Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Berween


د. محمد بالروين

Saturday, 23 December, 2006

من الفقه الدستورى

د. محمد بالروين

ما أقصده بالفقة الدستورى هو المحاولات العلمية للتمعن والتدبر فى مفاهيم ومصطلحات وقيم الدستور من أجل المساهمه فى تأسيس نظام الحكم فى الدولة وسدّ النقص وأذراك العيب فيه. فالدستورهو الاساس الذى يجب ان تقوم عليه الدولة. وهوالعمود الفقرى لنظام الحكم فى الوطن. وهوالوثيقة التى تبين وتحدد العلاقات بين الحاكم والمحكوم. وعند الحديت على الدستور لعل من أهم الاسئلة التى يجب على كل المثقفين والسياسين والنخب الوطنية الاجابة عليها هى الاّتى:

1. ما هى ظروف وضع الدستور؟
2. ما هى أهم أنواع الدساتير؟
3. ما هى اهم طرق (أو أساليب) وضع الدستور؟
4. ما هى اهم القضايا التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها؟

أولا: ظروف وضع الدستور؟

بمعنى ما هو سبب (أو أسباب) وضع الدستور فى دوله ما. لاشك ان اى دستور - سواء فى قيمه او قواعده او طريقة وضعه هو فى الاصل نتاج للظروف العمليه والموضوعية التى تحيط به. بمعنى ان دستور الدوله - أى دوله - فى العادة هو انعكاس لفلسفتها السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وفى العادة فان قضية وضع الدستور يحددها مجموعة من الظروف لعل من أهمها: (1) حدوت انقلاب أوثورة فى الدوله مما يؤذى الى الاطاحة بالدستور القديم. أو(2) نشاة دولة جديدة أوتحصلت على استقلالها بعد ان كانت غير مستقلة. أو(3) هزيمة دوله فى حرب وخضوعها لأرادة الدوله (أوالدول) المنتصرة كما حدت على سبيل المثال لليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية و العراق بعد هزيمتها فيما عرف بحرب الخليج الثانية عام 2003.

ثانيا: أنواع الدساتير؟


1. مكتوب... و... غـير مكتوب؟
والسؤال هنا هو: هل لابد أن يكون الدستور مكتوبا؟ والاجابة بالطبع لا. ولكن يستحب ان تكون دساتير اليوم مكتوبة وذلك لانه فى العادة الدساتير الغير مكتوبة تكون اكثر مرونة وأقل أستقرارا. وايضا لان الدساتير غير المكتوبة هى دساتيرعرفية (بمعنى انه يغلب على قواعدها ان يكون العرف مصدرها). والدساتير العرفية لا توضع وضعا ولا تدون فى وثيقة واحدة وفى العادة تكون نتاج لمرحلة تاريخية طويلة. ولعل من أهم وأشهر الدساتير الغير مكتوبة هو الدستور البريطانى. لان غالبية قواعدة غير مدونة فى وثيقة دستورية واحدة. وحتى قواعده الدستورية المدونة صدرت فى شكل قوانين عادية عن طريق البرلمان, فهى قوانين دستورية من حيت مضمونها ولكنها قوانين عادية من حيت شكلها.

2. شكلى ... و ... موضوعـي؟
المعنى الشكلى للدستور ينصرف الى الوثيقة الدستورية داتها ولايعدوها. فمفهوم الدستور وفقا لهذا المعنى هو انه عبارة عن القواعد والمواد القانونية الواردة فى الوثيقة التى تحوى النصوص الدستورية. بمعنى ان كل مبدا اوقاعدة لا تتضمنها هذه الوثيقة لا يمكن اعتبارها قاعدة دستورية. أما المعنى الموضوعى للدستور فهو الذى ينظر الى موضوع القاعدة لا الى شكلها. ووفقا للمعنى الموضوعى فان موضوع القاعدة هو الذى يحدد طبيعتها وليس شكلها هو الذى يحدد ما اذا كانت القاعدة من طبيعه دستورية أم لا. والمشكلة الاساسية هنا هى ان أصحاب هذا الفهم للدستور لا يتفقون تماما الاتفاق على ماهية الموضوعات الدستورية والى اى مدى يمكن تفسير القواعد القانونية.

