Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الثلاثاء 31 مارس 2009

إفتخر يا عـميد بوسليم!

محمد بن احميدة

"انا قائد اممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وامام المسلمين (...) مكانتي العالمية لا تسمح لي بان انزل لاي مستوى آخر. وشكرا" وكالة الصحافة الفرنسية

ذكرتني هذه العبارة بتصريحات ثيران المصارعة الإستعراضية التي تعرضها بعض القنوات الفضائية، فعندما يبدو وكأنهم طرحوا منافسيهم أرضا يصرخون بأنهم جبابرة الكون وآلهة القوة وما الى ذلك من فقاعات ، فيرد عليهم الجمهور بتصفيق حاد يصحبه ضحكات مدوية، وتكون درجة التصفيق والضحكات عادة بحدة درجة الفقاعات التي يصدرها المصارعون وحركة الغطرسة المصاحبة لها رغم علم كل المشاركين بأن ما يجري مجرد إستعراض.

حلبتنا هنا قاعة مؤتمر بالدوحة، والمشاهدون طاقم المؤتمر المُعتاد أما المُصارع فهو عميدهم.

يقول عميد الحكام العرب بأن له مكانة عالمية، وكما يقول المثل " القرد في عين أمه غزال" فالقتلة عيدي أمين وبوكاسا كانا يتوهمان أن لهما أيضا مكانة عالمية ( الأول حملته حفنة مأجورة من البيض على أكتافها أما الثاني فنصب نفسه إمبراطورا ودعا العالم الفوقي والسفلي لحفل تنصيبه). ولكن ماذا تهم المكانة العالمية طالما هي تشترى وتُباع من شركات متخصصة وشخصيات هابطة من نوع برلسكوني أو أخرى تتقاضى 5 مليون يورو في السنة كتوني بلير مقابل تشكيل لوبي لعميد الحُكام العرب؟ لنترك المكانة العالمية جانبا ونتسائل عن المكانة الأهم وهي الوطنية. نعم الوطنية، أو هل هذه لا تعني شيئا لعميد زملائه؟

شهدت النمسا قبل اسبوعين محاكمة أسمتها الصحافة محاكمة العصر حيث إمتثل أمام إحدى المحاكم مواطنا نمساويا في نهاية الستينات من عمره بتهمة حبس إبنته لمدة أربعة وعشرين عاما داخل قبو بيته الضيق والإغتصاب طيلة تلك المدة فأنجب منها سبعة أطفال أحدهم مات بعد ولادته لعدم توفر العناية الطبية. لم تطل المحاكمة حيث إعترف المتهم بذنبه ولكن بقى السؤال كيف استطاع إخفاء الأمر طيلة تلك المدة؟ لا أحد من جيرانه شكك في أمر الرجل حين كانوا يرونه كل مرة مع وليد جديد، فقد كانت إجابته الدائمة لهم على أسئلتهم بأن إبنته العاقة هي أم هولاء الأطفال مدعيا بأنها تقوم بعد كل ولادة بتركهم داخل سلة صغيرة أمام باب بيته مع ورقة ترجوا فيها منه رعاية وليدها.

عبر شريط مُسجل أدلت الضحية أمام المحكمة بشهادتها وسردت قصة تلك السنين الطويلة التي قضتها في ذلك القبو والذي هو أشبه بالحُفرة وتعرضها المستمر للمهانة والإغتصاب من والدها وحرمانها من أبسط إحتياجات الإنسان الأساسية وطلبت من هيئة المحكمة إنزال أقصى عقوبة يسمح بها القضاء النمساوي به حتى لا يرى الحرية ثانية طيلة مدة حياته المتبقية. لم يطلب أحد الرأفة بالمُجرم ولم ينادي أحد من أجل لم شمل "العائلة" بعفا الله عما سلف ولم تقام موائد " الصفصفة" ولم تُشكل لهذا الغرض القيادات الإجتماعية فهذه الأمور في هذه الحالة تبدو في قمة الشذوذ لا يقبلها عاقل.

المحكمة أصدرت حكمها وكان مطابقا لأمنية أبنة المجرم ولا أعتقد بأن هناك أي هيئة قضائية في العالم كانت ستصدر حكما أقل من ذلك الحُكم.

