Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Berween


د. محمد بالروين

Friday, 1 December, 2006

قضية الاجيال

د. محمد بالروين

فى كل مرحلة زمنية من مراحل الحياة البشرية يكون هناك فجوة بين الاجيال المختلفة فى الاعمار والافكار والطموحات. والتعامل مع هذه الفجوة (أو الفجوات) يتراوح بين ثلاتة خيارات لا رابع لها هي: الصراع ... أوالانعزال ... أو التكامل بين هذه الاجيال ....
ولعله من المناسب ان يرتكز حديثى فى هذه المقالة على النقاط الثالية:
1. ماذا نـعـني بالاجيال؟
2. هل هناك صراع بين الاجيال وما هى أهم أسباب هذا الصراع؟
3. كيف يمكن توظيف هذا الصراع (اذا وجد) بين الاجيال لصالح الجميع وتحقيق التكامل بينها؟

أولا: ماذا نعـني بالاجيال؟

وهنا لابد من التأكد والاعتراف بأن هناك قضيتان ليس من السهل التعامل معهما أو الاتفاق على معانيهما.
هاتان القضيتان هما:
(أ) صعوبة تعريف مفهوم الجيل تعريف علمى ودقيق؟
و(ب) قضية الفصل الواضح والكامل بين الاجيال؟

وعليه فسوف نعتمد فى هذة المقالة التعريف "الافتراضى وليس العلمى ... والفصل التقديرى وليس الدقيق." وبالتالى فيمكن تعريف الجيل على انه يشمل كل افراد المجتمع الذين يشتركون فى نفس الظروف ويعيشون نفس المعاناة ويسعون الى تحقيق نفس الاهداف والطموحات ولا يتجارز الفرق بين أعمارهم العشرين سنة. وبناء عليه يمكن القول بانه يوجد فى كل فترة زمنية خمسة أجيال, أربعة منها أجيال رئيسية وفاعلة ومؤثرة فى المجتمع. وانطلاقا من هذا التعريف يمكننا القول بان: الذين تتراوح اعمارهم بين الواحد والثمانين عاما أو ما فوق, ويمكن اعتبارهم الجيل الاول,
والذين تتراوح اعمارهم بين الواحد والستين والثمانين عاما, ويمكن اعتبارهم الجيل الثانى,
والذين تتراوح اعمارهم بين الواحد والاربعين والستين عاما, ويمكن اعتبارهم الجيل الثالت,
والذين تتراوح اعمارهم بين الواحد والعشرين والاربعين عاما, ويمكن اعتبارهم الجيل الرابع.
والذين تتراوح اعمارهم بين العشرين عاما أو أقل, ويمكن اعتبارهم الجيل الخامس.
فالجيل الاول يمكن وصفه بجيل الافتخار ... و ... الاعتزاز.
والجيل الثانى يمكن وصفه بجيل التجربة ... و ... الحكمة.
والجيل الثالت يمكن وصفه بجيل الحكم ... و ... القيادة.
والجيل الرابع يمكن وصفه بجيل العطاء ... و ... التضحية.
والجيل الخامس يمكن وصفه بجيل الامل ... و ... المستقبل.

ثانيا: هل هناك صراع بين الاجيال وما هى أهم أسباب هذا الصراع؟

الحقيقة المؤسفة ان العلاقة بين الاجيال عبر التاريخ يغلب عليها طبيعة الصراع أو الانعزال لا التكامل او التعاون. فلقد أثبتت الدراسات فى علم ادارة الثروة البشريه (أو ادارة الافراد) بان أكثر من 40% من المشاكل بين العمال سببها فى العادة اختلاف الاجيال.
ولعل من المناسب فى هذة العجالة أن نذكر أهم الاسباب الاساسية التى تقود الى الصراع بين الاجيال:
1. مشكلة المصالح الفردية والانانية.
2. مشكلة اساءة الفهم.
3. مشكلة اختلاف القيم والافكار والمعايير.
4. مشكلة غياب التواصل والاتصال.
5. مشكلة عدم احترام الكفاءت وعدم تشجيع المبادرات خصوصا من الاجيال الصغيرة والشابة.
6. مشكلة تناقض الاهداف بين الاجيال.