3. مرن ... و ... غـير مرن؟
وهنا لابد من الاشارة الى ان الدساتير الجامدة ليس بالضرورى مناقضة للتقدم والتطور وانما تعنى مجرد صعوبة ادخال تعديلات عليها. أما الدساتير المرنه فهى التى يمكن تعديلها بسهولة. وفى العادة يتم تعديل نصوصها بدات الطريقة التى تعدل بها القوانين العاديه وبدات الاغلبية اللازمة لتعديل تلك القوانين.

ثالثا: طرق (أو أساليب) وضع الدستور

1. المنحـة:
تتم هذة العملية فى العادة فى الانظمة الشمولية أوفى حالة سيطرة دوله على اخرى كما حدت عندما سيطرة أمريكا على اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ففى الانظمة الشمولية -- على سبيل المثال - يقوم الدكتاتور أوالملك بتنظيم سلطاته ليضفى على حكمه الصبغة الدستورية. والسلطات التى تصدرعلى هذا النحو يحرص "مانحوها" على ان يحتفظوا لانفسهم بأغلب السلطات وان ينقلوا بعضها الاخر (وخصوصا الغير مهم أو السلبي) الى ممثلى الشعب. والامثلة على هذا النوع كثيرة. وما يقوم به الملوك العرب اليوم (وما يصرح به سيف القداافى للاعلام هذه الايام) من محاولة اعطاء هامشا ديمقراطيا الا نمودجا على دلك. ولعل خير مثال على هذا الاجراء هو ما قامت به أمريكا عند سيطرتها على اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. اذ قام الجنيرال دقلس ماكرتى القائد العام لقوات الحلفاء فى المحيط الهادى خلال الحرب العالمة الثانية عندما أمر مساعدية عام 1946 بكتابة دستور جديد لليابان. وبالفعل لقد قاموا بكتابته وأجبرو الشعب اليابانى على الموافقة علية عام 1947.(1) ولعل من الطريف فى هذا الدستورهوالمادة التاسعة فيه والتى تنص على منع اليابان من الاشتراك فى أى حرب الى الابد!!! أذ تنص هذة المادة على الاتى: "تأكيدا للسلام الدولى المؤسس على النظام والعدل, يدين الشعب اليابانى الحرب الى الابد ويتنازل على حقه الوطنى فى التهديد بأستخدام القوة كأذاة لحل النزعات الدولية."(2) والعجيب أن أمريكا التى فرضت هذة المادة على الشعب اليابانى عام 1947 هاهى اليوم تستجدى اليابان لمساعدتها فى حفظ السلام العالمى!!

2. التعـاقد:
وهذة الطريقة لوضع الدساتير تفترض ان السلطة التأسيسية تعبر عنها ارادتان: أرادة الحاكم اوالسلطة الحاكمة من جهة, وارادة الشعب أوالقوى السياسية فى المجتمع من جهة اخرى. والذى يحدت فى هذه العملية هو ان ممثلى الشعب وقواه السياسية يقومون بوضع مشروع دستور ثم يعرضونه على السلطة الحاكمة التى توافق عليه بعد تعديله. وعند ألتقاء الارادتان يتم وضع الدستور ويعرض على الشعب للاستفتاء عليه. فعلى سبيل المثال فى جنوب افريقيا ثم الاتفاق عام 1994 بين الاقلية الحاكمة والاكثرية على صياغة دستور لحكم البلاد. وهذا الاتفاق ثم التوصل اليه بعد سنتين من التفاوض بين جميع الاطراف.(3)

