Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Tuesday, 6 May, 2008

الإسلام السياسي : هل من جديد؟ (*)

مجاهـد البوسيفي

نعرف جميعا الكوارث التي جرتها علينا الانظمة العربية التي رفعت شعار العلمانية بمختلف توكيلاتها، القومية والوطنية والاممية، وعشنا كيف تحول نظام الراحل عبدالناصر من نظام وطني بداية ثم قومي لايرضى بشيء دون تحرير الارض شبرا شبرا إلى منظومة مخابرات تدير مجموعة من السجون المفتوحة ليلا نهارا، وكيف تحول البعث الشامي والعراقي إلى قبر كبير تدفن فيه الحريات بجميع انواعها ويهال عليها تراب الشعارات بمعاول من حديد، وكيف انتهت التجربة التي جمعت الماساة والملهاة في آن عندما انهمك الرفاق في تطبيق الماركسية على قبائل اليمن السعيد، ثم جاء الكوكتيل الاخضر في ليبيا بطموح غر يهدف لتغيير العالم وانتهى إلى نظام تحكم فيه القبيلة الدولة والعائلة القبيلة والاب الابناء.

من رحم خريطة القمع هذه خرج التيار الإسلامي مكتسبا شرعية الشارع وداعيا للتغيير معتمدا اساليب شبيهة باساليب الانظمة الحاكمة التي خرج منها وعليها ماعدا استثناءات قليلة تكاد لاتحسب، لانستطيع نكران الماسي التي تعرضت لها حركات الإسلام السياسي على يد الانظمة العربية، وهي ماسي غائرة في روح هذه الحركات حتى انها صارت تشبه الانظمة في كثير من تركيباتها وطرق عملها وان اختلفت الشعارات هذه المرة وهذا أمر طبيعي لان هذه الحركات هي في النهاية نتيجة لواقعها القمعي وصورة عاكسة لما يحدث لها وحولها.

لكن من الطبيعي ايضا أن تتطور حركات الإسلام السياسي وتفرز نفسها وتنتج خطابا واضحا وصريحا والأهم سياسي يعالج المشاكل على الارض وفي هذه الفانية بالذات وليس ركوب الشعار والعزف على الوجدانيات والاتكاء على الغيبيات، نظرة سريعة لانجازات هذا التيار في ديار العرب كفيلة بتذكيرنا بحملة القميص العلماني وأن اختلفت الشعارات وطرق التسويق واساليب العمل، انها ذات الشنشنة ذاتها التي اوصلتنا إلى هنا ومن يدري إلى اين ستوصلنا غدا، لننظر إلى الكويت التي كانت براح ديمقراطي يبعث على التفاؤل وتحولت إلى بلد معطل توقفت فيه التنمية وتراجعت فيه المعرفة بسبب الصراع الدائر بين البرلمان واكثريته الاسلامية والحكومة، صراع فارغ في معظمه من المعنى، يدور حول ضرورة منع الاختلاط ورقابة الفن وفلي مايكتب، أما في مصر حيث خفة الدم بلغت ان تعتبر الحكومة التيار الرئيسي في المعارضة عبارة عن جماعة محظورة رغم انها تسيطر على ثلث خدمات المجتمع المدني وقريبا من ربع البرلمان وبالمقابل تمعن هذه المحظورة في النكاية بالعمل السياسي متخذة من غموض خطابها وعدم قدرتها على تطمين مجتمعها والتماهي في المسكنة وخلط كل ذلك بتصريحات واحيانا بافعال تشي مباشرة على ان العنف الذي اعتمدته يوما ما زال كامنا في جوهرها.

السودان هو اكثر القصص الإسلامية المحزنة، حيث قام الإسلاميون بالتأمر صحبة العسكر على الديمقراطية وبعد ان اطاحوا بالخيار الشعبي استأنفوا حربا مخجلة ضد ابناء شعبهم في الجنوب مستخدمين الدين الإسلامي كغطاء لذلك وحتى بعد انفصال هذا التحالف وتوقيع اتفاق الشمال والجنوب واصلت هذه الآلة حربها ولكن هذه المرة ضد الاشقاء المسلمين لان تركيبة السلطة التي تدعي تمثيل الله في الارض غير قادرة على الحياة دون افتعال أومات تطيل عمرها وتمكنها من حشد المجتمع وراءها بمزاعم مختلقة.

ليس المقصود هنا جرد حساب الإسلام السياسي، ولا تمييزه سلبيا فهو يبقى ناتج للواقع العربي الرث بكل مستوياته، وان كان من الضروري الإشارة إلى أن التيارات السياسية الأخرى التي في المعارضة العربية بدأت مؤخرا تطور في افكارها وتعيد النظر في مسيرتها جاعلة من فكرة المشاركة وتقبل الآخرين من ضمن ادبياتها السياسية في انتظار ان تمسك السلطة لنر حقيقة هذا التطور، ولكن التيار الإسلامي لازال في المرحلة الطفولية ويحتاج لمعمل حقيقي لاختبار مختلف الأفكار للرسو على بر جديد، فليس بالاعتراض على نانسي عجرم وهيفاء وهبي وفتاوي التيك أوى تبنى المجتمعات وتقوم الدول وتكون المعارضة.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الأثنين 5 مايو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home