Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Misrati
الكاتب الليبي محمد مصراتي


محمد مصراتي

الجمعة 19 فبراير 2010

تبًا لكم.. واحدًا واحدًا

محمد مصراتي

لم يكن في بالي أن أكتبَ إلى هؤلاء الحقراء الذينَ باتوا يتصدّرون صفحة "ليبيا وطننا"، والذينَ يكتبون بأسماء مستعارة نصفها كتبها السحنون بن سعدون، عفوًا، سعدون بن سحنون، عفوًا "سليم الرقعي". هؤلاء الذينَ يسبّون ويشتمونَ على أهوائهم ويصدّقون الشائعات التي يطلقها ذاك الرقعي. فهو يقولُ بأنّه كتبَ مقالتهِ تلك بعدَ أن سمعَ بأنّ ليلى الهوني على صلة بمعارضين في الداخل، ولكن ما أعرفهُ بأنّهُ - الإسلامي الذكوري - لم يرضى بأن تتغلّب عليهِ أنثى في تصدّرها لصفحة "الحوار المتمدّن". ليلى الهوني التي لها مشروع واضح وهدفٌ واضح الا وهو ليبيا، فهيَ تشتغل لا لإبرازِ اسمها، وتقومُ بتقديم العرائض وطرحها ويوقع عليها العشرات والمئات ليسَ شهرةً، بينما هو وجدَ نفسهُ يغنّي خارج السرب ولا أحد يشجّعهُ سوى نفسهِ عن طريق كتابة مقالات مؤيدة لهُ بأسماءٍ مستعارة.

هؤلاء الهرداميسا هم حاصل تخلّفنا، وانهاء حكم القذافي لن يكونَ أبدًا بطريقة تفكيرنا القمعية والذكورية والتي تتضحُ أكثر في الرسالة التافهة التي كتبها "محمد علي المصراتي" قائلاً: "ونحنُ الشرقيون نقوّم الرجل بأفعالهِ والمرأة بسلوكها، فدعي الوطن للرجال، وربي عيالك". هذهِ عيّنة من معارضي القذافي.. هل هؤلاء سيخلّصون ليبيا؟ ستصيرُ وقتها مهزلة بعينها. عدم الاحترام للأنثى - من أناسٍ يعتبرون أنفسهم معارضين لنظام حكمٍ قمعي - وعدم تقدير مكانتها ومواقفها السياسية لن يحلّوا أي مشكلةٍ من المشاكل السياسية لليبيا، وان حكموا البلاد يومًا فإنّهم سيلحقون بها الفساد كما يفعل القذافي وأزلامهُ اليوم، ولهذا راجعوا مواقفكم السخيفة هذهِ قبلَ أن تفتحوا أفواهكم وتجرّوا أقلامكم لكتابة سخفاتكم.

* * *

ثمّ لنأتي الأن إلى المثقف الوطني، والذي يكتبُ في اليوم عشرينَ مقالاً، وأرائهُ المتناقضة مثلَ تناقض الشنّة والبذلة:

أخبرني أيها المثقف الوطني عن ثقافتك؟ أخبرني عن قراءاتك وحاصلها؟ هل قرأتَ تاريخَ الثورات قبلَ أن تسمّي نفسكَ مثقفًا وطني؟ هل قرأتَ للــ "مثقفين الوطنيين" الحقيقيين في فرنسا قبل ثورة مايو 68 وبعدها؟ هل قرأتَ كتابات الفرنسي "ميشيل فوكو" التي فيها معنى الثقافة الوطنية؟ هل قرأتَ الأدب العربي القديم والحديث والأدب الأوربي والأمريكي قديمهُ وحديثهُ قبلَ أن تكتبَ قائلاً بأنّ كتابات محمد المصراتي "شاذة والهدف منها اظهار صورة مشوّهة لأبناء المعارضين والمعارضات"؟

أينَ هيَ هذهِ الثقافة التي تتحدّثُ عنها أيها المثقف الوطني؟ ثقافة المرابيع والقرمة؟ ثقافة العكسة تحت البالوات؟ هل هذهِ الثقافة الوطنية يا سيد سليم الرقعي؟ إنّي كلّما قرأتُكَ تصف نفسكَ بالمثقف الوطني أسكرُ من الضحك، لأنّكَ بكتاباتك المبتورة توضحُ لي في كلّ مرة بأنّكَ لا تصلح لكتابة خبر صحفي، فكيفَ بكتابة مقالة؟ أجبني أيها المثقف الوطني؟