3. الجمعية التأسيسية أوالمؤتمر الدستورى (معـينة أو مختارة)
وهى عبارة عن لقاء ممثلوا الولايات أوالمناطق أوالقوى السياسية والاجتماعية التى ترغب فى صياغة الدستور. وهذة الطريقة تعنى ان ممثلى الشعب المختارين مباشرة (أو المعينين) لغرض وضع الدستورهم الذين قاموا بوضعه فعلا. وانه بمجرد أقرارهم للدستور فى صياغته النهائية يصبح الدستور بداته نافدا دون أن يتوقف ذلك على أقرار من أحد. وتنتهى مهمة الجمعية التاسيسية (أو المؤتمر الدستورى) بأنتهاء وضع وأقرار وأصداره الدستور. والحقيقة انه قد ثم وضع أغلبية الدساتير بهذة الطريقة. ولعل الدستور الامريكى الذى وضع فى ما عرف بمؤتمر فيلادافيا عام 1787 يعتير من أهم هذة الدساتير. لقد كان المؤتمر الدستورى لكتابة الدستور الامريكى عام 1787 هو أطول المؤتمرات الدستورية فى التاريخ. اذ استمر لمدة 116 يوما (من 25 مايو الى 17 سبتمبر من عام 1787). وشارك فى هذا المؤتمر 55 مندوب من مجموع 74 مندوب ثم دعوتهم يمثلون 12 ولاية من مجموع 13 ولاية – أذ ان ولاية رود اّرلند رفضت الحضور والمشاركة فى هذا المؤتمر. والحقيقة ان المشاركين فى هذا المؤتمر لم يكن واردا عند بدء أجتماعهم ولا عند دعوتهم للاجتماع أنهم سيضعون دستورا جديد للاتحاد. ولم يكونوا بالتالى مفوضين فى وضع ذلك الدستور الذى يحكم أمريكا الان. ولعل هذا ما دعا بعض المؤرخين الى القول بأن الدستور الامريكى وضع بطريقة غير شرعية.
لقد ثم فى هذا المؤتمر مناقشة مشروعين للدستور. المشروع (أوالورقة) الاولى قدمتها الولايات الكبيرة بقيادة ولاية فرجينيا وقد ثم رفض هذا المشروع من قبل الولايات الصغيرة. وكنتيجة لهذا فقد قامت الولايات الصغيرة بقيادة ولاية نيوجرزى بتقديم مشروع مضاد والذى ثم رفضه ايضا من قبل الولايات الكبيرة. مما أذى الى استمرار النقاش والجدال بين الفريقين لآسابيع عديدة. وبعد فترة من النقاش والجدال ثم التوصل الى حل وسط عرف فى التاريخ الامريكى بمشروع كنيتكت او"بالحل العظيم." والذى أذى الى موافقت الجميع عليه واصبح دستور البلاد الذى يحكمها حتى يومنا هذا.

