Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Friday, 7 March, 2008

فساد فتح وطفولة حماس (*)

مجاهـد البوسيفي

نعرف جميعا مدى الفساد الذى عم حركة فتح على مر العقود من تمرغها في المال العربي والدولي حتى انها كانت توصف بانها حركة تحرير بميزانية دولة، نعرف أيضا مدى الدور الذي لعبه المرحوم ياسر عرفات في نشر هذا الفساد الذي كان يستخدمه كأداة فعالة من ادوات تسيير الدفة، ونعرف ثالثا أن المرحوم كان لذلك يسمى بالمفسد في التقارير الدولية التي بدأت في التوالي بعد سرقة تقريبا نصف أول ميزانية للكيان الفلسطيني الذي كان ولازال مؤقتا، ونعرف أخيرا أن هذا الفساد لم يقتصر بالطبع على الشق المالي ولكنه تمدد في كل مناحي المنظومة الفتحاوية ودفع الفلسطينيين ثمنه على مر عقود من الكوارث التي سببتها الحركة من عمان إلى بيروت إلى تونس ثم على الارض الفلسطينية ذاتها.
رغم ذلك تبقى فتح حركة حقيقية منتمية لعصرها وتحمل بذور حياة إذا مافعّلت فأنها قادرة على التغلب على بذور الفناء التي لم تتوقف معظم قيادتها على زرعها في الجسم الفلسطيني، فالحركة تستند على ثقافة تختزل مسيرة كفاح طويل نشأ في ظل حركة عالمية حملت روح التحرر وصار لها امتداد يحمل اطيافا متنوعة من الفكر بحيث يمكن لواحد من هذه الاطياف أن يدفع باتجاه لملمة هذه الحركة يوما ما وإيصالها إلى الخطوة المطلوبة بحيث تتحول إلى مؤسسة دولة تعتمد بشكل حقيقي على ادوات الدولة لا الثورة من اجل الاستمرار.
فتح بوضعها الحالي مشكلة وعبء، لكن المشكلة الحقيقة هي حماس لأنها حركة تنتمي إلى عصر ماقبل الدولة وتسبح في بحر الطفولة السياسية عاجزة عن التوصل لهوية وطنية واضحة ذات أولويات محددة.
تحاول حماس احيانا التعمية على غربتها فيما يخص العصر باستخدام ادوات السياسة المعروفة كالاتنخابات ولكن حتى هذا الاستخدام يبقى مجرد وسيلة لكسب مساحة جديدة دون ان يعني ذلك انعكاس حقيقي للخيارات، حدث هذا مثلا عندما دخلت الحركة الانتخابات وفازت بها، لكنها بدلا من أن تعتلاف بالوضع السياسي الذي جعل منها فائز فضلت التمتع بنعيم السلطة دون استعداد يذكر لفهم خطورة نار السياسة، بحيث تنكرت فورا لآلية اوسلو التي جاءت بالانتخابات واستمرت في مزاعم الكفاح المسلح لتجر شعبها وناخبيها غلى الوضع الحالي بدء من الاخطاء التي بنى عليها جدار الفصل وتحرير غزة من فتح في عملية قتل مؤسف ثم تحويل غزة مجددا إلى ساحة مواجهه يومية باصرارها على اطلاق صواريخ بدائية تشبه الالعاب النارية لتحكم على سكان القطاع بواقع بائس دون أفق.
هذه الطفولة التي عبر عنها قادة الحركة عندما وصفوا حكومتها بأنها حكومة الله خلط الحابل بالنابل وسحب الكثير من رصيد حماس التي كان احترامها سيزيد لو انها اختارت الوضوح حتى لو فضلت البقاء كحركة مقاومة مسلحة دون محاولة المسك بالخيوط كلها في يد واحدة، إذ أن مايغيب على الذهن الحمساوي هو أن الانتقال إلى الطور الديمقراطي داخل البيت الفلسطيني يتطلب أيضا تنازلات مؤلمة مرتبطة بثقافة مدنية وهوية وطنية تخضع كل امتداداتها الخارجية للعامل المحلي قبل كل شيء، بما في ذلك التخلص من صفتها الطائفية باعتبارها حركة مقتصرة على العنصر السني في مجتمع بهوية مزدوجة حيث المدنية هي الحل.
ومابين فتح بفسادها وعدم قدرتها الواضحة على إعادة صياغة ذاتها وحماس التي تتماهى في دور الضحية مورطة شعبها في مواجهه غير متوازنه طمعا في تداعي ما لتوريط الجميع تاليا يعيش الشعب الفلسطيني ماساة متكررة في انتظار بديل ثالث يضغط على الحركتين الاساسيتين في الجسم الفلسطيني ويدفعهما إلى درجة جديدة من الوعي اللائق بالألم، هل سيكون هذا الطرف ديمقراطي فلسطيني أم همجي إسرائيلي أم عربي إسلامي؟ في غياب الظفر الفلسطيني لن يحك احد الجلد، لكن هناك الكثير من السياط الجاهزة للجلد، وكثيرا منها بأيدي فلسطينية للاسف.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 4 مارس 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home