Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Thursday, 8 February, 2007


Mojahed al-Bousaifi

غـواية الحـجاب

مجاهـد البوسيفي

كنت في مركز تجاري بمدينة الدوحة واقفا أمام محل للمكسرات انتظر انتهاء البائع من إنهاء تجهيز طلبي، يفصلني عنه حاجز خشبي دائر مع حدود المحل عندما أطلق البائع، وهو شاب لبناني، بصره للإمام مطلقا تنهيدة حارقة مستنجدا بصوت عال: يا الله.
التفت إلى مصدر حرقة البائع فإذا بثلاث نساء يقبلن مارات يرتدين الثوب الخليجي الأسود الشبيه بملابس نساء إيران ثورة الخميني لا يظهر منهن شيء عدا العيون التي أدركت فورا أنها مصدر داء البائع.
فهمت على البائع لأن تداعيات أخرى مشابهه جالت بخاطري لمشاهد مماثلة رأيت فيها مقدرة غواية الحجاب وتحريض طبيعته القائمة على الإخفاء للذاكرة والحواس وتحفيزها لاختراق ما في الخلف.
تذكرت تلك المرة التي كنت فيها قاصدا المقهى الذي يقع على بعد أمتار من شقتي في أمستردام، عندما وصلت قرب الباب وجدت شاب هولندي يتحدث لصديقه محركا يداه بحدة على عكس طبيعة أهل البلد التي تميل على الهدوء الشديد والاكتفاء بالفم للتعبير عن المراد إيصاله، ولما تجاوزت الدعامة الأسمنتية التي كانت تخفي الجزء الآخر من المشهد رأيت الفتاة المحجبة التي كانت تمر من أمام المكان فيما كان الهولندي مستمرا في الشرح لصديقه كيف كان سيتعامل معها لو منحت له الفرصة للخلوة المفترضة، كان يمثل في حركات اختلط فيها الشبق بالغيظ ـ مما يعتبره اختراق ثقافي لمجتمعه ـ كيفية نزع الحجاب وتمزيق الثوب مصدرا اصواتا لم يقطعها إلا مروري بقربه وتبادلي معه التحية المعتادة.
مرة أخرى التقيت في القاهرة بشاعر صديق، وفي الحديث أبديت ملاحظة حول كون الغالبية العظمى من شاعرات ليبيا اليوم من المحجبات وهو الأمر الذي كنت سأتفهمه لو كان في السبعينات مثلا، وأتفهمه الآن فيما يخص المرأة التي ليس عندها ادعاءات إبداعية وذلك في ظل الانهيار الفاضح للتجربة التي زعمت التقدم والتغيير الاجتماعي وتوفير الحياة الكريمة قبل أن تتحول إلى منظومة سلفية ترفع شعارات تناقضها في كل أنش من السلوك العملي.
وعندما أحتج الشاعر الصديق بلباقة وبدأ في دفاعه لاحظت أن اعتراضه يتجاوز مجايلاته من الزميلات لكنه يتحدث عن تفضيله لهذا الزى الآشوري منافحا عن ذلك بحركات وهمهمات كنت قد شاهدتها أمام المقهى الهولندي من قبل، لم أذهب بعيدا في مطارحتي وسألته عن ما إذا كانت خطيبته محجبة فرد بالإيجاب لتتوضح أمامي الصورة أكثر بما فيها من الخاص والعام، الحسي والمعنوي.
الواقع أن الحجاب أكثر من قطعة قماش على الرأس، على غير ما يحدث مع الكثير من نساء العالم اللائي يرتدين هذه القطعة ولكنهن متجاوزات المفهوم المتخلف المرتبط بالحجاب في العالم الإسلامي، بكونه تعبير محدد عن فهم محدد للحياة بشقيها الدنيوي والديني يرسل التداعيات الجاذبة للخلف، أنه ليس لباس لكنه رمز يناسب مجتمع قروسطي ـ بالمثل فهم قروسطي ـ لم يدخل ويقاوم أن يدخل عصر التنوير بعد، تتحكم في مساره سياقات الأرثوذوكسية في الدين والفكر والسياسة ومجمل سياق الحياة اليومية، مجتمع مغلف وغامض ، سري،مكبوت، وملتبس يؤدي فيه الحجاب مهام متعددة ومناسبة لمقتضى الحال، فهو في آن فعل تديني، وإغواء جنسي نابع من حب العبور للمخفي، ودليل يثبت للذكر استمراره في لجم الأنثى كابوس المجتمع الابوي الأول.
وفي بيئة يسود فيها الإسلام الصحراوي المتسم بالبرية والبدونة وهو أسوأ أنواع الإسلام وأشدها تخلفا ووحشية وضيق أفق، أصبح للحجاب قيمة اجتماعية مضافة بها يتم تحديد موقع المرأة ليبني على ذلك التحديد علاقات الاجتماع المتعارف عليها.
أرغب في ختم هذا التأمل الذي آمل إلا يمس مشاعر المحجبة التي أكن لها كل تقدير وتقبل كما تعرف صديقات كثيرات عني ذلك، بموقفين على شيء من المفارقة.
جمال البنا وهو واحد من قلة تجتهد اليوم وأخ اصغر لمؤسس الأخوان المسلمين، الجماعة التي أصابت الإسلام بالبلاء أثر البلاء بشكل مستمر إلى اليوم يقول: الحجاب فرض على الإسلام ولم يفرض الإسلام الحجاب.
بينما تقول المناضلة اليسارية السابقة والسيدة الإسلاموية حاليا صافيناز كاظم أن السيدة مريم العذراء نفسها كانت محجبة. إذ لم تكتف بنكبة نساء ملتها ولكنها تريد إرجاع من تخلص من ثقافة التحجيب بعد قرون من النضال ضدها إليها مرة أخرى ، ولاعزاء لمسيحيي مصر.

omaromar616@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home