Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Said
الكاتب الليبي محمد الصيد

الأثنين 29 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

كيف يفـكر الطغاة (2)

أشهر خطة موثـقة في العالم لنيل السلطة والمحافظة عليها

موجز لكتاب "الأمير" لمكيافيلِّي

ترجمة : محمد الصيد

الجزء الثاني

تمهيد للترجمة :

كما يرد لاحقا فإن مكيافيلي يناقـش الفرق بين الحكم الجمهوري والإمارة الوراثية ثم الإمارة المستجدة (إي بقيادة أمير جديد). من المهم التـنبيه بأنه عندما يشير مكيافيلي للحكم الجمهوري فإنه يعني الحكم الديمقراطي مثـلما كانت جمهورية فرنسا في زمانه. أي الحكم الذي يضمن حرية التعبير والمعارضة لكافة الناس دون خوف على سلامتهم أو سلامة أقاربهم. من الواضح أن هذا المعنى لا ينطبق على كثير من جمهوريات اليوم حيث يغـلب نمط الحاكم المطلق الذي لا يسمح لأصوات المعارضة أن تـتواجد. عليه فعندما يشيـر مكيافيلي لمصطلح "أمير" فهو يشيـر إلى الإمارة كما كانت موجودة في زمنه والتي تـنطبق على مصطلح "حاكم مطلق" في هذا الزمن. لذا عند قراءة الترجمة يمكن إستبدال كلمة "الأمير" بكلمة "الحاكم" ويقصد به الحاكم المطلق أو الطاغية.

قائمة الأشخاص المذكورين في كتاب "الأمير" لمكيافيلي أو ذوو صلة به

1. لورنزو دي ميديتـشي

مكيافيلي خصص الطبعة الأولى من كتاب "الأمير" لهذا الرجـل ، دوق أوربـيـنـو وحاكم فـلورنسا عام 1516. وكان الكتاب في الأصل مخصص لعم لورنزو ، جوليانو دي ميديتـشي ، لكنه توفي قبل ظهور الكتاب. (مما يدعو لتـشويش التسلسل أن والد جوليانو وجدّ لورنزو ، كان أيضا اسمه لورنزو دي ميديتـشي ، والمعروف شعبيا بإسم لورنزو العظيم).

2. البابا سيكستس الرابع

الأول من ثلاثة باباوات الذيـن احتـلوا مكانا بارزا في نص كتاب مكيافيلي. سيكستس ، واسمه الحقيقي هو فرانشيسكو ديلا روفر ، كان البابا من عام 1471 إلى 1484. قاد البابوية إلى الثروة والسلطة التي لم يسبق لها مثيل عن طريـق شن الحروب ضد الامبراطورية التركية ، وإثارة الحروب الداخلية في ايطاليا. سيكستس كان مشرفا على افـتـتاح مصلى سيستيـن في الفاتيكان والذي يحوي سقوفا مزينة برسومات الفنان الشهير مايكل أنجـلو.

3. البابا الإسكندر السادس

في الأصل كان اسمه رودريغـو بورجيا. خـلـَف هذا البابا سيكستس وقاد الكنيسة الكاثوليكية من عام 1492 إلى 1503. كما فعل سيكستس ، قام الإسكندر بزيادة سلطة البابوية والكنيسة عموما. المعروف أنه استغـل السلطة والثروة لدفع أقاربه (وخاصة العديد من أولاده الغير شرعـيـيـن) إلى المناصب العليا في المؤسسات السياسية والدينية في إيطاليا.

4. سيـزار بورجيا

كان واحدا من أبناء الإسكندر السادس. كان سيزار بالنسبة إلى مكيافيلي المثال التاريخي لأمير ماكر. كان البابا الإسكندر يهدف في الأصل إلى أن يُـرسل سيـزار لخدمة الكنيسة. لقد أصبح سيزار بالفعل رئيساً للأساقـفة ، وكان في ذلك الوقت في سن السابعة عشر فقط وذلك بسبب نفوذ وتـوسط والده. وبعد عدة سنوات من ذلك ، ترك سيـزار الحياة "الدينية" ، ودخل عالم السياسة ، وارتفع في نهاية المطاف إلى الهيمنة عليه عن طريـق استعمال خطط ماكرة في التلاعـب بالصراعات بيـن المدن أو الدويلات الإيطالية.

