Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Said
الكاتب الليبي محمد الصيد

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

كيف يفـكر الطغاة (1)

 

أشهر خطة موثـقة في العالم لنيل السلطة والمحافظة عليها

 موجز لكتاب "الأمير" لمكيافيلِّي

ترجمة : محمد الصيد

مقدمة المترجم: 

قد يستغرب الكثير منا في فهم قرارات وتصرفات الحكام الطغاة وتبدو في كثير من الأحيان منافية لقيم ومفاهيم العدل وحسن التدبير ومنافية لقيم وأخلاق المجتمع. وإذا عُـرف السبب بَـطل العجب كما قيل منذ زمن. إن الكثير من هؤلاء الحكام قد تـكـون لهم بدايات صادقة في دفع الظلم عن شعبهم والرغبة في نـشر العلم والرخاء في ربوع البلاد. ولكن ما أن تـتـم لهم السيطرة حتى يلُـفهم هاجـس الخوف على فقدان هذه السلطة فيصبح إهتمامهم شديدا بتعزيز مركزهم ويـنـفـقـون على ذلك ما لا ينفقون على غيره من المشاريع. ثم يذهب بهم هذا الهوس لتجاوز القيم والمثـل الأخلاقـية المعروفة ويصل بهم الأمر حد القبول بالتحالف مع الشيطان والإستهانة بحياة البشر من أجل ما يرونه ضروريا للحـفاظ على السلطة. هكذا يتحول الصالح إلى طالح وظالم ويصبح ما وصل إليه من مكاسب مادية وسلطة سببا في تعاسته نظرا لعيشه الدائم في خوف مما يدور حوله. فإن توصل للحفاظ على السلطة ردها من الزمن فإنه يكون قد فـقـد الشعـور بالأمن والطمأنينة واللتان بدونهما لا ينعم الإنسان بأي شىء من مكاسب هذه الدنيا المادية. في أغـلب الأحيان وبناءًا على ما شهده التاريخ من طغاة فإن حالة الإدمان على السلطة لا تـنتهي إلا بإنقلاب أو بالرحيل عن هذا العالم والتي غالبا ما يصحـبها الخزي والذل قبل الرحيل. أمـثـلة ذلك ما حدث لهتـلر الذي قـتـل نفسه وموسوليني الذي إنتهت حياته بـجـر الناس له في شوارع روما وشاه إيران الذي لم تُـعره حليفته أمريكا إهتماما بعد سقوطه ورفضت إستقباله ومات مهملا ، وغيرهم كثيرون. إن من الحكمة أن يتوقـف الحاكم الطاغي ويخرج من الدائرة اللعينة التي تستدرجه إلى مزيد من الطغـيان والتعدي على القيم والأخلاق. ولكن استـفحال شهوة السلطة والخوف من عواقـب فـقـدانها وضرورة الإعتراف بتجاوزات ومظالم مضت لا تسمح له بمثـل هذا الخروج. وهكذا يكون الإنسان قد ارتكب ظـلما عظيما على نفسه بسبب حـب السلطة والتمسك بها مهما كان الثمن. مثل هذا الموقف يمثـل خسارة شخصية فادحة مقارنة بالمكاسب المادية الفانية التي من أجلها إقـتـرف الطاغية ما اقـتـرف من ظلم وتجاوزات وفوق ذلك فإن كُـره الناس له يشتد سنة بعد سنة ويزداد معه شعوره بالإحباط والرغبة في ارتكاب المزيد من التجاوزات المالية والإنسانية. يا لها من نهاية مأساوية لأي لإنسان يتبعها سيرة سيئة بين الناس.

 

إن أغلب الطغاة يطبقون نصائح مكيافيلِّي التي أوردها في كتابه "الأمير" الذي كتبه في القرن السادس عشر والذي يـُعـد دستورا مهما في عـلم السياسة ما يزال يُدرس إلى اليوم في الجامعات. لهذا أقدم فيما يلي ترجمة لموجـز عن الكتاب تعـطي صورة واضحة لأبعاده حتى يتسنى لنا فهم تصرفات حكامنا في ضوء ما جاء فيه من نصوص. الهدف من هذه الترجمة هو المساهمة في نشر الوعي بما يدور حولنا من أحداث لنـتـدبر الدروس والعبر لأنفسنا أولا وكذلك ليتدبر من كان له قـلب أو ألقى السمع وهو شهـيد. وإلى الله قصد السبيل.

