Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida

Wednesday, 19 September, 2007

لماذا تخشى السلطات الليبية جمال الحاجي؟

محمد بن احميدة


جمال الحاجي
في السادس عشر من شهر فبراير الماضي إختفى الكاتب جمال الحاجي وسط مدينة طرابلس، وظل مصيره مجهولا لعدة أيام. بعد ذلك سلمت الأجهزة الأمنية مفاتيح سيارته الى أهله زاعمة بأنها وجدتها مركونة بأحد شوارع العاصمة . وقد سادت أسرته واصدقائه المخاوف، حيث إدعت السلطات الليبية بأنها لا تعلم عنه شيئا.

وبما أن السيد جمال الحاجي يحمل جنسية دولة الدانمارك فقد استفسرت الخارجية الدانماركية عن طريق قناواتها الرسمية عنه. وبعد ايام قليلة تبين بأن الكاتب جمال الحاجي قد تم اعتقاله وستجري محاكمته. وقد سُمح لأحد أقاربه برؤيته ولمدة قصيرة جدا، وكان يفصلهما جدارا سميكا من الزجاج حاجبا للصوت.

جمال الحاجي من سكان حي بالخير (أحد أقدم الأحياء في مدينة طرابلس) ، متزوج وله ولد، وهو محاسب مالي من الدرجة الأولى، وكان مقيما في الدانمارك حيث يحمل جنسيتها وبعد عودته الى ليبيا عمل بدائرة الضرائب، وهناك اصطدم بإحدى حلقات الفساد الإداري والمالي.

ما هي الجرائم البشعة التي ارتكبها جمال الحاجي والتي من أجلها يقبع الى الآن ولمدة سبعة أشهر بالسجن وتجرى محاكمته من قبل السلطة؟

هل جمال الحاجي أحد "القطط السمان" والتي تم " انذارهم " في " شفافية " سبتمبر 2006 ؟

هل جمال الحاجي أحد الذين شاركوا في الفساد الإداري أو المالي أو فرض الإتاوات ؟

هل جمال الحاجي احد الذين شاركوا في ارهاب الشعب الليبي وتعذيب ابنائه تحت اي غطاء؟

هل جمال الحاجي أحد الذين تجاوزوا " سلطة الشعب المتمثلة في المؤتمرات الشعبية" وقرروا بمفردهم نزع " أسلحة الدمار الشامل " وتسليم ما دفع من أجله الملياردات مجانا من أجل الحصول على رضاء احدى دول الفيتو بمجلس الأمن ؟

هل جمال الحاجي أحد الذين اجتمعوا بعملاء المخابرات الأمريكية والبريطانية والألمانية والأيطالية والتي كانت بالأمس تصنف تحت خانة الأعداء وأباح لهم بأسرار "رفاق الأمس من جبهات التحرر العالمي" والتي ضاعت مئات الملايين لدعمهم متجاهلا نظام " المؤتمرات تقرر واللجان تنفذ "؟

هل جمال الحاجي حرض يوما على استعمال العنف والى التصفية الجسدية ضد الأخرين للإحتفاظ بسلطة أو لإرغام غيره بتبني رأيه ؟

هل جمال الحاجي قاد جيشا وهُزم من قبل شرطة أداب تشاد ومسببا في مقتل الألاف وأسر وتشريد أعداد هائلة من الجنود الليبيين وفي خسارة خزينة الشعب أكثر من 5 مليارد دولار؟

هل جمال الحاجي أرسل المجندين كبار السن وطلبة المدارس والذين لا يملكون أدنى خبرة قتالية ودون علمهم الى أدغال اوغندا لتفترسهم تماسيح بحيرة فيكتوريا ولترقص حول جثتهم العصابات المخمورة حتى الثمالة من الفرق المتحاربة ؟

هل جمال الحاجي أوهم الشعب الليبي يوما ما بأنهم يعيشون في الفردوس الأرضي ؟

هل جمال الحاجي أحد الذين نسجوا رواية البلغاريات وضللوا عمدا وبإصرار أهالي الأطفال ضحايا الأيدز وتركوهم دون أي واعز إخلاقي يعيشون الوهم لسنوات ؟ وهل هو أحد الذين شهدوا زورا أمام المحاكم في أحد أبشع قضية عرفها التاريخ الليبي وهي قضية الإيدز؟

وهل...؟ وهل...؟ وهل...؟

من يقراء مقالات جمال الحاجي والتي نشرت بعدد من المواقع الليبية، ويستمع الى انتقاداته ستكون اجابته حتما بالنفي.