4. الدائرة المستديرة (أولقاء المعارضة والحكومة)
هو الاداة توفر لكل من المعارضة ونظام الحكم فرصة التفاوض والحوار البناء من أجل الاتفاق على مشروع دستور جديد لكيف يتم حكم البلاد. وهذا التفاوض والحوار البناء يتم فى شكل دائرة مستديرة للمفاوضات بين كل الفرقاء كما حدت فى أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا فى أواخر الثمنينات وبداية التسعينات. فقد قام الحزب الحاكم فى بولنداعلى سبيل المثال بدعوة كل القوى السياسية فى المجتمع والتفاوض معها فى صياغة دستور جديد. وقد أستمرت هذة العملية حوالى تسع سنوات. بدأت عمليات التفاوض والاصلاح التدريجى للحكم الماركسى فى بولندا عام 1989. وفى هذة السنة نجحت المفاوضات فى القيام باجراء تعديلات فى الدستور وكنتيجة لهذة التعديلات ثم الاتفاق على ان تكون السلطة التنفيدية مشاركة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
ونتيجة لزيادة الضغط من القوى المعارضة قام رئيس الجمهورية عام 1990 باقتراح تعديل جديد للدستوروذلك بان يتم انتخاب الرئيس عن طريق الشعب بدلا من انتخابة عن طريق البرلمان. وكنتيجة لهذا التعديل أستطاع مرشح المعارضة الفوز فى أنتخابات الرئاسة. وفى عام 1991 قام البرلمان الذى سيطرت عليه المعارضة بتشكيل لجنتين دستوريتين: واحدة فى مجلس الشيوخ والثانية فى مجلس النواب. وفى عام 1992 نجحت المعارضة فى اقناع البرلمان بالموافقة على ما أطلق علية "بالدستور الصغير." وثم ايظا اعتماد أجراءات من اجل كتابة دستور دائم للبلاد. وكنتيجة لهذة الاجراءات ثم الموافقة على الدستورالدائم فى أستفتاء شعبى عام 1997.(4)
أما فى جنوب أفريقيا فلقد قام الحزب الحاكم (الحزب العنصرى) بدعوة كل القوى السياسية الاساسية فى المجتمع للجلوس على دائرة مستديرة لصياغة دستور جديد. وقد أخدت عملية صياغة الدستور أكثر من سبع سنوات (من 1989 الى 1996). فقد مرت أربع سنوات ما بين أول أجتماع بين زعيم المعارضة نلسن ماندلاى زعيم المؤتمرالوطنى الافريقى ورئيس الحكومة "بوثن" عام 1989. لقد ثم فى هدا اللقاء الاتفاق على كتابة دستور مؤقت واجراء أول انتخابات غيرعنصرية عام 1994. وفى عام 1993 اجتمعت كل القوى السياسية الرئيسية فى البلاد (26 مجموعة سياسية) من أجل الاتفاق على صياغة دستور جديد لانهاء العنصرية. ونظرا لان هذة المجموعات كانت غير منتخبة من الشعب فقد أتفقوا على أن يكون الدستور الذى وافقوا علية بعد مفاوضات دامت ست شهور هو مجرد "دستورا مؤقت." وقد أتفقوا أيضا على ان يكون هذا الدستور المؤقت هو الاساس والموازنة التى يجب أعتبارها والالتزام بمبادئها عند كتابة الدستور الجديد. وبالفعل فقد ثم فى عام 1994 ثم اجراء أول انتخابات برلمانية شارك فيها كل ابنا الشعب وكانت نسبة المشاركة قد فاقت 86%. هذا وقد ثم تكليف البرلمان الجديد بان يقوم بدور الجمعية الدستورية التى ستكتب الدستور وفقا للمبادى التى نص عليها الدستور المؤقت.(5)
وفى نوفمبر 1995 نجحت اللجنة الخاصة بكتابة الدستور فى الاتفاق على الصباغه الاولى وفقا لشروط الدستور المؤقت الصادرعام 1994. وبعد نقاش طويل قامت الجمعية الدستورية بتقديمه الى المحكمة العليا - كما اشترط الدستور المؤقت - لمراجعتة. وفى المدة ما بين يوليو الى سبتمبر 1996 قامت المحكمة العليا بمراجعة مواد الدستور المقترح وأرجعتة الى الجمعية الدستورية من اجل تعديلة وبالفعل قامت الجمعية بذلك.
وفى نوفمبر ثم أرجاعه الى المحكمة العليا بعد أجراء التعديلات عليه. وبالفعل قامت المحكمة العليا بالموافقة على المشروع فى ديسمبر من نفس السنه أعتمده الرئيس نلسن ماندلاى وثم أعتماده كدستور دائم للبلاد.

رابعا: أهم القضايا الدستورية التى يجب التعامل معها
(1) تحديد حريات وحقوق وواجبات المواطن.
(2). الفصل بين السلطات.
(3) علاقة الحاكمية بالمشروعية الدستورية
(4) علاقة السيادة القانونية بالرقابة الدستورية
(5) شكل الحكومة (برلمانية أم رئاسية).
(6) علاقة الدستور بالدستورية.

