Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mojahed al-Bousaifi
الكاتب الليبي مجاهد البوسيفي

Saturday, 1 March, 2008

الـفـتـنـة (*)

مجاهـد البوسيفي

مع أن اقتصادها في احسن حالاته وحكمها يدار من تشكيل حزبي مستقر يضم يمن الوسط ويساره بعد غيبة طويلة، تكاد هولندا أن تقف على رجل واحدة منذ أن اعلن رئيس حزب الحرية النائب اليميني المتطرف السيد خيرت فيلدرس عن شروعه في انتاج فيلم تهدف حبكته الاساسية لأثبات أن القرآن الكريم كتاب فاشي يجب تمزيق نصفه على الأقل حتى يستطيع المسلمون الاستمرار في العيش بالمملكة الهولندية.
الشريط المتوقع عرضه في مارس القادم يحمل أسما مبدئيا دالا هو "الفتنة" حيث يسعى النائب الذي نبتت له فجأه مواهب سينمائية لتحقق هذا العنوان داخل سياق المجتمع الهولندي ظنا منه أنه بذلك سيصل إلى تحقيق أمنيته المعلنة بطرد أكثر مايتيسر من المسلمين الهولاند باعتبارهم خطرا يهدد ثقافة المجتمع ومستقبل البلد وذلك حسب الرؤية الشيطانية التي يتبناها لتلك الثقافة وذلك المجتمع.
رئيس الوزراء الهولندي يدعو بشكل منتظم منذ إعلان النائب للنبأ المشؤوم ومعه عشرات الجمعيات المدنية وأنضم لهم مؤخرا وزراء العدل في الاتحاد الاوربي ببيان علني، باتجاه تخفيف الأضرار المتوقعة ويحدو الجميع الأمل أنه مع استمرار الضغوط ربما يتم الغاء الفيلم أو تخفيف اكاذيبه أو تأجيله، وسفارات المملكة تعكف على الخطط الطارئة وتتصل برعاياهم لحصر اماكنهم في مختلف البلدان استعدادا ليوم عرض هذه الحماقة وماسينتج عنها من ردود فعل متوقعة من مسلمين غاضبين بعضهم لم يشاهد في حياته فيلم واحد.
بالطبع ليس السيد فيلدرس وحده مصدر القلق الذي يعم هولندا هذه الايام، فعلى الطرف الآخر هناك فريق ثاني يمارس الأحماء للدخول إلى ملعب الفتنة والتحريض يقوده عددا من الائمة القرويين الذين أتوا من أطراف العالم الإسلامي والعربي وشرعوا فورا في صب لعناتهم على نمط الحياة الهولندي داعين الله علنا عبر مكبرات صوت مساجدهم أن يخسف الارض بهؤلاء الكفرة، ناشرين فتاويهم المحرضة لمقاطعة المجتمع الذي يعيشيون فيه، وضرب النساء وعدم الزاوج من المرأة العاملة في وطن على رأس سلطته المعنوية ملكة، وحاثين الجالية المسلمة في كل فرصة تتاح لهم نحو الانعزال والتطرف وغير مبالين بأن هذه الخطب يتم إعادة بثها في البرامج الاخبارية المختلفة واعتمادها كوثيقة يستغلها السيد فيلدرس واشباهه خير استغلال.
وبين طرفي التطرف هاذين تعيش الجالية الهولندية وأغلبية المجتمع في خوف وقلق دائمين، حيث يصعب مع كل خطبة جهادية أو تنظيم متطرف يُكشف إيجاد عمل لاعداد متزايدة من ضحايا الجالية، بحيث تحول الأسم العربي إلى دليل يصم حامله بالشبهه ويدفع للاحتياط عند التعامل معه، ونشأ مايشبه العرف في تحاشي المسلم وتفادي توظيفه قدر الامكان خاصة في وظائف لها حساسية خاصة مثل المطارات ومنافذ الحدود والوظائف التي لها طابع أمني وصحي بشكل عام وغيرها الكثير.
يحدث هذا وفي الذاكرة الهولندية ماجره فيلم آخر من نفس الشاكلة اسمه "خضوع" أشرفت عليه نائبة سابقة من نفس طينة فيلدرس هي عيان هرسي علي التي تعيش اليوم متشردة باحثة عن مأوى آمن بعد سنوات من قيام مخبول من أصل مغربي باطلاق النار على مخرجه "فان خوخ" وغرس خنجر في صدره بوسط الشارع العام للدفاع عن بيضة الإسلام كما صرح في رسالته التي تركها على نصل الخنجر، طبعا تعلمت الجالية والهولنديون عامة الكثير من الدروس بعد تلك الحادثة التي أخذ تجبيرها عديد الضحايا والجهود، وعلى الأغلب سوف يمر الفيلم في حالة عرضه بخسائر اقل مما يطمح الفريقين، ولكن لا أحد يستطيع أن يضمن النتائج في وجود صفين من التطرف يفركان أياديهم فرحا في انتظار الفرصة لأشعال الفتيل، مدعومان بأنصار عابرين للحدود يطلقون التصريحات المحرضة والفتاوي المضللة بسهولة شربهم للماء.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "العرب" القطرية ، الثلاثاء 26 فبراير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home