Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الأحد 7 نوفمبر 2010

غرق قارب دوغة المثقوب

محمد بن احميدة

 

لا تستطيع أن تمنع طائرا من التحليق فوق رأسك،

 ولكنك حتما في إستطاعتك منعه من أن يبني عشه عليه. 

من لندن الآمنة يُعلن سليمان دوغة "استغرابه وانزعاجه واستهجانه الشديد" من توقيف مجموعة من منتسبي الشركة التي (لازال) يترأسها والتي صُممت وشُكلت خصيصا لبناء صرح أساسه التمويه، وهدفه التمهيد لمواصلة سلب السُلطة بعد اختفاء ديكتاتور حجريات العصور الوسطى، ولتفريغ شُحنات البُركان قبل انفجاره.

نعم الأخ "يستغرب وينزعج ويستهجن"، وكأنه من سُكان المريخ وكأن لا صلة له، لا عرقية ولا وطنية ولا حتى إنسانية بوطن حكمه ويحكمه الحديد والنار منذ 41 سنة. الأخ الآن "يستغرب وينزعج ويستهجن"، وهو الذي أطل علينا بالأمس القريب فقط ليعلمنا ويُعلمُنا ويصم أذاننا بكلمات موغلة في النفاق وغارقة في الكذب:

"لم تتوفر لبلادنا أجواء من التصالح والتسامح والقبول بالآخر، كالأجواء التي نعيشها هذه الأيام...... وحتى الذين لا يزالون يمارسون "رياضة" السخط و"عادة" التذمر والسب كل صباح.. يدركون جيدا بأن ليبيا تعيش أفضل فتراتها السياسية بعد عقود من الاحتقان والتنابذ.

"ربيع ليبيا" ليس موجودا في خيالنا ولسنا بحاجة إلى كثرة التدليل عليه، ... إنه ربيع توافقي لم يفرضه أحد على أحد، ولم يأته أي طرف مجبر.. فالقيادة السياسية سعت إليه وهي في أقوى قوتها وتمكنها من زمام الأمور.... الأمر الذي يعكس وجود إرادة وطنية صادقة لديها وتصميما وعزيمة حديدية في التوجه نحو التطوير والإصلاح والبناء.

 إن مساحات التحرك الموجودة في بلادنا اليوم كبيرة جدا والهوامش كل يوم تتسع، وعلى النخبة الوطنية العاقلة أن .....تتوقف قليلا عن الاشتغال فيما وراء "الميتفازيقية" والطبيعة، وطرح الأسئلة الغيبية من قبيل: هل الإصلاح مطلب النظام الحقيقي أم أنه تكتيك ومناورة سياسية؟؟ هل سيف الإسلام يريد الإصلاح من أجل الإصلاح أم يريد الإصلاح من أجل الحكم والتوريث!!؟؟."


في شهر فبراير من عام 2009 تلقيت رسالة من أحد مثقفي الداخل يقول فيها:

"... يا سيدي والله لم أعد أفهم ما الذي يجري من شخوص كنت أحسبهم من تيار المعارضة فإذ بهم يرتمون في أحضان النظام!! ...... ويطل علينا سليمان دوغة على الشاشة الفضية مبررا أخطاء النظام ولم يبق إلا أن يُحمل الشعب الليبي أخطاء مراحل النظام...والله أتعجب من حال الليبيين في الخارج وكأن الأمور أصبحت عال العال لدينا. أعذرني يا سيدي إن أطلت عليكم لكني أكاد أموت غيضا وأنا أرى هولاء يبيعون القضية لآجل مكاسب دنيوية، فلا نحن احترمناهم، ولا حتى النظام فدّرهم. فهل صار المُعارض الليبي رخيصا إلى هذه الدرجة؟؟ ماذا تركوا لنا هولاء من سند حتى نستطيع مقارعة أعدائنا من أبناء هذا الوطن؟ كنت قد تعلمت أن الأنظمة الاستبدادية تصدر معارضتها للخارج، لكنني أرى أن تلك المعارضة صارت كالبضاعة التي كسد حالها فردت لأصحابها للإستهلاك المحلي ! ختاما كان الله في عوننا جميعا وفي عون البلاد التي ابتليت بهولاء..أعذرني مرة ثانية فالحديث يطول".