5. البابا جوليوس الثاني

خلـَف هذا البابا الإسكندر السادس (بعد هفوة لمدة ثمانية أسابيع من حكم رجل آخر) ، وحكم الكنيسة من عام 1503 إلى 1513. قاد جوليوس البابوية في عدد من حملات التخويف ضد الدويلات الإيطالية مثل البندقية وفـلورنسا ، محاولا حملهم على الإنضمام إليه في حربه ضد الفرنسيـيـن. لقد كانت سياسته جريئة ، ولكن في نهاية المطاف باءت بالفشل. لقد أدى العداء بينه وبين عائلة بورجيا إلى الإنهيار الكامل لمعظم التحالفات الإيطالية.

6. أغاثوكليس من سيـراكيوز

لقد أخذ مكيافيلي قصة الحاكم القاسي أغاثوكليس من المؤرخيـن القدماء جوستيـن وديودروس سيكولاس. كان أغاثوكليس حاكم صقلية من عام 361 إلى 289 قبل الميلاد ، وكان صعوده الشيطاني إلى السلطة قد وفر لمكيافيلي مثالا لرجل إستطاع أن يصل إلى الهيمنة السياسية من خلال أفعال غير أخلاقية.

نقاط للتـفكير

لقد كانت ولاءات مكيافيلي السياسية محط اختلاف في الزمن الذي عاش فيه. بعد العمل لصالح جمهورية فـلورنسا ، حاول كسب منصب سياسي في حلقة الرجال الذين شاركوا في تدمير هذا النظام. كتب رسالة عن الجمهوريات ، بعنوان "نقاشات Discourses " ، وكذلك كتيب دليل للحكام الطغاة ، وهو "الأمير". هل هناك اقتراحات ، حتى داخل كتاب "الأمير" نفسه ، تـشير إلى أن مكيافيلي لا يحب الأمراء كثيرا...؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك ، هل ينبغي أن ننظر إلى مكيافيلي على أنه منافق...؟ وإذا فعلنا ذلك ، هل ينبغي أن نعتبر الكتاب بأكمله من المفارقات...؟

منذ الزمن الذي عاش فيه حتى يومنا هذا ، غالبا ما يـُـنظر إلى مكيافيلي على أنه صاحب نظرية غير أخلاقي ، وأنه على استعداد أن يقترح بأن الأهداف دائما تبرر الوسائل. ولكن القراء الذين يرغبون في تجنيب مكيافيلي إتهامات "الفجور" يستـشهدون بمثاله عن أغاثوكليس من سيراكيوس بوصفها مثالا على أن الأهداف لا تـبدو أنها تبرر الوسيلة. بما أن مكيافيلي يقدم أغاثوكليس بشكل سلبي جدا ، هل يعني هذا بأن هناك بعض التصرفات السياسية التي هي ببساطة غير مقبولة مهما كانت الظروف...؟ هل يعترض مكيافيلي على قسوة أغاثوكليس على أسس أخلاقية...؟ وإذا كان الأمر كذلك ، هل هذه الفكرة تدمر نظريته التي أعرب عنها في أماكن أخرى بأنه لا يوجد معيار مطلق للحكم على العمل السياسي...؟

كلمة "رجولة" المتكررة في كتاب "الأمير" ، لا يـبدو أبدا أنها تعني نفس الشيء في مواضعها المختلفة. كم عدد التعاريف لهذا المصطلح يمكن أن توجد ضمن كتاب مكيافيلي...؟ هل أي من هذه التعاريف تـتعارض مع بعضها البعض...؟ لماذا أصر مكيافيلي على التركيز على كلمة يتـعـسر وجود تعريف ثابت لها...؟ ما هي الآثار المترتبة على زئبقية هذه الكلمة على نظريته العامة...؟ ما الفائدة من كتابة "دليل خبرة" لا تـتـوفر فيه توصيات محددة؟

بعد أن غادر فـلورنسا ، كتب مكيافيلي في المنفي رسالة إلى صديق له وصف فيها أنشطته في المساء وحيدا في الريف. كل ليلة ، على ما يـبـدو ، يـقوم بخلع ملابس العمل في المزرعة ، ويلبس الثياب الملكية الرسمية التي كان يلبسها عندما كان مستشارا. قال مكيافيلي لصديقه بأنه فقط عندما يكون في هذه الملابس الفاخرة يشعر بأنه على استعداد للإنضمام إلى صحبة الملوك والأمراء -- وبعبارة أخرى ، عندها فقط يجلس ليكتب عنهم في كتاب "الأمير".

