Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida


محمد بن احميدة

السبت 28 فبراير 2009

عـندما يُبحر سليمان دوغة في القارب المثقوب!

محمد بن احميدة

وصلتني في السنة الماضية وبالتحديد يوم 25 يونيو 2008 رسالة من السيد سليمان دوغة مدير موقع "ليبيا اليوم" تعقيبا على المقالة التي كنت قد نشرتها في نفس التاريخ بموقع " ليبيا وطننا ". موضوع مقالتي كان يدور حول جزء من الخبر الذي نشره موقع " ليبيا اليوم " والذي يخص الأحكام القاسية التي صدرت في حق المعارض السياسي جمال الحاجي والإفتراء المدسوس والذي يزعم بأن السيد جمال الحاجي كان عضوا بمؤسسة القذافي للتنمية. نص الخبر جاء كما يلي:

" من جهة أخرى عبر ناشط حقوقي ليبي عن استيائه لهذه الأحكام قائلا: "هذه الأحكام لا تصب في مصلحة ليبيا وتسيء إلى سمعتها وتنسف جهود سيف الإسلام في هذا المجال"، وأدان في الوقت نفسه الجهاز الإداري لمؤسسة القذافي للتنمية التي تتبعها جمعية حقوق الإنسان قائلا: "لقد شعرت بالخزي والعار عندما تبرأت إدارة المؤسسة من أحد أعضائها وهو جمال الحاجي الذي لم يقترف جرما إذا علمنا أن المسيرة السلمية الاحتجاجية نظمت بعلم السلطات الأمنية الليببية وموافقتها."

للإطلاع على رابط مقالتي بعنوان مصداقية موقع ليبيا اليوم أضغط على الرابط:

http://www.libya-watanona.com/adab/mbhmida/mb24068a.htm

وجاء رد السيد سليمان دوغة كما يلي ( أنشره كما وردني):

" السيد محمد بن حميدة.. قرأت مقالتكم في صفحة ليبيا وطننا حول مصداقية ليبيا اليوم، وفي الوقت الذي أشكرك فيه على ملاحظاتكم التي نأخذها بعين الجد ونتقبلها في إطار النقد المهني الذي نحرص عليه في عملنا.. فإنني والزميل فايز رئيس التحرير بدأنا بالتحقيق حول الموضوع وسوف نعلمكم بنتائج التحقيق.. ولكن حتى ذلك الوقت.. كنت أتمنى أن لا تستعجل في اتهامنا بسوء النية المبيته مسبقا فيما سميتها "حملة افتراء" لأنني أؤكد لك بأنه نتائج التحقيق في هذا الخبر لو فعلا أثبتت صحة ما ذهبت إليه.. فإن ما وقع لا يخرج من كونه "افتقاد إلى الدقة" وإلى المصدر الصحيح في العلومة وهذا عمل صحفي يومي من الصعب التحقق والتحقيق في كل واردة أو شاردة فيه.. وخصوصا ان الخبر نسب إلى مصدر دبلوماسي وكذلك إلى نشط حقوقي وفيه رسالة ضد المؤسسة واتهام لها فكيف تحول بقدرة قادر الى خبر تم تنسيقه مسبقا معها!!.. وإذا كانت وكالات وقنوات دولية وضخمة تقع في مثل هذه الأخطاء فليبيا اليوم ليست استثناء.. ولا داعي أن تذهب بظنونك أبعد من ذلك .. لأنه بنظرة منصفة وموضوعية لليبيا اليوم منذ 2004 يمكنك الوصول إلى عكس تلك النتائج التي توصلت إليها.

