Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Berween
الكاتب الليبي محمد بالروين


د. محمد بالروين

السبت 22 مايو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

من الإرث الدستوري
(2 من 4)

د. محمد بالروين

حاولت فى الجزء الاول من هذا المقال تسليط بعض الضوء على مفهوم الإرث الدستوري وأهميته فى التجربتين الامريكية والالمانية. وفى هذا الجزء سأحاول مناقشة التجربتين الفرنسية والايطالية.

(3) التجربة الفرنسية:

لعل من الملفت للنظر فى التجربة الفرنسية أن التحول من النظام الملكي الى النظام الجمهوري قد حدت فى فرنسا مرات عديدة وبإساليب راديكالية فى كثير من الاحيان. فما ان قامت الثورة الفرنسية فى 14 يوليو 1789 وثم إعلان الحكم الجمهوري فى البلاد وإعتماد دستورها من الشعب وإعلان وثيقة حقوق الانسان والمواطن حتى إنتكست. فبالرُغم من نجاح هذه الثورة المُدهل الا ان قياداتها لم تكن مؤهلة الى بناء الدولة الجديدة على أساس ديمقراطي وإحترام حقوق الانسان. وسرعان ما سيطر على هذه الثورة الغوغائيين الذين كانوا يؤمنون بسياسة الثأر والإنتقام وقاموا بقتل الآلاف من الابرياء وساد الارهاب فى البلاد. مما قاد الى إعتقاد الكثيرين بان الفرنسيين غير قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم. وكان من أهم آثار هذه المرحلة خلق إلانقسام الفكري بين الفرنسيين وإنتشار عدم ثقة الشعب فى السياسة والسياسيين والذى لا تزال فرنسا تعاني منه الى يومنا هذا. وخلال العشر سنوات من تاريخ الجمهورية الاولي قام الشعب الفرنسي بإعتماد ثلاث دساتير مختلفة عن بعضها البعض وخصوصا فى هيكلية الحكم وكان ذلك فى الاعوام:1791 , 793 , و1795.

وبعد عشر سنوات من قيام الثورة وتاسيس الجمهورية الاولي ( 1789 - 1799) التى أسست وكونت الدولة الفرنسية الحديتة قام الجنرال نابليون بونبرت فى نوفمبر 1799 بإنقلابه وكتابة دستور جديد ونصب نفسه رئيسا للبلاد. وخلال خمس سنوات من توليه الحكم (أى فى عام 1804) نصب نفسه إمبراطور وبذلك ثم تكوين ما عُرف في التاريخ الفرنسي بالامبراطورية الاولي فى تاريخ فرنسا المعاصر. وبعد عشر سنوات (أي فى عام 1814) تنازل نابليون على السلطة بعد هزائمة المتعددة ولكن ما لبت ان إستولى على السلطة مرة آخرى عام 1815 وقام الشعب باعتماد دستور جديد. ولكن خلال المئة يوم من رجوعه للحكم تمت هزيمته مرة آخرى على أيدى الانجليز الذين قاموا بتنصيب الملك لويس الثامن عشر كملكا مطلق السلطات على فرنسا. واستمر الملك لويس فى الحكم الى قيام الانتفاضة الشعبيه الثانية عام 1830 وكان نتيجتها تأسيس مملكة دستورية. وقام الشعب الفرنسي بإعتماد دستورها الجديد فى استفتاء شعبي. واستمرت هذه المملكة الدستورية حتى الانتفاضة الثالثة عام 1848 والتى أجبرت الحكومة على إصدار قانون حق التصويت العام الذى قاد الى تاسيس الجمهورية الثانية (1848 – 1852). وثم اعتماد دستورها الجديد عام 1845 ونتيجة لذلك ثم انتخاب لويس نابليون بونابرت رئيسا للجمهورية. وفى نفس العام (أي فى عام 1852) قام رئيس الجمهورية لويس نابليون بونابرت بإعلان الامبراطورية الثانية وإعطاء نفسه لقب نابليون الثالث وقام الشعب الفرنسي فى إستفتاء عام باعتماد دستور جديد لهذه الامبراطورية. واستمر حكم الامبراطور بونابرت الثالث حتى عام 1870 عندما إنهارت نتيجة للغزو الالماني وثم حكم البلاد لمدة سنه عن طريق حكومة إنتقالية.

