Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Said
الكاتب الليبي محمد الصيد

Saturday, 29 September, 2007

منطق المعـرفة ومعـرفة المنطق

خطاب د. محمد بن روين بصفتة الأكاديمي الرائد للسنة الدراسية 2006 ـ 2007
بمناسبة الإحتفال بطلبة السنة الأولى ـ جامعة تكساس إي أند إم ـ 23 أغسطس 2007

ترجمة : محمد الصيد

أشكرك يا دكتور جونز (Jones) على ماذكرته من كلمات طيبة عنِّي.

شكرا لجميع زملائي الذين شاركوا في المراحل التي أدت إلى قدومي إلى هذا المكان وبالأخص الدكتور روبرتو هيريديا (Roberto Heredia) الذي كان الأساس في إبتداء هذا كله.

أشكر جميع زملائي الذين تـنافسوا معي للحصول على هذه الجائزة وأردت فقط أن أُعلمكم بأنكم أكاديميون عظماء. لقد حدث فقط أنني كنت أكثر حظا عندما تم إتخاذ القرار.

وأشكركم جميعا مقدما لإعطائي هذه الفرصة لأشارككم بعضا مما أعرف. أرجو أن يكون كلامي ذا معنى مفهوم، ولكن إن لم يكن (وهذه لن تكون المرة الأولى)، فأرجوا أن ترموا به في سلة المهملات وتستمروا في التـقـدم. إن الحياة قصيرة جدا ولا ينبغي إهدارها، ولكن دائما تذكروا أن تـفعلوا الشىء الصحيح.

إسمحوا لي أن أبدأ بتحيتكم جميعا بتحيتي المفضلة وهي: "سلام".
السلام .... هو ما يجب أن يبدأ به جميعنا
السلام ... هو ما يجب أن يعمل من أجله جميعنا
والسلام ... يجب أن يكون، لكل شحص منا، واحدا من أهم الأهداف.

السلام

لماذا؟ قد يسأل البعض منكم؟

وإجابتي بسيطة جدا: لأنه بدون سلام لن يكون هناك حياة ذات معنى ولا حياة سعيدة.

أصدقائي الأعزاء. أود أن آخد هذه الفرصة اليوم لأذكر نفسي ... وأذكركم جميعا عن أهم عنصر للسلام. هذا العنصر مهم جدا وبدونه لا يمكن تحقيق السلام المطلوب. هذا العنصر هو ما يجمعنا جميعا في هذا اليوم.

هذا العنصر هو "المعرفة".

وبما أنني متخصص في علم السياسة، فإنني أنظر دائما إلى "المعرفة" من منظور سياسي. وهذا ببساطة يعني ما يلي:

أن ... السياسة (بالنسبة لي) ... تتطلب ... إمكانية الوصول
وأن ... إمكانية الوصول ... عادة تؤدي إلى ... القوة ...
وأن ... القوة (من أجل أن تكون مفيدة ومنتجة) ... لا بد أن تكون مبنية على ... المعرفة

لهذا السبب، إخترت عنوان خطابي القصير أمامكم اليوم: "منطق المعرفة .... و ... معرفة المنطق".

ماذا أعني من هذا؟

أولا: منطق المعرفة أعني به ما يلي:
• أن القدرة التي ندعيها بصفـتـنا أكاديميين، لا بد أن تكون على أساس المعرفة.
• أن المعرفة هي كل شىء يتعلق بما نوفره لأولئك الذين ينشدونها.
• وأن المعرفة هي ما نود أن يثمننا عليه الآخرين.
• بكلمات أخري فإنني أطرح رأيي بأن جميعنا في هذا المكان بما في ذلك الطلبة والموظفين والإدارييين وأعضاء هيئة التدريس وقياديي الجامعة، كلنا وجميعا نمشي ونتكلم ونعمل من أجل المعرفة. كذلك أود أن أطرح رأيي بأن المعرفة أصبحت أهم هدف يسعى من أجله الناس في كل مكان في هذه المجتمعات التي تتسم بسريعة التغير وأن الإهتمام بالمعرفة وخاصة في السنوات الأخيرة أصبح مدعاة للتحفز.

ماذا يعني هذا؟

إنه يعني بأن الممتلكات الفكرية لكل مجتمع من الأكاديميـين أصبحت أكثر أهمية من أي ممتلكات أخرى تخطر على بال أي منا. دعوني أعطيكم مثالا واحدا فقط وأعتقد أنكم ستـتـفقون معي بأن السبب الرئيسي الذي يجعل هذه الدولة أكثر قوة من أي دولة أخرى هو، وببساطة، بسبب كمية المعرفة التي تمتلكها.

