Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Berween


د. محمد بالروين

الثلاثاء 12 يوليو 2008

من الحراك السياسى

د. محمد بالروين

الحراك السياسى فى مفهومه العام هو كل النشاطات السياسية (الفردية منها والجماعية) فى داخل الوطن وخارجة. والسؤال المهم فى تصورى عند الحديت على الحراك السياسى فى اى دولة ليس هو هل هناك حراك سياسى أم لا؟ وذلك لان الاجابة فى الغالب عند كل مطلع سياسى سوف تكون بالايجاب. وانما ما يجب سؤاله والايجابة عليه هو:
ما هى طبيعة هذا الحراك؟
ما هى أهم أنواع هذا الحراك؟
ما هى أهم معايير هذا الحراك؟
وما هى أهم اّليات هذا الحراك؟

أولا : طبيعة الحراك السياسى
الحقيقة ان لكل حراك سياسى طبيعة معينة يمكن فهمه ومعرفة مكوناتة من خلالها. فعلى سبيل المثال يمكن وصف جلّ الحراك السياسى فى داخل ليبيا هذه الايام على انه حراك "موالى" و"رسمى" و"هامشى" و"تجميلى" وان هدفة الاولى والاساسى هو استمرارية حكم القدافى وتبرير أخطاءه, والابعد من هذا كله هو دعوته الى نسيان جرائم الماضى واشتراطه النظر الى المستقبل من خلال رؤاه وبقيادته. وفوق كل هذا اصراره على ان كل الرموز والآليات الاساسية لهذا الحكم التى ثبت فشلها هى خطوط حمراء لا يمكن استبدالها أو حتى المساس بها.... أما طبيعة الحراك السياسى فى خارج ليبيا فيمكن وصفة على أنه حراك "معارض" و"ضعيف" وغير مؤثر الثاثير المطلوب وقد نجح الحكم فى ليبيا من عزله عن أغلب الجماهير فى الداخل.

ثانيا : أهم أنواع الحراك السياسى
وهنا لابد من التاكيد على ان مفهوم الحراك السياسى هو "مفهوم نسبى" فى العادة يتلون بألوان القائمين به وان له صفات وأنواع متعددة. ولعله من المناسب هنا ان نركز على نوعين أساسيين للحراك السياسى حتى يمكننا التمييز بين صفة الحراك الذى نتحدت عنه. وهذين النوعين هما: (أ) الحراك السلبى و(ب) الحراك الايجابى. بمعنى ان هذف الحرال السلبى في العادة هو الاحتواء واستمرارية الحكم الفاشل ومحاولة اخراجه من الازمات التي تواجهه وليس الغرض النهائي له كما يعتقد بعض من اخوتنا الافاضل هو اصلاح الاوضاع وسعادة المواطنين ... اما الحراك الايجابي فهو الحراك الهادف والذي يقود في العادة الي تحقيق اهداف متفق عليها مسبقا وان الهدف النهائي منه هو اصلاح احوال الناس واسعادهم ...

ثالثا : اهم معايير الحراك السياسي
لكي تتحقق النتائج المرغوبة والمنشودة لاي حراك سياسي لابد من القيام بنشاطات ... وهنا لابد ان نعي بان القيام بالنشاطات لوحدها لن يحقق النتائج المرغوبة. بمعنى يجب ان يكون للنشاطات اهداف وان تكون هذه الاهداف جزء من استرتيجية كاملة. وبمعنى ان النشاطات التي ليست جزء من مخطط مدروس وليس لها هدف سوف تكون في النهاية غير مثمرة ولن تحقق الاهداف الكلية والمرغوبة. وبمعنى اخر الافتراض بان مجرد القيام بنشاطات سوف يحقق نتائج هو افتراض غير كامل ولا يمكن الاعتماد عليه في أي عمل جاد ومفيد.