(1) تحديد حريات وحقوق وواجبات المواطن.
القضية الاولى التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها هى قضية " تحديد حريات وحقوق وواجبات المواطن." بمعنى ما هى أهم القضايا التى يجب الاتفاق عليها وتعريفها هى قضية الحريات ومجموع الحقوق التى يجب أن يتمتع بها والواجبات التى يجب ان يقوم بها كل انسان فى الدوله. بمعنى ما هى أهم الحريات التى يجب الا تخضع لآى سلطة؟ وهل يحق للانسان ان يعمل ما يشى متى شاء واينما شاء. وما هى الحقوق التى يجب على السلطة توفيرها لكل مواطن؟ بمعنى هل التعليم المجانى - على سبيل المثال - حق لكل مواطن؟ وهل توفير العلاج لكل انسان من واجبات الدوله؟ وهل توفير السكن اللائق لكل محتاج من مهام المجتمع؟

(2) الفصل بين السلطات.
القضية الثانية التى يجب على الذين سيكتبون الدستورالتعامل معها هى قضية "الفصل بين السلطات." والغرض الاساسى من الفصل بين السلطات هو منع الاستبداد وتريكز السلطة فى يد مجموعة صغيرة من الاشخاص. ولعل من أشهر انواع الفصل بين السلطات هو الفصل بين الوظائف فى الحكومة الواحدة وخصوصا الفصل بين الوظائف الرئيسية الثلات: التشريعية والتنفيدية والقضائية. بمعنى ان المسؤلين الذين يصنعون القوانين يجب الا يكونوا هم الذين ينفدونها والذين لهم حق تفسيرهذه القوانين يجب ان يكونوا مجموعة ثالتة. والسؤال المهم فى هذا الصدد هو الى أى مدى يمكن فصل هذة السلطات؟ وهل يثم الاكتفاء بمجرد الفصل بين هذه السلطات؟ والاجابة بالطبع لا وذلك لان فكرة الفصل بين السلطات يجب الا يكون غاية فى حدّ ذاتها. ولابد لهذا الفصل لكى يكون ناجحا ومؤثرا ان يرتبط ببعضه البعض. ويمكن تحقيق ذلك بتطبيق مبدا "المراقبة والاتزان." وذلك باعطاء كل سلطة الادوات الدستورية الضرورية لمراقبة السلطات الاخرى والمشاركة معها فى اتخاد القرارات من أجل تحقيق التوازن.

ولعل احسن مثال على ذلك هو ما أعطاه الدستور الامريكى لرئيس الجمهورية من نقد قرارات مجلس التشريع (الكونجرس). وفى نفس الوقت اعطاء الحق لمجلس التشريع لاالغاء "حق النقد" اذا وافق المجلس باغلبية الثلتين على القرار. ومن جهة اخرى أعطى الحق للمحكمة العليا لمراجعة كل القرارات لتاكذ من دستوريتها. والحقيقة انة الى جانب مبذا الفصل بين الوظائف هناك العديد من الاساليب لتحقيق هذا الهدف.
ولعل من اشهرها هذه الاساليب الاتى:
(أ) تعدد المجالس (ازدواج مجلسى البرلمان).
(ب) تعدد وسائل الاختيار (أساليب مختلفة لآختيار المسؤلين السياسيين).
(ج) اختلاف الفترات الانتخابية (أوالتعيين).
(د) توزيع السلطات بين سلطاتين أوأكثر.

(أ) ازدواج مجلسى البرلمان قد يتم لاغراض عدة لعل من أهمها: التمثيل الجغرافى أوالثمتيل العددى اوثمتيل الاجيال (العمر). ففى بعض الدول يتكون البرلمان من مجلس واحد وفى البعض الاخر يتكون من مجلسيين. وفى الحالة الاخيرة يقال ان الدولة "تاخد بمبذا أزدواج مجلسى البرلمان. ويعد أزدواج مجلسى البرلمان -- كما يرى بعض علماء الفقه الدستورى الفرنسى -- أحد ضمانات الحريات فى المجتمع."(6)
والحقيقة ان فكرة المجالس التشريعية من مجلسين لم تتكون أعتباطا ولا للرغبة فى تاليف هيئات مختلفة العناصر. ففى العادة حينما تتكون الهيئه التشريعية من مجلسين فان احد المجلسين يتكون من الاعضاء الاصغر سنا ويسمى مجلس النواب والمجلس الثانى يتكون من الاعضاء الاكبر سنا ويسمى عادة بمجلس الشيوخ.
او كما هو الحال فى برلمان بريطانية فان احد المجلسين يضم اعضاء من الشعب بينما الثانى يضم اعضاء من دوى الثرى والنفود والدين فى الدوله. لقد نشاء البرلمان ذو المجلسين فى انجلترا بسبب النزاع الذى كان قائما بين الملك وامراء الاقاليم وكان الملك هو صاحب السلطة المطلقة فى البلاد. ولكن امراء الاقاليم كانوا اصحاب سيادة على أقاليمهم وكذلك كانت سلطة هؤلاء الامراء قيدا على سلطة الملك..."(7)