جمال الحاجي كان الى جانب المناضل فتحي الجهمي والدكتور ادريس بوفايد أحد الليبيين القلائل الذين رفعوا اصواتهم علنا من داخل ليبيا وهاجموا الفساد الإداري والمالي وعصابات المافيا والكامورا والكوسانوسترا الليبية والتي انفلتت من كل عقال وعاثت في البلاد كالجراد فسادا ونهبت ثرواتها وتقاسمتها بينما يعيش جزء كبير من الشعب تحت خط الفقر والحاجة.

جمال الحاجي طالب علنا بحرية التعبير والصحافة وبإحترام كرامة الإنسان في ليبيا وحماية حريته وأمنه الأقتصادي والنفسي وصيانة حقوقه من العسف والجوع والحرمان التي شرعتها كافة الأديان السماوية والدساتير العالمية، وطالب ايضا بنبذ العنف ضد الراي الآخر.

جمال الحاجي نعى "سلطة الشعب" لأنه رفض تصديق الوهم ولأنه رأى بنفسه كيف ان هذه السلطة أستخدمت لقمع ولنهب ولإفقار الشعب.

جمال الحاجي طالب كما طالب قبله فتحي الجهمي بالإحتكام الى الشعب في اختيار من يخدمه ويضمن له الأمن النفسي والمعيشي عبر انتخابات نزيهة ومراقبة دوليا.

كلمات جمال الحاجي كانت تعبر عن الآلم لما آلت اليه أوضاع بلادنا وكانت صرخة من داخل اعماق الوطن الى اخوانه بنجدة وطنهم الذي يحترق، وفي الوقت نفسه تضخ فيه اموال نفطه في كيانات ميتة متعفنة يُقال عنها دول وهي في الحقيقة عصابات شردت مواطنيها وارغمتهم على صعود قوارب الموت من اجل الحصول على كسرة الخبز من وراء البحار.

جمال الحاجي لم يستطع تحمل مشاهد الفقر والحرمان والعوز وهي تنخر عظام ابناء وطنه. ولم يستطع تحمل مشاهدة قوافل الليبيين وهم في الرمق الأخير لاجئين الى مستشفيات مصر وتونس بعد ان يأسوا من التداوي في اسطبلات أدعت السلطة بأنها مستشفيات. وهو يتألم عندما لا يجد أب ليبي ثمن الدواء ليشتريه لفلذة كبده أو أن يسمع بفتاة ليبية تتسول ذليلة وفي برد الشتاء القارص في شوارع احدى المدن الألمانية من أجل سداد فاتورة علاج والدها طريح الفراش بالمستشفى والعاجز عن الحركة بعد ان تقطعت بهم السبل هناك وبعد رفض " المكتب الشعبي" ستر كرامتها.

وجمال الحاجي تألم عندما رأى رصاص السلطة يحصد أرواح اخوانه في مدينة بنغازي لأنهم أحرقوا خرقة العلم الأيطالي. في حين أن الأعلام الأيطالية والألمانية والأمريكية اُحرقت المئات منها في عواصم تلك الدول من قبل ابنائها ولم يصاب احدهم بأي خدش بل لم يفكر رجال الأمن هناك حتى في منعهم، لأن من ابجديات واجبهم الأمني الحفاظ على ارواح مواطنيهم وليس قتلها، وحمايتهم خلال ممارسة حقهم في التظاهر والذي كفلته دساتير دولهم مهما كان رأيهم مخالفا لرأي حكوماتهم.

