Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

الأربعاء 2 يوليو 2008

خريف الكولا (*)

مجاهـد البوسيفي

يقول السيد روبرت موغابي - رئيس جمهورية زيمبابوي المعلنة منذ فترة كبلد منكوب - بأنه لن يسلّم الحكم للمعارضة حتى لو مات في سبيل هذا الهدف النبيل، وذلك ليس لأنه لا يؤمن - لا سمح الله - بالديمقراطية وصندوق الانتخاب، أو لأنه مهووس بالحكم حتى وهو على مشارف منتصف الثمانينات من عمره المديد، ولا حتى لكونه وقع في غرام الكرسي بعد عقدين من حكمه السعيد، حجته في ذلك أن المعارضة هي شلة من أذناب الاستعمار، وامتداد مباشر وصريح للإمبريالية، وأنه على اطلاع مؤكد على خططها لتسليم البلد للأعداء حال تسلمها السلطة.

أما السيد فيدل كاسترو الذي اقتنع أخيرا أنه من الصعب حكم البلد واستقبال زواره الرسميين في المطار وهو على سرير المرض محاطا بالآلات الطبية الدقيقة، ولتفادي هذا المنظر الماركيزي الساخر، سلّم الحكم لأخيه السبعيني راؤول، مكتفيا بدور المرشد الأعلى والصحافي الأول إذ تفرغ للكتابة والتحريض من أجل الدفع بالكارثة حتى منتهاها بعد أن أغمي عليه عدة مرات أمام «المايك»، وقصر عن تحقيق أرقامه القياسية المعهودة في الخطب الطويلة، وكُسرت ركبته خلال إحدى محاولاته البائسة لتأكيد شبابه الدائم عندما استدار في نهاية أحد «منولوجاته» الطويلة وفقد توازنه ووقع على الأرض، ولم تسعفه خبرته الطويلة حتى بالخروج بتبرير مناسب عندما غرق في عملية حسابية معقدة - أظنها مختلقة بالكامل - قال في نهايتها إنه أخطأ في جزء من الثانية، وهو يضع قدمه الثورية على الأرض أثناء استدارته قبل أن يصاب بمرض معوي غامض أجبره على الانسحاب مكتفيا بالمراقبة من السرير، وإطلاق اللعنات ضد الإمبريالية وأخواتها من غرفة مرضه، مشاركا في ذلك صديقه الحميم الجنرال شافيز الذي بادله المدح الرخيص مؤكدا له أنه مصنوع من مادة غير معروفة عصية على الاندثار.

العقيد معمر القذافي الذي وصل إلى أرذل الحكم بعد أربعة عقود من ثورته، متربعا على عرش ثاني أقدم حاكم في العالم، استنبط نظرية جديدة لم يأل جهدا في التبشير بها على كل المنابر المتاحة، يمكن تسميتها «نظرية البيبسي». مفاد هذه النظرية أن الرئيس ليس علبة كولا يمكن أن تلقى جانبا بعد شربها، وإنما هو قائد صاحب رؤية، يحق له التمتع بفرضها على القاصي والداني من أبناء شعبه ومن تيسر من الشعوب الأخرى، حسب الاستطاعة والقدرة والأموال.

وفي انتظار تحقيق هذه الرؤية الطموحة، يخوض السيد العقيد القذافي معركة حقيقية للحيلولة دون انتشار طاعون الانتخابات. ومن أجل ذلك يجوب القارة الإفريقية - مسرحه المفضل - ناهرا هذا وداعما ذاك، ساخرا من ديمقراطية موريتانيا لأنها ديمقراطية قبائل، ومهددا بكشف العملاء الأفارقة الذين لا يؤمنون بتحقق الولايات المتحدة الإفريقية كما يريدها، ومهنئا كل رئيس يتم انتخابه لمرة جديدة كبرهان ساطع على جدوى نظرية البيبسي كولا.

لكن مع احترامنا لكل هذه المحاولات الجادة، نلاحظ دلائل معقولة على اندثار هذا النوع من الحكم، تصاحبها إشارات غير سعيدة تقول إن «نظرية البيبسي» وما شابهها في تراجع مستمر لأسباب عديدة، في مقدمتها لعنة الشيخوخة، وتفشي طاعون ثورة المعلومات، وزيادة الطموح المتنامي لفئات جديدة في المجتمع لا تعير اهتماما كافيا للإرث البطريركي الذي حطم كل الأرقام فيما يخص الفقر والفساد وانعدام الحريات.

لقد استطاع العلم إعادة تدوير علب الكولا من جديد، دعونا نأمل أن لا يحدث ذلك أيضا مع الرئيس الكولا.

مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الأربعاء 25 يونيو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home