مؤلفوا زمن النهضة الأوروبية في كثير من الأحيان استخدموا شخصية مألوفة عندما يحتاجون إلى تمثيل دور الشرير. هذه الشخصية يُـقصد بها أن تجسد الإلحاد المتطرف والفجور ، وكان يسمى "مكيافيل". لقد كانت شخصية ياقـو في تمثيلية شكسبير "أوثـِلـُّو" أشهر "مكيافيل". الشرير ريتشارد الثالث ذهب إلى أبعد من ذلك ، عندما أعلن على خشبة المسرح بأن أعماله الشيطانية سوف تجعل "مكيافيل" يـبدو في حاجة للعودة إلى "مدرسة الشر".

لقد كرس مكيافيلي قدرا كبيرا من كتاب "الأمير" للإشادة بالباباوات الأقوياء. بدلا من أن تـتـقبل هذا الاطراء ، إعتبرت الكنيسة الكاثوليكية كتاب مكيافيلي عدوا للديـن – ومنذ عام 1557 تم إدراجه في قائمة الكنيسة للكتب المحظورة.

ملخص القول

كما سبق الذكر ، فـقـد كتب مكيافيلي "الأمير" في محاولة للتوصل لتبرئة نفسه مع أمراء عائلة ميديتـشي الذين سيطروا في الآونة الأخيرة على مسقط رأسه ، مدينة فـلورنسا ، في أوائل القرن السادس عشر ( أنظر إلى المبالغة في الإطراء في خطابه التمهيدي للورنزو دي ميديتـشي). لقد قال بأنه ينوي أن يكون هذا الكتاب "دليل خبرة" بشكل مختصر للأمراء الذين وصلوا للسلطة ويرغبون في الاحـتـفاظ بها. بناءًا عليه ، يـبدأ الكتاب بتـقسيم جميع الحكومات إلى نوعيـن: جمهوريات وإمارات (وهي تلك التي يحكمها "أمير" أو حاكم واحد). مكيافيلي بسرعة يتـفادى النوع الأول من الحكومة (الجمهوريات) على أساس أنها خارج نطاق الكتاب. ثم يمضي لتـقسيم النوع الأخير. لقد كتب بأن الإمارات هي نوعان: الأول هي تلك التي تحكمها أسرة لفترة طويلة [بالتوارث]، والثاني هي التي تم احتلالها حديثا. من الواضح أن هذا النوع الأخير هو محط اهتمام مكيافيلي الأساسي ، ويمضي في بقية كتاب "الأمير" لرسم الطرق التي يتمكن بها "الأمير الجديد" أن يحصل ويحافـظ على أكبر قدر من السلطة.

في البداية يناقـش مكيافيلي "الإمارات المخـتـلطة" التي تـتـشكل بضم أراضي جديدة إلى أخرى قائمة. الأمير الجديد في مثل هذه الدولة ، ينبغي عليه إبادة جميع أفراد الأسرة التي حكمت الأرض "الجديدة"، ويجب عليه الحرص على عدم تغيـيـر قوانينها القديمة. إذا لزم الأمر ، فإنه يجب أن يسكن بنفسه في المناطق المضمومة ليتعلم عادات مواطنيه الجدد حتى لا يعتبروه "غريـبا". ينبغي عليه أيضا إنشاء مستعمرات من رجاله في الأراضي الجديدة ، وينبغي أن يُـضعـف أي أعداء أقوياء في الجـوار حتى لا يـبقى له منافسون غـزاة. في جميع الأمور ، كتب مكيافيلي (كما يفعل مرات كثيرة في الكتاب) ، أنه على الأمير الجديد أن لا يضع الأخطار الحالية فقط نصب عـينيه ، ولكن أيضا المخاطر المحتملة في المستقبل أيضا – وخيـر مثال على ذلك هو الحكم الروماني للمقاطعات الجديدة.

عندما يحتل أميـر جديد دولة يحكمها حاكم مطلق ، فإن عملية الإحتلال هي أمر صعـب جدا. ولكن ، بمجرد السيطرة على مثل هذه الدولة فـمن السهل حكمها بسبب أن مواطنيـها معتادون على القمع. داريوس ، على سبيل المثال ، إستولى على أراضي من الإسكندر الأكبر ، وكان قادرا على الحكم دون خوف من حدوث تمرد بسبب أن مواطنيه الجدد معتادون على عدم وجود صوت لهم في الحكومة. على نقيض ذلك فإن الجمهوريات هي سهلة للغاية لأمير جديد أن يقهرها ، ولكن يكاد يكون من المستحيل بالنسبة له أن يحكمها. يشير مكيافيلي ضمنيا في كتابه أنه حالما يسيطر أمير جـديد على جمهورية سابقة ، فإنه ليس لديه خيار سوى تدميرها بالكامل واعادة بنائها.

