Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Berween


د. محمد بالروين

Thursday, 15 November, 2007

     

من عـدالـتـنا الاجتماعـية
( 4 من 4 )

د. محمد بالروين

أهم الفروق بين عدالتنا الاجتماعية والمدارس الاقتصادية الاخرى ... وخاتمة؟

فى الجزء الاول من هذا المقال حاولت تسليط بعض الضوء على معنى العدالة الاجتماعية من منظور اسلامى والاجابة على السؤال: ما هى أهم مبادى عدالتنا الاجتماعية؟ وفى الجزء الثانى حاولت التركيز على أهم واجبات الدولة فى تحقيق العدالة الاجتماعية. وفى الجزء الثالت حاولت الاجابة على السؤال المتعلق بمتى يمكن للدولة أن تتدخل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية فى المجتمع؟ أما فى هذا الجزء (الرابع والآخير) من هذا المقال فسوف يرتكز حديتى عن (أ) الفرق (أوالفروق) بين عدالتنا الاجتماعية والمدارس الاقتصادية الاخرى. و(ب) خاتمة بعنوان ماذا يمكن أن نسمى عدالتنا الاجتماعية؟

أولا: أهم الفروق بين عدالتنا الاجتماعية والمدارس الاقتصادية الاخرى:
بمعنى كيف يمكن تصنيف عدالتنا الاجتماعية: أهى"اشراكية" أم "راسمالية" أم ماذا؟ وهنا لابد من الاشارة الى أن الكثيرون من اخوتنا وأخواتنا فى العالم الاسلامى اليوم من يؤمن ويدعو الى الاشتراكية كحل لكل مشاكلنا الاقتصادية فى المنطقة. ولعل من اهم أسباب ذلك هو الخلط ما بين مفهوم الاشتراكية والعدالتنا الاجتماعية من جهة ومنادات الاشتراكيون بمحاربة الفقر والظلم الاجتماعى من جهة أخرى. والحقيقة ان الاشتراكية كفلسفة قد وافقت عدالتنا الاجتماعية فى بعض المواقف مثل محاربة الفقر والظلم الاجتماعى, ولكن خالفتها فى مواضع عديدة وخصوصا فى الوسائل والاداوات من اجل تحقيق ذلك. مثل تصنيف المجتمع على اساس الصراع الطبقى بين الاغنياء والفقراء واعطاء الحق للدولة فى ان تملك كل وسائل الانتاج فى المجتمع. فقد وصف الاستاد الدكتوى صبرى أبوالمجد فى كتابة "البناء الاشتراكى" الخطوط الرئيسية للاشتراكية العربيه كالاتى: "... أن الخطوط الرئيسية لاشتراكتنا العربيه هى ان نؤمن بحق الدوله الصريح الواضح فى تملك وسائل الانتاج وتأميم مصادر الثروة الطبيعية والاشراف الكامل الشامل على الاقتصاد والثقافة ...."1

من هذا يمكن القول بانه بالرغم من اتفاق الاشتراكية مع الكثير من الاهداف الاسلامية الا انه لايمكن وصف العدالة الاجتماعية فى الاسلام بالاشتراكية وذلك لأن المدرسة (أوقد نقول المدارس) الاشتراكية تجيز الكثير من الوساثل التى لا تتفق مع مبادى الاسلام. وفى هذا الصدد يقول الشيخ محمود الصواف رحمة الله فى كتابة "لا اشتراكية فى الاسلام": "... بان الاسلام قد وافق اليهودية فى بعض قواعدها واصولها ولكنه خالفها فى جميع مسائلها. فهل يجوز لنا أن نطلق على الاسلام وحاشاه (الاسلام اليهودى) لانه وافق اليهودية فى بعض مبادئها؟ وكذلك فى النصرانية, فان الاسلام قد وافقها فى كثير من أخلاقها ومبادئها, فهل يجوز لنا أن نطلق عليه وحاشاه (الاسلام النصرانى) لمجرد أن مبادى منه وافقت مبادىء النصرانية؟ فكما لا يجوز هذا ولا ذاك , فلا يجوز بحال ان نطلق الاشتراكية على الاسلام, ونقول (الاسلام الاشتراكى) لمجرد موافقته لبعض مبادىء أو ملامح من الاشتراكية ...."2