هذا يعني أن الإمتلاك والتفوق في المعلومات والحقائق والأفكار وكل ما يمكن معرفته هو المكمن والسبب الذي يجعل أميركا في المقدمة اليوم. وهو المكمن والسبب في نفوذ أميركا اليوم. ولهذا السبب، لا أحد، وأكرر لا أحد، يشك في ذلك اليوم بأن أمريكا هي أقوى دولة على وجه الأرض وهي زعيمة العالم الغربي بدون منازع.

ولكن بهذا العرض لا أعني ما قصده البروفسور فرانسيس فوكوياما (Francis Fukuyama) عندما استنتج في مقاله المؤثر سنة 1989 بعنوان: "نهاية التاريخ" حيث قال بأن ذلك يعني: "نهاية أي خيار آخر في العالم يمكنه أن ينافس الغرب ...."

ولا أعني ما تناوله سامويل هـنتنـقـتون (Samuel Huntington) في مقاله المثير للجدل سنة 1993 بعنوان: "صدام الحضارات" عندما قال بأننا في مرحلة سماها: "الغرب ضد الباقي".

أعتقد بأن السؤال الحقيقي الذي يوجه إلى أميركا وجميع الأمريكيين هو ليس ما إذا كانت أمريكا قوية أم لا ... فالكل يعرف الإجابة على هذا السؤال. أعتقد بأن السؤال الحقيقي لأمريكا اليوم هو: كيف يمكن لأمريكا أن تكون دولة عظيمة؟ هذا هو حقا التحـدي الحقيقي لأمريكا اليوم. ذلك لأن، يا صديقي، أن تكون قويا فذلك شيىء يمكن أن تـثـبته بنفسك فكل ما عليك أن تفعله هو أن تطلب خصمك للخروج للمبارزة ثم تضربه ضربا أليما ومنهكا. ولكن أن تكون عظيما فهو أمر مختلف جدا لأن العظمة تأتي من إعتراف الآخرين بك بأنك كذلك وليست شيئا يمكنك أن تفرضه على الآخرين.

يا أصدقائي، يجب أن نتذكر ... أمريكا يجب أن تتذكر ... بأن الحضارة الغربية ليست الحضارة الوحيدة في تاريخ الإنسانية.

المؤرخ البريطاني العظيم آرنولد توينبي (Arnold Toynbee) في عمله المشهور سنة 1961 بعنوان: "دراسة للتاريخ"، قام بتعريف 19 حضارة رئيسية ووجد أن خمسة منها فقط متواجدة في عالمنا المعاصر.

على ذلك فإن الإجابة على السؤال: كيف تصبح أمريكا دولة عظيمة هو ببساطة أن عليها أن تكتسب ما أسميه: "معرفة المنطق".

وهذا هو القسم الثاني من خطابي هذا. أعـتـقد بأن على أي دولة، مثل الولايات المتحدة اليوم، من أجل أن تنتـقـل من حالة القوة إلى حالة العظمة، فإن عليها أن تـتـفوق في مجال "معرفة المنطق".

هذا ببساطة يعني ما يلي:
أ‌- يجب جعل المعرفة معقولة وذات تكلفة متيسرة وسهلة الحصول عليها لكل البشر. و
ب‌- فهم وإستعمال الأسس الرئيسية لمعرفة المنطق.

إنني أطرح بأن هناك عشرة أسس رئيسية لمعرفة المنطق ولكن في هذه المناسبة دعوني أذكر أربعة منها فقط من التي يتوجب على جامعـتـنا أن تركز عليها وأن تعتبرها من الأولويات.

الأساس الأول هو أن نؤمن بأن: "المعرفة تزداد عندما نشرك الآخرين فيها". لقد لاحظ العديد من الأكاديميين والمفكرين بأن واحدا من جوانب المعرفة الأكثر عجبا وإثارة هو أن المعرفة يمكن أن تزداد بلا حدود وهذا يختلف عن أي ظاهرة أخرى.

لذلك يا أصدقائي، أود أن أذكر زملائي بما يلي:

"إذا أردت أن تزداد معرفتك شارك الآخرين فيما تعرف"
"وإذا أردت أن تكون أقوى شارك الآخرين في قوتك"

الأساس الثاني هو أن تؤمن بأن: المعرفة لا تأتي للناس ولكن الناس عليهم أن يطلبوا المعرفة.

أعتقد أنه من المهم لطلبتنا وخاصة طلبة السنة الأولى وكل الطلبة في أي مكان الذين يطلبون المعرفة أن يُدركوا هذه الحقيقة الأساسية.

عليه أود أن أنتهز هذه الفرصة للآتي:
أ‌- أن أذكر طلبتنا بأن: "الأساتذة لا يمكنهم أن يعلموا من لا يريد أن يتعلم." و
ب‌- أن أذكر طلبتنا بأنه في نهاية المطاف:
لا أحد سيفكر لك
لا أحد سيأكل لك
لا أحد سيشرب لك
لا أحد سيكون فرحا لك
ولا أحد ... سيكون أنت ... إلا أنت

لذلك تعلم من أجل نفسك. والخبر الجيد، أعزائي الطلبة، هو كما يقول المثل القديم: "عندما يكون الطالب جاهزاً ... سيأتي المعلم".

