Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

السبت 2 يناير 2010

قدوة النُخبة والشباب الليبي

محمد بن احميدة

عزيزي الشاب الليبي، هل فكرت يوما ما في قضاء إجازة استرخاء بعيدا عن همومك اليومية والتي لا نهاية لها في دولة الحُقراء؟ 

هل فكرت أن تنعم قليلا بالحياة إسوة بأحد الذين يسوقهم لك سماسرة الوطن المنهوب، بأنهم قدوة الشباب الليبي؟

هل فكرت في أن تحرق 300 ألف يورو في شهر واحد كإيجار لهوتيل كما فعل الفقير بالله الساعدي القذافي ، أو أن تمضي عطلة رأس السنة في شم الورود المرصعة على نهود حسناوات تايلاند تبركا بسيرة سيوف الإسلام؟

أم تحلم بأن يكون مكان الإجازة بأحد جزر الكاريبي، المكان المُحبب هذه السنة لمعتصم الأمن والأمان؟

أو هل لك أحلاما شاده بعض الشيء وتود أن تبدأ إجازتك بفرقعة إعلامية عن طريق قوة قبضتك ومدى قدرتها على تهشيم أنف إصلاحي تصالحي لإمرأة بإحدى الفنادق الفخمة بعاصمة المستر بلفور،  كما فعل كابتن السفينة الإنتحارية المشهورة ضد الإعتداء الصهيوني على الآنسة غزة؟

ما رأيك؟

نعم، تود أن تفعل حتى نصف ذلك، ولكن حسابك " المفشوش" في البنك لا يسمح لك إلا بنزهة قصيرة على ضفاف البُحيرات السوداء وسط الأحياء السكنية ببنغازي .

لا تحزن ياعزيزي، سأدلك على الطريقة التي يمكنك أن تعيش بها ولو لأيام، تماما كما يعيش أنجال لا مظلوم ولا مغبون متى  وأين حلا لهم :

إستعن بالعم جوجل وأبحث عن إحدى مكاتب " concierge prive" أو " Private Concierge " وهي عبارة عن مكاتب للخدمات ولإدارة الأعمال الخاصة لتحقيق رغبات لصوص هذا العالم، وتتولي  بالنيابة عنهم أعباء التنظيم اللوجستي لبرامج إقامتهم وتحركهم. بعد اختيارك لأحدها لا تتردد في الإتصال بها فهي ستعينك للوصول إلى غايتك!

سيجيبك حتما على الطرف الآخر صوت أنثوي حالم. في البداية " تقرّع عدة تقريعات" شرق أوسطية شرط أن تكون ترددات كل واحدة منها لا تقل عن dB 80  ديسيبل. عرّف بنفسك وتحدث بصوت الواثق من نفسه على أنك السكرتير الخاص واليد اليُمنى لأحد أبناء المحروم الأول من الثروة. أخبرها بأن رئيسك سيأتي خلال 72 ساعة مع حشد من المرافقين، وبأنك مُكلف بإتخاد تدابير إستقباله. كل شيء يجب أن ينظم بدقة. قل لها بأنك في حاجة إلى بعض الأجنحة الملكية الفخمة بفندق لا يقل عن  خمسة نجوم على أن تكون ستائرها معطرة برائحة الشمبانيا و"الواوين ؟" ، على حسب تصور أحد غلمان الإصلاح .

أطلب " حُفنة" من سيارات بنتلي، طبعا مع عدد من رجال البودي جارد الأقوياء، ومجموعة من "المضيفات الجميلات" على أن لا يقل طولهن عن 1,70 متر، ولا يزيد عمرهن عن 25 سنة ( وما هن أكبر قليلا نتركهن للشايب). يجب أن تؤكد لها بأن هذه الطلبية هي الأولى وستتبعها طلبيات أخرى أكبر حجما. أحرص دائما على أن تكون طلباتك بصيغة الأمر. لا تسأل عن الأسعار وأنهي مكالمتك بالسؤال التالي: هل أستطيع الاعتماد عليكم؟

