Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ben Hmida
الكاتب الليبي محمد بن احميدة


محمد بن احميدة

الخميس 1 يوليو 2010

نعم للتحقيق الدولي المحايد في أبشع جريمة عرفتها ليبيا

محمد بن احميدة

"إن مطالبتك بمعرفة حقيقة ما جرى فى سجن بوسليم من قتل لـ 1200 مواطن بدم بارد، هو حق من حقوقك الأساسية، وأيضا واجب من واجبات المواطنة، فلا تفرط فى حقوقك وتشبث بها ولا تتخلى عن واجباتك. ضم صوتك لأصوات المطالبين بالحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة. فالمطالبة بالحقيقة ليست  جريمة."    الرابطة الليبية لحقوق الإنسان 

حقائق  وتصورات حول كيفية وقوع جريمة الإبادة الجماعية في سجن بوسليم:

يوم الجمعة الموافق 28 يونيو 1996

ـ "تمرد" بإحدى الزنزانات بسجن بوسليم بطرابلس احتجاجا على الأوضاع المأسوية في السجن حيث تفشت الأمراض بين السُجناء  مثل السل والتدرن الرئوي وغيرها من الأمراض المُعدية الأخرى والناتجة عن سوء التهوية والرطوبة والقذارة في كافة مرافق السجن والغياب التام للعناية الصحية والأدوية وسوء التغذية.

الاحتجاج كان أيضا ضد المعاملة اللاانسانية من قبل السجانين وإدارة السجن. تمكن بعض المعتقلين في إحدى الزنزانات من السيطرة على أحد السجانين ( وتزعم السلطة بأنه قُتل / لا توجد الى الآن تحقيقات نزيهة ومحايدة ) وتمكنوا من إنتزاع مفاتيح بعض الأقسام منه وفتح أبوابها.

ـ مطالبة السجناء السياسيين إدارة السجن بعلاج المرضى والذين كانوا في حالة مرضية خطيرة.

ـ مطالبة السجناء السياسيين بتقديمهم للمحاكمة أو إطلاق سراحهم لثقتهم الكاملة ببرائتهم.

ـ قدوم العميد عبدالله السنوسي صهر القذافي الى السجن وتفاوضه مع السجناء وإقناعهم بالرجوع إلى زنزاناتهم مقابل التعهد لهم بتحقيق كافة مطالبهم. يجب هنا ملاحظة بأن السُلطة لم تطلب من " الذين قتلوا السجان" بتسليم أنفسهم، وهذا يعني بأن رواية القتل مشكوك في صحتها.

ـ رجوع المعتقلين إلى أماكنهم وفقا للاتفاق ضنا منهم بأن العميد عبدالله السنوسي سيوفي بوعده .

يوم السبت الموافق 29 يونيو 1996

ـ قدوم العميد عبد الله السنوسي مجددا إلى سجن بوسليم ومعه فرقة الموت وبعض الشخصيات المتنفذة في المخابرات واللجان الثورية.

ـ الطلب من المعتقلين الخروج الى ساحة السجن.

ـ خروج المعتقلين الى ساحة السجن اعتقادا منهم بأنهم سينقلون الى مكان آخر أكثر إنسانية.

ـ قفل كافة أبواب ومنافذ العنابر من قبل السجانين لقطع خط العودة على السُجناء.

ـ فرقة الموت تفتح نار رشاشاتها  في كل اتجاه وترمي بقنابلها اليدوية على السُجناء العُزل من على فوق أسطح العنابر .

ـ خلال ساعات قليلة كانت 1200 جثة ملقاة في ساحة السجن حيث لا مهرب فأسوار السجن العالية كانت تحيط بهم من كل جانب، ويمكن للإنسان أن يتصور مدى بشاعة ذلك المشهد حيث صراخ الأبرياء، والأشلاء الممزقة وبرك الدماء المنتشرة في ساحة السجن.

هذا القليل مما نعرفه أو نتصوره الآن عن أبشع جريمة إبادة جماعية عرفتها ليبيا في تاريخها والتي كشفها لأول مرة للعالم السجين السابق حُسين الشافعي.

وهنا يجب ملاحظة أن قرار تنفيذ الجريمة قد صدر في الفترة ما بين انتهاء احتجاج السُجناء أي في مساء الجمعة وبين انطلاق العميد عبدالله السنوسي الى السجن مع فرقة الموت يوم السبت ، أي أن القرار لم يتخذ عفويا أو في لحظة غضب وإنما بعد تشاور وتدبر بين "القائد" معمر القذافي شخصيا وأتباعه في وقت لا يقل عن 12 ساعة وهو وقت كافي للتعقل. رغم ذلك فإن الإصرار على القيام بالجريمة واضح  حيث تم القضاء وبطريقة عشوائية على هذا العدد الكبير من السُجناء خارج نطاق القانون. إن هذا العدد الكبير من السجناء لا يمكن أبدا أن يكون قد شارك في "التمرد" يوم 28 يونيو.