(ب) أساليب مختلفة لآختيار المسؤلين السياسيين.
وهذة الاسلوب لتحقيق الفصل بين السلطات يقوم على أساس التركيز على الكيفية التى يتم بها حصول المسؤلون على وظائفهم. كأن يتم تعيين بعضهم وانتخاب بعضهم الاّخر.

(ج) اختلاف الفترات الانتخابية (أو التعيين).
وهذة الاسلوب لتحقيق الفصل بين السلطات يقوم على أساس اختلاف الفترات الزمنية التى يحق لكل مسؤول ان يبقى فى منصبه بعد انتخابة أو تعيينه. فعلى سبيل المثال فى الولايات المتحدة يتم انتخاب عضو مجلس النواب لمذة سنتين, ويتم انتخاب رئيس الجمهورية لمذة أربع سنوات, ويتم انتخاب عضو مجلس الشيوخ لمذة ست سنوات, ويتم تعيين عضو (قاضى) المحكمة العليا مدى الحياة. وهذا الاختلاف فى الفترات الانتخابية (أوالتعيين) يقود فى العادة الى الاستقرار فى الحكم ومنع السيطرة بسهوله من قبل أى مجموعة على السلطه.

(د) توزيع السلطات بين حكومتين أوأكثر. وهذا باختصار يعنى وجود نظام حكم فدرالى تتم فيه توزيع السلطات بين الحكومة الفدرالية (المركزية) والمحافظات (أوالولايات) بحيت تكون السلطة مشاركة بين كل الحكومات فى الدوله.

(3) علاقة الحاكمية بالمشروعية الدستورية
القضية الثالتة التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها هى قضية "علاقة الحاكمية بالمشروعية الدستورية." والمشروعية تعنى ببساطة ان كل القوانيين لابد ان تكون مقبولة من قبل الشعب ولكى تكون مقبولة لابد ان تكون وفقا للدستور. بمعنى ان كل قانون يجب ان يكون موضع احترام من الجميع حتى من السلطة التى أصدرته وحتى من الذين لايتفقون مع غرضه أوهدفه. أما الحاكمية فاقصد بها هنا هى المرجعية التى نلجى لها عند الاختلاف فى شى ما. وهذا يعنى أحترام ما يطلق عليه "بالمشروعية الكلية," أى احترام قاعدة التسلسل (أوالتدرج) فى التصرفات القانونية وأحترام ما أقره الدستور. ومن جهة اخرى تعنى ضرورة مطابقة كل القوانين الصادرة عن الدولة ومؤساستها لنص الدستور.

(4) علاقة السيادة القانونية بالرقابة الدستورية
القضية الرابعة التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها هى قضية " علاقة السيادة القانونية بالرقابة الدستورية." هذا يعنى ان رقابة الدستور وسيادة القانون هما أمران متلازمان. أذ بغير رقابة دستورية تفقد فكرة سمو الدستور معناها. والذى أعنيه بالرقابة القضائية هنا هو التاكيد على دستورية كل القوانين. وعليه فلابد من وضع ضمانات لتحقيق سيادة الدستور وذلك بفرض رقابة دستورية على القوانين لمنع كل محاولات الاستبداد والطغيان. وتنظيم الرقابة الدستورية يمكن ان يتم بالاتى:

أ. المرجعية القضائية:
يعنى حق السلطات القضائية فى مراجعة القوانين والقرارات التنفيدية لمعرفة مدى دستوريتها. فعلى سبيل المثال: فى امريكا أعطى الدستورالامريكى المحكمة العليا الحق فى النظر فى اى قانون او قرار ادارى والتاكد من دستوريته. وفى الهند أعطى الدستور الهندى المحكمة الدستورية العليا الحق فى مراجعة (والغاء) حتى التعديلات الدستورية للدستور نفسه (هيجو 2002, 156).