 

الظروف التي كُـتب فيها كتاب "الأمير"

 

في الـقرن السادس عشر ، عندما كتب نيكّـولو مكيافيلِّي كتابه: "الأمير" ، لم تكن ايطاليا بلدًا موحدا ً. بدلا من ذلك ، كانت تـتـألف من مجموعة من الدويلات بحجم المدن ، لكل منها محكمتها وحاكمها وكل منها يحاول الوصول إلى السيطرة على الآخرين. بالإضافة إلى كونها مكانا للتآمرات المحلية ، كانت إيطاليا أيضا ساحة قـتال للمتعطشيـن للسلطة من الفرنسيين ، والاسبان ، والألمان ، والقوات التابعة للكنيسة الكاثوليكية تحـت الباباوات (الذين كانوا ، في الواقع ، بقوة الملوك العلمانيين في ذلك الوقت. ) من أهم الدويلات الايطالية كانت جمهورية فلورنسا ، والتي كانت لوقت طويل على تحالف مع الفرنسيـيـن. عندما هزم البابا جوليوس الثاني الفرنسيين في عام 1512  ، فلورنسا هُزمت أيضا. البابا جوليوس أعلن أنه لن يوافق على السلام في فـلورنسا ما لم تـنفصل عن كونها جمهورية وتـقـبـل بحكم  أسرة ميديتـشي.

 

هذه التطورات السياسية كان لها تأثيرا خطيرا على حياة ووظيفة مكيافيلِّي والذي لم يكن مؤيدا للأمراء ، بل كان في الواقع قـد عمل لمدة ثلاثـة عشر عاما كمستـشار ودبلوماسي للحكام الجمهوريين السابقين لفلورنسا ، والمعادين لعائلة ميديـتـشي (أول كتاب له بعنوان "نقاشاتDiscourses " ، عرض فيه نظرية للحكم الجمهوري).

 

عندما سقطت فلورنسا في أيدي أعداءه الأمراء ، بالكاد نجا مكيافيلِّي من الإعدام ووجد نفسه في المنفى بدلا من ذلك. لقد عاش الرجل حتى ذلك الوقت في مركز السلطة السياسية ، ثم أصبح الآن من العاطليـن عن العمل ويلحقه الخزي (ناهيك عن شعوره بالملل) مقيما في الريف خارج فلورنسا. لقد بدأ بكتابة سلسلة من الرسائل ، يستعطف ويتوسل حكام فلورنسا الجدد من عائلة ميديتـشي للسماح له بالعودة إلى مدينـتـة المحـبوبة. لقد واصل هذه الجهود التي باءت بالفشل لأربعة عشر عاما ، حتى وفاته في 1527.

 

يجب علينا قراءة كتاب "الأمير" ، الذي تم تأليفه في عام1513  ، باعتباره واحدا من أول الوثائق التي كتبها مكيافيلِّي لتعزيز نفسه لدى الأمير الجديد لفلورنسا وهو لورينزو دي ميديتـشي. هل كان مكيافيلِّي غير مخلص؟ هل كان منافـقـا؟ ألم يعلن في أول كتاب له أن الحكم الجمهوري هو الحكم المثالي وليس دولة تخـضع لسلطة أمير؟ ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن مكيافيلِّي لم يذكر أبدا في أي مكان من كتاب "الأمير" أنه يحب فكرة الحكم من جانب الأمراء. إنه فقط قال أنه إذا كان البلد سيحكمه أمير ، ولا سيما أمير جديد ، فإن لديه (أي مكيافيلِّي) بعض النصائح فيما يتعلق بالكيفية التي ينبغي أن يحكم بها هذا الأمير إذا أراد أن يكون عظيما وقويا. وبعبارة أخرى ، فإن كتاب مكيافيلِّي يُعـد عمليا جدا وليس نظريا على الإطلاق. وبغـض النظر عما هو الشكل "الأفضل" للحكم  في عالم مثالي ، فإن كتاب "الأمير" يعتبر وجود حاكم متسلط أمرا مسلما به ، ويحاول أن يتصور كيف يمكن لمثـل هذا الحاكم أن يحقـق النجاح. وهو ، بطبيعة الحال ، يتـناول أمرا بديـهـيا وهو أن مكيافيلِّي يقدِّم إلى لورنزو كتابا في شكل دليل خبرة يتـناول على وجه التحديد حالة فلورنسا القائمة في ذلك الوقت. كان يـبدو أن لديه رغبة واسعة في استخدام خبرته السياسية ، وكذلك قراءاته الواسعة في التاريخ والفلسفة ، لمساعدة الأمير لورنزو ليكون أفضل ما يمكن. ولكنه من الواضح أراد أيضا تحقيـق مكاسب شخصية من الكتاب. لقد تأمل مكيافيلِّي أن يجد لورنزو كتاب "الأمير" مفيدا جدا فيجعـله يأمر بإحضار كاتـبه فورا إلى فـلورنسا حيث يتسنى له أن يكون مستشارا ً سياسيا مرة أخرى.

