين العام للصهر مفضلا لعب دور المرشد الاعلى فى صورة تكاد تكون مطابقة لما يصف به السيد العقيد معمر القذافي نفسه، وتحول ماتبقى من هذا التنظيم إلى حالة معرقلة لذاته اولا ولمن يريد ان يطور من العمل المعارض بما تحتمه التغيرات المتجددة كل يوم.

اننا بالطبع ندرك جوهر الأزمة الذي هو ثقافي بالأساس يختص بتطور المجتمع العربي ونمو وعيه واستعداده لتقبل الآخر وغرس التسامح في بنيته التي قامت على المنطق الصحراوي المضاد للمدنية، وهذه طريق آلام طويلة حافلة بالتضحيات، لكننا نطالب معارضاتنا ببعض التواضع وهى تهدر ليل نهار ضد انظمة الحكم بينما تتجاهل النظر في الاعوجاج الذي يسم سلوكها وبنيتها بحيث يصعب علينا في احيان كثيرة التفريق بينها وبين من تعارض.

قليل من التواضع رجاء.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 15 يوليو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home