ب. المرجعية السياسية:
وهذة الرقابة تفترض ان الدستور قد عهد الى هيئة معينة لمباشرة هذة المهمة مثل: (أ) لجنة متخصصة منبتقة عن المجلس التشريعى. كما هو الحال فى بريطانيا. أو (ب) عن طريق انشاء مجلس دستورى (خبراء) كما هو الحال فى فرنسا وايران

(5) شكل الحكومة (برلمانية أورئاسية أوملكية).
القضية الخامسة التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها هى قضية "شكل الحكومة."
وهذا يعنى: كيف بتم تطبيق الديمقراطية؟ وما هى أهم المؤسسات والآليات الانتخابية التى يمكن أستخدامها من أجل انجاح النظام السياسى؟ وكيف يتم الثمتيل؟ وباختصار كيف يتم الربط بين الحاكم والمحكوم؟ بمعنى ما هو شكل الحكم الذى يمكن تطبيقه؟ والحقيقة أن هناك نمادج عديدة لعل من أهمها الاتى:
أولا: النمودج الملكى الذى يقوم فيه الشعب بتنصيب شخص منهم كملك عليهم. ويقوم هذا الملك ومساعديه بتمثيل الشعب وأدارة شئون البلاد نيابة عنهم. ويقوم النظام الملكى على اساس ان هناك شخصا او عائلة لها الحق الداتى فى تولى الحكم. يمتد حكم الملك مدى الحياة وتنتقل السلطة من بعده الى أحد اولاده أوبناته جيلا بعد جيل بمقتض قانون التواريت المنص عليه فى الدستور. ولهذا النمودج من الحكم عدة أنواع. كالملكية الاستبدادية وتتميز بأن حكم الملك هو القانون. والملكية المطلقة وتتميز بأن السلطة العليا تتجمع فى يد الملك الذى يخضع للقانون ولكن له أن يغيره بارادته. والملكية الدستورية المقيدة وتتميز بالتسليم بحق الشعب فى مشاركة الملك مهمة الحكم والتشريع.
ثانيا: النمودج البرلمانى وهو الذى يقوم على أساس ان الشعب يختار ممتلوه الى المجلس التشريعى. ومن ثم يقوم المجلس التشريعى بأختيار الحكومة ورئيس الوزراء. وهذا النمودج هو أكثر أنواع الحكم أنتشارا فى العالم. ولعل من أهم مزاياه الاتى: (أ) الشعب يختار المجلس التشريعى. (ب) المجلس التشريعى يختار ويوافق على الحكومة. (ج) فى هذا النظام لا يوجد فصل بين السلطات. بمعنى البرلمان يملك حق التشريع وحق التنفيد للقرارات التى يشرعها. (د) على الحكومة أن تقدم سياساتها وتتحمل مسئولياتها أمام المجلس. (هـ) من حق المجلس ان يسحب الثقة من الحكومة متى شاء.
ثالتا: أما النمودج الثالت فهو النمودج الرئاسى الذى ترجح فيه كفة الرئيس ولكن يوجد فصل واضح ما بين السلطات الثلات: التشريعية والتنفيدية والقضائية. بمعنى ان الرئيس فى هذا النمودج لا يعتمد على البرلمان لان الرئيس يتم أنتخابه عن طريق الشعب مباشرة. ومن جهة اخرى لايستطيع البرلمان عزل الرئيس الا اذا نصى الدستور على ذلك. ولهذا يمكن أعتبار الظام الرئاسى أكثر استقرارا من النظام البرلمانى. ولكن من أهم عيوب النظام الرئاسى هو تصادم (فى بعض الاحيان) الرئيس مع البرلمان خصوصا عندما يكون الرئيس من كتلة سياسية تختلف عن كتلة سياسية المسيطرة على الرلمان.

