Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida


محمد بن احميدة

الأحد 16 مايو 2010

الشموع أقوى من السواطير والجواسيس

محمد بن احميدة

"عندما كانت فرق الجستابو تطرق على باب بيت ما لتنقل سكانه الى جهة مجهولة، كانت تقول لجيرانهم إنهم أعداء.  لم نكن نسمع من ماكينة وزير الدعاية جوبل كلمة خير بشأنهم بل كانوا يخبروننا بأننا محاطون بالأعداء وكانوا يسمونهم  أيضا الحشرات والتي كان يجب نقلها إلى معسكرات العمل حتى يكون لحياتها معنى كما أدعوا. بعد انتهاء الحرب صُدمنا عندما أيقنا خسة ونذالة من اختطفونا ليحكموننا ويرتكبوا تلك الجرائم الشنيعة باسمنا، لقد كان خجلنا عظيما بحيث أصبحنا نخجل بأننا ألمان. يا إلهي كيف سمحنا لذلك أن يحدث؟ لماذا التفتنا بعيدا ولم ندقق في الأمر؟ عندما أقرأ هنا على هذه اللافتات ما حدث في أحد السجون الليبية ، فإنني أسأل نفسي لماذا حدث هذا؟ على المجتمعات أن لا تتغاضى عن مثل هذه الجرائم، يجب أن تقول: كفى الصمت ونحن لسنا على استعداد لمواصلة السكوت، وعلى المسئولين على هذه الجريمة تحمل تبعية أعمالهم إن كنتم فعلا تريدون أن لا تتكرر مثل هذه الجريمة مرة أخرى تماما كما حدث في ألمانيا، حيث واجه من أمر ونفذ الإبادة عواقب أفعاله". هذا ما قاله وبصوت خافت جدا مُسن ألماني بعد أن قرأ لافتات مذبحة سجن بوسليم.

عندهم كانوا يسمونهم الأعداء والحشرات، أما عندنا فإنهم يطلقون عليهم الكلاب الضالة والخونة والزنادقة.

رجل آخر في أواخر الستينيات نظر لي بود وكأنه يعرفني منذ سنوات طويلة تقدم نحوي ببطيء شديد قائلا وبصوت خافت أيضا ولكنه مرتعش: أنا إيراني، قضيت عشرة سنوات في جحيم "سجن إفين"، أنني أعرف تماما ماذا يعني السجن، حتى الكلاب لا تعامل هكذا وأخذ يسرد قصته ليختتمها بالقول بعد تلك السنين أبقوني على الحياة بخلاف الآلاف الذين قتلوهم ظلما هناك وأطلقوا سراحي ولكن كما ترى فإنني إنسانا محطما.

طفلة في الثالثة عشرة من عمرها سألتني إن كنت في حاجة للمساعدة من أجل التعريف بهذه المأساة، فاقترحت عليها أن تسأل أحد مدرسيها للسماح لها بتقديم ورقة حول الموضوع وتلقيها على رفاقها في الفصل ووعدتها في حالة موافقة المُدرس أن أرسل لها المزيد من المعلومات والصور بالبريد الالكتروني فرحبت بالفكرة ووعدتني بأنها ستفعل ذلك.

صور كثيرة  أخرى من التضامن تدل على أن الروابط الإنسانية هي أقوى وأعمق وأصدق من الابتسامات الكاذبة والكلمات المخادعة والتي تدخل تحت بند السياسة أو الاقتصاد والتي كما علمتنا التجربة الليبية لا مكان فيها للقيم البشرية النبيلة. 

ياترى ما هي الدوافع التي جعلت هذه السيدة الكبيرة في السن تقف منحنية رغم المطر ولمدة طويلة

 لتقرأ وبعناء كل كلمة حول ما جرى لأبناء شعب غريب عنها؟ إنها المعايير الراقية للإنسانية في أروع صورها. 

وهذا الطفل أيضا وقف طويلا ليقرأ ما تحتويه اللافتة ليسألني في ما بعد وببرأة الأطفال هل هذا إعلان عن فيلم رُعب؟

 فأجبته كلا إنه إعلان يحكي وللأسف عن واقع مرير في بلد اسمه ليبيا.

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى لقاء آخر في موعد آخر وفي مكان آخر. 

محمد بن احميدة

mohamedbenhmeda@yahoo.de

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home