أما فيما يتعلق بعلاقة الراسمالية بعدالتنا الاجتماعية فيمكن القول بان العدالة الاجتماعية فى الاسلام تختلف عن الرسمالية فى كثير من الغايات والاهداف وكثير من الوساثل والادوات. فالراسمالية على سبيل المثال ترى ان الحرية الاقتصادبة يجب ان تطلق للأفراد بلا حدود ولا التزام ليفعلوا ما شاؤون. هذا كما تركت الراسمالية حرية التملك مطلقة (أو شبه مطلقه) , ولم تضع الا قيودا خفيفة على طرائق الكسب, ولم تضع حدا معينا للثروات المكتسبة. فالراسمالية على سبيل المثال تبيح الربا وتعتبره نوع من أنواع الكسب والتجارة الناجحة! وعليه فبالرغم من ان الراسمالية قد وافقت الاسلام فى بعض المواضع الا انها خالفته فى مواضع أخرى, فلا يجوز بحال من الاحوال ان نطلق الراسمالية على الاسلام ونقول (الاسلام الراسمالى) لمجرد موافقته لبعض مبادى أو أهداف الراسمالية.

ثانيا: الخاتمة: ماذا يمكن أن نسمى عدالتنا الاجتماعية؟
فاذا كان لا يصح أن نطلق مصطلح الاشتراكية ولا الراسمالية على عدالتنا الاجتماعية فما هى أذا؟ وكيف يمكن تصنيفها؟ وهنا اذا سمح لى القارى الكريم أن أختار اسما لمصطلح العدالة الاجتماعية فى الاسلام فيمكن أن نطلق عليها مصطلح: "التعاونية." فهى من جهة تشترك مع الراسمالية فى بعض الامور ولكن تختلف معها فى قضايا وغايات رئيسية لايمكن تجاهلها. ومن جهة أخرى تتفق مع الاشتراكية فى بعض الاهذاف مثل محاربة الظلم والفقر والاستغلال والسعى من أجل تحقيق المساواه الاجتماعية ولكن تختلف معها فى كثير من الوسائل والاساليب. ولعل من أهم معالم التعاونية التى ندعو لها هى ان:

* اقتصادنا تعاونى ... بمعنى انه لايلغى الملكية الخاصة بل يشجعها ولا يسمح بأن تضع الدوله يدها على كل وسائل الانتاج والتوزيع وكل موارد العمل والكسب الفردية. وبمعنى ان الملكيه الفردية فى الاسلام مشروعة ومصونة ويجوز الاستشهاد فى سبيلها كما يقول الحديت الشريف "من مات دون ماله فهو شهيد." ولايحق للدوله انتزاعها الا لضرورة تقتضيها المصلحة العامه ووفقا اللأجرات القانونية وبتعويض فورى وعادل ....

* وأقتصادنا تعاونى ... بمعنى أنه يقوم على أساس محاربة الاحتكار والغش والاستغلال ولكن ليس بمنع التجارة الحرة وانما بمصادرة كل وسائل الفساد والاستغلال والاحتكارمن أيدى الافراد فى المجتمع ووضعها فى يد الدولة.

* واقتصادنا تعاونى ... لانه يقوم على أساس مبدا "التكامل والتكافل الطبقى," وليس على أساس "الصراع الطبقى." وبمعنى ان عدالتنا الاجتماعية تقوم على أساس محاربة الفقر ولكن ليس بمعاقبة الاغنياء وانما بمساعدة الفقراء. وبمعنى أخر فان عدالتنا الاجتماعية تقوم على أساس تعاون الاغنياء مع الفقراء ... والرجال مع النساء ... والصغار مع الكبار ... والمسلمين مع غيرهم من المواطنيين فى وطننا واحد ترفرف عليه راية الامن والامان ... والعدل والسلام..

* واقتصادنا تعاونى ... لأنه يرتكز على مبدأ"لاضرر ولا ضرار." بمعنى يجب على كل مواطن الا يبتدى غيره بالضرر ولايقابل الضرر بضرر مثله. فالضرر بكل أنواعه حرام ويعاقب مرتكبه مهما كان وفقا للقانون.

* واقتصادنا تعاونى ... لأنه ينادى بمبدأ "من أين لك هذا" لمحاسبة كل المسئولين فى الدولة على كل انواع الفساد والغش والرشوى والاستغلال فى المجتمع.