ولا يُستبعد أيضا ( هذا التخمين جائز طالما لا يوجد تحقيق محايد) بأن قرار إبادة السجناء قد اتخذ في وقت ما قبل يوم 28 يونيو 1996، وأن الظروف اللاإنسانية والكارثية التي سادت السجن  كانت متعمدة لاستفزاز السُجناء على التمرد. 

الفترة بعد 29 يونيو 1996

ـ إن التستر على الجريمة على مدى سنوات طويلة والتهرب من ذكر الأشياء بمسمياتها وعدم تحمل تبعات هذا الفعلة الشنيعة يُعد اعترافا غير مباشر من النظام وعلى رأسه العقيد معمر القذافي بفداحة الجُرم الذي ارتكبه في حق الإنسانية وهُو في كامل قواه العقلية. إن التستر على جريمة واحدة وعدم الإعلان عنها يُعد في حد ذاته جريمة، وفي حالة سجن بوسليم نتحدث هناعن التستر عن 1200جريمة .

ـ ابريل 2009/ اعتراف مصطفى عبد الجليل وزير العدل الليبي رسميا أمام هيومان رايتس ووتش بوقوع جريمة بوسليم ومقتل 1200 سجين سياسي.

ـ أغسطس 2009/ اعتراف جمعية القدافي في بيان صحفي صادر عنها بمقتل 1167 من سجناء بوسليم.

أين هي جثث القتلى وموقف سيف القذافي؟

ـ النظام يرفض الى الآن الإفصاح عن مكان دفن الضحايا، ويرفض أيضا ذكر أسباب رفضه هذا.

ـ أيضا سيف القذافي، المُرشح من قبل والده بوراثته يدير ظهره لهذه الكارثة، فهو يقضي وقته في التفكير في كيفية حل هموم السياح الأجانب لعدم توفر الخمور في ليبيا والاسترشاد برأي مستشاريه من ليبيين وأجانب ، شيوخ فاسدين وإداريين "جيدين" حول أماكن وكيفية توفيرها، أما أماكن دفن رُفات 1200 ضحية من ضحايا جور وظلم والده فهذا أمر يبدو لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد رغم وجود وسائل حديثة متطورة لمسح مناطق كاملة للبحث عن الجثث، ونحن نعتقد الى حد  اليقين بأنه ليس في حاجة الى هذه الوسائل.

هل يُعقل مثلا أن يعلم سيف القذافي عن مكان دفن الشيخ محمد البشتي ـ وهو كما قال بأنه مدفون في غابةـ لكنه لا يعلم عن مكان دفن 1200 ضحية قتلوا في أبشع جريمة عرفتها ليبيا؟

وهل يُعقل أن يتمكن سيف القذافي من "حل" أزمات رهائن أجانب هنا وهناك في مختلف بقاع العالم وأن لا يكون بإمكانه فك طلاسم مكان دفن 1200 جثة من أبناء وطنه؟

لماذا يستعين القذافي وأبنائه بشركات أجنبية عالمية متخصصة  "لتحسين سمعتهم الشخصية" دوليا، ويستعينوا بمحكمين دوليين بشأن قضية فرد من أسرتهم ضد سويسرا ولا يستعينوا بخبراء جنائيين دوليين لكشف ملابسات المذبحة في حق 1200 فرد من أبناء الشعب الليبي؟

أن أول درس يتلقاه أي طالب شرطة هو : لا توجد جريمة دون وجود جثة.

هنا نحن لسنا في حاجة الى إثبات وقوع الجريمة، فلقد اعترف بوقوعها وزير العدل الليبي واعترفت بوقوعها جمعية سيف، بل وأعترف القذافي نفسه بوقوعها، ولسنا أمام طالب شرطة وإنما أمام إنسان " يُرشح" نفسه وبقوة لقيادة ليبيا ويوعدنا بتحويلها الى " فيينا شمال افريقيا".

حسنا إننا نحث سيف بالبدء فورا في ذلك بالتوجه بالسؤال الى عمدة بلدية فيينا وشرطتها: هل ممكنا أن تحدث في مدينتهم جريمة قتل واحدة ولا تعلن الشرطة في الجرائد ووسائل الإعلام النمساوية عن مكان دفن القاتل للضحية؟

أليس من مزايا فيينا أيضا الأمن والأمان وصدق القائمين عليها مع سكانها؟

أليس من واجبات عمدة فيينا أيضا السهر على أمن وأمان سكانها المواطنين والوافدين  والكشف عن الجرائم والقبض على مرتكبيها ومحاكمتهم محاكمة عادلة؟

ياترى ما رأي عمدة فيينا وسكان فيينا في ما حدث في سجن بوسليم، وما رأيهم حول التستر على مرتكبيها طيلة 14 عام وعدم ذكر مكان دفن الضحايا؟

