Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

السبت 6 نوفمبر 2010

تعليق على إسهال عبدالله النحايسي

محمد بن احميدة
 

ردا على ما نشره أحدهم، أي أحد أباطرة التدليس والذي اختار لنفسه إسم "عبد الله النحايسي"  تحت عنوان "ما هكذا تورد الإبل يابن حميدة" أود أن أوجه له الكلمات التالية: 

ـ تجنبا لإزعاج معاليك، أعاهدك بأنني سأبحث مستقبلا عن صورا عتيقة يرجع تاريخها الى العشرينيات من القرن الماضي لطفل ليبي يستمتع "بالبانينا مع النوتيلا"، وحتما هناك سأجد صور لأمهات جداتك المُحترمات المتقدمات، وهن يطالعن الأخبار في جريدة كاريرا ديلا سيرا ويشربن الكابتشينو مع الكواسنت الساخن ويستمتعن بمغازلة  العسكر الإيطاليين الرومانسية لهن في إحدى المقاهي  الإيطالية النظيفة، وقد يُحالفني الحظ فأجد صورة لأحد أجدادك الخدم في بيت أحد المستعمرين الإيطاليين وهو يُجهز له شرائح البيتزا اللذيذة. 

ـ استغرب فعلا، وأنت وكما جاء في عنوان مقالتك، الخبير في الطريقة التي تورد بها الإبل أن تزعجك صورة طفل وهو يعجن التمر بقدميه. هل اعتقدت فعلا بأن أمهات جداتك كن يعجن "الباسطي" بعجانات السيمنز والتي أعتقد بأنك تحسبها جزء من التراث الليبي؟ 

ـ من قال لك بأن قدمي الطفل متسختين؟ أنصحك العناية بدراسة تاريخ وطنك وبنظافة نظارتك وطهارة خلايا دماغك وسترى بعدها حتما في هذه المشاهد صورا ناصعة  وتاريخا مُشرفا لأجيالنا الماضية وهو العيش على الكفاف ثمنا للستر والكرامة والشموخ. 

ـ لقد جاهد أجدادي، وأفتخر هنا بجد والدتي المُجاهد الحاج أحمد المنقوش والذي قاد مجاهدي مصراته في الدود عن الوطن وأستشهد في معركة الهاني سنة 1911، وأفتخر أيضا بجدي الحاج محمد بن احميدة والذي قاوم المستعمر ضمن صفوف المجاهديّن  رمضان وسعدون السويحلي، وأفتخر بانتمائي لهذا الشعب الشهم والذي  دفع بحياته ثمنا باهظا من أجل حريته رغم انعدام الموارد المالية.

http://www.libyasons.com/vb/showthread.php?t=31678 

ـ هل تعلم يانحايسي بأن ليبيا كانت تتلقى مساعدات مالية من باكستان. نعم من باكستان والتي كانت تضم باكستان الغربية وباكستان الشرقية أي بنغلاديش حاليا؟ هذا جزء من تاريخ وطنك يانحايسي لا تستطيع الهروب منه، وليس فيه ما يُعيب، حيث لم تُختلس تلك الأموال كما يفعل صعاليك "ثورة الفاتح والإصلاح" الآن، بل كانت تُصرف على التعليم والصحة وبناء الإدارة السليمة للدولة الناشئة.

حتما سيزعجك هذا الخبر. قل لي بربك يانحايسي، لماذا هذا الانزعاج؟ لماذا لا تفتخر بهذا الشعب وبانتمائك إليه مهما كانت حالته الاقتصادية أو المعيشية متدنية؟ لماذا تتنصل منه؟ هذا الشعب، وأنت كما تراه في هذه الصور رغم قلة الموارد إلا أنه صبر وصابر، وناضل وانتصر وبنى دولته، الأمر الذي فاجأ حتى الأكثر الناس تشاؤما، ويشهد بذلك ما كُتب عن ليبيا بعد فترة الاستقلال بأقلام أساتذة أجانب محايدون وتقارير لمنظمات دولية.