وقد نشرت وعلقت حينها على هذه الرسالة بمقالة عنوانها "عندما يبحر سليمان دوغة في القارب المثقوب "، أعيد هنا نشر بعض ما جاء فيها:

"يبدو لي عندما يقول السيد دوغة أنه يبحث عن الحقيقة كمن يقول أنني أبحث عن أشعة الشمس والرمال في ليبيا.
وماذا سيقول لنا عندما يجد أن أشعة الشمس في ليبيا حرقت الأخضر واليابس، وأن كثبان الرمال الهائجة التهمت المدن والقرى وغيّبت الرؤيا؟
أخاله بأنه سيقول لنا بأن الطقس في ليبيا دافئا! وأن الصحاري ستتحول إلى حدائق غناء عندما تمطر السماء!......
المعارضة الليبية هي ليست تلك التي تتبرع بمنح ولائها لوريث كل مؤهلاته بأنه أحد أبناء الحاكم ليواصل اغتصابه للوطن.
والمعارضة التي عرفتها وخبرتها يا سيدي، هي تلك التي واجهت كما واجهتم فرق الموت البغيضة، هذه المعارضة والتي تسكن جذورها في أعماقكم ـ ولعل خير دليل على ذلك كلماتك التي أرسلتها لي ـ ستبقى امتدادا لقيم شعبها وستظل سندا وفيا لكم أنتم أبناء وطننا في الداخل وستظل بكم ومعكم صامدة وثابتة ولن تشد أبدا ما حيت الوسط لتهز فرحا بالحلوى المسمومة التي ينثرها السُلطان أو أحد أبنائه متى دعت الضرورة.
والمعارضة يا سيدي، هي الشعب ولا أحد غيره نأتمر بأمره وبإذن الله لن نخذله، فلا تحزن.
للسُذج الذين يداعبون القط الصغير أقول لهم رويدا رويدا... ستأتي الأيام وسيكبر قريبا ذلك القط الأليف ولتكتشفوا بأنه أصبح ذئبا ذو أنياب فاحرصوا على ألا يفترسكم جميعا ولكم في من سبقه عبرة إن كنتم تذكرون."

واليوم ومن لندن يُعلن دوغة، أنه "مُستغرب ومُنزعج ويستهجن بشدة"، وهو نفس الشخص ولا أحد غيره الذي بلع لسانه، وعقله، واستغرابه، وانزعاجه، واستهجانه عندما أُعتقل آخرون في وقت سابق ومنهم المرحوم فتحي الجهمي، وحينها كاد الحجر أن ينطق صارخا في وجه الظلم إلا سليمان دوغة وشريكه فايز سويري، بل الأدهى من ذلك تشاركا الاثنان في عملية تزوير دنيئة لخبر صحفي نُشر في وقت سابق لجريدة دنمركية،  من أجل توريط المُعارض جمال الحاجي بتهمة العمالة لصالح أمريكا ونشرا هذا التزوير في موقعهما ليبيا اليوم، ليضاعفا بذلك عنوة ومع سبق الإصرار من معاناة الحاجي بالمعتقل، رغما علمهما المُسبق بمدى فداحة هذه التهمة وعلمهما أيضا بأن الحاجي بريء من تلك التُهمة وعلمهما أيضا بأنه لن يستطيع الدفاع عن نفسه نظرا لاعتقاله. 

إن عملية توقيف منتسبي ما يسمى "مؤسسة الغد" بشيلات مؤسسة الأمس واليوم أو إطلاق سراحهم، ليس لها أي بُعد وطني، ولا علاقة لها بقضية الديمقراطية وحُرية الصحافة وإنما هو صراع على المصالح القذرة والنفوذ بين غربان قبيحة، كل طرف يحاول أن يتغدى بالآخر قبل أن يتعشى غريمه به، وهو أيضا نتيجة افتقار دوغه وأمثاله لأي وعي بالتاريخ  بل نتيجة وإشارة واضحة لضحالة تفكيرهم وإنعدام إدراكهم لمآسي الوطن والذي لا يتعدى حجمه حجم محفظاتهم.

عندما تتحدث هذه الغربان عن مصالح الوطن، وأوجاع المواطن فإن كلماتهم لا تتجاوز مناقيرهم، تماما كما فعل ويفعل حاليا بعض من غلمان وحواري "الفاتح"، والذين اكتشفوا المعارضة فجأة عندما سُدت عليهم حنفيات الأموال المنهوبة نتيجة صراع تلك الغربان وما أكثرها، والذي وُجد منذ الأزل أي منذ استيلاء العسكر على السُلطة. تلك الغربان "المستغنى عن خدماتها" ستواصل الآن نشر إدعاءاتها: أنظروا إلى جمال الحاجي إنه لازال يحمل رأسه بين كتفيه، بينما أهل مؤسسة الغد المساكين أنصار الأبن، يُزج بهم في السجون، تماما كما أدّعوا في السابق عندما أعتقل الحاجي، بأنه مُجرد لُعبة للتمويه.

كلمة أخيرة لهذه ولتلك الغربان، أنقلها من قوله تعالى في كتابه الكريم:" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ".

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home