حسنًا!!! فرنسا بعيدة عنك ولن تضيع مالك ووقتك في القراءة للمثقفين الوطنيين الفرنسيين والذينَ أحدثوا ثوراتً في بلدهم (فأنت انسان امتاع مرابيع ومش ماشية امعاك جلسة المثقف المطّلع)، ولكن ماذا عن المثقفين الوطنيين (الحقيقيين) في بريطانيا، حيثُ تقيم. اذهب إلى أي مكتبة عامة وأطلب كتابًا للكاتب البريطاني "جورج أوريل" علّكَ تثقّفُ نفسكَ قليلاً وتعرفُ ما معنى الوطنية. اقرأ جورج أوريل في كتابهِ "الطريق إلى رصيف ويغن" و "مزرعة الحيوانات" وكتيّب "لماذا أكتب" و "يوميات أوريل". اقرأها لتعرفَ ما هي الوطنية! ما هي الكتابات التي قدّمت للشعب البريطاني بديلاً سياسيًا حيًا وصلبًا. اقرأ لهذا الكاتب الذي فنى حياتهُ وهو يسعى لتطوير بلدهِ، ولكن ليسَ عن طريق الكتابة فيما هبّ ودبّ والسعي وراء الشهرة وكتابة الرسائل يمجّد فيها نفسه، بل القراءة والمثابرة والدراسة. وليسَ في "التفتفيت" والـ "دوّة الفاضية" التي تطلعُ لنا بها كل ساعة حتى أشعرتنا بالغثيان. المثقفين الوطنيين لا يسعون لنهش عرض امرأة بالقذف والشتم. المثقّفين الوطنيين لهم هدف وتركيزهم في شيءٍ واحد فقط. لهذا أنصحكَ بأن تعيدَ مراجعة نفسكَ ثقافيًا.

وإنّ قلتَ لي بأنّكَ اطّلعتَ وكتبتَ وثقّفتَ نفسكَ، فلن أصدّقك، ولا أظنّ بأن المثقّف الحقيقي سيصدّقك. أسلوبكَ وكتابتكَ عن كتاباتي بأنّها اباحية شاذة، وغيرتك من امرأة دعست على أنفكَ، كلّها تتنافى مع وعي مثقفٍ حقيقي.

* * *

ماذا بعد؟ لنأتي الأن للمعارضة بشكلٍ عام.

هل معارضتنا (مخلّصة شعبنا) على وعي كامل وثقافة كاملة لتغيّر نظام ليبيا السياسي؟

القذافي جاء من بيئة لا تختلفُ أبدًا عن بيئة المعارضة الليبية. والديكتاتورية في عقل كل الليبيين ولا أظنّ بأنّ المعارضة ستغيّر ذرّةً واحدة من نظام معمر القذافي. سيكونُ الحال مثلما هو اليوم لأنّنا لسنا متحضّرين، ولسنا وطنيين بمعنى الكلمة ولسنا مثقفين. الثقافة عماد كلّ الدول وأي تأثير سياسي في بلدٍ ما لا يحدث طالما أنّ الشعبَ نفسهُ لا يتغيّر. نحنُ جبناء، خانعين، كذّابين ومنافقين ولسنا شرفاءً بالمرّة. أنا ليبي من أبٌ ليبي وأمّ ليبية وخارج من بيئة ليبية وعشتُ بينهم وأعرفهم جيّدًا. إنّ أي ثورة حقيقية قامت في أوروبا لم تقامَ عسكريًا، بل قامت اجتماعيًا، لهذا فإنّ أي بديل سياسي في ليبيا لن يغيّرَ شيئًا فيها مادامَ الشعبُ نفسهُ لا يعترفُ بمكانة المرأة، ولا يعترفُ بصوتها، وهذا حالُ المعارضة اليوم، وهذا سيظلّ مادمنا نسيرُ خلفَ مزبلة العادات والتقاليد البائسة. لهذا، ليثقّف المعارضون أنفسهم أولاً وليدركوا السبب الحقيقي في بقاء القذافي (لاعب فيهم يمين وشمال) زمن أربعينَ عامًا، ثمّ ليتّحدوا مجدّدًا ويكوّنوا معارضة!