* واقتصادنا تعاونى ... لأنه يقدس العمل ويجعله عبادة وفريضة اسلامية ويضعه فى مرتبة الجهاد, ولان أقتصادنا يحب المال ويحترمه يقول رسولنا (صلى الله عليه وسليم) "ان الله يحب المؤمن المحترف."

* واقتصادنا تعاونى ... لأنه يشجع الاعتماد على النفس, وان صاحب الشىء أحق بالقيام به. ففى الحديت الشريف "روى أبوهريرة قال: دخلت السوق مع رسول الله ( صلى الله عليه وسليم) ليشترى سراويل , فوثب البائع الى يد النبى ليقبلها, فجذب يده ومنعه قائلا له, هذا تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك انما أنا رجل منكم, ثم أخد السراويل فأردت أن أحملها فأبى وقال: صاحب الشىء أحق بأن يحملة."3

* واقتصادنا تعاونى ... لأنه يكفل ضمان المساواة فى الحاجات الضرورية لكل المواطنيين. وفى هذا الصدد يقول الخليفه عمر بن الخطاب "... ما من رجل الا وله فى هذا المال حق, الرجل وحاجته, والرجل وبلاؤة. أنى حريص على الا أدع حاجة الا سددتها ما أتسع بعضنا البعض, فاذا عجزنا تاّسينا فى عيشنا حتى نستوى فى الكفاف. ولو أستقبلت من أمرى ما أستدبرات لأخدت فضول (الزايد عن الحاجه) الاغنياء فرددتها على الفقراء ...."4 وفى نفس السياق يقول الامام على كرم الله وجهه "ان الله فرض على الاغنياء فى أموالهم بقدر ما يكفى فقراءهم فان جاعوا أوعروا وجهدوا فبمنع الاغنياء ...."5

* واقتصادنا تعاونى لانه ينطلق من قول الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان..

وعليه واذا جاز لىّ ان نصف المسلمون اقتصاديا فيمكن القول بانهم:

"تعاونيون"... لا ... اشتراكيون ... ولا ... راسماليون.

"وتعاونيون".... يسعون الى تأسيس مجتمع يكون فيه:
حاضر كل مواطن مضمون بما يكتسب من عمل ...
ومستقبله يؤمنه المجتمع ...
ومرضه يعالج دون مقابل ...
وتعليم أولاده ليس عبءا عليه وحده ولكن من واجب الدولة ...
وأمنه وأمانه ورفاهيته الاقتصادية ... ليست مجرد حلم ... وأنما واقعا ملموس.

وفى الختام وكما قلت فى بداية هذا المقال ان تحقيق العدالة الاجتماعية هى أولا وقبل كل شى واجب اسلامى. وهى من أهم القضايا التى لابد من الاهتمام بها والتعامل معها بالكيفية التى ستحقق اشباع رغبات كل الناس المادية والمعنوية بالعدل والاحسان وذلك لأن الاقتصاد جزء أساسى من حياتنا السياسية والاجتماعية والنفسية. هذا بعضا مما لذى, أدعو الله أن أكون قد وفقت فى المساهمه فى هذا الموضوع. وما هذا المقال الا مجرد دعوة صادقة وبكل أحترام لفتح باب الحوار بين كل المهتمين فى هذا الشأن من اشتراكيين وراسماليين واسلاميين. وانا على أستعداد لقبول أى نقد أو الرد على كل أستفسار ... وختاما يا أحباب هذا مجرد راى أعتقد انه الصواب داعيا الله ان أكون قد وفقت....

والله المستعان.

د. محمد بالروين
berween@hotmail.com
________________________

هوامش
1. د. صبرى أبو المجد (1963) "البناء الاشتراكى" الدار القومية للنشر. القاهرة.29
2. الشيخ مححمود الصواف (1979) "لا أشتراكية فى الاسلام." القاهره, مصر. دار الانصار. ص 930
3. رواه الطبرى فى الأوسط وأبن عساكر. أنظر ايظا: "المجتمع المتكامل فى الاسلام."31
4. عماد الدين خليل (1979) "مقال فى العدل الاجتماعى" دار الرسالة. بيروت. الطبعة الاولى. ص 3132
5. نفس المرجع السابق: ص146 16


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home