(6) علاقة الدستور بالدستورية:
القضية السادسه التى يجب على الذين سيكتبون الدستور التعامل معها هى قضية "علاقة الدستور بالدستورية." والدستورية تعنى ضرورة ان تكون كل القواعد القانونية التى يسنها الجهاز التشريعى فى الدولة متفقة مع أحكام الدستور وغير مخالفة له. كذلك يجب على الجهاز التنفيدى ان يكون دائما فى حدود الآطر الدستورية. والدستورية هى العقيدة السياسية التى تقوم عليها الدولة والفكرة التى يقوم عليها الحكم الدستورى. وبمعنى اخر هى مجموعة المثاليات والقيم التى تؤكد محدودية الحكومة وحماية حقوق الانسان فى الدولة.
والدستورية هى أعم وأشمل من الدستور. فهى ليست كل ما هو مكتوب فى الدستور فقط وانما تشمل كل ما لا يتعارض مع الدستور. بمعنى قد توجد فى المجتمع أشياء كثيرة سكت عليها الدستور ولكنها دستورية. وهنا لابد من الاشارة الى وجود الدستور فى بلد ما لا يعنى وجود الدستورية بل قد يكون العكس هو صحيح. وبمعنى ان الدول التى بها دساتير سيئة -- فى تصورى -- هى اسواء من الدول التى ليس بها دستور. وعليه فجوهر الدستورية هو ان سلطات الدوله لابد ان تكون محدودة. والامتحان الدستورى الذى يجب أستخدامة للحكم على صلاحية أى دستور هو الذى يشترط تتوفر اربع شروط لكى تتحقق الدستورية. هذة الشروط هى:
1. شرط التكوين أو التاسيس (بمعنى تأسيس السلطات).
2. شرط التنظيم (بمعنى تنظيم السلطات).
3. شرط التوزيع (بمعنى توزيع السلطات).
4. شرط التحديد (بمعنى تحديد السلطات).

الخاتمة :

فى أعتقادى انه بالرغم من كل التحديات التى ستواجه الشعب الا أنه لابديل عن الدستور فى أى مجتمع يريد أن يعيش فى أمن وأمان. وذلك لان الدستور هو الميثاق الذى يمنح السلطة للسياسيين وعن طريقه يمكن سحب هذة السلطة منهم. والدوله التى لا تملك دستور يملك السلطة فيها الاقوياء وبدون حق. ولكى يكون الدستور دستوريا لابد ان يقوم على أساس العدل ومن أجل تحقييق ارادة الشعب وهذا يتطلب اشراك كل المواطنين فى العملية الدستورية. ولكى يتم اشراك الجميع لابد من ايجاد وعى وثقافة دستورية عالية. ولابد من بذل كل الجهود التعليمية والتثقيفية واستخدام كل أساليب وأدوات الاعلام والصحافة وخصوصا الصحف والمجلات والاذاعات المرئية والمسموعة والانترنت من أجل تحقيق هذا الهدف... والله المستعان.

berween@hotmail.com
________________________

1 The Constitution of Japan, Wikipedia, 2006, http://en.wikipedia.org/wiki/Constitution_of_Japan
2 Lessons on the Japanese Constitutionو Lynn Parisi. November 2002
http://www.indiana.edu/~japan/Digests/const.html
3 Rod Hague, Martin Harrop, and Shaun Breslin (2002), “Political Science: A Comparative Introduction,” 2/e
4 The Constitution Reform Process.
http://www.undp.org/governance/docs/Part-Pub-constitution.htm
5 John Dugard, “International Law and the South African Constitution.”
http://www.ejil.org/journal/Vo18/No.1/art4.html
6 عبد الحميد متولى (1974) "الحريات العامة."
7 محمود حلمى (1975) "المبادى الدستورية العامة" الطبعة الرابعة. دار الفكر العربى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home