Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الجمعة 22 ابريل 2011

قرار مجلس الأمن لا يتعارض مع إرسال القوات البرية لإنقاذ المدنيين

محمد بن احميدة 

أكد الجنرال راينهارد، القائد السابق لعمليات الناتو في البوسنا، بأن الحظر الجوي والضربات الجوية وحدها من أجل حماية المدنيين لن تكفي، وأن عمليات الإسناد والدعم الأرضي عن طريق القوات البرية ضرورية وخاصة أننا نتعامل مع نظام يقوم يوميا بارتكاب المجازر، ويصف شعبه بالجرذان ويتوعده "بالتطهير" حتى لو اختبأ داخل "دواليب ملابسه".

تطلق الصحافة العالمية على الثوار لفظ "المتمردون" دون الانتباه الى أن هؤلاء "المتمردون" هم في الحقيقة من المدنيين، فمنهم المهندس والموظف والطالب والخباز والعامل والمعلم والمتقاعد، ولا ننسى الطبيب والممرض، الذين يعملون ليل نهار كما هو الحال بمدينة مصراته، من أجل إنقاد مئات الجرحى. هؤلاء جميعا وجدوا أنفسهم فجأة مرغمون على الدفاع عن حياتهم وحياة أسرهم عندما واجهتهم العصابة الحاكمة بكل ثقلها وبكل ما لديها من وسائل الدمار لتقمع حركتهم السلمية المُطالبة  بالحرية وببناء مجتمع العدالة الإجتماعية، حيث تتكافأ الفرص تحت مظلة دولة عصرية عوضا عن العيش تحت سياط رئيس عصابة شرير أحمق لم تكن في حوزته في أي لحظة من لحظات حكمه أدنى شرعية. إذن فإن ما حدث في ليبيا ليس تمردا بل دفاع المدنيون عن أنفسهم.

هؤلاء المدنيون لا يختلفون أبدا عن بقية البشر في أي بلد متحضر آخر، وهم لا يتمنون غير العيش في سلام وأمن وحرية ويتوقون إلى اليوم الذي تنتهي فيه هذه الحرب المدمرة التي فُرضت عليهم. لا أحد من هؤلاء المدنيين يتمنى أو يريد أن ينشأ جيل لا يعرف غير الحرب وأهوالها وإنما يتمنون جميعا مستقبلا أفضل لهذا الجيل وللأجيال القادمة.

تتضارب حاليا الآراء حول كيفية حماية المدنيين في ليبيا، فبعض ممثلي الدول يرون في الحلول السياسية وسيلة لتحقيق هذا الهدف، إلا أنهم جميعا متفقون بأنه ليس هناك مجالا لنجاح هذه الحلول في ظل وجود المجرم القذافي وعائلته على رأس السلطة في ليبيا.

هناك القرار رقم 1973 لمجلس الأمن والذي ينص على ضرورة حماية المدنيين، وقد أعترف عبد العاطي العبيدي وزير خارجية القذافي بشرعية هذا القرار ضمنيا حين صرح يوم أمس بأن التدخل الأرضي عن طريق القوات البرية غير شرعي حيث أن قرار مجلس الأمن المذكور لا ينص عليه.

كيف يُفسر رجال القانون الدولي قرار مجلس الأمن؟ هل ينص فعلا على عدم السماح بالتدخل، وأن هذا القرار يقتصر فقط على حضر الطيران وتوجيه ضربات جوية فقط في حالة الضرورة لحماية المدنيين؟

هذه ترجمة للمقابلة التي أجرتها جريدة الفرنكفورتر روند شاو الألمانية مع كرستيان شالر أحد أبرز المتخصصين في القانون الدولي بمعهد العلوم والسياسة في برلين في عددها الصادر اليوم 22 ابريل 2011.

سؤال/ السيد شالر، نظرا للحرب الدائرة في مصراته، والتحذير الذي جاء من هناك، بأن المدنيين سيتعرضون إلى مذابح جماعية في حالة عدم حمايتهم بواسطة قوات برية، هل يسمح قرار مجلس الأمن رقم 1973 بإستخدام القوات البرية؟

شالر/ قرار مجلس الأمن يوكل أعضاء الأمم المتحدة باتخاذ كافة الخطوات الضرورية من أجل حماية المدنيين وحماية مناطق سكنهم. يدخل ضمن هذه الخطوات الإستعانة بالقوات البرية. ما يمنعه القرار هو قوات احتلال.

سؤال/ ما هو الفرق بين الإستعانة بالقوات البرية وقوات الإحتلال؟

شالر/ ضمن قرار مجلس الأمن لا يوجد توضيح لذلك. هناك في القانون الدولي تفسيرخاص لمصطلح الإحتلال، وهو كالتالي: في نطاق نزاع دولي يقوم جيش أجنبي برقابة أراضي دولة أخرى وبسط نفوده برقابة السكان القاطنين بها. قرار مجلس الأمن لا يستثني أبدا استخدام القوات البرية. الشرط الأساسي هنا، هو أن هذا الخطوة، ضرورية لحماية المدنيين ولا يؤدي إلى وضع سلطة إحتلال لتحكم.