وفى 1871 قامت إنتفاضة شعبية فى باريس قادت الى تأسيس الجمهورية الثالثة (1871 – 1940). ولعل أهم ما يميز هذه الجمهورية: (أ) تطبيق مبدا "سيادة البرلمان" (ب) تطبيق مبدا "الثمتيل النسبى." (ج) انقسام الشعب الى يمين يتزعمة الملكيون ويسارغير متحد. و(د) أنتشار ظاهرة الصراع بين اليمين واليسار الى درجة يمكن تشبيهها بما يدور اليوم فى لبنان بمعني "دولة لا غالب ولا مغلوب." وبالرغم من ان الجمهورية الثالثة قد استمرت اكثر من أي نظام حكم فى تاريخ فرنسا المعاصر (أى حوالى 70 سنة) الا انها لم تقم على أساس دستور مكتوب بل قامت على أساس ثلاث قوانين دستورية أساسية ثم اعتماد اثنين منها فى فبراير 1875 وثم إعتماد الثالث فى يوليو 1875(أنظر: فاينر , 1977 , ص 282). ولعل من أهم المؤسسات التى قامت عليها هذه الجمهورية هى البرلمان الذى تكون من مجلسين ورئيس للجمهورية يتم انتخابة من البرلمان نفسه. ومن أهم العوامل التى أذت الى إستمرار هذه الجمهورية هو عدم وجود أى الآليات الدستورية لكيفية تعديل القوانين الاساسية فى الدولة. وكنتيجة لذلك فقد استمرت هذه الجمهورية حتى ثم سقوطها عندما أحتلت ألمانيا فرنسا فى بداية الحرب العالمية الثانية عام 1940.

وبعد هزيمة المانيا ورجوع تشارلز ديغول لفرنسا منتصرا قام بتكوين حكومة إنتقالية عام 1944 وثم بذلك تكوين جمعيةعمومية من أجل كتابة دستور جديد للبلاد. وبالفعل ثم فى عام 1946 اعتماد الدستور الجديد للبلاد وثم بذلك تاسيس الجمهورية الرابعة (1946- 1958). والطريف فى الامر ان ديغول قائد تحرير فرنسا كان يُطالب خلال كتابة الدستور بنظام حكم تكون فيه السيادة للسلطة التنفيدية. ولكن عندما تم وضع الدستور من قبل الجمعية التاسيسية وثمت الموافقة عليه من قبل الشعب وكان عكس ما يرغب ديغول, اضطر ديقول الى اعتزال السياسة والامتناع عن المشاركة فى نظام الحكم الجديد (أنظر: بومار , 2004 , ص 132). وكان من أهم سيمات هذه الجمهورية هو إنها كانت غير مستقرة وذلك بسبب النظام البرلماني وايضا النظام الانتخابي الذى كان يقوم على اساس الثمتيل النسبي الغير مشروط. بمعني اذا تحصل حزب ما على سبيل المثال على 5% من مجموع الاصوات فان هذا الحزب سوف يكون نصيبه 5% من المقاعد فى البرلمان. وهذا النظام الانتخابي قاد الى ان تكون الجمهورية الرابعة مجرد"كلام بدون عمل ... وصراع بين القوى السياسية بدون نتيجة" وكانت نتيجة ذلك الصراع السياسى هو قيام 27 حكومة ائتلافية فى اقل من 12 سنة. والقضية الرئيسية التى عجزت الجمهورية الرابعة على التعامل معها بنجاح وقادت فى النهاية الى إسقاطها هى قضية الجزائر. ونتيجة لعجز السياسيين فى هذه الجمهورية على حل قضية الجزائر واضطرارهم الى الاستنجاد بالجنرال ديقول عام 1858 ومطالبته برئاسة الحكومة وان يعمل كل ما يستطيع على حل هذه الازمة. قَبَلَ ديقول هذا العرض بشرط واحد هو ان تقوم فرنسا بكتابة دستور جديد للدولة, وان يثم عرض هذا الدستورعلى الشعب مباشرة فى إستفتاء عام من اجل قبوله او رفضه وبدون إعطاء حق التعديل اوالاضافة علية من قبل البرلمان. وبالفعل وافقت الحكومة والبرلمان على ذلك, وأمر ديقول صديقة المحامى ماكل ديبرى بكتابة مشروع الدستور (أنظر: فرنكلند , 2009 , ص 107). وثم كتابته كما يريد الجنرال ديقول والموافقة عليه فى إستفتاء شعبي وبذلك تم تكوين الجمهورية الخامسة (1958 – الان). وبهذه الخطوة إستطاع ديقول تحويل النظام الفرنسي من نظام برلماني الى نظام رئاسي/ برلماني. بمعني يشبه النظام الامريكي فى الرئاسة ولكنه ايضا يشبه النظام البريطاني فى فكرة البرلمان (أنظر: بومار, 2006, ص 101 - 107).

