Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الإثنين 7 سبتمبر 2009

سجن عين زارة والقاضي الخضار وكذبة المئتين

محمد بن احميدة

يُعتبر سجن عين زارة، الى جانب سجن بوسليم، إحدى النقاط الحالكة السواد في تاريخ حُكم الديكتاتور، معمر القذافي في ليبيا. لقد شهدت هذه السجون الى جانب المعتقلات الأخرى، مثل الرياسة في بنغازي، والسكة والفلاح في طرابلس، والمثابات الثورية، المنتشرة في البلاد، الألاف من حوادث التعذيب، والقتل، بل وحتى الإبادة الجماعية، كما حدث في مذبحة سجن بوسليم، يوم 29 يونيو 1996 والتي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي، بإعتراف مؤسسات السُلطة، ومن بينها مؤسسة القذافي، الذراع المدني للمخابرات الليبية.

هناك معلومات من مصادر لها علاقة قريبة بالنظام، تفيد بأن عدد ضحايا مذبحة سجن بوسليم، يفوق العدد 1200، حيث قتل أيضا المئات من منتسبي الثانوية البحرية بالزاوية، والذين كانوا في ذلك الوقت رهن الإعتقال بسجن بوسليم بتهمة تدبير محاولة انقلاب.

يضم سجن عين زارة قسمين:
القسم الأول: سجن للمعتقلين السياسيين، وهو منفصل تماما عن بقية المبنى، ونزلائه من الليبيين الذين أُودعوا السجن بدون محاكمة، او محكوم عليهم بالبراءة، أو من الذين أمضوا مدة حكمهم دون أن يُفرج عنهم. هذا السجن لا يُسمح لأي مؤسسة من مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بزيارته.

القسم الثاني: وهو السجن الجنائي، وعدد نزلائه حاليا يقارب من 3000 سجينا، ونزلائه من الليبيين والأجانب.

والى جانب شهرة هذا السجن " عين زارة السياسي" بالمعاملة الوحشية التي يتلقاها نزلائه من قبل جلاديه، بقيادة مباشرة من النظام والمخابرات، فإنه يشتهر أيضا بضخامة بُحيرة المياه السوداء، التي تحتويها ساحة السجن، وتمتد على مساحة كبيرة منه، حيث تصب في هذه البٌحيرة، وعلى مدار الساعة كافة مجاري السجن بقسميه السياسي والجنائي، لتنبعث منها رائحة كريهة لا تُطاق، ولتشكل خطورة كبيرة على صحة السُجناء وسُكان منطقة عين زارة بالكامل، فالمياه التي تستخدم للشرب والطهي والغسل، تؤخد من بئر بالسجن، قريب جدا من البُحيرة، اضافة الى ذلك فإن البُحيرة تعتبر مرتعا خصبا للبعوض، والصراصير، والقوارض، التي تملاء قواطع السجن، إضافة الى ذلك فإنه يوجد بالقرب من البُحيرة، مُجمع كبير للقمامة تتراكم فيه مُخلفات السجن منذ تاسيسه.

يطل على هذه البُحيرة مباشرة مراحيض، على درجة كبيرة من القذارة، يُستعمل بعضها كزنزانات انفرادية، لتعذيب المعتقلين. ويقول أحد المعتقلين عبر رسالة مهربة، من داحل السجن بأنه أمضى في خلال هذه السنة عدة أشهر، بإحدى هذه المراحيض، والمكان مملوء بالحشرات، والقوارض، مثل الصراصير، والفئران الكبيرة، والبعوض وأن باب المرحاض لم يُفتح منذ دخوله اليه، الى أن خرج منه بعد شهور، ليرمى بشخص آخرا مكانه. أما الأكل فكان يأتيه مرة واحدة في اليوم، من خلال فتحة صغيرة بالحائط. وذكر أيضا بأن المكان كان خانقا لدرجة من الصعب تصورها، نظرا لقذارة المكان، وللروائح الكريهة المنبعثة من المرحاض، ومن المياه السوداء القريبة منه.

أدى هذا الوضع المُخالف، لأبسط حقوق الإنسان، الى انتشار الكثير من الأمراض، وخاصة الصدرية مثل السل، والربو والحساسية والأمراض الجلدية، الأمر الذي يتضاعف معه معاناة السُجناء، وخاصة أن العناية الطبية، وكما يقول المعتقلون في غاية السوء بل شبه معدومة.

وفي ما يلي صورة مصدرها Google مع شرح لمنشئات السجن، كما أفاد بها سجين سياسي سابق.