ثالثا: كيف يمكن توظيف الصراع بين الاجيال لصالح الجميع؟

لكى ينجح أى عمل لابد من تحويل الصراع (اذا وجد) بين الاجيال الى عمل بناء ومنافسة شريفة. ويجب الا يسمح بتحول الاختلافات والفجوات الطبيعية بين الاجيال الى خلافات ومشاكل بينهم. فعلى سبيل المثال اذا سلمنا بان الاجيال تختلف فى أهدافها وتصوراتها وأساليبها فى كيفية التعامل مع الاشياء والاحداث, فالتحدى الذى سوف يواجهنا هو كيف يمكن تحويل هذه الاختلافات الى عمل ايجابى وبناء. فى تصورى يمكننا تحقيق ذلك وسدّ هذه الفجوة بين الاجيال المختلفة فى الاعمار والافكار والطموحات بالعمل على تبنى و تحقيق الشروط الضرورية التالية:

1. الشرط الاول هو الايمان بمبدأ: "تداخل وتكامل الاجيال ... لا انعزالها وصراعها." فعلى سبيل المثال عند الحديث على "قيادة العمل النضالى," يجب الا تكون القضية: "من يقود من؟" بل السؤال الصحيح والذى يجب أن نحاول الاجابة عليه باستمرار هو: "من يستطيع أن يقوم بماذا؟" هذا يعنى ان القضية -- فى تصورى -- ليست قضية غياب القيادات الشابه فى ساحة العمل الوطنى وأنما قضية عمل وبذل وعطاء. وما على الافراد الذين اختاروا أن يكونوا قيادات (أو ثم اختيارهم) الا ان يقوموا بالدور القيادى المنوط بهم بغض النظر عن أعمارهم أو أشكالهم أو مكانتهم الاجتماعية. والدروس والعبر فى هذا الشأن عديدة لعل من أهمها:
ما قام به كل من الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين فى فلسطين والامام اية الله الخمينى فى ايران ووشيخ الشهداء عمر المختارفى بلادنا ليبيا. لقد قام هؤلاء الابطال -- برغم من كبر سنهم وضعف أجسادهم وقلت عتادهم -- بقيادة كل الاجيال التى كانت أصغر منهم وحققة بهم الانتصارات التى كتبها الله لهم فى تاريخ البشرية بحروفا من نور. وفى المقابل من هذا النمودج الرائع نرى نتاج "القيادات الصغيرة" التى حكمت وقادت الدول العربية من مطلع الستينات الى بداية التسعينات (وبعضها مازال يحكم الى اليوم): ماذا قدمت هذه القيادات؟
بأختصار شديد يمكننا القول بأن من أهم أنجازاتها:
الدمار ... والهزيمة ... والعار...لانفسهم ولشعوبهم وللامة العربية قاطبه.
وعليه اذا أردنا لعملنا النجاح فلابذ من تكامل وتعاون وترابط الاجيال. بمعنى ان حكمة وتجربة ومعرفة الكبارضرورة من ضرورات نجاح الصغار. اذ لا يجب على الجيل الصغير ان يبدا من الصفر بل يجب ان ينطلق مما انتهى اليه الجيل الذى سبقه. ومن جهة أخرى فان قدرة وأستعداد الشباب للتضحية والعطاء والفداء ضرورة أساسية من أجل تحقيق أحلام وأمانى الكبار.
وبأختصارا شديد فالكبار والصغار شرطان متلازمان وضروريان لتحقيق أى انتصار.

2. أما الشرط الثانى الذى سيمكننا من سدّ الفجوة بين الاجيال المختلفة فى الاعمار والافكار والطموحات هو:
شرط توفر: "التنوع والشمولية فى العمل." بمعنى يجب أن نؤمن بان التنوع ظاهرة صحية وضرورية للحياة السليمة. وهذا يعنى من جهة يجب ان تكون الحلول للمشاكل والتحديات التى تواجهنا متنوعة وتشترك فيها كل الاجيال القادرة على القيام بذلك.
ومن جهة اخرى يجب ان تكون هذة الحلول شاملة. ان الذى أقصده هو السعى الجاد من أجل ايجاد أطر واّليات وحلول تتسع لنا جميعا وتتعامل مع كل خلافاتنا وتستوعب كل قدراتنا وتحترام كل كفاءتنا وتشجع كل المبادرات خصوصا من الاجيال الصغيرة والشابة.