* * *

نعم أيّها السيّدات والسادة، أنا محمد بعيو المصراتي. أبي بعيو محمد محمد المصراتي، وأمّي ليلى أحمد لطفي الهوني، أبوايَ اللذان علـّماني أبجديات الحرّية. أبي المسرحي الذي عانى من جحد النظام وقمعهِ والذي كانَ في كلّ ليلةٍ يحكي لي حكاياتٍ اقتبسها من مسرحيات وطنية. أبي الذي كانت مكتبتهُ في غرفتي والتي هيَ غرفة الصالون وغرفة المعيشة، وعاشَ على حلمه الفنّي والثقافي الذي لم يسعهُ وطنهُ ولا نظامهِ السياسي من تحقيقها، وأمّي التي ربّتني على قولِ الحق وما أشعرُ بهِ حتى ولو كانَ السيفُ على عنقي، وحينَ كبرتُ وقررتُ أن أدرس المواد الأدبية لم يمنعاني رغمَ أنّ كل أصدقائي تعرّضوا لظلم أهاليهم لأنّهم لا يريدون أن يصيروا أطبّاء ومهندسين. والداي أعطياني الحرّية الكاملة في الدراسة والعلم، وأعطياني الحرّية الكاملة في الكتابة، لأنّهما ليسا "مثقّفنا الوطني" ولا الزمزامة الذينَ لا يعرفون أبجديات القصّة والأدب، بل هما اللذان حوّلا علاقتي بهما، وعلاقة اخوتي بهما إلى صداقة وقربة وعمق أكثرَ بكثير من علاقة أبوين ليبيين وأبنائهما. وعندما يتعجّب مثقفنا الوطني من أنّ والدايَ يسمحان لي بكتابة مشاعري وأحاسيسي (الإباحية) في نظره، هذا لأنّهما ليسَ مثلكَ ومثلَ اشكالاتك لا تعرفون الحرّية وتحاولون اظهارَ الأخرينَ أنّكم تدعونَ لها. على طوال العشرين عامًا من زواج أبي وأمّي، وعلى طول الثقّة الممتدة بينهما، وعلى طول حبّي واخوتي "أحمد" و"مرح" و"عبدالإله" لأبي بعيو وأمّي ليلى، وثقتنا الكبيرة بهما، لن يستطيعَ أي من الحقراء أن يؤثروا أو يهزّوا شعرةً واحدةً من علاقتنا الأسرية المتينة.

* * *

يا أبي، لمَ لا يكونُ مدّعي الرجولة مثلكَ، انسانًا مثقٌّا وواعيًا وعمادًا صلبًا لا يهتز ولا يهزّ عرضَ الناس؟

يا أمّي، أنتِ لي قدوةً، انسانةً ليبيةً من مجتمع الذكورية، ولكنّكِ بمقياسِ ألف رجل حقيقي. لم تكوني بالنسبةِ لي أمًا فحسب، بل أملاً وطاقةً وصبرًا، حتى أنّني لم أستطع أن أختار لنفسي حبيبةً، إلاّ وأردتها أن تكونَ نسخةً منكِ!

* * *

أعتذرُ إليكما أبي وأمّي، لأنّني لم أستأذنكما في كتابة هذا المقال ونشرهِ ودخولي هذهِ المعمعة، خاصةً وأنّكِ قلتِ لي يا أمّي، أنّكِ لا تنتظرينَ أحدًا ليدافعَ عنكِ، وأنّكِ قادرةً على الردّ لوحدكِ.. لكن لا أسكتُ للحقراء وهم يسبّون الرحم الذي ولدتُ منهُ، وإليهِ أعود.

أين الثقافة؟ أينَ الثقافة؟ أينَ الثقافة؟
لا ثقافة، لا مجتمع، لا مثقّفين. فأدفنوا أنفسكم أشرفَ لكم!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home