لدينا الكثير من الملاحظات على ماذكرته حول النسبة إلى مصدر غير معرف.. وتزوير الاخبار والتشويه.. والخ.. وسوف اتركها في رسالة قادمة بعد التحقق من الخبر .. ولكن أرجو أن تتأكد بأننا في الصحيفة نؤمن بأن مصداقيتنا هي رأس مالنا الأول والأخير.. ولا نعتقد أن المكانة التي منحها لنا قراؤنا الذين تجاوزا سقف 10 الاف قاري يوميا ومئات الكتاب بألوان طيفهم المختلف.. تسمح لنا بالتورط في حملات الافتراء والتزوير والتشويه ضد أي جهة.. لا النظام ولا المعارضة.. لأنه باختصار ووبساطة نحن صحافيين وهدفنا هو الوصول إلى الحقيقة ولسنا موقع سلطة موجه ولا موقع معارضة مؤدلج حتى نخدم أجندة فلا وعلان ونقود حملات ترفع من قدر هذا وتحط من قدر ذاك

تحياتي من جديد

وأعدك بمتابعة الموضوع حفاظا على مصداقية الصحيفة كما تفضلتم

سليمان دوغة
مدير عام الصحيفة "

انتهت الرسالة

ورغم مرور ثمانية أشهر على وعد السيد سليمان دوغة بالمحافظة على مصداقية صحيفته ورغم رسالة استفسار اليه والتي لم يتكرم بالرد عليها إلا أن نتائج التحقيق لم تظهر بعد أو لم يراد لها أن تظهر، رغم أن الأمر لا يحتاج الى أكثر من ثمان دقائق لتوضيحه كما هو معتاد من " وكالات وقنوات دولية ضخمة" في حجم موقع ليبيا اليوم.

والحقيقة انني لا أنتظر الآن بعد مُضي هذه الفترة الطويلة من السيد سليمان دوغة نشر نتائج تحقيقاته ولا أتوقع نشرها، هذا ان وُجدت تحقيقات أصلا، حيث كما يبدو وللأسف أن الحفاظ على المصداقية ليست من أولويات السيد سليمان دوغة، ولكن الذي جعلني أتطرق الى هذا الموضوع مرة أخرى هما أمران:

الأول قيام موقع "ليبيا اليوم" بإستطلاع رأي بعض الكُتاب حول المعايير التي يرونها لنشر تعليقات القُراء بشأن ما ينشره الموقع لهم والتي كما يقول للمساهمة في اثراء النقاش. هذا الأمر أثار استغرابي من واقع تجربتي مع الموقع المذكور، وأعتبره غير مُطابق للواقع حيث انني اتسأل: متى كانت أرآء القُراء مهمة بالنسبة ل " موقع ليبيا اليوم"؟

أما الشيء الثاني فهو السؤال: هل يتبنى موقع " ليبيا اليوم " قضية؟

وسبب طرحي لهذا السؤال هو أن أحد كُتاب الداخل والذين صهرتهم محرقة الديكتاتورية في ليبيا كتب لي الآتي:

".... ياسيدي والله لم أعد أفهم ما الذي يجري من شخوص كنت أحسبهم من تيار المعارضة فإذ بهم يرتمون في أحضان النظام!! ...... ...ويطل علينا سليمان دوغة على الشاشة الفضية مبررا أخطاء النظام ولم يبق إلا أن يُحمل الشعب الليبي أخطاء مراحل النظام...والله أتعجب من حال الليبيين في الخارج وكأن الأمور أصبحت عال العال لدينا. أعذرني ياسيدي إن أطلت عليكم لكني أكاد أموت غيضا وأنا أرى هولاء يبيعون القضية لآجل مكاسب دنيوية، فلا نحن احترمناهم، ولا حتى النظام فدّرهم. فهل صار المُعارض الليبي رخيصا الى هذه الدرجة؟؟ ماذا تركوا لنا هولاء من سند حتى نستطيع مقارعة أعدائنا من أبناء هذا الوطن؟ كنت قد تعلمت أن الأنظمة الاستبدادية تصدر معارضتها للخارج، لكنني أرى أن تلك المعارضة صارت كالبضاعة التي كسد حالها فردت لأصحابها للإستهلاك المحلي ! ختاما كان الله في عوننا جميعا وفي عون البلاد التي ابتليت بهولاء..أعذرني مرة ثانية فالحديث يطول".

