Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Baeu al-Misrati
الكاتب الليبي محمد بعيو المصراتي


محمد بعـيو المصراتي

الأربعاء 3 سبتمبر 2008

مجلة "جسد" الثقافية
وتصورات الكلمة التي صارت جسداً

محمد بعيو المصراتي

عن مؤسسة "الجمانة" للنشر والترجمة والإستشارات الأدبية - بيروت، يصدر هذا الشهر العدد الأول من مجلة "جسد" الثقافية الفصلية والمتخصصة في آداب الجسد وفنونه. هذه المجلة، والتي جاءت كالقنبلة على رأس الكثير من الأدباء والروائيين والنقاد والشعراء والمستشعرين، وحتى الناس العاديين، في لبنان والوطن العربي، دفعت الجميع لإرسال إيميلات ورسائل إلى رئيسة تحرير المجلة، الشاعرة والصحفية اللبنانية "جمانة حداد"، وكانت بعض هذه الرسائل إعجاب وتصفيق على شجاعة المحررة والفكرة الجميلة والفريدة من نوعها التي تقوم بإنجازها، وبعضها الأخر توعيظي واستفزازي دفعَ بالمحررة لأن تكتب مقالاً طويلاً عن هؤلاء المستفزين، نشرته البارحة في جريدة "النهار" البيروتية و"كيكا" الإلكترونية، تعرف فيه المجلة بعدَ أن قامت بالدفاع عنها والرد على كلِ من عارضَ فكرتها، فتقول: ("جسد" هي في اختصار مشروع ثقافي وفكري وأدبي وفني جدّي، تطلّب الكثير من التفكير والتمحيص قبل أن يتبلور ويتكوّن. وهو مشروع ينتمي الى الجسد، جسد الحياة، جسد العقل وجسد القلب وجسد اللغة. بل ينتمي الى جسد الجسد". وتضيف "حداد" المحررة الثقافية في جريدة "النهار" والسكرتيرة العامة للـ "الجائزة العالمية للرواية العربية" عن مشروعها الجديد: "هذا المشروع ليس له من هدف سوى ذاته. أي أن يسأل عن وعي الجسد، وعن لاوعيه، متأملاً، باحثاً، منقّباً، مختبراً، مسلساً، متمرداً، مستيقظاً، نائماً، حالماً، رائياً، مهلوساً، كاتباً، ناحتاً، راسماً، راقصاً، وخالقاً جسداً للجسد، وهذا كلّه ضمن مغامرة الحرية التي لا يزال الجسد في أوّلها، ودائماً في أوّلها، كما لغاته وتجلياته، لا تزال في أوّلها. وتظلّ).

وتنطلق فكرة المجلة من ما كتبه الشاعر الألماني "نوفاليس" ذات مرة، أن "هناك معبداً وحيداً حقيقياً على هذه الأرض، هو جسد الإنسان"، وتحاول فيها المجلة أيضاً كسر ما يسمى بالتابو، ليكون هذا المشروع حديقةً يتنفس فيها المثقفين دونَ أن يقومَ بإعتراضهم ما يسمى بـ "الرقابة".

والأسماء المشاركة في العدد الأول تعطي قيمةً أكبر للمجلة ودورها، وأنطباعاً لدى القارئ لمدى جديتها ورصانتها، وبُعدها كل البُعد عن "البورنوغرافيا". فمن الأسماء اللامعة والمشاركة في كتابة نصوص العدد الأول: "الطاهر بنجلون، اسكندر حبش، عباس بيضون، عبده وازن (صاحب نص "حديقة الحواس" (الجسدي) أو نص الدهشة)، هاجر صالح وفدوى القاسم. كذلكَ تتحدث الكاتبة الفرنسية "كاترين مييه" عن حياتها الجنسية في حوار أجرته مع "جمانة حداد" بعد نشرها لكتابها "حياة كاترين الجنسية".

كما أن عناوين نصوص العدد، والتي نشرت في إعلان المجلة عبرت بهدوء تام عن عنوان المجلة، فتقدم لنا المجلة تصوراً عن العري، وكذلكَ المثلية وحياة الشذوذ الجنسي من خلال عنوان "أنا مثلي إذاً أنا غير موجود" و"كيفَ تغازل امرأةٌ أمرأة أخرى"، وكذلكَ عن فن البورنو في "صناعة البورنو وكواليس الرعشة الميكانيكية"، ودراما النهد في "نهداي وأنا"، وأبتسامة شيقة على وجه القارئ وهو يقرأ عنوان "مؤخرة زوجتي"، وشيء يشبه التحقيق ولا يدري القارئ حقاً حينَ يقرأ "كيف يمارسون الحب في ماليزيا". كذلكَ يتضمن العدد العديد من النصوص الأدبية والريبورتاجات والأبحاث والمقالات المتنوعة، كما تتنوع على صفحاته اللوحات بريشات فنانين عرب وأجانب، تقوم على أساس ماهية ولغز الجسد. كما أن المجلة تضم أبواباً ثابتة كالأخبار وجديد المكتبات وغيرها من الصفحات التي عادةً ما تزين المجلات الثقافية الكثيرة / القليلة في العالم العربي.