يشرع مكيافيلي بعد ذلك في تحليل العلاقة بين الحـظ والمهارة في اكتساب والمحافظة على السلطة. إنه يستعمل إثـنين من التعبـيـرات الرئيسية : "فورتونا" ، التي تعني "حظ" أو "فرصة" أو "حادث" ، أو "ثروة" ، و "فـيـرتـو" ، والتي تعني ، حرفيا ، "رجولة" ، والتي يمكن أيضا تعريفها بأنها "مهارة" أو "مكر" أو "سلطة" أو "قدرة" أو "قوة". أيّ هاتيـن الخـصلتيـن هي أكثر أهمية أن تكون إلى جانب الأمير...؟ يقـتـرح مكيافيلي بشكل متكرر أن الأمير يكون أفضل حالا في الإعتماد على القوة من إعتماده على الثروة. بالإضافة إلى ذلك ، فإن واحدا من أهم مزايا القوة هو أنها تـُمكن أي أمير من استغلال الثروة والسيطرة عليها بشكل أفضل. ويقول في وقت لاحـق من الكتاب أن "الثـروة هي امرأة" يتوجـب الهيمنة عليها. على الرغم من ذلك فإنه يؤكد الترابط بين الثروة والقوة الضروريتان لنجاح الحكم. ينبغي على الأمير أن يكون قادرا على اغـتـنام الفرص من خلال المهارة فيما يدعـو مكيافيلي "الفطنة المحظوظة..".

ما هو نوع الإجراءات التي ينبغي أن يتخذها أمير ماهر...؟ حسنا ، إنه ينبغي أن يتجنب استخدام قوات أمراء آخرين أو استـئجار مرتـزقة للقيام بأعماله القذرة -- مثل هذا الإعتماد على مساعدة خارجية يجعـل الأمير ضحية بائسة "للفرص". إنه لا يأتي إلى السلطة عن طريق جريمة علنية ، كما أنه لا يسمح لنفسه أن يكتسب سمعة بأنه قاسي -- لكنه قادر على استخدام القسوة والجريمة عندما يحتاج إليـهما، ويُـخـفي بعناية تورطه فيـهما. إن الأمير القادر لا يعادي الناس الذين يحكمهم ، ولكنه لن يسمح للحاجة في أن يكون محبوبا أن تسبق الحاجة في أن يخشاه الناس. من أجل الحـفاظ على سلطته ، يجب على الأمير كسب ولاء رعاياه ، ويمكـنه تحقيـق ذلك على أفضل وجه من خلال توفـيـر الحماية لهم. وأي أمير يُـظهر نفسه قويا بما يكفي لحماية رعاياه يجـب أيضا أن يُـظهر نفسه قويا بما فيه الكفاية ليكون محـط خوف منهم -- على الرغم من ذلك فبطبـيعة الحال ، لا يتصرف بقسوة تجاههم إذا لم تكن هناك حاجة لذلك. وفوق كل شيء (وهنا صدم مكيافيلي قراءه من عصر النهضة الأوروبية) ، فإن الأمير القوي يجب أن يعترف بحقيقة أنه لا يعـيـش في عالم مثالي. ولذلك ينبغي عليه أن "يتعلم أن لا يكون صالحا" عندما تحتم مناسبة ما أن الفائدة تكمن في أن يكون سيئا. في الفصول اللاحقة ، يصف مكيافيلي كيف يمكن لأمير أن يكسر وعوده ، وأن يرتـكـب الجرائم ، وعموما يتصرف بخبث لتحقيـق منافع سياسية. لكنه أيضا يصر على أن الأمير يجب أن يتعلم كيف يتجنب الكراهية التي قد تـنجم من إنكشاف سوء تصرفه. بدلا من ذلك ينبغي عليه أن يزرع سمعة على أنه من أهل "الخير" ، حتى لو كانت هذه السمعة كاذبة. بعبارة أخرى ، فإن كتاب "الأمير" لمكيافيلي ، يشير إلى أنه من الأفضل أن تـظهر بمظهر الصلاح من أن تـكون صالحا بالفعل.

