Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida


محمد بن احميدة

الأحد 19 اكتوبر 2008

أحزاننا ليست أحزانهم

محمد بن احميدة

عندما حمل أبناء بنغازي شهداء الجمعة الحزينة الى مثواهم الآخير لم نرى أحدا من العائلة الحاكمة من بينهم. الشهداء كانوا احد عشرة شابا إضافة الى العشرات الآخرين من الجرحى سقطوا مضرجين بدمائهم امام القنصلية الايطالية بالمدينة في يوم السابع من فبراير 2006 عقابا لهم لقيام أحدهم بحرق علم ايطاليا برلسكوني.

لم ترى العائلة الحاكمة أن في الآمر ضرورة لتقديم التعازي والمواساة لأهالي الضحايا بل تركتهم لوحدهم يلعقون ألآم الفاجعة. لم ترى هذه العائلة أيضا ضرورة لتقديم الإعتذار لسكان المدينة المكلومة بل أرسلت قوات القمع المركزي لإخماد انتفاضتهم.

ولأحتواء الموقف المتأزم التجئت السلطة كعادتها للغش والخداع فأعلنت بأن الضحايا شهداء وزعمت بأنها ستفتح ملفا للتحقيق.

في تلك اللحظات الأليمة والتي كان ابناء شعبنا في الداخل والخارج يعيش احزانه وبعد خمسة أيام فقط من وقوع الفاجعة صعد سيف القذافي طائرته والسعادة تغمره ليتوجه الى فيينا فهو على موعد مهم يفوق في اهميته فواجع الوطن وأحزانه. وكيف لا فالموعد كان مع صديقه الحميم النمساوي يورج هايدر زعيم اليمين المتطرف الاوروبي ، وموضوع اللقاء كان المشاركة في الحفلة الراقصة والتي يطلقون عليها الفينربال والتي تقام سنويا بالعاصمة النمساوية.

زعامة هايدر لليمين الأوروبي المتطرف لم تأتي من فراغ. فلقد اشتهر بعدائه السافر للأجانب وتصريحاته الديماغوغية العنصرية ولكرهه للإسلام، ولا تقام ذكرى لتمجيد هتلر ذي الأصول النمساوية الا بحضوره حيث يحرص المنظمون لها بسماع خطبه المحرضة للكراهية والتي تستفز كل من له ذرة من خلق. تجمع حوله حثالة المجتمع الأوروبي كزعيم اليمين المتطرف الفرنسي جان ماري لوبان من الجبهة الوطنية الفرنسية، وحفيدة الفاشي موسوليني السندرا موسوليني زعيمة حزب الفاشيين الجدد، والأيطالي اليميني المتطرف اومبيرتو بوسي، والبلجيكي ديفنتر الى جانب الفرد مشترسهايمر العقيد السابق في الجيش الألماني واليميني المتطرف والذي كان الى جانب هايدر المهندس الفعلي لتأسيس جمعية القذافي الخيرية بمدينة جنيف.

لقد جاوز تطرف هايدر كل التصورات مما حدى بحزبه اف ب ؤ والذي قام بتأسيسه الى طرده من الحزب ليقوم بعد ذلك بتأسيس حزبا جديدا أشد تطرفا.

عندما قرر المناضل ادريس بوفايد ورفاقه والذي لا يتجاوز عددهم اصابع اليدين اقامة اعتصام بميدان الشهداء بطرابلس في يوم السابع من فبراير 2007 تخليدا لشهداء الجمعة الحزينة كانت " مجموعة شركات سيف القذافي" سباقة لأستدعاء هولاء " المجرمين في حق البشرية " وتهديدهم بالويل والثبور ان أصروا على المضي في عملهم " المنافي للأخلاق ".

الجميع يعرف كيف صار اليه مصير هولاء المناضلين ولا يستطيع سيف القذافي شخصيا ان يتبراء من ذلك فهو كان المُحرك الأول لإعتقالهم وتعذيبهم والحُكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح ما بين 6 سنوات و 25 سنة. بل كأن هذا لا يكفي، فهو الآن يتلذذ بمعناة المناضل الدكتور ادريس بوفايد ويمتنع عن منحه جواز سفره حتى لا يتمكن من علاج مرضه الخطير في الخارج بعد اهمال علاجه بالسجون الليبية عن قصد وسبق اصرار.

قبل سبعة أيام تناقلت وكالات الأنباء موت يورج هايدر الصديق الحميم لسيف القذافي في حادث سيارة. اصاباته كانت جسيمة حيث اصيب بعدة كسور بالعمود الفقري والقفص الصدري والرأس وفُصلت دراعه اليمنى عن جسده. التحاليل اثبتت بأن هايدر كان عند وقوع الحادث مخمورا لدرجة الثمالة حيث كانت نسبة الكحول في دمه 1,8 .

مرة اخرى يجد سيف القذافي نفسه في النمسا، إلا أن هذه المرة حزينا وكائيبا فهي ليست للرقص مع هايدر وانما لمشاهدة حرقه.

سيف الاسلام يملك السُلطة والمال ويورج هايدر ملك السُلطة والمال والذي كان اغلبه من قوت الليبيين . يقول الألمان بالمال تستطيع ان ترى الشيطان يرقص . ربما هناك شيء من الصحة في ذلك خاصة اذا سعى صاحب المال الى مصاحبة الشيطان، الا ان المال لا يستطيع ابدا ان يرشوا الموت ليبتعد عن صديق حميم، فالموت رغم انه مجاني إلا إنه لا يهاب السُلطة ولا السُلطان فهو يسمح لنفسه بدخول كل باب متى شاء دون أن يطرقه.

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de

إضغط هنا لمشاهدة بقية الصور


سيف القذافي يشارك اليمين الأوروبي العنصري أحزانه
ويُقدم العزاء لزوجة هايدر

إضغط هنا لمشاهدة بقية الصور


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home