وتعليقي على هذه السطور والتي يبدو فيها الآلم واضحا هو:

ياسيدي لا تحزن ولا تيأس فالسيد سليمان دوغة أراه أحد الذين يمارسون صحافة قوس قزح وأبعد ما يكون لأن يتخد موقف تجاه قضايا الوطن.

السيد دوغة يقول: " . باختصار ووبساطة نحن صحافيين وهدفنا هو الوصول إلى الحقيقة ولسنا موقع سلطة موجه ولا موقع معارضة مؤدلج..." .

السيد دوغة له كامل الحق في أن يختار نهج موقعه كيف شاء ولكن لنا أيضا الحق أن نسأله في أي خانة يقع نشر ندوة كاملة لشخصية حكومية مؤدلجة وموجهة يصف فيها المعارضين بالكلاب الضالة في حين يمتنع عن نشر بيان صحفي للجنة تدافع عن حقوق الانسان في ليبيا.

ويحق لنا أن نسأل السيد دوغة هل الحقيقة في ليبيا لازالت تحتاج الى من يبحث عنها أو يصعب الوصول اليها؟ أليست الحقيقة ماثلة في عيون كل ليبي وليبية في شوارع بنغازي ودرنة وطبرق واجدابيا وطرابلس ومصراته ويفرن والزاوية وسبها وهون وغيرها من مُدن وقرى ليبيا الكئيبة؟

أليست الحقيقة ماثلة في جيوبهم الخاوية؟

أليست انتزاع البسمة من شفاه الأطفال الليبيين وأبائهم حقيقة؟

أليست الحقيقة ماثلة في أعداد المتسولين من الليبيين أمام المساجد عقب صلاة الجُمعة؟

اليست أعداد الفقراء والمعدومين أمام بيوت المحتاجين حقيقة؟

أليست طوابير العاطلين عن العمل حقيقة؟

أليس سماع " لله يامحسنين" على أعتاب مؤسسات انجال السلطان حقيقة؟

أليس سُكان الحُفر والحدائق العامة والبُحيرات السوداء حقيقة؟

أليست الحقيقة ماثلة في كوارث التعليم والصحة والاقتصاد؟

أليست سيطرة مافيات الإعلام والتعليم والصحة والاقتصاد على مفاصل ما تبقى من الاسطبل حقيقة؟

أليست في الأعداد الهائلة التي تعبر امساعد وراس اجدير والتي تبحث عن العلاج في مصر وتونس حقيقة؟

أليست لوحة الشاطيء الجميل والتي أهداها الإبن للأب حقيقة؟

أليست سجون عين زارة والجديدة وبوسليم حقيقة؟

أليس جمال الحاجي وفتحي الجهمي حقيقة؟

أليست مصادرة حقوق خمسة مليون من الحاجيين والجهميين في التعبير والتظاهر وتأسيس مؤسسات المجتمع المدني حقيقة؟

أليسوا المغيبن حقيقة؟

أليست جريمة بوسليم البشعة هي أم الحقائق؟

أليست حقيقة أن من سكت عن هذه الجريمة طيلة 13 عاما وحاول ولازال يحاول طمسها وهو من أمر بها، لازال يحكم بالسوط والتجويع منذ 40 سنة؟

أليست المشانق التي نُصبت في شوارع وميادين وجامعات ليبيا حقيقة؟

أليس رمي جثث افراد الجيش الليبي للتماسيح في بحيرة فيكتوريا من قبل مخموري الجحور والذي زُج به لدعم المُجرم عيدي أمين والذى كان أقصى علمه هو البصم بإبهامه حقيقة؟

أليس هلاك ألاف من الشباب الليبي في محرقة تشاد حقيقة؟ أليس عدم محاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة حقيقة؟ وهل من الصعب معرفة من هو المسؤول الحقيقي؟

أليست حقيقة أن نسمع ونرى أن في سنة 2009 أن هناك على سطح الأرض من يشتري حُفنة من المشعوذين بأموال شعبه المسروقة ليتوجوه كملك الملوك ؟ نعم هذا حدث رغم تجاوز العالم لمفاهيم القرون الوسطى.