ففي عالم التجارة على سبيل المثال ان انتاج سلعة جديدة لا يعتبر نجاح فى حدّ داته وانما تعتبر السلعة ناجحة عندما يشتريها عدد كبير من الناس وتحقق ارباح للبائع. وعليه فلابد لفهم مفهوم الحراك السياسي وقياس مدى نجاحه ان يتفق القائمون به مسبقا على معايير علمية ومحدودة. والحقيقة ان هناك العديد من المعايير التي يمكن استخدامها لقياس نجاح او فشل اى نشاط سياسي لعل من اهمها:

1. تحديد الاهداف: بمعنى لابد ان يكون للنشاطات السياسية اهداف محدودة وواضحة وعملية وممكنة ... وبمعنى اخر لابد من التركيز على النشاطات التي سوف تحقق النتائج التى هي جزء من الاستراتيجية العامة.

2. فلسفة التدرج: بمعنى لكي يتم تحقيق احسن النتائج لابد من التفريق بين الاهداف طويلة المدى ومتوسطة المدى وقصيرة المدى . ولابد من التركيز على الاهداف التي سوف تحقق احسن النتائج منها. ولكى يتحقق كل ذلك لابد من اتباع سياسة المراحل فى التعامل مع الاهداف والتدرج في تحقيقها.

3. تحقيق حاجات الناس: بمعنى يجب ان يكون الغرض من تحقيق شىء ما او القيام باي نشاط سياسي هو في النهاية خدمة الناس ونشر الخير بينهم وتحقيق رغباتهم ... وعليه فيجب من محاولة معرفة مدى الاستجابة والتفاعل الشعبى مع هذا النشاط. فعلى سبيل المثال على المعارضة الليبية أن تسأل نفسها دائما السؤال الآتى: هل ما تقوم به من نشاطات منطلق ومتوافق مع رغبات ومطالب الشعب الليبى فى الداخل أم لا؟ بمعنى يجب ان تكون كل جهود ونشاطات المعارضة مسخرة لخدمة كل ابناء الشعب. وذلك لان ما يريدة الشعب هو شرط اساسى وضرورى لقياس مدى نجاح (أوفشل) النشاطات السياسية المختلفة التى تقوم بها المعارضة.

4. النتائج الغير متوقعة: بمعنى ان النشاطات السياسية الناجحة فى اى حراك سياسى فهى التى تتخد كل التدابير والاحتياطات للتعامل مع كل النتائج الغير متوقعة والغير مرغوبة, وان تكون على استعداد للتعامل معها والعمل من اجل توظيفها من اجل الخير او العمل على احتواءها أو التخلص منها. بمعنى على القائميين بالحراك السياسى والمشاركين فيه ان يكونوا على استعداد لكل النتائج الغير متوقعة وان يسالوا انفسهم دائما ماذا لو حدت كذا وكذا؟ وان تكون لهم حلول لكل الاختيارات الممكنه.

رابعا : أهم اّليات الحراك السياسى
وهنا أرى انه من الضرورى ان اذكر بانه قبل الحديت على اّليات الحراك السياسى لابد من تعبئة الناس وتوعيتهم بطبيعة المشكلة (وفى حالتنا الليبية المشكلة الاساسية هى الظلم). ولابد من اقناعهم بان هذا الظلم منكر ومرفوض فى كل الاديان وبكل المقاييس. ولابد من أقناعهم بضرورة المشاركة الشخصية فى تتغيير هذا الظلم بكل الوسائل المشروعة والممكنة. ولابد من أقناعهم ايضا بان عدم مشاركتهم سوف تقود فى النهاية الى ظلمهم أنفسهم. ولابد من ان يدركوا بان الظلم لا يميز ... ولا يتجزا ...
ولا يعترف بالحدود. ولهذا نجد رسولنا صلى الله عليه وسلم اّمر كل الناس بتغيير المنكر (والظلم من أكبرها) بكل الوسائل والآليات وفى كل الاحوال والاعمار عندما قال:
"من راى منكم منكرا فليغيرة: بيده (يعنى بالقوة), فان لم يستطع فبلسانه (يعنى بالكتابة والخطابة), فان لم يستطع فبقلبة (يعنى بالدعاء), وذلك أضعف الايمان."