النتيجة صفر على كافة المستويات

عند دخولك بهو الفندق أحرص على وضع نظارة شمسية ماركة Dolce & Gabbana   أو ما شابهها من الماركات التي تعشقها عادة القرود على أرنبة أنفك. تحدث مع فريق الاستقبال المُعد لك خصيصا من المكتب المتعهد بغطرسة وتأفف ، قاطع كل من يتحدث إليك، حرك يديك بعصبية، أكثر من النظر إلى ساعتك. لا تنظر الى عيون محدثك، أشعره بأنك تحتقره وبأنك أعلى منه درجات. قل لهم بأن حقيبة يدك وما بها من نقود وبطاقات الائتمان سرقها الأشرار بالمطار، وأطلب دون أن يرمش لك جفن  20 ألف يورو كاش. طبعا رئيسك أو المكتب الشعبي سيتولى تسوية الحساب فيما بعد.

عندما  تتفقد السويت أو الجناح الملكي بالفندق، لا تظهر علامات الإعجاب بل أرسم على محياك القليل من علامات الاستهزاء، وأسأل إن كان هناك ما هو أفضل.

بعد اختيار ما يناسبك أرسل المرافق الى بهو الاستقبال ، أطلب منه أن ينتظرك هناك للحديث حول بقية برنامج الزيارة ولا تنسى أن تطلب منه مع رُبع ابتسامة رضا أن يرسل النادل اليك مع كوكتيل لذيذ.

بعد ساعة من الاستمتاع في عالم لصوص النفط ، توجه الى المُرافق مع الحرص على لصق الهاتف النقال على أذنك، وتظاهر بأنك في حديث مهم. عند انتهائك من المكالمة المصطنعة قل للمُرافق بأن رئيسك طلب الآن استئجار طائرة خاصة ، وفيلا فخمة على شواطئ Côte d’Azur  لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. أحرص على أن تكون لهجة الخطاب حاسمة ولا تسمح بأي نقاش.

والآن تستطيع أن تبدأ إجازتك: سيارة البنتلي والسائق والبودي جارد والمضيفات الجميلات ينتظرونك أمام باب الفندق لمرافقتك إلى إحدى المطاعم الراقية لإختبار وجبة العشاء اللذيدة والتي سيتناولها رئيسك المنتظر، ولتأدية بقية برنامج الأمسية الرائعة.

يمكنك مزاولة نشاطك هذا بلا نهاية مع عدة مكاتب وعدة فنادق ولعدة أسابيع وفي عدة مُدن حتى يشدك الحنين ثانية إلى دولة السُفهاء.

والآن عزيزي الشاب الليبي ما رأيك؟ هل تعتقد بأن هذا رقم يصعب عليك تحقيقه؟

لا ليس الأمر كما تعتقد، فقد قام بهذا منذ شهرين شاب تونسي مُتشرد في باريس وتمكن من النصب والحصول على خدمات قُدرت بعدة مئات الآلاف من اليورو متخفيا وراء مناصب في خدمة أمراء خليجيين لا يختلفون  في الفساد كثيرا عن قدوتك ، أمراء وطنك.

إني متأكد بأنك لن توافق على  القيام بمثل هذا العمل لأنه دعوة للنصب والاحتيال، ولكنك حتما ستوافقني بأن من نصب علينا وسلب الأرزاق والمُقدرات هو أشر وأخطر من ذلك المُتشرد، نصاب باريس.

وبعيدا عن بُحيرات الوطن السوداء أتركك الآن تتأمل بعض الصور لفيلا قيمتها 8 مليون يورو تم شرائها كسكن لأصغر بلاي بوي قي العائلة الحاكمة بمدينة ميونيخ والذي يقيم هناك " كطالب". 

 

  

  

  

محمد بن احميدة

mohamedbenhmeda@yahoo.de

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهد أيضا الروابط:

http://www.libya-watanona.com/adab/mbhmida/mb05079a.htm

http://www.youtube.com/watch?v=Iyb84feI-MI


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home