Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Baeu al-Misrati
الكاتب الليبي محمد بعيو المصراتي


محمد بعـيو المصراتي

السبت 10 يناير 2009

كلب باراك أوباما

محمد بعيو المصراتي

أول عمل قام به الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بعدَ تولّيه منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، محاولات بائسة في إدخال الفرحة في قلب كلبه المدلل. كان الكلب المدلل يعيش في حالة كآبة مزرية، ولم تنفع معه كل محاولات صاحبهِ في جعلهِ يسرح ويمرح في ربوع منصبه كـ الكلب الأمريكي الأول. اقترح مستشار البيت الأبيض للرئيس الأمريكي، بالسماح لكلبه بالسياحة في بعض دول العالم، علّ ما أصابه لا علاج له سوى السفر، وأنه فقط (أي الكلب) يحتاج إلى فترة نقاهة بعد أن تلفت أعصابه أيام الإنتخابات، وهو يساعد سيده للفوز على كلينتون أولاً، ومن ثم ماكين.

انطلق الكلب وصاحبهُ في الطائرة الرئاسية يعبران كل أرقى مدن أوروبا وأسيا وأمريكا. عبروا باريس، مدريد، روما وميلانو، أثينا، موسكو، اسطنبول، طوكيو، لوس أنجلوس، ميامي وهاواي، إلاّ أن الكلب المسكين لا يزال كما هو على حالتهِ، بل وازدادت حالته تدهورًا. ولم تنفع كذلكَ محاولات الأطباء النفسيين لعلاجه. كان يعيش في حالة رعب شديد. ويخاف بإستمرار من الظهور علنًا، ولم تنفع الكلبتان الحسناوتان اللتان اشتراهما السيد الرئيس له، بل طردهن من غرفته وأقفل الباب بساقه وعاد إلى السرير سارحًا في كآبته وحزنه الشديدين.

بعد أشهر، ولأن للسيد الرئيس إجتماعات وعمل وحروب وسلام، وهم أحرف، كان في طريق العودة إلى واشنطن بطائرته الرئاسية، تأمل السيد الرئيس خريطة العالم وهو جالسٌ على كرسيه، فظهرت له ليبيا كجنّي خاصةً أن ليبيا لم تعد في قائمة الدول الإرهابية وعلاقة بلاده بها أصبحت أكثر مرونة، وهي الأكثر أمناً من المغرب والجزائر المتطرفين دينيًا وفيها عصابات من القاعدة، وأكبر من تونس، وأقل ضجّة من مصر، ورئيسها أكثر حرصًا الأن عليه من رئيس سوريا ومكانها بعيدًا عن حروب غزّة ومشاكل لبنان الرئاسية وأكثر استراتيجية من الأردن، وأقل تديناً من السعودية، وغير مبالية أكثر من اليمن، وجوّها معتدل وأجمل بكثير من الكويت، ولا طوائف فيها مثل العراق، ولا دار فور ينغصّ عليها عيشتها مثل السودان، فأمر الرئيس كابتن الطائرة بالتوجه في رحلة سرّية خوفًا من أن تُنصبَ له في المطار "خيمة" ووقتها، حينَ يراها كلبه المسكين، سيسقط مغشيًا عليه من الصدمة.

حينَ حطّت الطائرة في مطار طرابلس، مدّ السيد الرئيس رأسه بسرية تامة خائفًا من أن يكون الحرس ورجال الدعم وشرطة الآداب والخيام الخضراء والحفلات والزكرة والنوبة والزمزامات وفتحية الروج وعوّاشة البوخة والإيفكوات ومعتوق وشكري طماطم واللجان الثورية و كحيلة وتاكسيات كحلة وبيضا، وتاكسيات البيجو وتريبونة الأهلي وتريبونة الإتحاد، وسكّان عرادة وارديف بوسليم وسجناء الجديدة وشرطة النجدة ورجال الإطفاء وسيارات الإسعاف المتحندبة وطالبات الثانوية يلاحقهن الطلاّب، أصحاب الأسنان المدّمرة من التدخين، كل هؤلاء في انتظاره ليرحبون به بجانب الخيمة التي فيها سيجنّس رغمًا عنه بالجنسية الليبية، حينَ يقنعه الليبيون العظماء أن أصله من مدينة "فزّان" وأبوه كان يرعى في السعي وأنه هو "باراك" كان يلعب حينَ كان طفلاً غميضة حفيان وسبعة رشادات وخناينه يسرّوا، وسيعطونه نسخة من الكتاب الأخضر بإضافة فصل جديد له أن أول رئيس أمريكي أسود، سيكون أصله من مدينة فزّان.

مدّ أوباما رأسه ليتأكد من أن الشعب الليبي مشغول في همومه الثورية فدخلت نسمة قبلي ساخنة أعادت روح التفائل إلى الكلب، والذي ما إن تنفس هواء ليبيا النقي، المختلط برائحة جيفة قطة ميتة منذ زمن في مكان ما، حتى خرجَ يجري ويلهو سعيدًا ويقفز بين النفايات والقبلي ينخر جسده، والقمل يتسلق فروه الناعم، والكلبات مومسات المطار يلحقنه بعيون عوراء وأذانٍ ممزقة وهو يصرخ قائلاً: "ياهووو مستر بريزدنت، يس ذاتس وات آي ونت، ذيس إز ماي لايف.. بالليبي (هذي حياة الكلاب والا بلاش)"!!

mb_musratie@hotmail.com
libyan-hamlet.blogspot.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home