وفـقا لمكيافيلي ، فإن الأميـر يستطيع أن يتعلم مثل هذه الخصائص عن طريق أنواع معينة من الدراسة : الأولى ، والأهم ، أن يقوم بدراسة فـنـون الحرب. يـنبغي أن يقضي كثيرا من الوقت في وضع الإستراتيجيات ، والتدريب ، وإعداد نفسه لخوض المعارك. مثـل هذا التدريب يجعـل الرجـل أكثر قابلية للوصول إلى السلطة عن طريـق الغزو ، وأقل ميلا للإستسلام للكسل عندما يحـقـق ذلك . وبالإضافة إلى ذلك ، ينبغي على أي أمير يرغـب في أن يكون قويا أن يقوم بدراسة تاريخ الأمراء الناجحون ، من أجل فهم ما نجحوا في استخدامه من أساليب في الماضي وأن يهيء نفسه ليكون سلوكه على نموذجهم. بشكل ما ، فإن كتاب "الأمير" في حد ذاته هو نوع من كتب التاريخ ، حيث يتـضمن مجموعة من الأمثلة القصيرة لحكام صالحون (وطالحـون) على مر التاريخ لتـنويـر قراءه الأمراء.

رسالة تمهيدية للورنزو العظيم

مكيافيلي يـبـدأ بحثه عن الأمير المثالي بالتودد إلى أمير فعلي وهو لورنزو دي ميديتـشي. إنه يعلن أن الحاشية الذيـن يرغبون في كسب ود أمير يفعـلون ذلك عن طريـق تـقديم هدايا له والتي يرونها ثمينة لأنفسهم وهذه عادة ما تكون ذهب ، مجوهرات ، خيول ...إلخ. يـُخبر مكيافيلي لورنزو بأنه بعد أن عمل تـفكيره لتـقـديم هدية ثمينة ومناسبة ، قـرر أنه يرى أن أثمن ما لديه هو عـلمُه برجال عظماء ، والمعارف التي إكتسبها من كتب التاريخ ، وكذلك من الأحداث الراهنة. إنه سيقدم إلى لورنزو هذه المعرفة ، في شكل بحثه التالي. يدّعي مكيافيلي أنه قـلق بعض الشىء حول ما إذا كان لورنزو ستـسُرّه الهدية ، ولكن يُـذكر نفسه بأن أي أمير سيكون سعيدا بتـلقي كتيب مختصر يتضمن معرفة تطلبت الكاتب سنوات ليحيط بها. يَعـد مكيافيلي أن بحثه سيكون في شكل "كتاب صغير الحجم" مكتوبا ليس بلغة أكاديمية طنانة ، ولكن باللغة المعروفة لدى الرجال. ثم يعـتـذر لنفسه كونه يكتب عن الأمراء على الإطلاق ، لأنه ببساطة رجـل من العامة. علاوة على ذلك فإن مكيافيلي يقـترح أن كونه رجل عادي هو في الواقع ميزة لمن يرغـب في الكتابة عـن الأمراء ، باعتبار أن المسافة في الرتبة تعطي الرجل العامي وجهة نظر غير متاحة للأمراء أنفسهم. إذا فإن مكيافيلي هو باحث من خارج دائرة الحكم – وبقصد يعرض تـفسيـرات بديهية عن كيفية حصول رجال محدديـن على العـظمة والمحافظة عليها. حتى لا ننسى ، فإن كتاب "الأمير" كان يُـقصد منه أن يكون هدية لكسب ود لورنزو. لذلك فإن الرسالة التمهيدية تخـتـتـم بطلب محدد جدا ، وهو: إذا وجد الأمير النبـيـل هدية الكتاب محـط إعجاب ، فإن مكيافيلي يشير بلطف ، بأن أفضل وسيلة لأن يُـظهر الأمير ذلك هو أن يساعده في العودة إلى دائرة الحكم بدلا من وضعه المخزي في المنفى.

بدلا من مجرد النظر إلى عمل مكيافيلي على أنه نظرية سياسية فقط وقائمة بذاتها ، ينبغي لنا أن ندرك أن معاناة مكيافيلي كانت تعد أسبابا وجـيـهة وعملية جدا لكتابة هذا الكتاب وأن يكرسه إلى لورنزو!

وللترجمة بقية إنشاء الله

محمد الصيد


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home