جمال الحاجي لم يتحمل وهو يرى كيف أصبح تجهيل شبابنا برنامجا رسميا، وكيف البطالة أشاعت فيهم الإحباط وقتلت فيهم روح المبادرة ودفعت بأعداد كبيرة منهم الى عالم المخدرات والإنحراف.

جمال الحاجي لم يتحمل وهو يشاهد الأعداد المأهولة من الشباب الليبي تهاجر مُرغمة من وطنها الى كل اصقاع العالم من اجل العيش ولإنتشال ذويهم من العوز والفقر حيث باتت سياسة التهجير سياسة رسمية واستراتيجية لا يتحرج اصحابها من البوح بها في خطاباتهم في حين ثروة بلادهم تهدر بمئات الملايين بلا رقيب او حسيب.

جمال الحاجي كان يحمل هم وأحزان أهل ليبيا من اقصى شرقها الى أقصى غربها ومن شمالها الى جنوبها. وجمال وادريس وقبلهم فتحي عبروا علنا وبصدق بما يختلج في صدور ابناء الشعب الليبي من ألم واحتجاج.

هذه هي "جرائم" جمال الحاجي والتي يقبع من أجلها الأن ومنذ سبعة أشهر بأحد سجون طرابلس. لقد طالب جمال الحاجي بالقانون وها هو قانونهم يحاكمه. وطالب بإطلاق سراح فتحي الجهمي وبإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وها هو أصبح واحدا منهم. كان حلمه بأن يلتئم شمل أسرى الرأي بأهلهم وفلذات اكبادهم وها هو أبنه محمد والبالغ من العمر ستة سنوات يسأل كل يوم عن أبيه وسبب غيابه، وسيقضي ايام "العيد" وهو ينتظر كل لحظة حضن والده وبسمته وكلماته الحنونة اليه.

هل هذه "الجرائم" تستحق ان يسجن الإنسان من أجلها ولو دقيقة واحدة والعالم من حولنا يعيش عصر العولمة وعصر الإتصالات والمعلومات بل وعصر ما بعد الحداثة ؟

هل السجن والقهر النفسي والجسدي لازال كما هو كان في العصور الوسطى الأسلوب الوحيد لحل معاضل الأمم؟ أم هذا هو حقيقة "عصر الجماهير" وعصر "ليبيا الغد" والتعريف الجديد لمصطلح الإصلاح؟

لقد حاول جمال الحاجي من موقع عمله وبكل السبل من باب حرصه على المال العام مواجهة الفساد الإداري والمالي، وحاول بكل الطرق ايقاف الفساد والمفسدين، لكن ابواب الإصلاح اوصدت امامه. حاولوا عبثا رشوته بترقيته أو بمنحه وظائف أخرى مغرية بعد أن فشلوا في جره الى عالم الجرائم الأقتصادية والتي تفننوا بها وأتقنوها.

وعندما قرر مساندة إخوانه في المشاركة في الأعتصام بميدان الشهداء يوم 17 فبراير احياء لذكرى مذبحة بنغازي والتي كان من المتوقع أن يشارك بها عدد لا يتجاوز اصابع اليدين القت السلطة القبض عليه وعلى رفاقه.

لماذا تخاف السلطة "حفنة" من المعتصمين ...!!! ؟؟؟ "والمظاهرات المليونية الموالية لسلطة الشعب "رصدتها حتى الأقمار الصناعية في السماء ورصدها ايضا الجن تحت الأرض؟

لماذا الخوف على " سلطة الشعب " والتي " تستمد شرعيتها من رضاء كل الشعب بصغيره وكبيره ومن لحظة الولادة وحتى القبر" عندما تقف " حفنة من المجانين " بميدان الشهداء لمدة ساعة "لتغني عن همومها وتشدوا لأحزانها " ؟