وفي إعلان المجلة، قيلَ أيضاً بأن قناة البي بي سي تقوم حالياً بإعداد فيلم وثائقي عن المجلة، وحولى فكرة تكونها وكيف سيستقبلها القارئ والمثقف العربي.

كما أن هناكَ نقطة أخرى أشير لها هنا، لأنها قد تكون عثرة في وجه طموحات المجلة: الرقابة، وكيفية تعاملها مع المجلة، فنحن لا ننسى مثلاً أن الرقابة تسعى لفرض نفسها في كل صغيرة وكبيرة، خاصةً في الأدب، إذ أنها لا تجد قوتها إلا في وجه الأدباء المساكين والعاملين عليها. ورداً على من يقول بأن الرقابة في لبنان أقل شدةً على الدول الأخرى، فإنني أضع "حديقة الحواس" لعبده وازن تحت المجهر معبراً عن "بهدلتها" مما سببته الرقابة في لبنان لها، ولكن ربما الرقابة في لبنان اليوم أقل شدةً، ولكن ماذا عن الدول العربية الأخرى، والتي أجهزة الرقابة الثقافية – جميلة جملة "الرقابة الثقافية" صح؟ – فيها صارمة.

المجلة ودون شك معرضة للرقابة، ومعرضة للمنع في بعض الدول العربية، ومعرضة لحملة ضدها، ولكن هل سيستطيع هذا المشروع كسر الرقابة وكسر هذه الحواجز، سؤال لا نقدر على الإجابة عليه إلا بعد صدور العدد.

وفي المقال الذي نشرته المحررة دفاعاً عن مشروعها، سألت نفسها، أو ربما سألها البعض في رسائله عن: "لماذا لم تجعلي جسد مجلة إلكترونية، لتجتنبي بذلكَ أي رقابة محتملة عليها؟"

قبل أن أقرأ إجابة المحررة، فكرت مالياً بالأمر، لماذا لم يظهر في العالم العربي موقع ثقافي يهتم بفنون الجسد. كان سؤالاً غريباً، خطرَ في بالي فجأةً، وجعلني أفكرُ، ولكن الجواب ليس بعيداً: "لأن الكثيرين من المثقفين العرب سيرون الفكرة عبارة عن مضيعة للوقت، ففكرة أن تخصص لفنون الجسد فسحةً ما، هي مضيعةً للوقت، هكذا يقول بعض المثقفين، أما البعض الأخر، فأظن لأن الهموم السياسية، والحياة والمشاريع التي يحلمون بها ولم/ـن تتحقق، تجعلهم بشكل أو بأخر ينسون دور أجسادهم، فكيف لا ينسوا ثقافة الجسد. ولكن حينَ يتحقق الحلم ويخرج من جهة ما، وقتها فقط يجعلنا ننتبه أننا تأخرنا جداً، ولكن لعل هذا التأخير لصالحنا!

كما يذكر بأن "جسد" ملونة، ذو طبعة فاخرة، ولوحة غلاف العدد الأول للفنانة "نينار اسبر"، وستصدر هذا الشهر في لبنان، ويعتمد فيها كذلكَ الإشتراك البريدي.

***

فكرة الجسد في الأدب بشكل عام – أقول الجسد وليس "جسد"- فكرة أصبحت تقليدية وقديمة وأظننا حتى وإن لم يفهمنا البعض، إلا أننا تجاوزناها، ولكن فكرة "جسد" – المجلة – يمكن اعتبارها فكرة حديثة وغير تقليدية، ذلكَ أن للجسد فنون، أظن كما يظن الكثيرين بأن هذه المجلة ستظهرها، وتشرحها وتحللها، وستظهر لنا فن الجسد الراقي، وجماله الخلقي ومدى سحره وسط الكلمات. وهذا المشروع لن يمر مرور الكرام، لن يموت، ولن يخيب أملنا فيه، في بادئ الأمر، لم نتحمس، ولكننا وكلما تعمقنا وفكرنا في الموضوع، نجد بأن الحماس يذب فينا. "جسد" ليست البداية، ولكنها النقلة، أو ربما ثمرة الصبر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home