(4) التجربة الايطالية

الحقيقة ان إيطاليا لم تكن بداية القرن الثامن عشر الدولة العصرية التى نعرفها اليوم. فقبل 1860 كانت منقسمة الى دويلات صغيرة وفى خلافات دائمة مع بعضها البعض. ولم يقم بين الايطاليين الشعور بالوحدة الا بعد غزو نابليون لهذه المنطقة فى نهاية القرن الثامن عشر (أنظر: ولسن , 1999 , ص 283). وبعد ان تمت الوحدة بالقوة عام 1870 تكونت وتأسست أول مملكة دستورية فى تاريخ ايطاليا المعاصر.

ولعل من أهم خصائص هذه المملكة: (أ) وجود ملك يملك ويحكم وله صلاحيات غير محدودة. (ب) الفصل ولإول مرة فى تاريخ إيطاليا بين الكنيسة والدولة. وبذلك خسرت الكنيسة ولإول مرة فى تاريخها نفودها السياسي وإنحصرت سلطاتها فى الجانب الديني مما أذى الى تقلص نفودها الجغرافي الى منطقة صغيرة جدا تُعرف اليوم بالفاتكان. (ج) ونتيجة لذلك قامت الكنيسة بمعارضة الملك ومنع أنصارها من المشاركة فى اي عملية سياسية يقوم بها. كل هذا مهذا الى قدوم موسلينى وتاسيس العهد الفاشي الذى حكم ايطاليا من 1924 الى 1944. لقد قام موسولينى عام 1924 بتأسيس نظام جديد يقوم على أساس الحزب الواحد عرف بالحزب الفاشي وترك الملك فى منصبه. واستمر موسولينى فى الحكم حتى أحتلت قوات الحلفاء ايطاليا فى عام 1943. وفى هذه السنة قام الملك بمحاولة انقلاب فاشلة على حكومة موسلينى وعمل على التحالف مع قوات الحلفاء. وكنتيجة لهذا التحالف إستطاع الملك إنقاد ايطاليا بعد الحرب من سيطرة الحلفاء والسماح للايطاليين بتقرير مصيرهم بأنفسهم. ولكن الطريف حقا هو إنه بالرُغم مما قام به الملك للتخلص من موسولينى والسعى الى التحالف مع القوى المنتصرة الا ان الشعب الايطالي لم ينس له علاقته السابقة مع موسولينى وقام عام 1946 بإنتخاب جمعية تأسيسية جديدة لإعداد دستور جديد للبلاد. وفى تلك السنة ثم إعتماد الدستور الجديد فى إستفتاء عام بنسبة 54% من مجموع الاصوات. وكانت نتيجة ذلك انهاء النظام الملكي الذى أسس الدولة الإيطالية الحدية وإستبدالها بنظام جمهوري يقوم على أساس الحكم البرلماني ونظام الانتخاب النسبي (أنظر ماكريدس , 1972 , ص 491).

فى الجزء الثالث من هذا المقال باذن الله سوف أحاول تسليط بعض الضوء على التجربتين الاسبانية واليابانية.

يتبع ... والله المستعان.

د. محمد بالروين
Berween@hotmail.com
_________________________

: المراجع

Roy Macridis (1972) “Modern Political Systems Europe.” 4/e
New Jersey: Prentice-Hall, Inc.

Monte Palmer (2001), “Comparative Politics: Political Economy,
Political Culture, and Political Interdependence.” 2/e
Illinios: F.E. Publishers, Inc.

Mark Kesselman el at (2009) “Introduction to Comparative
Politics.” Brief Edition, .New York:
Houghton Mifflin Harcourt Publishing Company.

S. F. Finer (1977), “Comparative Government:
An Introduction to the Study of Politics.” 7/e,
New York: Penguin Books.

Frank L. Wilson (1999) “European Politics Today:
The Democratic Experience.” 3/e. New Jersey: Prentice - Hall


E. Gene Frankland (2009) “Europe.” 10/e,
New York: McGraw – Hill, Higher Education

Monte Palmer (2006) “Comparative Politics:
Political Economy, Political Culture, and Political
Interdependence.” 3/e. United States: Thomson – Wadsworth.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home