سجن عين زارة
ويرى في أعلى الصورة على اليمين بُحيرة المياه السوداء ومُجمع القمامة

الأرقام من 1 الى 8 : يُطلق على كل رقم قاطع، وكل قاطع به 24 شيلة. وبكل شيلة، يوجد سجين الى أربعة سجناء. يُفدر عدد السُجناء السياسيين، في سجن عين زارة حاليا ب 600 سجين. توجد جسور بين القواطع، وهي مُخصصة للمراقبة، على مدار 24 ساعة. يُقدر عدد الحُراس على هذه الجسور ب 70 حارسا. ويوجد خارج السجن، مركز به المزيد من الحرس المسلح.

رقم 9 و13و الرمز *: باب السجن الرئيسي وأبراج المراقبة والحراسات.

رقم 10 : صيدلية. وهي عبارة عن مخزن لتوزيع الأدوية، وفي الغالب على الحرس الخاص بالسجن وذويهم، أما السُجناء فعليهم شراء الأدوية من مالهم الخاص، وبأغلى الأسعار. هناك طبيبان يمر أحدهما بعض الأحيان مرة بالشهر، لمدة ساعة ومن النادر ما يؤدي واجبه المهني. مقر المستوصف، يستخدم للتحقيق مع المعتقلين السياسيين وللتعذيب.

رقم 11: مُجمع للأكل. أما الأكل فيُوزع على السُجناء من خلال فتحة موجودة بباب الزنزانة. من الأعمال التي إعتاد السجانون على ارتكابها في بعض الأحيان هو سكب الكيروسين على الأكل عند مناولتهم الصحون للسجناء، ويحدث ذلك أيضا في شهر رمضان.

رقم 12: ادارة السجن

رقم 14: باب لمُجمع القمامة.

رقم 15: بُحيرة سوداء راكدة تحتل مساحة شاسعة من ساحة السجن، تصب فيه كامل مجاري السجن، والذي يوجد بقسميه حوالي 3600 سجين. عُمق البحيرة متر واحد. في بعض الأحيان، تكون نسبة ارتفاع المياه السوداء عالية، وتغطي كامل المساحة.
منذ افتتاح السجن، والى الآن لم يتم شفط هذه المياه وهي تتسرب كسموم الى المياه الجوفية. يكثر بالبُحيرة البعوض، والحشرات، والفئران، والطحالب وأنواع أخرى غريبة من القوارض.

رقم 16: مُجمع قمامة. تُلقى داخل هذا المكان كافة المُخلفات، وكما هو الحال في حالة البحيرة السوداء، دون أدنى اعتبار لصحة السُجناء.

رقم 17: السجن الجنائي وبه ما يقارب عن 3000 سجين ليبي وأجنبي.

هذه الأوضاع اللاإنسانية والتي يشهدها سجن عين زارة، لا تختلف عن الأوضاع التي شهدها سجن بوسليم، والتي كان يديره خيري نوري خالد، صهر العقيد معمر القذافي، عند حدوث المذبحة. فلقد انتشرت أيضا بالسجن في ذلك الوقت الأمراض المُعدية الخطيرة، ومنها مرض السل اضافة لذلك الى المعاملة الوحشية التي كان يتلقاها نزلاء السجن.

المعاناة لم تقتصر فقط على القابعين في السجون، بل طالت ذويهم حيث تعرض الكثير منهم الى الإهانات، والضرب، والرُعب. يقول أحد السُجناء السياسيين بأنه علم بعد خروجه من السجن، بأن رجال الأمن الداخلي، كانوا يأثون بملابس ملوثة بالدم الى والدته، ويسلمونها اليها طالبين منها ملابس نظيفة، مما جعل والدته لا تكف عن البكاء ،والذهاب مرات عديدة الى مسؤولي الأمن، واللوعة تعتمر صدرها، لتتوسل اليهم بالكف عن تعذيبه. هذه الحالة، وكما أفاد المصدر لم تكن الوحيدة، بل طالت الكثير من العائلات الأخرى.

الأحوال السيئة للسجون الليبية، لم تكن غائبة عن مسؤولي النظام، وأولهم العقيد معمر القذافي. فقد أفاد عدد من المعتقلين السياسيين، والذين تم الإفراج عنهم، بأن العقيد القذافي ومرافقين له، كانوا يترددون على الزنزانات الإنفرادية، وخاصة بعد خروج السُجناء، من غرف التحقيق وهم في حالة سيئة للغاية، من جراء التعذيب الوحشي الذين تعرضوا اليه، وعادة ما كان يلقي نظرة عليهم، ثم ينصرف. هولاء المعتقلين على إستعداد للإدلاء بشهاداتهم أمام مُحققين دوليين، في حالة حصولهم على تعهدات دولية، بعدم قيام النظام بالانتقام منهم.