هل هو الإفتقار للثقة في نفوس من يتولى أمرنا؟ وهل هو الغرور وغطرسة السلطة عندما تركب رأسها وتصاب بحمى التطرف فتحجب بصيرتها من رؤية الحقيقة فتصير كالأعمى تضرب بعصاها هنا وهناك الى ان تصطدم في ساعة ما وبعد فوات الأوان بالكارثة. ألم تتعلم من الكارثة التي اوصلتنا اليها سياستها العقيمة طيلة الثمانية والثلاتين سنة الماضية؟

أو هل هو الخوف من أن تشتعل النار في الهشيم؟ فهم ادرى بحقيقة ما صنعت اياديهم التي خنقت ولازالت تخنق انفاسنا.

أم هو الهلع من بروز رموز وطنية شريفة ومخلصة للوطن تعبر بصدق عن ارادة شعبنا؟

لقد تناول بعض السادة الكتاب من داخل الوطن قضية الليبيين في المهجر وضرورة فتح قنوات الحوار معهم حيث أن الوطن للجميع وليس حكرا لطائفة محددة. ورغم ان هذا التوجه يستحق التشجيع الا ان الأولى بالحوار هم ابناء ليبيا بالداخل والذين يدفعون الأن الثمن من اجلنا جميعا سواء كنا خارج الوطن او داخله. ان الحوار معهم يأتي بعد تحريرهم من السجون لأنهم طلاب حق ومواقفهم الوطنية لم تكن من أجل جماعة أو حزب بل كانت من أجل كل الشعب.

إن تبني قضية اخوتنا سجناء الرأي من قبل الكتاب والصحفيين والمحامين ودعاة حقوق الإنسان والطلبة داخل ليييا، كذلك تناول نفس القضية من قبل اخوتنا الكتاب والناشطين في مجال حقوق الإنسان في الخارج خلال مقابلاتهم الإذاعية والتلفزيونية وفي كل المنابر لهو واجب وطني حيث تجمعنا شراكة سامية وهي الولاء للوطن وللشعب. جمال الحاجي ورفاقه لم يسعوا الى سلطة، ولم يطمحوا الى منصب بل كانوا لسان حال وطننا المغبون.

انني ادعوا عامة الشعب الليبي وخاصة الشباب أن يواصل تجاهله التام لكل محاولات النظام اللاقانونية من أجل إختلاس الشرعية وتحت أي مسمى وأن يقتدوا بأخوتهم وابنائهم البررة من أمثال جمال الحاجي وفتحي الجهمي وادريس ابوفايد فهولاء الرجال من النادر أن يجود الزمان بأمثالهم.

كذلك ادعواالقضاة في هذا الشهر الكريم والذين يحاكمون الآن ابناء ليبيا المخلصين ان يتقوا الله وان يتعضوا ممن جرى لزملائهم الذين حاكموا الفريق الطبي البلغاري والطبيب الفلسطيني،. لقد أصدروا احكامهم ظلما وعدوانا، فخسئوا وخسأت أحكامهم وأصبحوا أمام العالم هم الجناة في حق العدالة. كذلك ادعوهم ان يتعضوا من تاريخ الشعوب الأخرى التي اكتوت بنار الديكتاتورية. فألمانيا مثلا لازالت وحتى بعد مرور اكثر من ستين عاما تلعن اولائك القضاة الذين ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا أداة طيعة وذليلة للظالم ضد ارادة شعبهم. هؤلاء القضاة يجب أن يعلموا بأن إدراج حرية التعبير عن الرأي تحت بند الجريمة السياسية هي وصمة عار في جبين العدالة والضمير، وإن الإفتراء وتلفيق التهم الجنائية ضد الأبرياء هي في حد ذاتها جريمة يعاقب عليها القانون.

محمد بن احميدة / ألمانيا
18 سبتمبر 2007
mohamedbenhmeda@yahoo.de
________________________

لمراجعة مواقف جمال الحاجي اضغط على الرابط
http://www.libya-almostakbal.net/PoliticalPrisoners/jamal_alhaji.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home