هل انعدام الثقة في النفس  جعلك تخجل من ماضيك؟

هل انعدام التربية الوطنية في تعليمك وإدمانك على أفلام الميكي ماوس في طفولتك جعلك تتبرءا من هذه الصُور وتتنصل من تاريخك؟

جداتي وأجدادي في تلك الفترة صنعوا غذائهم بأيديهم وأكلوا من عرق جبينهم، ومصدر رزقهم كان ما تجود به أرضهم الطاهرة من نخيل وشجر الزيتون والقمح والشعير. في  تلك الآونة لم يسمعوا عن شل واكسون وموبيل ومارثون وشفرون واوكسيدينتال. 

ـ المأزوم ليس الوطن، فللوطن رجاله. المأزوم الحقيقي هو من يزايد على حساب ألام شعبه من أجل إشباع حقد في قلبه، ولو لم يكن الحقد يعمي بصرك وبصيرتك يامن أسميت نفسك النحايسي لكنت وقفت عند الصور التي نشرتها في الحلقات السابقة وتعليقاتي حولها والتي بدأتها بأبيات لشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي والتي تقول:

رحيلي عنك عز علي جدا    * وداعا أيها الوطن المفدى

وداع مفارق بالرغم شـاءت * له الأقدار نيل العيش كدا

وخير من رفاه العيش كد * إذا أنا عشت حرا مستبدا

سأرحل عنك يا وطني وإني * لأعلم أنني قد جئـت إدا

ولكني أطعت إباء نفـس * أبت لمرادها في الكون حدا

ـ أما الصورة والتي قلت عنها: " لأناس يمكن اعتبارهم متسولين" فهي صورة لمواطنين يبيعون الصوف على الرصيف، وهذا المنظر كان معتادا في ليبيا، وليس فيه من عيب. لقد نشرت هذه الصورة لسبب واحد فقط ، وهو ما لفت انتباهي لأول وهلة وأنا أشاهد تلك الصورة. هذا السبب هو ذلك الشاب الذي يحرص على وقته ويستغله في قراءة كتاب. أنت يانحايسي رأيت فيه الإنسان المتسول وخجلت من نشر صورته وأنا أرى فيه الإنسان المتحضر الذي يرى أن المكسب ليس المال فقط وإنما أيضا المعرفة، أما هيئته وثيابه الرثة في نظرك، فهي عندي ليس مقياسا لقيمة الإنسان، الفقر ليس عيبا يامن أسميت نفسك عبدالله النحايسي. 

ـ الصورة التي قلت عنها يانحايسي : " ألتي تؤكد بشكل أقوى دلالتها السيئة ، هي تلك التي اختارها الناشر "المعارض" محمد بن حميده والتي تظهر" احتجاجات " مواطنين وصدامهم مع البوليس للتعبير عن غضبهم على نتائج الانتخابات التي جرت لأول مرة في التاريخ " تاريخ ليبيا " للبرلمان الليبي للدولة الحديثة التي أصبحت مستقلة ؟". أقول لك هنا، لماذا هذا التدليس يامفتري؟ تعليقي أسفل الصورة  كان كالآتي: "طرابلس 1952 البوليس والمحتجين على نتائج الانتخابات". لقد أردت من نشر هذه الصورة التاريخية الاستدلال بأن الاحتجاجات لم تقمع في ذلك العهد الرشيد بل يلاحظ كل إنسان في تلك الصورة، أنه كان بإمكان من لم تعجبه سياسة الحكومة التظاهر أمام مبنى وزارة الداخلية دون أن يقمعها البوليس بالهراوات واستعمال العُنف، ويبدوا في الصورة واضحا الإسلوب السلمي الذي استعملته قوات الأمن. ألم اقل لك بأنك في حاجة الى تنظيف نظارتك وخلايا دماغك المهترئة لإزالة الغشاوة من على عينيك والحقد من قلبك؟

ـ أما صورة الجنود اليهود فهذه حقيقة، وأجزم على ضوء ضحالة تفكيرك وفقرك للحس التاريخي بعدم قدرتك على التعليق على هذه الصورة. يانحايسي اترك الخبز للخباز وحقيقة هذه الصورة نتركها لرجال التاريخ وليست لرؤوس لحم مثلك.

