Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الإثنين 14 سبتمبر 2009

ملك ملوك الفلكلور

محمد بن احميدة

لعلكم قرأتم مثلي الخبر، الذي يفيد ب " نُطق ستة من ملوك مملكة افلاو!؟ الواقعة جنوب القارة الأفريقية، بالشهادة أمام القائد الليبي معمر القذافي" .

ولعلكم ضحكتم مثلي، ولا ألومكم إن بكيتم، عندما واصلتم قرائتكم للخبر، لتعلموا بأن " قبل أن ينطق هؤلاء بالشهادتين، تلقوا شروحات من قبل القذافي، عن أركان الإسلام، ودعوته لهولاء المماليك، والسلاطين، والمهتدين الجدد الى دين الإسلام، والعمل بكل ما أمر به القرآن، وتجنب كل ما ينهي عنه".

ثم لعلكم شعرتم مثلي، ببوادر الغثيان، عندما علمتم بأن " قائد الثورة الليبية هنائهم على إهتدائهم إلى الإسلام، وخاصة وأن ذلك تزامن مع شهر رمضان المبارك".

عندما قرأت ذلك الخبر، تذكرت العشرات، من المواقف من سيرة ذلك "القائد المسلم" على مر العقود الأربعة، في حُكمه الطاغي، والتي لا تتنافي فقط مع الإسلام، وإنما أيضا مع كل الأديان السماوية والقوانين البشرية:

ـ تذكرتُ مذبحة الإبادة الجماعية، للمعتقلين السياسيين في سجن بوسليم، وسكوته عنها سنوات طويلة.

ـ تذكرتُ إرسال الألاف من المجندين الليبيين، كعلف لمدافع دباباته، وليكونوا حطباً لمحرقة اوغندا وتشاد.

ـ تذكرتُ سياسة الرُعب، والتنكيل، والتشريد، لكل من رفض ان ينطق بأن " لا إله إلا الديكتاتور".

ـ تذكرتُ تحويل ليبيا الى بؤرة الفساد، والإفساد، لتجتذب أفاقي هذا العالم، وفي مقدمتهم أفاقي أفريقيا، وتُمويل مغامرات، تم تأليفها، وإخراجها، لإرضاء غرور " القائد".

ـ تذكرتُ "ورثة القائد" وعملهم كل ما أمر به القرآن، وتجنب كل ما نهي عنه". وخاصة على يخوتهم  المُقدسة، والمُحرم الإقتراب منها، أو حتى على مشاهدتها على " ابناء الحاج عمر"،  والتي تجوب المتوسط وتتسكع على موانيء مدن جنوب القارة الأوربية، حيث صالات القمار وزوايا الفساد.

ـ وتذكرتُ الصحفية النمساوية الحسناء ريناتا بوس أرنيج، مراسة المجلة الألمانية دير اشبيجل، وقصة إسلامها، بعد سحب جواز سفرها منها، ولإرغامها على مرافقة " الأخ العقيد" في حله، وترحاله، وتذكرتُ الأعذار التي ساقتها، وتوسلاتها له، بأن يسمح لها بمغادرة البلاد، وتذكرتُ أيضا عبارات التهديد، التي إنهالت عليها، عندما فتحت باب شقتها بفيينا في حالة البوح، بما جرى لها في ضيافة العقيد.

ـ تذكرتُ شهر رمضان من عام 1984 ذلك الشهر الأليم، والحزين، وتذكرتُ ذلك " القائد" و "حكيم أفريقيا" و" المُسلم الأول" وهو يقول: " شفتوا الإعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان، لا حرام ولا واحد، ما فيهاش حرام، هذه عبادة. والله العظيم لما تفطس هالأشكال هدومة، بدوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة، انت كلب ضال حطة في المشنقة".

وتذكرتُ أيضا مهزلة نُطق رئيس جمهورية افريقيا الوسطى بوكاسا، أو كما كان يسميه الليبيون "بوطاسا" لإدمانه على الخمر، للشهادتين امام "القائد". 

وللذي لم يحضر، أو يشاهد، أو نسى تلك الكوميديا هذا ملخصها:

في منتصف السبعينات " تشرف " بزيارة " الأخ العقيد" كما كان يُطلق عليه سابقا،  بوكاسا وهو أحد مجرمي افريقيا، وأحد الذين حاربوا الى جانب الجيش الإستعماري الفرنسي في فيتنام، والجزائر.

على إثر تلك الزيارة تم الإعلان  عن  "إهتداء"  بوكاسا أو بوطاسا للإسلام، وتم إستبدال إسمه من جان بيدل الى صلاح الدين . وكعاصفة إجتاحت ليبيا، أصبحت أخبار صلاح الدين " طالعة نازلة" في صحافة، وإعلام الأخ العقيد، وكأنه أصبح شرف لأي دين، يدخله جزار مثل بوكاسا، أو فخراً لأي ملة يعلن إنتمائه إليها. 

بوكاسا

قبض الرئيس صلاح الدين من الملايين ما قبض، لدرجة أنه إختلطت عليه الأمور، فيُقال بأنه كان يعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هو السيد محمد الزروق رجب وزير المالية الليبي آنذاك.

لم "يبقى" الرئيس صلاح الدين، لا على الدين، ولا على العقل طويلا، حيث إرتفع عدد زوجاته ، فقط المُسجلات رسميا، الى ثمانية عشرة زوجة، وبعد أقل من سنتين، أعلن تحويل جمهوريته الى إمبرطورية، ونصب نفسه قيصراً كاثوليكيا عليها، ورمى إسم صلاح الدين في سلة المهملات، وأقام حفلاً باذخاً، قال بنفسه أنه كلفه ثلاثين مليوناً دولار. ورغم إلحاحه على الفاتيكان بالإشتراك في هذا الحفل، إلا ان البابا رفض ذلك، وأدانه أشد إدانة.