 

لقد باءت خطة مكيافيلِّي بالفشل. على الرغم من إشادته بعائلة ميديتـشي والباباوات في جميع أنحاء كتاب "الأمير" ، لم يـبدي لورنزو إعجابا كبيرا بالكتاب ، وبالتأكيد لم يقم بدعوته للعودة من المنفى. ومن المفارقات ، أنه قبل فترة وجيزة من وفاة مكيافيلِّي ، هَـزم تشارلز الخامس من فرنسا البابا وأزاح عائلة ميديتـشي من السلطة. عندها أصبحـت فـلورنسا جمهورية مرة أخرى ، وبالتأكيد توقع مكيافيلِّي أن ينتهي منفاه أخيرا. لقد كان هناك مشكلة واحدة "طفيفة": لقد كتب مكيافيلِّي كتابا مختصرا من أجل الأمير لورينزو دي ميديتـشي ، يقدم فيه المشورة له بشأن أفضل السبل لاكتساب السلطة والحفاظ عليها – الأمر الذي كان منافيا للحكم الجمهوري. النتيجة كانت أن الكتاب الذي ألفه مكيافيلِّي على أمل أن يعيده إلى فـلورنسا كان سببا في إبقائه في المنفي حتى وفاته. 

إنقر هنا للإنتقال للمصدر  

نبذة عن الكتاب منـتـقاة بتصرف من موقع Wikipedia:

السُؤال الذي يطرحه الكتاب هو: كيف لحاكمٍ أو أمير مُلهم أن يبدأ أو يُحافظ على مُلكه وحكومته؟  فحسبما يـقول مكيافيلِّي ، القيم والمبادئ الأخلاقية يجب أن تخضع لصالح الأهداف ، أو يُـتخـلى عنها.

في البِدء، يناقش مكيافيلِّي الأساليب الأفضل لإدارة الممالك والإمارات ، وهو يُخبر القارئ ، الذي يُفضل أن يكون من عائلة أرستـُُـقراطية ، عن أفضل الأساليب للحصول على السلطة ، والحفاظ عليها (غالباً ماتدور حول احتكار شرعية استخدام القوة).

ثم يناقـش مكيافيلِّي الخصال التي يجب على الأمير (أو الحاكم) أن يتصف بها ، والتي لاتـزال الكـُتـب الحديثة التي تـتـناول موضوع القيادة تـقـتـبس منها ، ومزايا القائد "الفعّـال" تـتـلخـص في الأتي:

  • الرغبة والطموح في الإقـتـداء بشخصية عظيمة.
  • القـُُدرة على إيضاح أهمية الحكومة الحالية للشعـب وحياته. على سبيل المثال:
    • إيضاح عواقب سماح الحكومة، بتساهلها، إلى أن يرضخ الشعب لحكم العصابات، كما حدث في العراق بعد سقوط النظام ، عندما تمنى العديد من المواطنين عودة النظام بعد انـتـشار السرقات.
  • التفاني في إقامة الحروب وخوضها لدوام الحكومة في حال تعرضت لتهديد وجودها. على سبيل المثال:
    • مايُعرف الآن بالحرب الإستباقـية ، كهجوم الولايات المتحدة على أفغانستان.
    • إدراك أن القسوة والرذيلة قد يكونا من الأسباب المهمة لدوام الحكومة.
  • على الحاكم أن يعلم أن الكرم الغير مضبوط يؤدي لضعف مركزه. على سبيل المثال:
    • إذا ماقام بصرف الأموال على الشعب سيخـسر الكثير عند قيام الحروب أو إقامة المشاريع ، مما يضطره لفرض الضرائب وعندئذ سينسى الشعـب مدى كرمه السابق معهم. ولذا فالبُخل (إن صح تسميته كذلك) أفضل ، كما حدث مع الملك لويس الثاني الذي لم يفرض أي ضرائب نظرا ً لادخاره الأموال اللازمة لشـن الحروب.
  • من الحكمة أن تؤخذ المشورة عندما يطلبها الحاكم فـقـط. على سبيل المثال:
    • إذا ماقام الحاكم بطلب مشورة أحدهم عندما يحتاجها فقط ، فإنه بهذا يتـفادى أن يكون عرضة لأن يرضخ لمستشار أو مجموعة مستـشاريـن يتلاعبون به كما يشاؤون.  حتى وإن كان بفضلهم حكم حكماً صالحاً ، فإنه سرعان ماسيفقـد مُلكه لهم.

لقد تجاهل مكيافيلِّي أي ترابطٍ بين الأخلاق والسياسة، وهذا الذي أزعج معاصريه. كما شدّدَ على أن الحاكم يجب أن يظهر بمظهر الرحيم ، والمتدين ، والأمين ، والأخلاقي. ولكن واقعياً ، فإن مركزه لايُؤهله لكي يمتاز بأي من هذه الخصال. بمعنى آخر فهو يدعو إلى أن الغاية تبرر الوسيلة حتى وإن كانت تـتعارض مع الأخلاق والمبادئ.

أنقر هنا للإنتقال للمصدر 

وللترجمة بقية إنشاء الله

محمد الصيد


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home