وحيت اننى لا استطيع فى هذا المقال حصر كل النشاطات والآليات التى يمكن لجماعة ما القيام بها لاحدات الحراك السياسى الناجح ودلك لانها عديدة وقد تختلف من مكان الى اّخر ومن جماعة الى اّخرى, عليه فاننى أرى انه من المناسب ان اذكر أهم الشروط التى يجب توافرها فى كل هذه الآليات والنشاطات لكى تكون ناجحة ومؤثرة. بمعنى على كل الجماعات والتنظيمات التى تريد احدات وقيادت الحراك السياسى ان تقوم: (أ) بالاتصال المباشر بكل ابناء الشعب والسعى الجاد من اجل بناء جسور الترابط والتلاحم معهم. (ب) تزويد ابناء الشعب بالمعلومات والحقائق الضرورية من أجل ان يكونوا اكثر خبرة ودراية بقضايا الوطن, ومن اجل تشجيعهم على المشاركة فى كل النشاطات التى تخدم الوطن وتساعد المواطنيين وتساهم فى تخليصهم من كل انواع الظلم. و(ج) تشجيع كل ابناء الشعب على أخد زمام المبادرة بأنفسهم والمشاركة الايجابية فى حل مشاكل المجتمع.

خامسا : الخاتمة
دعونى أختم هذا المقال المختصر بالتاكيد على: (أ) النظر الى الحراك السياسى على انه يشمل كما ذكرت اعلاه كل النشاطات السياسية الفردية منها والجماعية فى ذاخل الوطن وخارجه. (ب) ايجاد معايير معينة ومتفق عليها ويمكن من خلالها معرفة نوع الحراك وأهذافه وعندئدا يمكن التمييز بين الحراك السياسى الايجابى المطلوب والحراك السياسى السلبى المرفوض والذى يجب التخلص منه بكل الوسائل المشروعة والممكنة. و(ج) يجب من كل المشاركين فى الحرك السياسى ان يدركوا بانه لا يمكن تحقيق النهوض والتقدم الحقيقى والمنشود الا باحدات الغيير... ولايمكن احدات التغيير المنشود الا بتحقيق الوعى ... ولايمكن الوصول الى الوعى الا بالتعبئة ... ولايمكن القيام بالتعبئة الا بوجود الفكر الحى والسلم. فهل معارضتنا الليبية تملك كل ذلك؟ وهل هى على مستوى التحدى أم انها مجرد معارضة كغيرها من المعارضات الآخرى الموجودة فى العالم العربى المهزوم اليوم.

ختاما ادعو كل الخيرين والخيرات وخصوصا شبابنا فى وطنى الحبيب ليبيا ان يتحركوا نحو الخير والا يكونوا أداة من أدوات استمرار الظلم ... ونشر الفساد ... وممارسة الفاحشة... وتشجيع الرشوه. ولنتدكر جميعا بان من اهم الآّليات التى دائما تستخدمها الانظمة المستبدة من اجل الاستمرارية فى الحكم هى: الظلم ... والفساد... والرشوة ... ونشر الفاحشة بين ابناء الشعب. اليس هذا ما هو منتشر فى مجتمعنا الليبى الحبيب اليوم؟ وعليه فعى الجميع ان يدركوا هذه الحقيقة وان يسعوا لاخد زمام الامور والقيام بكل النشاطات الايجابية الهادفة والتى سوف تقود فى النهاية باذن الله الى انشاء دولتنا الدستورية العصرية العادلة والتى سوف يسعد فيها كل انسان ويعم فيها كل الخير والامان ...
فالى الامام ... والله المستعان.

د. محمد بالروين
berween@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home