أليست حقيقة بأن هذا السلوك إنما يدل على شعور صاحبه بفقدان الشرعية التي تمنحها الشعوب عادة لمن تنتخبه لخدمتها؟

ألم يأمر ملك الملوك بأن تعتبر كلمته في بلاده قانونا؟

أليست حقيقة بأن هبات أبنائه ومؤسساتهم وصحفهم ومواقعهم وقنواتهم الفضائية هي من أموال الشعب المنهوبة؟

أليست حقيقة بأن الحاكم لا يرى في ليبيا إلا النفط وكرسي السُلطة المتمثل في الأمن الداخلي والخارجي ولجنة البروباقندا الخارجية؟

هل رُشح حتى لمجرد التنفيس أي اسم من ابناء الشعب الليبي خارج العائلة الحاكمة لتولي سُلطة البلاد؟

وهل هذا بغريب حتى على الديكتاتوريات؟ ألم تكن وصية الجنرال فرانكو بأن يتولى خوان كارلوس السُلطة بعد موته؟ ألم ينتخب شعب تشيلي من يخدمه وديكتاتورها بينوشيه كان لايزال حيا يرزق؟ ألم يتنحى جنرالات الأرجنتين واليونان واندونيسيا والفلبين عن الحُكم؟

يبدو لي عندما يقول السيد دوغة أنه يبحث عن الحقيقة كمن يقول انني أبحث عن أشعة الشمس والرمال في ليبيا.

وماذا سيقول لنا عندما يجد أن أشعة الشمس في ليبيا حرقت الأخضر واليابس وإن كثبان الرمال الهائجة التهمت المدن والقرى وغيّبت الرؤيا؟

آخاله بأنه سيقول لنا بأن الطقس في ليبيا دافئا! وأن الصحاري ستتحول الى حدائق غناء عندما تمطر السماء!.

يا سيدي من الداخل ثق تماما بأن المعارضة الوطنية الليبية في الخارج التي عرفتها وخبرتها لم تكن في يوم من الأيام تلك المعارضة التي تلهث وراء حوار ولتجلس على كرسي وثير لقناة تمول من أموال المافيا والكامورا القذرة ولتراقص إحدى "مذيعات فرقة التواشيح والمدائح السُلطانية" والتي على ما يبدو حجم علبة " بودرة المكياج" التي في حقيبتها أكبر من حجم إدراكها لمأساة وطنها.

المعارضة الليبية هي ليست تلك التي تتبرع بمنح ولائها لوريث كل مؤهلاته بأنه أحد أبناء الحاكم ليواصل اغتصابه للوطن.

والمعارضة التي عرفتها وخبرتها ياسيدي هي تلك التي واجهت كما واجهتم فرق الموت البغيضة، هذه المعارضة والتي تسكن جذورها في أعماقكم ـ ولعل خير دليل على ذلك كلماتك التي أرسلتها لي ـ ستبقى امتدادا لقيم شعبها وستظل سندا وفيا لكم أنتم أبناء وطننا في الداخل وستظل بكم ومعكم صامدة وثابتة ولن تشد أبدا ما حيت الوسط لتهز فرحا بالحلوى المسمومة التي ينثرها السُلطان أو أحد أبنائه متى دعت الضرورة.

والمعارضة ياسيدي هي الشعب ولا أحد غيره نأتمر بأمره وبإذن الله لن نخذله، فلا تحزن.

للسُذج الذين يداعبون القط الصغير أقول لهم رويدا رويدا... ستأتي الأيام وسيكبر قريبا ذلك القط الأليف ولتكتشفوا بأنه أصبح ذئبا ذو أنياب فأحرصوا على الا يفترسكم جميعا ولكم في من سبقه عبرة ان كنتم تذكرون.

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home