سؤال/ كيف يمكن الفصل بين الحالتين؟

شالر/ يجب أن لا يؤدي الإستعانة بالقوات البرية الأجنبية إلى ما حصل في العراق سنة 2003. القوات الأجنبية يجب أن لا تقوم هنا بمهام الدولة مثل واجبات الشرطة،القضاء وإصدار القوانين. هذه هي الإشارات السياسية التي نستشفها من قرار مجلس الأمن رقم 1973.

سؤال/ ما هو المسموح به لجنود القوات البرية الأجنبية؟

شالر/ واجب القوات البرية الأجنبية هو فقط حماية المدنيين. هذا يعني، وفقا للظروف الحالية، الإشتراك وبقوة في العمليات العسكرية. درجة المشاركة تقع هنا وفق تقديرات المسؤولين على إدارة العملية العسكرية، وفي حالة عدم التأكد في هذه الناحية فإنه يجب على مجلس الأمن  توضيح الأمر. إضافة لذلك فإن الدول المشاركة في هذه العملية تقع تحت طائلة القانون الدولي.

سؤال/ ماذا يعني هذا؟

شالر/ هذا يعني أن التعامل مع قوات الجيش الليبي يخضع إلى قواعد معاملة الأسرى. بالنسبة للحالة الليبية هناك تعقيد وهو مشاركة حركة المقاومة في الحرب ضد قوات الجيش الليبي. القانون الدولي يختلف هنا في بعض أجزائه فيما يتعلق بالأسرى لأنه ليس نزاعا دوليا.

سؤال/ هل يُسمح للقوات الأجنبية بالقبض على الديكتاتور معمر القذافي؟

شالر/ هذه المسألة يختلف حولها المختصون في القانون الدولي بدرجات متفاوتة. فريق منهم يقول "نعم" هذا مسموح به اذا كان سيؤدي الى حماية المدنيين. الفريق الآخر يقول أن  قرار مجلس الأمن لا يتضمن تغيير النظام.

إنتهى الحوار

هذا الرأي أراه مهما جدا وجوهريا في تعاملنا مع قرار مجلس الأمن، وأنصح بضرورة الإستعانة بالمعاهد الأوروبية المتخصصة والمرموقة في هذا المجال، كما أنصح بالتعاون مع مؤسسات  دولية للإعلام من أجل التأثير الإيجابي على الرأي العام في الدول الفاعلة والمهمة بالنسبة إلى القضية الليبية. إن شعوب هذه الدول تتعاطف مع قضيتنا، ولكن هل هذا يكفي لدعم فكرة إرسال قوات برية لحماية المدنيين وقبولها من قبل تلك الشعوب؟ السياسيون في هذه الدول مقيدون وبدرجة كبيرة بمؤشرات الرأي العام وخاصة عندما تكون الإنتخابات على الأبواب كما هو الحال في أمريكا.

نداء الى المساهمة في رفع المعاناة عن أبناء ليبيا

شهدت الدول التي يعيش فيها الليبيون تلاحما قويا مع أبناء وطنهم. هذا التلاحم والذي لم يسبق له مثيل جاء بصور كثيرة، ويهدف إلى التخفيف من وطأة المعاناة ولإيصال حقيقة ما يجري في ليبيا إلى الرأي العام في هذه الدول. أود هنا ان أشير الى إحدى هذه الصور الرائعة وهو المجهود المبارك الذي لا يكل والتي تقوم به مستشارة العيون الدكتورة فاطمة الحمروش (المعروفة بالكاتبة الليبية) وإبنها الصحفي عبدالله النيهوم من خلال منظمة "الإغاثة العاجلة الليبية Libyan Emergency Aid  التي أسسها عبدالله مع والدته في دبلن. لقد تمكنت هذه المنظمة من الحصول على تبرعات بمعدات طبية بقيمة مجملها لا يقل عن مليون ونصف المليون يورو، وبالتعاون مع الجالية الليبية في ايرلندا ومؤسسة التواصل التي تعمل من مصر تمكنوا من إرسال هذه المعدات إلى مستشفيات في عدة مناطق في ليبيا هي في أمس الحاجة إليها في هذه الظروف الصعبة، ولاتزال المجهودات مستمرة. وسيكون في المستقبل القريب لهذه المؤسسة فروع في دول أخرى منها ألمانيا.

أهيب بكافة الأخوات والإخوة الى المساهمة في هذا العمل الإنساني الرائع بالتبرع أو بلفت انتباه كل من يريد المساهمة بالتبرع الى رقم حساب المنظمة وإلى موقعها على النت.

إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، صدق الله العظيم.

http://libyanemergencyaid.com/

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home