3. أما الشرط الثالت الذى سيمكننا من سذّ الفجوة بين الاجيال المختلفة فى الاعمار والافكار والطموحات هو:
"التركيز على الاهداف والاغراض بذلا من (أو أكثر من) الوسائل والاساليب."
ولعله من الملفت للنطر -- فى عملنا المعارض اليوم -- هو ان أغلب جدلنا ونقاشنا يرتكز حول الوسائل والاساليب لا على الاهداف والاغراض!
فاذا سلمنا باننا جميعا متفقون على هدفا واحد -- الا هو تحقيق نظام حكم يقوم على مبادى الاختيار والعدل والسلام فى بلادنا ليبيا -- فلماذا أذا نتخاصم ونتصارع حول الاساليب والاّليات التى يعتقد كل منا أنها الانسب والاسرع فى تحقيق هذا الهذف المنشود. ولماذا لا نسمح للجميع ان يعمل بما يراه مناسبا طالما كانت الوسائل والاساليب المستخدمه مشروعة ولا تتناقض مع قيمنا وديننا.
فى تصورى ان الاهذاف المتناقضة هى التى تقود الى الصراع. وعليه فلابد فى هذا الصدد من:
(أ) التاكيد على قضيتنا الرئيسية لا على الاشخاص او الاساليب.
(ب) القيام بالنقد البناء والابتعاد عن النقد الهدام.
(ج) قبول وجهات النظر وأفكار الآخرين والاعتراف بها والابتعاد عن الاساليب الجارحه واللغة البديئة.
بأختصار شديد لابد من التركيز على نقاط الالتقاء وأن نتذكر دائما بان الذى يجمعنا اكثر من الذى يفرقنا.

4. أما الشرط الرابع الذى سيمكننا من سذّ الفجوة بين الاجيال المختلفة فى الاعمار والافكار والطموحات هو: "أيجاد اّليات وأساليب عملية لتحقيق التواصل والاتصال بين الاجيال المختلفة."
أن غياب هذة الاليات و الاساليب هو الذى يقود -- فى العادة -- الى زيادة أتساع الفجوه بين الاجيال.
وعليه أذا أردنا لعملنا النجاح فلابد من توظيف كل ادوات الاتصال المتاحه لنا -- كالبال توك والصحف الاكترونيه واللقاءات الدورية (والموسمية) واللقاءات التلفزيونية والاتصالات الشخصيه ...الخ -- لتحقيق المزيد من التعارف والتكاتف والاتحاد بيننا جميعا.
هذا كما يجب استثمار وتوظيف كل المناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية من اجل المزيد من اللقاء والتواصل والعطاء.
وأن تكون كل هذة الآليات بناءة ورسائلية وهادفة.

رابعا: الخاتمة

دعونى أنهى هذا المقالة بتذكير أجيالنا الشابة بقصة جميلة علموها لنا فى مدارسنا الابتدائية. لهذة القصة معنى عميق وحكمة بالغة. تروى القصة (التى لا أتذكر عنوانها الان) "بانه فى يوم من الايام مر عابر سبيل على فلاح بزرع أشجار فى حديقته. فتعجب الرجل من هذا الفلاح الذى يشقى نفسه ولا يتمتع بما لديه من زهور وثمار!
فسأل الرجل الفلاح متعجبا: لماذا تريد ان تزرع المزيد وفى مزرعتك كل هذه الاشجار المثمره والزهور الجميلة؟ فرد عليه الفلاح مبتسما:
"زرعوا فاكلنا ... وكان يشير بيده الى الاشجار المثمره والزهور الجميلة. ونزرع فياكلون ... وكان يشير بيده الى ما يقوم به."

نعم هكذا يجب ان تكون نظرتنا للحياة. واذا جاز لى ان نعيد صياغة هذة القصة بما يتناسب وظروفنا اليوم يمكتتى القول لكل من يريد ان يسمعنا بان اجدادنا وأباءنا :
"جاهدوا وهاجروا فعشنا ... ونجاهد ونهاجر ليعيشون."

وفى الختام يمكننى القول بانه لابد من اذراك الحقيقة الثاليه الا وهى:
"بالرغم من ان قضية الاجيال قضية شائكة ومعقدة, الا انها فى نفس الوقت قضية محايده."
بمعنى انها قضية يمكن توظيفها للخير أو استغلالها للشر. فاذا تعاونت وتكاملت وتنافست اجيالنا فسوف تكون النتيجة هى الخير والسلام, أما اذا تصارعت وتخاصمت واختلفت فسوف تكون النتيجة هى الدمار والخسران.
وانا على يقين باننا لن نتقدم الا أذا:
"تكاملت حكمة وتجربة كبارنا ... مع ... مقدرة وطاقة صغارنا."
وأن يكون شعارنا فى الحكم على قياداتنا هو:
."الاعمال ... لا ... الأعمار"

فالى الامام ... والله المستعان .

د. محمد بالروين
berween@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home