في دولة عميد الحُكام العرب والذي يعتبر نفسه نصف إله يحشر ألاف من أبناء شعبه بتُهم ودون تُهم داخل معتقل بعاصمته يُطلق عليه سجن بوسليم ويغتصب حرياتهم لسنوات طويلة ويحرمهم من الحياة الكريمة ثم يقوم أتباعه الذين يتحركون تحت قيادته المباشرة بإطلاق جحيم رشاشتهم على المعتقلين فيقتلون 1200 منهم ويخفون جثامينهم لإخفاء معالم الجريمة. في كل مرة عندما يُسئل ذلك الحاكم عن أحوال رعيته كان يجيب وبإبتسامة مستهترة بأنهم يعيشون في الفردوس الأرضي وينفي وجود المعتقلين السياسيين في مدينته الفاضلة أما أعوانه فكانوا يفتخرون بأن سجونهم إن وُجدت تحمل على أكتافها خمسة نجوم.

عميد حُكام العرب يملك بفضل تعدد أجهزة مخابراته كم هائل من المعلومات حول كل ما يجري وما لا يجري داخل مملكته وخارجها، حتى الدجاجة الألمانية الأممية في قفصها بولاية بافاريا لم تسلم من تقارير الساهرين على أمنه، فهو يعلم عنها: نشأتها ، ووزنها، ومأكلها، ومشربها، ومساحة قفصها، وميولها العاطفية وربما السياسية وكم بيضة تبيض طيلة حياتها، نفس هذا العميد لا يعنيه ما جرى في سجن بوسليم والذي يبعد كيلومترات معدودة عن مقر قيادته ويختار الهرب الى العواصم الإفريقية واضعا تاجا على رأسه لتطييب خواطر رئيسا سابقا أطاح به عسكره وتعزية أسرة رئيسا آخرا أغتيل ويترك بتكبر واضح ذوي الشُهداء يلعقون أوجاعهم لوحدهم ويأمر أعوانه بالقبض على كل من يطالب بالحقيقة من ذويهم. انني أتسأل ما هو الفرق بين شذوذ جريمة النمسا وشذوذ جريمة بوسليم إخلاقيا وحقوقيا؟

الجواب هو أن جريمة النمسا كانت ضحيتها إنسانة واحدة وهي إبنة المُجرم أما جريمة سجن بوسليم فكانوا 1200 ضحية وما فوق من رعية عميد الحُكام العرب.

الجواب أيضا أن جريمة النمسا خلفت ورائها سبعة أطفال ولدوا في ظروف شاذة أما جريمة بوسليم فقد خلفت ورائها آلاف اليتامى ومئات الأرامل وآلاف من ذوي الضحايا من الأمهات والأباء والأخوة والآخوات الذين أعياهم إنتظار فلذات أكبادهم ثم وبعد 12 عاما يفجعون بتلقي خبر استشهادهم.

الجواب أيضا أن إبنة مجرم النمسا وثقت في والدها عندما إستدرجها الى القبو وضل صامتا على جريمته 24 عاما أما عميد الحكام العرب فقد إستدرج أبناء شعبه الى قاع الهاوية..هاوية سجن بوسليم وضل صامتا اكثر من 12 عاما.

الجواب أيضا هو أن مجرم النمسا أبقى ضحيته على قيد الحياة أما عميد حُكام العرب فقد قتل ضحاياه والذي كان يتراوح عددهم أكثر من 1200 سجين في ساعات قليلة بدم لم يكن بارد فقط بل بدم جامد.

الجواب أيضا أن مرتكب جريمة النمسا لم تكن له سوابق من قبل أما مرتكب جريمة بوسليم فسجله حافل بالسوابق.

إنني لا أجد أي فارق إخلاقي أو حقوقي بين الجريمتين وشذوذ مرتكبيها بل في كلا الجريمتين كان رصيد الإستهتار ودرجة الإستهانة بالروح البشرية وسبق الإصرارعلى إرتكاب الجريمة وإخفاء معالمها متساويا.

إذا كانت مكانة مجرم النمسا تبعث على الإشمئزاز والتقزز لدى كل ذي عقل فإن مكانة عميد الحُكام العرب لا تقل عنها إشمئزازا وتقززا.

هذه هي مكانتك الحقيقية عند أبناء وطنك ياعميد حُكام العرب فأفتخر!

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home