اثناء كتابتي لهذه المقالة، أفادت وكالة رويترز للأنباء، بأن السلطات الليبية كلفت القاضي محمد بشير الخضار للتحقيق في مذبحة سجن بوسليم. وأفادت الوكالة، بأن القاضي الخضار يعمل مستشارا لمؤتمر الشعب العام. ونقلت الوكالة عن السيد الخضار، بأن لديه الكثير من الوثائق حول الحادث، الذي قال أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، منهم أكثر من مئتي حارس في السجن حسب زعمه.

لا أستغرب ونظرا لحجم القنبلة التي فجرها السيد الخضار، وهي مقتل 200 حارسا في السجن، أن نسمع بمطالب، ترفع ضد ذوي ضحايا مذبحة سجن بوسليم، بدفع تعويضات، وديّات، الى أهالي وذوي المئتين من مجموعة الخضار، حيث علمنا النظام نفسه بأن الشيء الذي يبداء بالكذب سينتهي حثما بالكذب.

انني لا أنتظر أي جدية تذكر من السُلطة في معالجة ملف سجن بوسليم، طالما الذين أمروا ونفدوا وتكتموا على الجريمة، لازالت لهم الكلمة العُليا في السلطة، بل هم السُلطة بعينها، وفي مقدمتهم العقيد معمر القذافي، الذي كان قد توعد في إحدى خطبه المسجلة، أهالي السُجناء السياسببن والذين اطلق عليهم لفظ الزنادقة، بأنهم لن يلتقوا مستقبلا بأبنائهم، وعليهم نسيانهم، كما لو كان الإيدز قد أصابهم...هكذا حرفيا.

ان تعيين محمد بشير الخضار، والذي شغل مدة تزيد عن 25 سنة كقلم للسُلطة، ووفيا لها، الى الحد الذي فقد فيه شخصيته المستقلة كقاضي، ما هي الا محاولة لتسكين ثورة أهالي الضحايا، المُصرين على مبداء تحقيق العدالة، ومحاسبة الجُنات. ان مهمة الخضار الأن، هي دعم موقف السُلطة المتورط في المذبحة، ومحاولة كسب الوقت.

محمد بشير الخضار يدعي بأن أهالي الضحايا وافقوا على تعيينه. وهنا لم يذكر السيد الخضار هل هم أهالي ضحايا النظام أم أهالي ضحاياه المئتين حارس الذين اخترعهم فجأة؟

إن الذي اختار الخضار هو العقيد معمر القذافي المسؤول الأول عن مذبحة سجن بوسليم، وهو الذي كان وسيكون المرجعية الأولى والوحيدة للخضار.

وبغض النظر، عن موافقة أهالي ضحايا المذبحة، من المعتقلين السياسيين، من عدمها فإن الحق العام لن يتنازل عن مطالبته بالتحقيق الدولي المُحايد، والعادل، تجاه الطرفين والذي يُوفر من خلاله الحماية الكاملة للشهود، والقضاء، والادعاء العام، ولا يعرف الخطوط الحُمر.

كذلك فإن من أجل الحق والعدالة، يجب مطالبة الدول الغربية بالكف عن ابتزاز الشعب الليبي، ونهب أمواله، عن طريق تعويضات لجرائم، لم يرتكبها هذا الشعب، وإنما ارتكبتها مجموعة مارقة، لم تملك في يوم من الأيام، أي شرعية دستورية، حيث حكمت، ولازالت تحكم ليبيا، بوسائل لا تخفي ولم تعد تخفي عن أحد. إن الطريق الصحيح، والعادل، هو المحاسبة الدولية العادلة والمحايدة، لكل من باع لهذا النظام تلك الأسلحة الفتاكة، ولكل من أمر بمد الإرهابيين في برلين، وبلفاست، وسيراليون، وأماكن كثيرة أخرى في العالم، بمتفجرات السمتكس، وغيرها من الأسلحة، ودعمهم وجعل من ليبيا قاعدة لإنطلاقهم للإرهاب والتخريب.

أختم مقالتي هذه بنقل مُناشدات وصلتني من الداخل، يحث أصحابها فيها، نظرا لقمع النظام لأحرار ليبيا بغض النظر عن توجهاتهم، كافة السيدات والسادة الوطنيين بالخارج، بضرورة المشاركة في حملة التوقيعات على الوثيقة الموجهة الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، كذلك المساهمة في حملة جمع التبرعات التي تقوم بها منظمة الفا. انني أضم صوتي الى أصوات شعبنا الذي يستنجد بأبنائه وبناته في محنتنا الأليمة.

رابط التوقيع على الوثيقة:
http://www.libya-al-mostakbal.org/Morasalat2009/un_letter_030909.htm

رابط المساهمة في حملة جمع التبرعات:
http://www.libya-al-mostakbal.org/activities2009/activities_september2009.html

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home