ـ الخلود لله تعالى، ونشري لصور الملك الصالح المرحوم ادريس السنوسي هو للاستدلال بأن علاقات الدولة الفتية مع حكومة جمال عبدالناصر كانت سلمية وأنها لم تخذل ولم تطعن أحد وإنما الطعن المسموم جاء من تلك الحكومة عندما بدأت في التآمر وزعمها الكاذب بأن الطائرات الإسرائيلية انطلقت من ليبيا لتبرير هزيمتها في حرب 67.

ـ  أما قولك يانحايسي: "مثل هذه المواضيع التافهة هي في الواقع ، مضيعة للوقت وصرف للأنظار عما يجرى في داخل ليبيا وتشويش على العمل المعارض الجيّد!". أود هنا أن أطلب منك شيئا واحدا وهو أن تعلمنا بعمل معارض جيد أو حتى رُبع جيد تبنيته وقمت به أنت ولا أحد غيرك يانحايسي.

ـ  تقول يانحايسي في ختام هذيانك بأن ما نشره بن احميدة كان " سلاطة" ثم تقول مباشرة بأن انتقائي للصور كان بتعمد وعناية". أنصحك يانحايسي في المستقبل أن تنبث أولا على رأي قبل أن تكتب ترهاتك حتى لا تكون أنت بذاتك سلاطة أو الأصح الإسهال المصحوب بدود المزايدات الرخيصة.  

ـ لقد وصلتني العشرات من الرسائل من داخل ليبيا ومن مختلف المناطق يطلب أصحابها أن أرسل لهم الصور التي قد أعتقد بأنها ليست صالحة للنشر ومنهم أيضا طلبة وأساتذة متخصصون في مادة التاريخ، ويسعدني جدا أن أرى الكثير من الصور التي نشرتها مرة أخرى في الكثير من المُدونات الشخصية وأشرطة الفيديو على اليوتيوب. 

عندما يكون للصور معنى  

أفتخر بنشر هذه الصورة وهي لشاب اندونيسي يعمل من اجل رغيف خبز أسرته. التقطت هذه الصورة في إحدى زياراتي لأندونيسيا عام 1992. هنا وفي إحدى المدن النائية، المواصلات الوحيدة هي تلك المركبات كما تبدو في الصورة. نظرا لعدم استساغتي لفكرة الجلوس في المقعد المريح وترك السائق يغرق في عرقه نظرا للجهد الذي سيبدله ولشدة الرطوبة كنت اقترح على هولاء السائقين تبادل الأدوار، حيث يقود العبدلله العربه وهم يجلسون على المقعد المريح ليدلوني على المكان الذي أريد الوصول اليه.  رد الفعل يأتي سريعا وهو ابتسامة عريضة صادقة ومن القلب. 

 

 

اثناء زياراتي لم أفكر أبدا ان التقط أي صورة مع مُدراء شركات أو جنرالات جيش متنفذين ولكنني حرصت أن أوثق لحظات جميلة جمعتني مع من يحملون الحُب الصادق والمودة الخالصة في قلوبهم فشعرت بأنني واحد منهم تجمعنا المشاعر الإنسانية الصادقة ولا مكان لمعايير الغنى أو الفقر أو الجاه والسُلطان فيها

 

هذه الصورة التقطتها لطفل في إحدى المناطق الفقيرة في وسط أدغال اندونيسيا، سكب الماء على جسمه قبيل التقاط الصورة، وعندما اكتشفني بدت على محياه ابتسامة عريضة تفوق ابتسامة طفل يسبح في السويمنج بول الموجود حتما في وسط حديقة قصر الباشا عبدالله النحايسي  

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الروابط:

صور من تاريخ الوطن http://www.libya-watanona.com/adab/mbhmida/mb291010a.htm 

 

تراهات عبدالله النحايسي http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v05nov10b.htm

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home