هل يوجد في فيينا خطوط حُمر؟

اننا نتوجه بسؤال مباشر ـ وبطريقة أهل فيينا وتربيتهم لأبنائهم ـ الى سيف: أين دفن والدك جثامين ضحايا سجن بوسليم؟

هل يُشرّف أهل فيينا أن تُبنى "فيينا شمال أفريقيا" على جماجم سربرنيتشا شمال أفريقيا؟

سيف يُصرح من موسكو بأن الديمقراطية هي أفضل نظام للحُكم ولكنه يتناسى بأن الديمقراطية تُحتم على أي شخص مهما علت مكانته في نظام الحكم الديمقراطي احتراما لنفسه ولموقعه تحمل مسؤولية أي خطأ يقع في دائرة سلطته وإعلان استقالته، ونحن هنا لا نتكلم عن نفق بضع مئات من الطيور في حظيرة دواجن وإنما نتحدث عن مقتل 1200 سجين أعزل، كذلك يتناسى أيضا بأن النظم الديمقراطية تُجمد العمل الوظيفي لأي متهم الى حين صدور نتيجة التحقيق.

ـ في حديث له مع الجزيرة بُث يوم 29 يونيو 2010 قال رئيس جامعة قار يونس محمد شرف الدين بأن مقتل 1200 سجين هو حادث عابر وعادي، وإدعى بأن السُجناء كانوا مسلحين وأن أعداد من قوات الأمن سقطت أيضا اثناء هذا الحادث، وطالما أن محمد شرف الدين متأكد من كلامه هذا فإنه لم يقل لنا لماذا يرفض النظام فتح هذا الملف من قبل قضاء دولي مُحايد ونزيه. ألم يبريء القضاء الدولي الأمين خليفة افحيمة من تهمة الإشتراك في تفجير طائرة لوكربي؟

الإلتحام مع أهالي الضحايا واجب وطني

غرس النظام في عُقول الكثيرين بأن ضحايا مذبحة بوسليم كانوا أعضاء "بالجماعة المقاتلة". إن هذا الإدعاء كاذب وليس له أي أساس من الصحة، فلو كانت هذه  الجماعة تمتلك 1200 عضو لما انتهت بهذه السُرعة.  وللمقارنة فإن التنظيمات المسلحة في أوروبا وخاصة في ألمانيا وايطاليا وأسبانيا والتي أرهقت دولها عشرات السنين لم يتجاوز كادرها في يوم من الأيام في أحسن الأحوال ال 50 شخص. إن  إدعاءات النظام هذه ما هي إلا محاولة يائسة لعزل أهالي الضحايا.

جريمة بوسليم لا تمس فقط أهالي الضحايا وإنما تمس الوطن بكامله بل وتمس صميم كيانه، إنها قضية الحق العام، ولهذا لا يمكن لنا أن نصمت.

كيف "يُطلب" منا رفع أصواتنا ضد قضايا الفساد الإداري والإقتصادي وفي نفس الوقت يُطلب منا الصمت على قضية قتل 1200 انسان وذلك بمنع تداول هذه القضية في وسائل الإعلام الليبي ؟

كيف يمكن لنا المطالبة بالشفافية في "كل شيء" ونستثني من ذلك ما حدث يوم 29 يونيو 1996؟

لهذا فإن المطالبة بتحقيق دولي مُحايد ونزيه، هو مطلب يجب أن لا يتبناه فقط أهالي الضحايا وإنما الرأي العام الليبي، لأن جريمة مذبحة بوسليم هي قضية حق عام ، وإن أي اقتراح "قروي" آخر لتسوية نتائج كارثة وطنية ستكون نتيجتها حتما تمييع القضية وإطالة عمر نظام ديكتاتوري قمعي، وهذا ما يهدف إليه من أمر ونفد أمر الإبادة. إن الحالة الليبية تختلف في جوهرها ومضمونها عن حالة المغرب وحالة جنوب افريقيا، وهي أشبه بالحالة الأرجنتينية من كلتا الحالتين.

راجع : جارزون لك كل الإحترام

http://www.libya-al-mostakbal.org/maqalat1108/mohammad_ben_hmeeda_031108.html


وقفة التضامن مع قضية ليبيا الأولى بمدينة هامبورج

 يوم الثلاثاء 29 يونيو2010



سواء في بنغازي ليبيا أو بوينس أيرس الأرجنتين:
معرفة الفاعل ومحاسبته ومعرفة مكان دفن الضحايا حق مشروع.
انتصار نضال شعب الإرجنتين يجب أن يكون قدوة لليبيين


ليس هناك أبشع من عجرفة الظالم وغروره بالسلطة ،
وليس هناك أمر من شعور المظلوم بتخادل إخوته في الوطن والإنسانية من مناصرته


بأي حق تنتزعون منها ابنها؟

محمد بن احميدة
mohamedbenhmeda@yahoo.de


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home