Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الخميس 18 مارس 2010

القذافي : ابنائي مثل ابنائكم!

محمد بن احميدة

في منظر لا يختلف كثيرا على ما يجري في أوساط عصابات الكامورا، وبينما كان واضعا نظارة شمسية ماركة „ جوتشي أو جورجيو أرماني“ على أرنبة أنفه، وساعة حتما لن تكون صناعة موريتانية في معصم يده، أعلن الديكتاتور معمر القذافي الجهاد على سويسرا. هذا المنظر ذكر مجلة "دير اشبيجل" الألمانية بتهديدات نابليون بونابرت لسويسرا، والتي لم تتردد في مواجهته رغم صغر حجمها في حرب طاحنة في شهر مارس 1798 لتكون آخر حروبها، ولتضع حدا نهائيا لأطماع نابليون التوسعية ولتجعل نهايته مجرد " قارقوزا" مضحكا أمام العالم.

القذافي يدعي بأن اعلانه هذا يأتي ردا على نتيجة التصويت بشأن منع بناء المآذن، الا أنه نسى بأنه الوحيد الذي كان قد "نصح" الدول الأوروبية بعدم قبول تركيا التي يحكمها حزب اسلامي كعضو بالسوق الأوربية المشتركة مذكرا إياهم بحصار المسلمين لمدينة فيينا وبكثرة تناسلهم ومحذرا في برقيات له أرسلها الى الزعماء الاوروبيين بأن المسلمين في اوروبا سيشكلون قريبا الأغلبية لسكانها. والقذافي نسى أيضا وهو يُعلن الجهاد على سويسرا بأن قواته هي التي كانت قد اطلقت الرصاص يوم 17 فبراير 2006 على ممن لبوا نداء عملائه بالتظاهر امام السفارة الايطالية ببنغازي للإحتجاج على ارتداء أحد وزراء ايطاليا قميصا يحمل رسوما ساخرة للرسول الكريم، الأمرالذي أسفر عن سقوط 11 قتيلا وجرح أكثر من 35 متظاهرا حسب الاحصائيات الرسمية، ونسى أيضا بأن قواته هو وبناء على أوامره وليست القوات السويسرية التي حصدت أرواح 1200من ابناء المسلمين والذين زج بهم ظلما في معتقله الرهيب بوسليم.

القذافي عندما أعلن عن "معركته الجديدة" مع سويسرا لم يفكرفي كيفية الخروج منها، بل أنه ورط نفسه حيث أن الهزيمة ستكون حتما من نصيبه، فحتى لو إلتف برلسكوني وساركوزي على إتفاقية شنجن، وحتى لو اعتذرت سويسرا مرة أخرى، وحتى لو سحبت قائمة الممنوعين من الحصول على تأشيرة دول شنجن، وحتى لو عاقبت بالسجن من سرب صور حنابعل المُحرجة الى الصحافة ودفعت له الملايين من الفرنكات كتعويض ، فإنها لن تسحب قرار حظر بناء مآذن المساجد حتى في حالة لو تبع كافة "القادة" العرب في مؤتمرهم القادم بسرت عميدهم بالإعلان بأن سويسرا كافرة وفاجرة ويحل جهادها. قرار حظر بناء المآذن جاء عن طريق استفتاء شعبي أي " الديمقراطية المباشرة" ولن يُسحب الا عن طريق استفتاء شعبي آخر في حالة عدم موافقة غالبية السويسريين عليه، مع العلم بأن قرار الحظر يشمل فقط بناء المآذن وليس حظر بناء المساجد أو هدمها كما يدعي القذافي وأبواقه زورا وبهتانا.

حول هذا الموضوع وفي دردشة بالهاتف مع السيد أحمد شلادي سألته ماذا يجب على سويسرا حسب رأيه عمله حتى تصبح في نظر القذافي دولة ليست بكاذبة وليست بفاجرة؟ فأجابني: عليها السماح لأبنائه بالسُكر والعربدة فوق أراضيها، عندها فقط ستصبح بناء على مقاييس القذافي ليس فقط دولة صادقة ومؤمنة بل أيضا ستصبح دولة شقيقة.


من أجل هذه الصور ثار العقيد ولكن نجده صامتا لا يجيب عندما نتسائل:
أي وضعت جثامين 1200 ضحية من ضحايا مذبحة سجن بوسليم؟

للحد من سخرية العالم التي واجهتها "شطحات" العقيد الأخيرة سارع موظفيه من عُشاق "الترقيع وفق الأيقاع الموسيقي" الى محاولة اختراع تفسير لما كان يعنيه رئيسهم، وكانت تفسيراتهم تثير الشفقة حيث أظهرته وكأنه مجنونا نطق بشيء أحرجهم به أمام الناس.

في إحدى كلماته خاطب القذافي مستمعيه في " مؤتمر الشعب العام " قائلا بأن ابنائه مثل أبناء بقية الليبيين، وعندما أُعتقل أبنه حنابعل في سويسرا لمدة يومين قلب الدنيا على رأسها ووضع مصالح ليبيا بأكملها في كفة ومصالح إبنه الظالم في كفة أخرى لأنه كما إدعى بأن إبنه مظلوما، ولكن نجد نفس القذافي يأمر في بداية شهر مارس لهذه السنة بإستمرار إعتقال أكثر من 500 سجين سياسي ليبي ظلما رغم تبرئتهم من قبل المحاكم الليبية ورغم الكثير منهم كان قد أمضى أكثر من عشر سنوات في السجون.

عندما تسألت الحاجة غالية محمد بوزعكوك والدة الشهيد فتحي مصباح المهدي العريبي ذي التاسعة عشر ربيعا والذي قُتل غدرا في مذبحة سجن بوسليم بما معناه، كيف القذافي لا يحس بألام الأمهات المفجوعات في فقدان فلذات اكبادهن ظلما وغدرا، وهو الذي ثار ووضع كل امكانيات ليبيا من أجل نصرة إبنه عندما سُجن لمدة يومين في سويسرا، فإنها بهذا السؤال المشروع قد عبرت وفي الصميم عما يختلج في صدور أبناء الوطن.

تحية لأهالي الضحايا لإصرارهم على اظهار الحقيقة ، حيث أن وقوفهم كل سبت يُعتبر وقوف الى جانب الوطن ومصالحه وتبرئة ذمتهم أمام الأجيال القادمة. دعوة صادقة للجميع للتضامن معهم ونُصرتهم بكل السُبل، ولك يوم ياظالمنا.

كلمة الحاجة غالية محمد بوزعكوك والدة الشهيد فتحي مصباح المهدي العربي
http://www.youtube.com/watch?v=bU9W6ZQjLiI

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home