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 سنة1976 كلفة تنصيب القيصر 30 مليون دولار

 

إنتهى حٌكم بوكاسا، عندما خرج تلاميذ المدارس في مظاهرات عارمة، لرفضهم قرار قيصري بشراء ملابسهم المدرسية، من مصنع شيّده القيصر من أموال الليبيين، لقلة إمكانياتهم المادية.

يُقال بأن بوكاسا سُئل عن سبب تخليه عن الإسلام، فأجاب بأن الإسلام دين عُنف، فمن يدخله، يٌقطع عضوه ( مهزلة ختان بوكاسا من قبل جمعية الدعوة الإسلامية)، أما من يغادره فيُقطع عُنقه.

بوكاسا لم يكن الصديق الحميم الوحيد " لحامي الإسلام في افريقيا"، بل كان هناك صديقٌ أفريقي، حميمٌ آخر، ومُسلمٌ جاهزٌ، لم يدعمه "القائد" بالمال فقط، وإنما دعمه أيضا باللحوم البشرية الليبية الحية. إنه عيدي امين، الملاكم السابق، ومُساعد الطباخ بالجيش الإستعماري البريطاني في اوغندا.

لتثبيت عرش الأخير، أرسل القذافي المجندين من كبار السن، والطلبة الصغار دون علمهم، وممن ليس لهم أي خبرة قتالية، الى القتال ضد مُناوئي الديكتاتور الأوغندي عيدي امين، لينتهي بهم المطاف قتلى، تُرمى بجثتهم في بُحيرة فيكتوريا، ولتفترسها التماسيح، كما رأيت ذلك بنفسي، عندما بث تلك المشاهد المؤلمة التلفزيون الألماني.           

عيدي أمين

Text Box: عيدي أمين يُشرف بنفسه على تصفية المعارضة الأوغندية

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

ولقد تذكرتُ أيضا، ما أُهدر في السبعينات من المليارات بدعوى أسلمة أفريقيا، وبدعوى الحصول على أصوات الدول الإفريقية، لإستصدار قرار من الأمم المتحدة ضد الصهيونية، للمساهمة في تحرير فلسطين. والنتيجة كانت تثبيث ديكتاتوريات بشعة، ومزيدا من الحروب في افريقيا، أما فلسطين فصارت ثلاثة: غزة، الضفة الغربية، وإسراطين، والأكثر ألماً من ذلك، حرمان الشعب الليبي من تلك الثروات،  وتطوره، بل ازدادات معاناته وألآمه، وتحولت العملية برمتها الى صراع على النفوذ، بين ليبيا والسعودية، الذي لا جدوى من ورائه.

أفريقيا لن تشهد التطور السليم، طالما تحكمت في مصيرها الديكتاتورية، وطالما لم تُقضى على كافة مُستنفعات الفساد فيها، وأولها الكف عن شراء الضمائر، والأهم من ذلك، فإن تطور القارة مرهون بمدى استيعاب الإنسان الأفريقي، لأسس تكوين الدولة، ومن أهمها الولاء التام لدولته، وليس لقبيلته.

وهنا يضع " القائد" دودته المُفسدة بالثمرة الأفريقية، ويضع كافة إمكانيات ليبيا، من أجل مُحاربة مفهوم الدولة، ومن أجل نشوب الصراعات، لإرضاء غروره، ونزواته، والخاسر الأكبر ستكون كما كان دوما هي ليبيا. 

ـ إخترتُ في بداية كتابة مقالتي عنوان "ليبيا المسكينة"، إلا إنني غيرتها الى " ملك ملوك الفلكور"، عندما رأيت أسماء الموقعين على المُذكرة الى ممثلي المُجتمع الدولي من داخل ليبيانا، التي ستُقدم الى الأمم المتحدة.

ويسرني عبر هذه السطور، أن أنقل تحية صادقة تحمل كل معاني الإعتزاز، للإنتماء لليبيا، الى كل أهالي وأقارب شهداء سجن بوسليم، والى كل أبناء ليبيا في الداخل، والذين وقعوا على هذه المُذكرة. إن موقفكم هذا سيسجله التاريخ، بأحرف لن تُمحى من الذاكرة الليبية، وهي بادرة شُجاعة نحو مُستقبل آمن، لكافة الليبيين. إن ليبيا لن تكن مسكينة، وعلى أرضها يقف هولاء العمالقة الشجعان. 

 *يا أيها الوطن الذي أصفيته

قلبا وأصفاني أسى وذهولا

لا تنس أكفاني إذا أقصيتني

يوما وهات الغار والإكليلا

لاربح لاخسران في حرف الهوى

كم قاتل أضحى به مقتولا

أنا قصة العشق التي لا تنتهي

أروي فصولا أو أخط فصولا

هذا التراب أنا وهذي أحرفي

وقفت على كف التراب نخيلا

ولقد قبضت الجمر كفّي شاهد

أنظر تر في راحتيّ دليلا

لأقول إن العدل أضحى نكتة

يلهو بها من أتقنوا التنكيلا

وأقول إن النفط أضحى لعنة

إلا على من أدمنوا التطبيلا

هذى بلادك لم يذق ويلاتها

إلا بنوها الطيبون أصولا

عاش الدخيل بها الحياة مرفها

فاختر لتحيا أن تكون دخيلا

 *من قصيدة كفى تقاتلني للشاعر محمد المزوغي. 

رابط التوقيع على المُذكرة  http://www.libya-al-mostakbal.org/Morasalat2009/un_letter_030909.htm :

محمد بن احميدة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home