الأساس الثالث هو أن نؤمن بأن: "خدمة المعرفة هي أشرف مهنة يمكن أن تخطر على البال"

إذ ًا، أود أن أ ُذكر كل موظف في جامعتنا وكل أستاذ وكل إداري وكل من يعمل في إي مؤسسة تعليمية وأولئك الذين يعملون على دعم أي هيئة تعليمية بأنكم في المكان الصحيح وبأنكم تقومون بالعمل الصحيح وبأنكم تخدمون قضية شريفة. وبأنكم يجب أن تكونوا فخورين بأنفسكم وبأننا جميعا وكل الآخرين يجب أن نكون ممتـنـين مما تؤدونه من عمل ... و ... أن نكون فخورين بكم.

الأساس الرابع والأخير هو أن نؤمن بأن: "المعرفة تـقـلل من الصراع". إنني مقتنع بأن كلما ارتفع مقدار معرفتنا كلما إرتفع مقدار سلامنا. ولذلك عندما نرى أننا نخوض في الكـثير من التخاصم ... و ... الكـثير من الإعتداءات فإنها بالتأكيد يا أصدقائي، إشارة واضحة على الجهل.

لأنني أؤمن:
أ‌- بأن أصحاب المعرفة لا يعالجون مشاكلهم بمقاتلة بعضهم البعض ... إنهم يعالجون مشاكلهم بالتخاطب والإقناع والتفاوض والتوصل إلى حلول وسطية. و
ب‌- بأن أصحاب المعرفة يفهمون ويتحملون ويحترمون ويساعدون الآخرين ... إنهم يقاتلون فقط للدفاع عن النفس.

ختاما، أود أن أذكر الفكرة الشخصية التالية:
"إن المعرفة بالنسبة لي لا تتعلق بما يمكنني أن أحصل عليه من مكان ما ... أو ... من شىء ما، ولكنها تتعلق بما سيتذكرني به الآخرين عندما أغادر هذا المكان أو ذلك الشىء".

أصدقائي الأعزاء. هذا بعض مما أعرف، وأعتقد بأنني مصيب ولكنني مستعد أن أ ُغير رأيي إذا ما تفضل شخص ما بإقـناعي بعكس ذلك.

أشكركم كثيرا على إستماعكم لي وأشكركم كثيرا على منحي هذا الفرصة العظيمة بأن أكون في هذا المكان. إنه حقا لشرف لي أن أخاطب أناسا عظاما مثلكم.

إنني أتمنى وأدعوا بأنني سأكون ... ما تتوقعوه أن أكون ... أستاذا أكاديميا.

سلام.

د. محمد بن روين

ترجمة: محمد الصيد

الرابط لمصدر الخطاب: http://www.tamiu.edu/provost/benruwin_speech.shtml

تعريف:

الدكتور محمد بن روين، بروفسور زميل في مجال السياسة والإدارة، إنضم إلى جامعة تكساس إي أند إم (Texas A&M) الدولية في سنة 1998. نال جائزة الجامعة لسنة 2007 كأكاديمي رائد إعترافا ببحوثه في مجال القيادة السياسية في المجتمعات الحديثة.

تحصل على باكالوريوس الفنون في الإدارة من جامعة قار يونس في بنغازي ليبيا. لديه شهادتي ماجستير واحدة في الإدارة العامة والأخرى في التخطيط العمراني من جامعة بورتلاند بولاية أوريقون [أمريكا].

تحصل على شهادة الدكتوراه في مجال السياسة المقارنة من جامعة تكساس الشمالية.

قبل الإنضمام إلى الجامعة في سنة 1998، كان عضوا في هيئة التدريس في كلية ماونتن فيو (Mountain View) (مدينة دالاس) وفي كلية نورث سنترال تكساس وجامعة نورث تكساس.

بصفته كاتبا غزيرا، قام بنشر العديد من المقالات باللغة العربية وكتاب طبعة أولى والآن طبعة ثانية بعنوان: "التعدد السياسي في الدولة الإسلامية" (1989 – 2006)

تم ترجمة العديد من مقالاته إلى اللغة التركية ويتم إستعمالها في ما لا يقل عن 10 مكتبات رئيسية ومراكز بحوث.

يتم مقابلته بشكل متكرر مع وورلد أففييرز منثـلى (World Affairs Monthly) والراديو الليبي

الرابط لمصدر هذه السيرة: http://www.tamiu.edu/newsinfo/9-13-07/article6.shtml


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home