Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الإثنين 31 مايو 2010

الدعوة إلى المزيد من الوقفات من أجل ضحايا بوسليم

محمد بن احميدة

سألت أحد الأصدقاء الليبيين الأسبوع الماضي عندما كان في زيارة خارج ليبيا عن حال البلاد، فأجابني بسؤالي عن أي بلاد أقصد. فأجبته وهل هناك غيرها، إنها ليبيا بالطبع. فقال لي ونبرة الإحباط بادية على صوته: إن ليبيا لم تعد بلاد، إنها مثل "شقف" لزجاج تكسر، فقلت له البركة في ليبيا الغد، فرد، كيف يستطيع السيف أن يجبرها إذا كان المعمر هو من هشمها؟

هذه الحقيقة لا يحس بها فقط الليبيون وإنما أيضا الدبلوماسيون الأجانب في طرابلس وممثلي الشركات الأجنبية والذين يسعون وسط حالة الفوضى القائمة الى إصطياد ما يمكن إصطياده من الغنيمة، حيث أن هذه الحالة هي الأمثل لتحقيق المكاسب الفلكية.

ما دور " ولي الأمر"، والذي لم نوليه طواعية شيء من أمرنا في أي يوم من الأيام، في مثل هذه الظروف؟

الجواب، رصد كافة مقدرات الخزينة لتغطية هذا الفشل وتحويله الى أمجاد أسطورية، ولعل الإحتفالات بذكرى الإنقلاب أو الزيارة للصديق الحميم المتصابي برلسكوني وقُبلته المدفوعة باليورو المسروق من قوت فقراء ليبيا خير مثل لذلك.

هناك طريقة أخرى يتبناها نجل الحاكم هذه الأيام لتغطية الفشل في الداخل وهي الهروب الى الخارج عن طريق الدفع بأموال منهوبة للجامعات مقابل السماح له بإلقاء "المحاضرات" تماما كما دفع شقيقه الأموال مقابل الجلوس على مقعد احتياطي اللاعبين بالملاعب الإيطالية.

في قاعة المحاضرات يتحدث "ولي أمرنا القادم" عن علكه المفضل " الديمكراسي"، والصحافة الحُرة وحرية الرأي، وفي خارج القاعات تُهشم عظام الرأي الآخر وتُمزق لافتاتهم بأيدي من أصطحبهم معه كجوقة للتهليل والهُتاف، ومنهم من يتبع جهاز أمن اختطف أحد المدافعين عن حقوق الإنسان من مكتبه ليلا ليجلده ويصوره عاريا ويتركه على هذه الحالة مكبل اليدين ومعصوب العينين في وسط الطريق السريع المؤدي الى المطار بعد أن هدده بقطع لسانه إن عاد وتحدث عن حقوق الإنسان مرة أخرى.

في قاعة المحاضرات يقول لنا "المُحاضر" أن الديمقراطية ليست "فاست فود" أي ليست وجبات سريعة، وهو طبعا يقصد بذلك بأنها "طبخة تُطبخ على نار عود كبريت"، لا تستطيع صحافتها تغطية أخبار إعتصامات أهالي الضحايا لإبادة حصلت في سجون والده، يُقدر القتلى فيها نسبة الى عدد سُكان الدولة التي يسرد فيها "رؤاه" ب 14400 قتيل، قتلوا في خلال ساعات قليلة، وليس في إمكانها أيضا نشر بيان أحد السادة الإذاعيين بشأن طُرده هو وزملائه من فريق "مساء الخير بنغازي" من العمل؟

هل صدقتم فعلا ما قاله للكُتاب والصحفيين على لسان وزير بلاطه "لشؤون البروباقندا"؟ إن صدقتم ذلك فذنبكم على جنبكم.

في قاعة المُحاضرات يتحدث "المُحاضر" عن الشفافية والنزاهة، في حين لم يفكر لحظة في فتح سجلات حساب جمعيته لنرى مصادر تمويلها، ومصادر تمويل تحركاته، ومصادر الملايين التي دُفعت للجامعة التي اختارها لتكون مسرحا لعرضه الراقص.

في قاعة المحاضرات يتحدث عن ضرورة وجود دستور، وفي خارج القاعة يصيغُ أعوانه دستورا لتجذير والده كخط أحمر، سبب بلاء ليبيا وشقائها. هذا الدستور وكما يُشاع، يُصاغ بمشورة ومساعدة خُبراء أجانب بينما يرفض "أولياء أمورنا" أي تحقيق مُحايد في مجزرة بوسليم بمساعدة محققين دوليين.

في قاعة المُحاضرات يتحدث عن حقوق الإنسان، وفي خارج القاعة وبالتحديد في بنغازي تبقى النداءات للوفاء بالوعود تنتظر الإستجابة والتي وجهها أهالي ضحايا مذبحة سجن بوسليم ومنسقهم المحامي السيد فتحي تربل إلى "المُحاضر" شخصيا، ولا ننسى أيضا تصريح زوج خالته العميد عبدالله السنوسي البالغ الشفافية بأن في ليبيا لا توجد حقوق الإنسان، وبأن احتمال إعادة إحدى المنجزات الثورية ألا وهي المشانق، واردة.

"المُحاضر" حكى عن خُرافات كثيرة، ولكن الشيء الذي لم يقصه لمستمعيه، التصور أو الخُرافة من وجهة نظره ، عن ليبيا وهي تُسيّر بعيدا عن سطوة عائلته.

في وقفتي ليوم أمس السبت توقفت سيدة وقرأت كل اللافتات، ثم سألتني عن قصة المذبحة ولماذا حصلت وعن أهالي الضحايا وعن الأوضاع في ليبيا وعن أوضاع البلاد قبل الإنقلاب وأسئلة كثيرة أخرى الى درجة أنني اعتقدت بأنها من أصل ليبي .

عندما شكرتها على اهتمامها وتعاطفها، قالت لي بأن أصلها أفغاني وأن أباها كان جنرالا بالجيش الأفغاني وهو أحد الضباط المهمين الذين مكنوا الحزب الشيوعي الأفغاني من قلب النظام الملكي والاستيلاء على الحُكم، وقالت أيضا بأن تبريرهم لهذا العمل كان فقر أفغانستان وتأخرها ثم أضافت: أنظر الى حال أفغانستان الآن وما مرت به من مآسي. حتما أن حالها أسوأ من حالها قبل الانقلاب، ثم سكتت لحظة لتبتعد بأنظارها وتقول إنه أبي، إنني بلا شك أحبه ولا أستطيع أن أنكر ذلك، ولكنني لا أستطيع نفي مسؤوليته على ما حدث في بلدي، وهذا ما يؤلمني حقا.

أترككم مع الصور لوقفة يوم 29 يونيو والتي كانت من الساعة العاشرة صباحا والى الساعة السابعة مساء، والى وقفة أخرى في موعد آخر وفي مكان آخر.

ملاحظة: أود أن ألفت إنتباه السيدات والسادة الكرام بأن هذه الوقفات ليست هدف في حد ذاتها وإنما الهدف منها هو إيصال رسالة موثقة بالصور الى الهيئات الحكومية والمستقلة الألمانية والأوروبية بأن هناك اهتمام من قبل الرأي العام بشان مذبحة سجن بوسليم، والذي سيكون له مردود إيجابي لكي تنال القضية البُعد الإنساني الدولي. لهذا أنصح بتشجيعها والعمل على زيادة إنتشارها حتى لو قام بها فرد واحد حيث مرددوها الإيجابي لا يُستهان به.

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home